مباحثات قطرية ـ إيرانية تستعرض العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية

الرئيس الإيراني يستقبل وزير الخارجية القطري في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني يستقبل وزير الخارجية القطري في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
TT

مباحثات قطرية ـ إيرانية تستعرض العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية

الرئيس الإيراني يستقبل وزير الخارجية القطري في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني يستقبل وزير الخارجية القطري في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)

التقى وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أمس، نظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، قبل أن يجري مشاورات مع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، حيث استعرض العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، في وقت نفت فيه وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية تقارير «وساطة» الدوحة بين طهران وواشنطن، في خضم محادثات فيينا لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015.
والتقى الوزير أمير عبد اللهيان، الشيخ تميم والشيخ محمد أثناء زيارته للدوحة يوم 11 يناير (كانون الثاني)، كما أجرى الوزيران اتصالين هاتفيين ليل الثلاثاء - الأربعاء، وفق ما كشف السفير الإيراني في الدوحة حميد رضا دهقاني عبر حسابه على «تويتر».
وأفادت «الخارجية» الإيرانية بأن أمير عبد اللهيان استقبل نظيره القطري في مقر الخارجية وسط طهران صباحاً، مشيرة إلى أن مباحثاتهما تطرقت إلى عدة قضايا ثنائية وإقليمية بما في ذلك أفغانستان واليمن دون الإشارة إلى المباحثات النووية.
وقال آل ثاني على «تويتر»: «التقيت اليوم في طهران، أخي الدكتور عبد اللهيان، حيث جمعنا نقاش مثمر حول آخر مستجدات القضايا الإقليمية». وأضاف: «أؤكد على ثوابت السياسة القطرية المبنية على حسن الجوار والحوار البناء، خاصة في الظروف التي تتطلب بناء الجسور للتوصل إلى حوار سياسي يهدف إلى تحقيق الاستقرار المنشود في المنطقة».
وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي لدى استقباله الوزير القطري إن «تعميق العلاقات وزيادة التآزر بين البلدان المجاورة يمكن أن يوفر الأمن». وأضاف أن «طهران تعتقد أن التعاون الإقليمي يصب في مصلحة الأمن وتقدم دول المنطقة وترحب به».
وأفادت الرئاسة الإيرانية بأن رئيسي تلقى دعوة من الدوحة لحضور قمة الدول المصدرة للغاز. وطلب رئيسي زيادة التنسيق بين الدول المنتجة للطاقة.
وذكرت «الخارجية» القطرية، على موقعها الإلكتروني، إنه «جرى خلال المقابلة استعراض علاقات التعاون الثنائي، والمستجدات على الساحة الإقليمية وسبل الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها».
وجاءت زيارة آل ثاني بعدما قال عبد اللهيان، الاثنين، إن طهران مستعدة لإجراء محادثات مباشرة مع واشنطن، إذا شعرت بإمكانية التوصل إلى «اتفاق نووي جيد».
وقالت وكالة «إرنا» الرسمية إن الزيارة لا تهدف إلى تسهيل إجراء محادثات مباشرة مع واشنطن، نافية تقارير مواقع وصحف إيرانية عن مساعٍ للوساطة. وقالت الوكالة: «رغم أن الدوحة وطهران تربطهما علاقات طيبة ووثيقة، فإن هذه الزيارة... أثارت بعض التصورات الخاطئة. والبعض يختلقها لتسهيل المحادثات المباشرة مع الولايات المتحدة»، حسب «رويترز».
بدأت المباحثات الهادفة لإحياء اتفاق 2015 في فيينا في أبريل (نيسان) الماضي، وتم استئنافها اعتباراً من أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد تعليقها لنحو خمسة أشهر اعتباراً من يونيو (حزيران). وخلال هذه الفترة أجرت الولايات المتحدة وإيران ثماني جولات من المحادثات غير المباشرة.
وانسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من الاتفاق في 2018، في مسعى للتوصل إلى اتفاق جديد يطيل أمد القيود النووية ويلجم أنشطة إيران للصواريخ الباليستية والإقليمية، لكن طهران بدأت تدريجياً في انتهاك قيود الاتفاق. وما زالت هناك فجوات كبيرة بشأن سرعة ونطاق العودة للاتفاق بما في ذلك طلب إيران ضمانات من الولايات المتحدة بألا تتخذ خطوات عقابية أخرى وكيف ومتى تعود إيران للامتثال للقيود على نشاطها النووي.
وترفض طهران جلوس مفاوضيها إلى الطاولة نفسها مع المفاوضين الأميركيين، على اعتبار أن واشنطن لم تعد طرفاً في الاتفاق النووي، وعودتها إلى طاولة المباحثات مع الآخرين تتطلب أولاً عودتها للاتفاق.
وتوقعت وكالة الصحافة الفرنسية أن تكون المباحثات النووية من محاور البحث في اللقاء المقرر عقده بين الشيخ تميم والرئيس الأميركي جو بايدن في 31 يناير. وقال مسؤول قطري للوكالة إن «قطر تحاول المساعدة في إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة»، وهو الاسم الرسمي للاتفاق. وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم كشف اسمه، إن «هذا الأمر سيتم بحثه بين الأمير وبايدن في واشنطن، الاثنين.
وأبلغ مصدر مطلع وكالة «رويترز»، في وقت سابق من هذا الأسبوع، أن عبد اللهيان طلب من قطر خلال لقاء 13 يناير (كانون الثاني)، التوسط في قضية سجناء لدى إيران من مزدوجي الجنسية، خصوصاً الأميركية والأوروبية.
ولم يتضح ما إذا كانت قطر قد وافقت على هذا الطلب، لكنها كانت قد ساعدت بنشاط في إطلاق سراح سجناء أجانب في دول أخرى في السابق.
وقال كبير المفاوضين النوويين الأميركيين، الأحد، إن من غير المرجح التوصل لاتفاق نووي ما لم تطلق إيران سراح أربعة أميركيين تقول واشنطن إنها تحتجزهم كرهائن. وفي وقت لاحق، تباين المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، مع موقف المبعوث، إذ أبلغ الصحافيين أن واشنطن تفصل بين ملف المحتجزين لدى طهران والمباحثات النووية.
ورداً على المفاوض الأميركي، رفض المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، الاثنين، الشروط المسبقة للتوصل إلى اتفاق، لكنه قال إن طهران وواشنطن يمكنهما التوصل إلى «اتفاق دائم على المسارين المنفصلين (محادثات فيينا وتبادل الأسرى) إذا توافرت الإرادة لدى الطرف الآخر».
ووفقاً لـ«رويترز»، رفض مسؤولون إيرانيون التعليق على الأمر. وتنفي طهران احتجاز أشخاص لأسباب سياسية. وتتهم العديد من مزدوجي الجنسية والأجانب المحتجزين في سجونها بالتجسس. وتقول طهران إن الإيرانيين المعتقلين في الولايات المتحدة، ومعظمهم بتهمة خرق العقوبات على بلادهم، محتجزون ظلماً.
وخلال السنوات الأخيرة، اعتقل «الحرس الثوري» الإيراني العشرات من مزدوجي الجنسية والأجانب، ومعظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن. واتهمت جماعات حقوقية إيران بمحاولة انتزاع تنازلات من الدول الأخرى عن طريق مثل هذه الاعتقالات. ولطالما طالبت الدول الغربية طهران بإطلاق سراح مواطنيها، الذين تقول إنهم سجناء سياسيون.



محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
TT

محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، تطورات الأوضاع الإقليمية، وأهمية التشاور بشأن أولويات المرحلة.

وبتوجيه من القيادة السعودية، التقى الأمير خالد بن سلمان بالشيخ محمد بن زايد بقصر الشاطئ في أبوظبي، الأحد، بحضور الشيخ منصور بن زايد نائب رئيس الإمارات نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.

وتبادل الجانبان خلال اللقاء الرؤى تجاه مستجدات الأحداث التي تشهدها المنطقة، والقضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

حضر اللقاء من الجانب السعودي، هشام بن سيف مستشار وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات، ومن الجانب الإماراتي، الشيخ طحنون بن زايد نائب حاكم إمارة أبوظبي مستشار الأمن الوطني، والشيخ حمدان بن محمد بن زايد نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون الخاصة، والشيخ محمد بن حمد بن طحنون مستشار رئيس الدولة، وعدد من المسؤولين.

من جانب آخر، التقى الأمير خالد بن سلمان، الشيخ منصور بن زايد، في أبوظبي، حيث استعرضا العلاقات السعودية - الإماراتية، وأكدا على أهمية مواصلة التنسيق والتعاون المشترك؛ بما يسهم في دعم أمن المنطقة واستقرارها.

وكان الأمير خالد بن سلمان وصل في وقت سابق إلى أبوظبي حيث استقبله في مطار البطين الشيخ منصور بن زايد آل نهيان.


دول الخليج تُطالب بإشراكها في أي مفاوضات مع إيران وبأن تشمل برنامجها الصاروخي ودعم الوكلاء

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
TT

دول الخليج تُطالب بإشراكها في أي مفاوضات مع إيران وبأن تشمل برنامجها الصاروخي ودعم الوكلاء

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)

دعا وزراء خارجية دول «مجلس التعاون الخليجي» إلى تصنيف جماعة الحوثي «إرهابية»، ووقف الدعم الذي يمكّنها من امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما طالبوا إيران بوقف اعتداءاتها على دول المنطقة، وتعويض الأضرار الناجمة عنها.

كما أكد الوزراء ضرورة إشراك دول الخليج في أي مفاوضات أو ترتيبات تمس أمنها، وأن تشمل أي تفاهمات مع إيران برنامجها النووي والصاروخي والطائرات المسيّرة ودعم الوكلاء في المنطقة، مع تأييد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد.

وأدان البيان الختامي للدورة الـ168 للمجلس الوزاري الخليجي، التي عُقدت، الأحد، في المنامة، الاعتداءات الحوثية المستمرة على السعودية، بما فيها استهداف الحرمين الشريفين والمناطق المحيطة بهما، ومهاجمة المطارات المدنية والمنشآت الحيوية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا وجرحى من المدنيين، معرباً عن تعازيه لأسر الضحايا وتمنياته للمصابين بالشفاء العاجل.

وأكد المجلس تضامن دول الخليج الكامل مع السعودية، ودعم جميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها، مشدداً على أن أي اعتداء على دولة عضو يُمثل اعتداءً على جميع دول المجلس وفق اتفاقية الدفاع المشترك، ومؤكداً حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها بصورة فردية وجماعية بموجب المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة.

ورحّب الوزراء بالبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في 15 أكتوبر (تشرين الأول)، الذي أدان الاعتداءات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف منشآت «أرامكو»، والذي أكد حق المملكة في الدفاع عن نفسها. كما طالبوا بالتنفيذ الصارم لحظر توريد الأسلحة إلى الحوثيين، ودعموا التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية وفق المرجعيات الثلاث.

وفي الشأن الإيراني، حمّل المجلس الوزاري طهران المسؤولية الكاملة عن الاعتداءات على دول الخليج والأردن، وطالب بمساءلة المسؤولين عنها، وإلزام إيران بجبر الأضرار الناتجة عنها، وفق قرار مجلس حقوق الإنسان رقم «61/1» لعام 2026.

وشدد الوزراء على أهمية حماية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر ومضيق باب المندب، محذرين من إغلاق هذه الممرات أو عرقلة الملاحة فيها، واستهداف السفن التجارية وطواقمها أو زرع الألغام، ورفضوا فرض رسوم أو قيود غير مشروعة على عبور السفن، أو إخضاع المرور العابر لإذن مسبق أو مسارات مفروضة. وطالبوا باستعادة حرية الملاحة وعودة الأوضاع في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي.


دعوة خليجية لدور روسي لوقف اعتداءات إيران وفتح حوار معها

وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
TT

دعوة خليجية لدور روسي لوقف اعتداءات إيران وفتح حوار معها

وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)

دعت دول مجلس التعاون الخليجي، الأحد، روسيا إلى الاضطلاع بدور فاعل في حمل إيران على وقف اعتداءاتها على دول المنطقة، والالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي، واحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، والانخراط في حوار مع دول الخليج يقوم على مبادئ حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

في حين أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا تدعم جهود حفظ السلام التي تبذلها الدول العربية لمنع انزلاق الشرق الأوسط إلى حرب كبيرة.

وجاءت الدعوة خلال الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا، الذي استضافته العاصمة البحرينية المنامة، وسط تصاعد التوترات الإقليمية، واستمرار التهديدات التي تواجه أمن دول الخليج والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.

وشهد الاجتماع، الذي ترأسه وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، بحضور وزراء خارجية دول المجلس ولافروف، تأكيداً خليجياً على أهمية العمل مع موسكو في جهود خفض التصعيد، ومعالجة الأزمات الإقليمية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية.

وشدد لافروف على ضرورة منح دول الخليج الدور الحاسم في تحديد الترتيبات الأمنية الخاصة بالمنطقة. وأكد أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون الخليجي يأتي ضمن أولويات الدبلوماسية الروسية، مشيراً إلى أن بلاده تؤيد جهود منع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة النطاق. وأضاف لافروف: «علينا أن نعطي لدول الخليج الكلمة الحاسمة والقرار الحاسم في ضمان أمن المنطقة»، معبراً عن عزم بلاده المضي قدماً في تعزيز الحوار الاستراتيجي مع دول الخليج.

وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو والرياض أعربتا عن قلقهما إزاء التوترات في جنوب شبه الجزيرة العربية ومضيق باب المندب.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون يمثل إحدى أولويات الدبلوماسية الروسية، مشيراً إلى دعم بلاده جهود بناء السلام ومنع تجدد الحرب واسعة النطاق في المنطقة.

وقال لافروف، بحسب ما نقلته وكالة «سبوتنيك» الروسية، إن موسكو تدعم «جهود بناء السلام الجارية حالياً، بما في ذلك تلك التي تبذلها الدول الممثلة هنا، التي تهدف إلى منع العودة إلى حرب واسعة النطاق في المنطقة».

وشدّد على أهمية الدور الخليجي في صياغة الترتيبات الأمنية، قائلاً: «علينا أن نعطي لدول الخليج الكلمة الحاسمة والقرار الحاسم في ضمان أمن المنطقة».

وتأتي هذه التصريحات في سياق المبادرة الروسية لإقامة نظام للأمن الجماعي في الخليج، يقوم على الحوار بين دول المنطقة، واحترام سيادتها ومصالحها، ومعالجة الخلافات بالوسائل الدبلوماسية.

وثمّن وزير الخارجية البحريني المواقف الروسية الداعية إلى خفض التصعيد، مؤكداً أن أمن دول مجلس التعاون يمثل ركيزة للأمن الدولي، وأن معالجة الأزمات تستوجب احترام سيادة الدول والامتناع عن التدخل في شؤونها.

الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (مجلس التعاون)

الاعتداءات الإيرانية

وقال الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي إن الاجتماع يأتي في وقت تتعرض فيه دول الخليج لاعتداءات تمس أمنها وسيادتها، فيما تواجه الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة تهديدات مباشرة.

وكشف البديوي، في كلمته أمام الاجتماع، أن دول المجلس تعرضت منذ 28 فبراير (شباط) الماضي لأكثر من 7 آلاف صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة إيرانية، استهدفت المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء وتحلية المياه ومنشآت النفط والغاز، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين.

وأكد أن هذه الاعتداءات وقعت رغم أن دول المجلس لم تكن طرفاً في الحرب، وسعت إلى تجنيب المنطقة تداعياتها.

وطالب البديوي روسيا، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، بالقيام بدور فاعل في حمل إيران على تنفيذ القرار الدولي رقم 2817 لعام 2026، الذي أدان الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، وطالب بوقفها فوراً.

وشدّد على تطلع دول المجلس إلى دور روسي يدفع طهران نحو حوار جاد يعالج الخلافات القائمة، ويستند إلى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

هرمز وأمن الطاقة

واحتل أمن الملاحة البحرية موقعاً بارزاً في المباحثات الخليجية الروسية، في ظل التوترات المحيطة بمضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر.

واتهم البديوي إيران بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، والسعي إلى فرض قيود ورسوم على المرور العابر، معتبراً أن هذه الإجراءات، إلى جانب تهديدات الحوثيين للملاحة في باب المندب، تمثل انتهاكاً للقواعد الدولية وتهديداً لأمن الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد العالمية.

وطالب بعودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير الماضي، مشيراً إلى أن المضيق كان يعبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط.

وأكد أن ضمان حرية الملاحة وحماية إمدادات الطاقة يشكلان مسؤولية دولية، نظراً إلى ارتباط أمن الخليج باستقرار الاقتصاد العالمي.

تضامن خليجي مع السعودية

وفي موقف يتعلق بالتصعيد الحوثي ضد المملكة العربية السعودية، جدد البديوي تضامن دول مجلس التعاون مع الرياض، ودعمها الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيها.

وأشار إلى الهجمات الحوثية التي استهدفت المطارات والمنشآت المدنية ومرافق الطاقة في السعودية، وفي مقدمتها الهجوم على مطار الملك خالد الدولي بالرياض في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال إن الهجوم أسفر عن مقتل 12 شخصاً من المواطنين والمقيمين، وإصابة أكثر من 300 آخرين، معتبراً أن الاعتداء يمثل انتهاكاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه الاعتداءات التي تستهدف المملكة، محذراً من تداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين.

من جانبه، أكد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون، مشدداً على أن أمن المنطقة لا يمكن تحقيقه من خلال التصعيد أو التهديد أو التدخل في شؤون الدول.

فلسطين والأزمة الأوكرانية

من جانب آخر، جدد مجلس التعاون موقفه الداعم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد البديوي أهمية تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإيصال المساعدات الإنسانية، وبدء إعادة الإعمار، وتوحيد غزة والضفة الغربية تحت مظلة السلطة الفلسطينية.

كما ثمّن الموقف الروسي الداعم لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، واعتراف موسكو بها منذ عام 1988.

وفي الملف السوري، أكد المجلس دعمه سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، والجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والتنمية.

وفيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، جدد المجلس الدعوة إلى تسوية سياسية عبر الحوار والدبلوماسية، مشيراً إلى مساهمات دول الخليج في الجهود الإنسانية والوساطات بين الطرفين.

الشراكة الاستراتيجية

وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف لافروف عن ارتفاع حجم التجارة بين روسيا ودول مجلس التعاون بنسبة 44 في المائة خلال العام الماضي، مؤكداً ارتباط توسيع التعاون الاقتصادي باستقرار المنطقة.

وشدد الجانبان على أهمية مواصلة تطوير العلاقات في المجالات السياسية والتجارية والثقافية والتعليمية والزراعية والصحية والطاقة، ضمن خطة العمل المشترك للفترة 2023 - 2028.

وأوضح البديوي أن الظروف الإقليمية حالت دون انعقاد اجتماع فني كان مقرراً في موسكو لبحث أولويات التعاون ومبادرات الجانبين، مشيراً إلى العمل على إعادة التنسيق لعقده.