هل سينجح الأوروبيون في وقف مسلسل الموت للمهاجرين غير الشرعيين؟

هل سينجح الأوروبيون في وقف مسلسل الموت للمهاجرين غير الشرعيين؟
TT

هل سينجح الأوروبيون في وقف مسلسل الموت للمهاجرين غير الشرعيين؟

هل سينجح الأوروبيون في وقف مسلسل الموت للمهاجرين غير الشرعيين؟

ازدادت الهجرة غير الشرعية في السنوات القليلة الماضية، خصوصا بعد تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية في عدد من دول أفريقيا والشرق الأوسط، إثر اندلاع حروب تسببت بضعف الحكومات وقدرتها على ضبط حدودها البحرية التي أصبحت مرتعا لعصابات تنظم رحلات بحرية غير شرعية عبر المتوسط للوصول إلى أوروبا.
وفي تقرير صادر عن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، باشراف مؤسسة (ألتاي) للاستشارات، صدر أخيرا ، أكّد أنّ تكلفة الوصول إلى ليبيا من مناطق غرب أفريقيا تتراوح ما بين 200 و 1000 دولار، وما بين 1000 و6000 دولار للوصول إليها من منطقة القرن الأفريقي. أما تكلفة عبور البحر المتوسط فيما بعد، فتصل إلى 2000 دولار.
ويستقل المهاجرون قوارب مطاطية ذات كميات محدودة من الوقود لا يوجد فيها قبطان أو مرشد. يجازفون بأرواحهم وأرواح أبنائهم من أجل العبور إلى إيطاليا، هربا من الحروب أو الاضطهاد أو الفقر حسبما ذكرت مجلة "ذا إيكونوميست" البريطانية.
ويشكل الشباب النسبة الأكبر من المهاجرين، ويكون طريقهم للذهاب إلى أوروبا على مراحل، ويعملون في مختلف الأماكن التي يتوقفون فيها.
ووفقا للتقديرات الإيطالية، هناك ما يقرب من 500 ألف إلى مليون مهاجر يوجدون حاليا في ليبيا بانتظار العبور، محتملين الظروف المعيشية والأمنية الصعبة حيث أنّ لا خيار آخر لهم. وبالتالي لا يستطيعون العودة إلى أوطانهم.
ويتدفق معظم المهاجرين غير الشرعيين، من دول غرب أفريقيا ومنطقة القرن الأفريقي ومن سوريا أيضا، منذ عام 2013 خصوصا بعد بدء الحرب السورية. حيث احتل المهاجرون السوريون نسبة 31 في المائة من مجموع المهاجرين، ثم الإريتريون بنسبة 18 في المائة. وذلك وفقا لتقرير المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة.
وتعتبر عمليات السفر غير الشرعية، بالنسبة للعديد من المجتمعات التي تروج فيها، نشاطا اقتصاديا محليا سائدا هناك.
والجدير بالذكر أنّ لوائح دبلن بالاتحاد الأوروبي تقضي بأن أول دولة يصلها المهاجر لا بدّ لها أنّ تلتزم بمسؤوليتها حياله. وتعتبر دول جنوب أوروبا أن هذا الأمر يلقي بأعباء كبيرة على إدارة الحدود في تلك الدول.
وعلى الرّغم من ذلك، ترى كل من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا (الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي)، أنّ الأمر انتهى بهم إلى قبول المزيد من اللاجئين والمهاجرين، بسبب الهجرة على طول طرق أخرى (مثلا: عبر البلقان)، والسبب هو أن الجنوبيين يشجعون انتقال المهاجرين إلى المناطق الشمالية.
وتشكل هذه الرحلات خطورة على أرواح المهاجرين، بسبب استخدام القوارب القديمة، التي غالبا ما تكون غير صالحة للإبحار، أو أن ربابنتها يفرون لدى حدوث أي طارئ، يضاف إلى ذلك اكتظاظ هذه القوارب بأعداد كبيرة من المهاجرين يفوق حمولة المراكب.
فعلى سبيل المثال القارب الذي غرق في 19ابريل (نيسان) من الشهر الحالي، كان يبلغ طوله 20 مترا، ويحمل على متنه أكثر من 900 شخص، وكثيرون منهم كانوا محتجزين في أسفله. وعلى ما يبدو أن القارب قد انقلب عندما اندفع الناس على سطحه نحو أحد طرفي القارب، سعيا لاعتلاء سطح مركب آخر كان يحاول إنقاذهم.
وتتزايد خطورة الهجرة بمرور الوقت، إذ تقدر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، أن عدد المهاجرين الذين بلغوا شواطئ إيطاليا سالمين هذا العام، بـ26.165 شخصا، وأنّ حوالى 26.644 شخصا قد وصلوا إلى شواطئها خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2014. ومع ذلك، فخلال الأشهر الأربعة الأولى، توفي 96 شخصا فقط، مقارنة بـ1700 شخص فقدوا خلال الأشهر الأولى من السنة الحالية.
وكان السبب الرئيس في زيادة أعداد حالات الوفاة هو أنّه في أوائل 2014 كانت البحرية الإيطالية تنظم عملية اعتراض بحرية سمتها (ماري نوستروم)، بدأت عقب تحطم أحد القوارب على سواحل جزيرة لمبيدوسا الإيطالية، وأسفرت حينها الى وفاة المئات من المهاجرين. وتقتضي عملية (ماري نوستروم) باعتراض السفن التي تقلّ المهاجرين في المياه الدولية التي أصبحت الوجهة المتبقية لأغلب المهاجرين المتجهين إلى أوروبا.
ونقلت البحرية الإيطالية أكثر من 140 ألف مهاجر على متن سفنها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2013 وحتى أكتوبر 2014. ولكن العمل بعملية (ماري نوستروم) توقف واستبدلت بأخرى سميت (تريتون) التي تشرف عليها وكالة الحدود في الاتحاد الأوروبي ( فرونتكس) التي تعمل من مسافة 50 كيلومترا فقط بدءًا من السواحل الإيطالية. ومن بين الحجج المؤيدة لتلك الفكرة الجديدة والرخيصة هي أنه إذا توقفت عملية (ماري نوستروم) فسوف يكون المرور أكثر خطورة، وبالتالي تنخفض أعداد المهاجرين. غير أن الأمر لم يكن على ذلك النحو، فقد أدّى تغيير السياسة إلى ارتفاع عدد الوفيات بين المهاجرين.
ولتقليل أعداد الوفيات من الضروري إعادة عمليات اعتراض بحرية على نحو (ماري نوستروم)، التي من شأنها بكل تأكيد انقاذ المهاجرين المفقودين في البحر وتقليص اعداد الوفيات. ولتحقيق ذلك، فمن الضروري الوصول إلى طريقة أفضل من توزيع اللاجئين بين جميع الدول الأوروبية.
وفي تطور لاحق تناول الاتحاد الأوروبي في اجتماعاته الأخيرة اقتراحات لتدمير سفن المهربين؛ ولكن هذه الوسيلة قد تدفع بالكثير من المخاطر: فالأعمال العسكرية قد تزيد من حالة الاضطراب التي تشهدها ليبيا وتشجع المهربين على استخدام قوارب أصغر صالحة للإبحار، بالاضافة إلى أنّ عودة الاستقرار الى ليبيا وتفعيل الحكومة سيطرتها على طول السواحل الليبية، قد يجلب قدرا من الأمان يمكن الناس من اكتساب أرزاقهم بدلا من التهريب، فضلا عن وجود شرطة قادرة على كبح جماح الهجرات غير الشرعية. ومع ذلك فإن إعادة الاستقرار إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعتبر مشكلة أصعب بكثير من إنهاء أزمة الهجرة غير الشرعية.
كما تمّ تداول مسألة تقديم الدول العربية المزيد من الدعم للاجئين السوريين الذي حسب وجهة النظر الأوروبية قد يساعد أيضا؛ ولكن بالنظر إلى الأعداد الضخمة للمهاجرين الموجودين في ليبيا، فإن الأمر سوف يستغرق وقتا طويلا قبل أن يأتي بأية نتيجة. كما أنه من الممكن معالجة طلبات اللجوء السياسي إلى أوروبا في دول بشمال أفريقيا، وعلى الرغم من أن تلك الفكرة تلقت نوعا من الدعم إلا أنها لم تحرز تقدما ملموسا على أرض الواقع. ومرة أخرى، من غير المرجح أن تدخل حيز التنفيذ من دون قرار بشأن مأزق توزيع اللاجئين بين الدول الأوروبية.

منع السفن من مغادرة السواحل الليبية
ويؤكد الاتحاد الاوروربي ان الاولوية الآن هي لمنع القوارب من مغادرة السواحل الليبية التي اصبحت ممرا لتهريب المهاجرين باتجاه ايطاليا ومالطا. ولكن طالما ان عملية بناء الدولة في ذلك البلد غير قائمة، فإن هامش القيام بتحرك يتقلص جدا وفقا لمصدر دبلوماسي. وان مهمة المسؤولين الاوروبيين الآن هي اعلان عملية عسكرية "لرصد وايقاف وتدمير هذه القوارب قبل استخدامها من قبل المهربين"، وكمثال على ذلك، عملية "اتلانتا التي اطلقها الاتحاد الاوروبي ضد عمليات القرصنة في الصومال، كانت مرخصة من قبل الحكومة الصومالية ومغطاة بقرار من الامم المتحدة. ورغم اطلاقها في 2008، لم تتعرض لقوارب القراصنة في المرافئ الا بعد ثلاث او اربع سنوات.
ويقول مصدر دبلوماسي ان مصادرة وتدمير القوارب المستخدمة من قبل العابرين، يمكن القيام بها خلال التدخل في البحر لانقاذ المهاجرين.
ولكن وحدهما البحريتان الايطالية والمالطية يمكنهما القيام بهذا الامر في مياههما الاقليمية. والسفن الاوروبية المنخرطة في عمليتي "تريتون" في ايطاليا و"بوسيدون" في اليونان ليست مخولة للتدخل.

المراقبة والانقاذ
يتوجب على المسؤولين الاوروبيين ان يقرروا الخميس ما اذا كانوا سيعطون وكالة "فرونتكس" الاوروبية (وكالة ادارة التعاون العملياتي في الحدود الخارجية للدول الأعضاء في الاتحاد الاوروبي) موارد مالية كافية، وما اذا كانوا سيرفعون من مستوى التدخل في المتوسط.
وحاليا، تقوم السفن الاوروبية المشاركة في عملية "تريتون" بدوريات في حدود 30 ميلا بحريا فقط. اما عملية "ماري نوستروم" الايطالية التي اطلقتها روما بعد كارثة لامبيدوزا، فتبحر حتى 90 ميلا، على مقربة من السواحل الليبية، وهذا هو ما تطلبه المنظمات الانسانية.
وقال مصدر قريب من الملف لوكالة الصحافة الفرنسية انه يفترض ان يضاعف تمويل "تريتون" من ثلاثة الى ستة ملايين يورو شهريا. ويجب على ايطاليا واليونان ان تؤمنا مزيدا من الوسائل من القوارب الى الطائرات والافراد. و"فرونتكس" التي لا تمتلك قدرات كبيرة، ستستأجر حينها من بعض دول الاتحاد.

ادارة وصول اللاجئين
ويعنى الشق الثالث بانشطة الاستقبال، اذ اقترحت المفوضية الاوروبية مشروع "اعادة اسكان"، مخصصة فقط لاشخاص سبق ان حصلوا على وضع لاجئ. وعلى كل دولة في الاتحاد الاوروبي ان تتطوع للمشاركة في هذه المسؤولية.
والعام الماضي، طلبت المفوضية العليا للامم المتحدة للاجئين من الاتحاد الاوروبي استقبال 130 الف لاجئ سوري، لكنهم استقبلوا فقط 36 الفا.
في الوقت نفسه يريد الاتحاد الاوروبي اعادة المهاجرين الاقتصاديين في اسرع وقت. وقد دعا دوله الى مساعدة ايطاليا واليونان ومالطا على تسجيل الوافدين وفرز من يمكن من بينهم الاستفادة من حق اللجوء "ومن سيعاد الى بلاده"، كما يقول مصدر في المفوضية.
وهذا هو الشق الاكثر اثارة للجدل في الخطة والذي تنتقده المنظمات الانسانية.
ويريد الاوروبيون أيضا الإسراع في اعادة المهاجرين غير الشرعيين، لكنهم يواجهون قلة التعاون من بلدان المنشأ، لا سيما في غرب افريقيا.
وفي النهاية فإن "تنفيذ الخطة معقد من الألف إلى الياء"، كما يقول دبلوماسي. ويضيف ان "المسألة مسيسة إلى حد كبير، لأنها تشير الى سياسة الهجرة في الاتحاد الاوروبي وجميع احزاب اليمين المتطرف مستهدفون"



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.