مذكرة تفاهم بين الرياض وبغداد للبدء بتنفيذ الربط الكهربائي

عبد العزيز بن سلمان: العراق سجّل موقفاً تعاونياً تاريخياً في «أوبك»

الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتور حميد الغزي خلال توقيع المذكرة أمس (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتور حميد الغزي خلال توقيع المذكرة أمس (واس)
TT

مذكرة تفاهم بين الرياض وبغداد للبدء بتنفيذ الربط الكهربائي

الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتور حميد الغزي خلال توقيع المذكرة أمس (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتور حميد الغزي خلال توقيع المذكرة أمس (واس)

بينما وقّعت الرياض وبغداد مذكرة تفاهم بشأن الربط الكهربائي بين البلدين، أكد الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي، أن توقيع هذه المذكرة يأتي بتوجيه من قيادتي البلدين وفق دراسة كاملة ستعزز مردودات اقتصادية كبيرة، فضلاً عن أنه يؤسس لإنشاء سوق الكهرباء بين البلدين، مشيراً إلى أن ما يربط السعودية بالعراق أكبر من الكهرباء، في ظل وجود دم وروابط اجتماعية وتاريخ مشترك.
وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان، خلال مشاركته في حفل توقيع مشروع الربط الكهربائي بين البلدين، أمس، بحضور الدكتور حميد الغزي الأمين العام لمجلس الوزراء العراقي، ومشاركة كل من الوزيرين العراقيين للنفط إحسان عبد الجبار، والكهرباء (المكلف) عادل كريم، إن «تعاون الحكومة العراقية فيما يتعلق بالتعاون النفط والغاز هو التعاون الأنجح تاريخياً في تاريخ (أوبك بلس)»، مشيراً إلى أن مشروع الربط الكهربائي جاء وفق دراسة كاملة بين البلدين.

- شراكة استراتيجية
وقال وزير الطاقة السعودي: «يأتي توقيع المذكرة تنفيذاً لتوجيهات قيادتي البلدين من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبمتابعة وحرص من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والرئيس العراقي برهم صالح، ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، وحرصهم الشديد على اتخاذ كل الإجراءات لتوطيد أسس الشراكة الاستراتيجية وتعزيز العلاقات بين البلدين في جميع المجالات ومن ضمنها مجال الطاقة والمجالات الأخرى المتعلقة به كالبتروكيماويات والغاز والبترول».
وشدد على تعاون الحكومة العراقية الحالية بشأن منظومة «أوبك بلس»، الذي وصفه بأنه «الأفضل تاريخياً، والأنجع والأفيد للجميع بما في ذلك العراق والسعودية»، مبيناً أنه لم يحدث إن كان هناك اتفاق لـ«أوبك» أو «أوبك بلس» بهذه الفاعلية والجدية والالتزام، وهي مراهنة من حكومة بغداد الحالية بأن التقيد والالتزام بهذه الاتفاقيات ستكون له منفعة أكبر للعراق، عطفاً على منفعة الدول الأخرى.
وأوضح وزير الطاقة السعودي أن ما تحقق على أرض الواقع أن المنفعة تمت والمصلحة تحققت للجميع، وهذا أمر ملموس الآن وبإمكان كل من شكَّك بذلك أن يراجع أوضاع السوق الآن، مشيراً إلى مذكرة التفاهم التي وقّعتها السعودية والأردن في مجال الربط الكهربائي بين شبكتي البلدين، وكذلك توقيع عقد إنشاء مرافق مشروع الربط الكهربائي بين السعودية ومصر.
وأضاف الأمير عبد العزيز: «ما نشهده اليوم خطوة أخرى بالتوقيع مع العراق باتجاه استكمال جهود ربط الشبكات الكهربائية في العالم العربي ومنها إلى العالم، وهو ما نعول عليه»، مبيناً أنه في إطار «رؤية 2030» وبرامجها التنفيذية يأتي برنامج الربط الكهربائي السعودي العراقي كجزء من خطط الربط الكهربائي في السعودية التي تركز على استثمار موقعها الاستراتيجي وطبيعة الشبكة الكهربائية فيها.

- مركزية السعودية للربط الكهربائي
ووصف هذا الربط الكهربائي بالأكبر في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي، ما يجعل السعودية مركزاً إقليمياً لربط منظومات الكهرباء في العالم العربي بشكل عام، مؤكداً أن المذكرة والمشروع جاءا نتيجة دراسة شاملة ومفصلة قامت بها الجهات المعنية في البلدين، مبيناً أن تنفيذ مذكرة الربط الكهربائي مع العراق، سيكون البداية ولن يكون النهاية.
ونوّه إلى أن الدراسة توصلت إلى أن هناك فرصاً واعدة في مشروع الربط الكهربائي السعودي - العراقي لدعم موثوقية الشبكات الكهربائية في البلدين، وتحقيق وفورات اقتصادية، وتعزيز تحقيق المزيج الأمثل من الطاقة الإنتاجية للكهرباء، ودعم استيعاب الشركات الكهربائية لدخول الطاقة المتجددة وتحقيق الاستثمارات المثلى في مشاريع توليد الكهرباء.
وفي إطار هذه الدراسات وفق الأمير عبد العزيز بن سلمان، جرى تحليل الكثير من الخيارات والمسارات للربط الكهربائي بين البلدين، وتم تقييم هذه الخيارات اعتماداً على الأسس الفنية والتشغيلية والاقتصادية والبيئة التنظيمية بما في ذلك اعتمادية أمن المنظومة الكهربائية في الظروف العادية وظروف التشغيل الاضطرارية، كما أنه إضافة إلى ما سيجنيه البلدان من ثمار المشروع، ستشكل أعمال الربط الكهربائي بين السعودية والعراق خطوة لتعزيز فرصة إنشاء سوق إقليمية للكهرباء.

- تنفيذ الربط خلال عامين
من جهته، أكد الدكتور حميد الغزي أمين مجلس الوزراء العراقي، أن بلاده في أمسّ الحاجة إلى الكهرباء، وأن المشروع يعدّ من أولويات الحكومة لحل أزمة الكهرباء، موضحاً أن الربط الكهربائي مع السعودية له الكثير من المردودات الاقتصادية على البلدين، لافتاً إلى توجيه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، وزارة الكهرباء بتقديم جميع التسهيلات من أجل تنفيذ المشروع.
وشدد الغزي على أن هذا الربط يضيف إلى الطاقة الكهربائية بالشراكة مع المملكة، مبيناً أن الجهود بين الفرق الفنية أفضت إلى توقيع مذكرة التفاهم، ما يحقق مردودات اقتصادية، فضلاً عن خلق التنافس بين الدول الأخرى لتعدّد الطاقة، متوقعاً أن يلمس المواطنون مردودات مشروع الربط الكهربائي بين العراق والسعودية من دخول المشروع حيز التنفيذ، مشيراً إلى أن التعاون بمشروعات الطاقة المتجددة مع شركة «أكواباور» السعودية.
وأوضح أن نهج الحكومة يهدف إلى تعدّد الطاقة، منوها إلى أنه منذ عام 2020 حددت أولوياتها في مجالات متعددة، ومن ضمنها الربط الكهربائي، مشيراً إلى بدء المشروع مع الأردن وتركيا وإيران، إلى جانب السعودية، مشيراً إلى أن الاتجاه العالمي نحو الطاقة مع ضرورة الربط بين دول المنطقة العربية والإقليمية، متطلعاً إلى أن يتم الربط الكهربائي مع السعودية في أسرع وقت، منوهاً بتوجيه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، بسرعة الانتهاء من الربط الكهربائي مع المملكة.
من ناحيته، توقع عادل كريم وزير الكهرباء العراقي المكلف، أن الربط مع السعودية سينجَز خلال عامين أو عام ونصف، لافتاً إلى أن السوق العراقية مفتوحة أمام الشركات السعودية، مؤكداً أن مشروع الربط يعدّ الخطوة الأولى للتعاون، وستكون هذه المرحلة الأولى لمجموعة من المشروعات، مشيراً إلى أن السوق العراقية مفتوحة أمام الشركات السعودية التي وصفها بصاحبة الأداء المحترف والخبرات المتمكنة.


مقالات ذات صلة

مجلس الطاقة العالمي: قدرات السعودية تدعم مرونة الأسواق

الاقتصاد أنجيلا ويلكينسون (المجلس)

مجلس الطاقة العالمي: قدرات السعودية تدعم مرونة الأسواق

أفادت الأمينة العامة والرئيسة التنفيذية لـ«المجلس العالمي للطاقة»، أنجيلا ويلكينسون، بأن الطاقة الإنتاجية السعودية والبنية التحتية البديلة للتصدير تؤديان دوراً.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)

السوق السعودية تتراجع 0.45 % وسط تداولات بقيمة 2.9 مليار ريال

أنهى مؤشر السوق الرئيسة السعودية (تاسي) تعاملات الأربعاء متراجعاً بنسبة 0.45 في المائة، ليغلق عند مستوى 10542 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 2.9 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال شركات روسية تعرض منتجاتها في «سعودي فود شو 2026»

شركات روسية تعرض منتجاتها في «سعودي فود شو 2026»

استقطب معرض «سعودي فود شو 2026» في جدة أكثر من ألف عارض من 95 دولة، من بينهم 19 شركة روسية شاركت تحت مظلة «صُنع في روسيا».

خاص الرئيس السوري أحمد الشرع مع رجال الأعمال خلال المنتدى الاستثماري السعودي-السوري في دمشق (واس)

خاص السعودية تهيئ مسارات جديدة لدخول شركاتها إلى السوق السورية

علمت «الشرق الأوسط» أن مجلس الأعمال السعودي-السوري بدأ العمل حالياً على نحو 3 مسارات جديدة تسهّل على الشركات الوطنية دخول السوق السورية.

بندر مسلم (الرياض)
الخليج ولي العهد خلال لقائه مع الرئيس السوري في الرياض الثلاثاء (واس)

محادثات سعودية ــ سورية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض، أمس (الثلاثاء)، تطورات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية، وذلك عقب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مجلس الطاقة العالمي: قدرات السعودية تدعم مرونة الأسواق

أنجيلا ويلكينسون (المجلس)
أنجيلا ويلكينسون (المجلس)
TT

مجلس الطاقة العالمي: قدرات السعودية تدعم مرونة الأسواق

أنجيلا ويلكينسون (المجلس)
أنجيلا ويلكينسون (المجلس)

أفادت الأمينة العامة والرئيسة التنفيذية لـ«المجلس العالمي للطاقة»، أنجيلا ويلكينسون، بأن الطاقة الإنتاجية السعودية والبنية التحتية البديلة للتصدير تؤديان دوراً مهماً في دعم مرونة الأسواق، خصوصاً عندما تتعرض مسارات الإمداد القائمة للاضطراب.

وجاءت تصريحات ويلكينسون لـ«الشرق الأوسط» قبيل انطلاق «أسبوع الطاقة العالمي» في الرياض يوم الأحد، حيث ستتركز المناقشات على أمن الإمدادات ومرونة منظومة الطاقة في مواجهة التحولات الجيوسياسية والاقتصادية.

وأوضحت ويلكينسون أن تعدد مسارات الوصول إلى الأسواق أصبح عاملاً أساسياً لتعزيز أمن الإمدادات، مشيرة إلى أن مرونة منظومة الطاقة لا تعتمد على حجم الإنتاج فقط، بل أيضاً على القدرة على نقل الإمدادات بصورة موثوقة عبر الموانئ وخطوط الأنابيب وشبكات الكهرباء والأسواق الدولية. وأضافت أن بناء «قدر من الخيارات داخل النظام» من خلال تنويع مصادر الطاقة ومسارات الوصول، إلى جانب البنية التحتية القوية والعلاقات الدولية المتينة، يعزز قدرة منظومة الطاقة على مواجهة الصدمات.

وترى ويلكينسون أن الأزمات قد تدفع قادة القطاع إلى مزيد من التعاون والتكامل لبناء منظومات أكثر قدرة على التكيف مع الصدمات المستقبلية.


«الطاقة الدولية» تدفع لتسريع الإفراج عن 100 مليون برميل نفط وسط أزمة الوقود

خزانات التخزين في مصفاة لافيرا النفطية بمارتيغ - جنوب فرنسا (أ.ف.ب)
خزانات التخزين في مصفاة لافيرا النفطية بمارتيغ - جنوب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

«الطاقة الدولية» تدفع لتسريع الإفراج عن 100 مليون برميل نفط وسط أزمة الوقود

خزانات التخزين في مصفاة لافيرا النفطية بمارتيغ - جنوب فرنسا (أ.ف.ب)
خزانات التخزين في مصفاة لافيرا النفطية بمارتيغ - جنوب فرنسا (أ.ف.ب)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، الأربعاء، على تسريع الإفراج عن مخزونات النفط المعلنة في مارس (آذار)، مع إعطاء الأولوية لمخزونات الديزل، في محاولة لتخفيف أزمة الإمدادات وارتفاع أسعار الوقود الناجمة عن الحرب مع إيران واضطرابات حركة الناقلات والمصافي.

وقالت الوكالة إن حكومات الدول الأعضاء أبدت دعمها لتسريع عمليات الإفراج التي أُعلن عنها في إطار التحرك الجماعي في مارس، بهدف استكمالها في أسرع وقت ممكن، فيما أيدت أيضاً إعطاء الأولوية للإفراج عن مخزونات الديزل، في حدود ما تسمح به الظروف، نظراً إلى الضغوط الحالية على أسواقه.

وقال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، إن الدول الأعضاء دعمت تسريع الإفراج عن المخزونات التي جرى الإعلان عنها في مارس، كما أيدت إعطاء الأولوية للديزل في ظل ضيق السوق.

وأوضحت الوكالة أن نحو 100 مليون برميل من الكميات التي تعهدت الدول الأعضاء بطرحها في إطار مبادرة مارس لم تصل بعد إلى الأسواق، لكنها لم تحدد حجم النفط الخام مقابل الديزل ضمن هذه الكميات.

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أطلقت في مارس برنامجاً للإفراج عن 400 مليون برميل من المخزونات لمواجهة نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار الناجمين عن الحرب مع إيران، إلا أن جزءاً من هذه الكميات لم يصل بعد إلى السوق.

ومن المقرر أن تراجع الدول الأعضاء خطط الإفراج خلال اجتماع لمجلس إدارة الوكالة الأسبوع المقبل.

ليست كمية جديدة بالضرورة

ولا يزال حجم الكميات الجديدة التي ستصل إلى السوق غير واضح. وقال محللو «جيه بي مورغان» إن إعلان مجموعة السبع الأسبوع الماضي يبدو أنه يهدف بدرجة كبيرة إلى تسريع تسليم كميات سبق التعهد بها ضمن برنامج مارس، وليس إلى إطلاق تدخل جديد بحجم 100 مليون برميل.

وكانت دول مجموعة السبع قد أعلنت الجمعة خططاً للإفراج عن 100 مليون برميل من النفط الخام والديزل، في خطوة رفعت التوقعات بشأن مزيد من عمليات السحب من المخزونات الاستراتيجية.

وقالت وزارة الاقتصاد الألمانية إنها تعمل على إقرار عمليات الإفراج من مخزوناتها في إطار خطة مارس، موضحة أن ألمانيا ستشارك في طرح الكميات التي سبق أن حددتها وكالة الطاقة الدولية في مارس، من دون الإشارة إلى كميات إضافية جديدة.

وتحتفظ حكومات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً بمخزونات نفط طارئة تعادل نحو 1.1 مليار برميل، بينها أكثر من 200 مليون برميل من الديزل.

النفط يتراجع

وفي أسواق النفط، تراجعت الأسعار عند التسوية الأربعاء بعد جلسة متقلبة، إذ حد إعلان وكالة الطاقة الدولية من مخاوف نقص الإمدادات، بينما ظل المستثمرون يراقبون المخاطر الجيوسياسية واضطرابات الإنتاج.

وانخفض خام برنت 38 سنتاً، أو 0.38 في المائة، إلى 100.20 دولار للبرميل عند التسوية، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.16 دولار، أو 1.3 في المائة، إلى 88.28 دولار.

وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة انخفاض مخزونات الخام بمقدار 3.2 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 2 أكتوبر (تشرين الأول)، إلى 424.1 مليون برميل، خلافاً لتوقعات المحللين بارتفاعها 1.7 مليون برميل.

لكن المخاوف من استمرار اضطراب الإمدادات أبقت ضغوطاً صعودية على الأسعار، مع تصاعد المخاطر في الشرق الأوسط وأوكرانيا. وقال محللون إن المستثمرين لا يزالون غير مقتنعين بأن الزيادة الأخيرة في الإمدادات والصادرات من الشرق الأوسط قابلة للاستمرار.

وفي أوروبا، أفادت إذاعة «فرانس إنفو» بأن فرنسا ستفرج عن 10 ملايين برميل من الديزل من مخزوناتها الاستراتيجية، نقلاً عن مصادر لم تسمها.

وتزامنت هذه التطورات مع مخاوف من تأثير عاصفة تتشكل في خليج المكسيك على منشآت النفط والغاز الأميركية، فيما قال محللون إن اضطرابات الإنتاج والتكرير المحتملة تأتي في وقت تعاني فيه أسواق الوقود بالفعل ضغوطاً بسبب فقدان جزء من طاقة التكرير في الشرق الأوسط.


محضر «الفيدرالي» يكشف انقساماً بشأن رفع الفائدة... وترمب يضغط مجدداً لخفضها

ترمب برفقة وارش لحضور مراسم أداء الأخير اليمين الدستورية في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
ترمب برفقة وارش لحضور مراسم أداء الأخير اليمين الدستورية في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
TT

محضر «الفيدرالي» يكشف انقساماً بشأن رفع الفائدة... وترمب يضغط مجدداً لخفضها

ترمب برفقة وارش لحضور مراسم أداء الأخير اليمين الدستورية في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
ترمب برفقة وارش لحضور مراسم أداء الأخير اليمين الدستورية في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

فيما أظهر محضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» انقساماً بشأن مدى الحاجة إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة لمواجهة مخاطر التضخم، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعواته إلى خفضها، في مواجهة تعكس التباين بين توجهات البنك المركزي وضغوط البيت الأبيض.

وكشف محضر اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي في 15 و16 سبتمبر (أيلول)، الذي صدر الأربعاء، أن مسؤولي البنك اختلفوا بشأن دوافع رفع الفائدة ربع نقطة مئوية، رغم تصويتهم بالإجماع على القرار.

ورأى «بعض المشاركين» أن رفع الفائدة كان ضرورياً لمنع صدمات الطاقة وغيرها من صدمات الأسعار من التأثير على نطاق أوسع في التضخم، فيما اعتبر آخرون أن تشديد السياسة النقدية مطلوب لمواجهة مخاطر نشوء تضخم تقوده قوة الطلب.

وأشار المحضر إلى أن «كثيراً من المشاركين» رأوا أن اعتماد مسار أعلى لأسعار الفائدة سيكون ملائماً من منظور إدارة المخاطر، باعتباره يوفر حماية في حال ظل التضخم مرتفعاً لفترة أطول من المتوقع، سواء نتيجة قوة الطلب أو مزيد من صدمات العرض.

في المقابل، رأى آخرون أن مستوى الفائدة الأعلى الذي أُقر في سبتمبر مهم للحد من انتقال صدمات الطاقة وغيرها إلى الأسعار على نطاق أوسع، بينما أرجع «اثنان» من المشاركين تأييدهما للرفع إلى تقديرهما أن مستوى سعر الفائدة المحايد أعلى مما كان يُعتقد سابقاً.

وقال المحضر إن «عدة مشاركين» اعتبروا أن مستوى الفائدة الحالي غير مقيد للنشاط الاقتصادي، أو أنه مقيد بدرجة طفيفة فقط. كما رأى معظم المشاركين أن رفعاً آخر في نطاق سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية سيكون على الأرجح مناسباً قبل نهاية العام.

وتشير تحركات الأسواق إلى أن المستثمرين يتوقعون حالياً أن يُبقي «الفيدرالي» سعر الفائدة في نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة خلال اجتماعه المقرر في 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول)، بعدما تراجعت رهاناتهم على رفع متتالٍ للفائدة. وفي المقابل، لا تزال الأسواق تتوقع رفعاً آخر في اجتماع ديسمبر (كانون الأول).

ويأتي ذلك بعد صدور بيانات أضعف من المتوقع بشأن الوظائف والتضخم، ما عزز التوقعات بأن يمنح مسؤولو «الفيدرالي» البيانات الاقتصادية مزيداً من الوقت لتحديد ما إذا كانت ضغوط الأسعار تتراجع، أم أن التضخم الأساسي أصبح أكثر رسوخاً عند مستويات تزيد بأكثر من نقطة مئوية على مستهدف البنك البالغ 2 في المائة.

لكن الخلاف الذي ظهر في اجتماع سبتمبر لا يزال قائماً، إذ يرى بعض صانعي السياسة أن وتيرة أسرع لرفع الفائدة قد تكون ضرورية، ما يفتح الباب أمام نقاش أكثر حدة وربما انقسام في التصويت خلال اجتماع أكتوبر.

ضغوط ترمب

وفي المقابل، جدد ترمب ضغوطه على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة، قائلاً الأربعاء، رداً على سؤال بشأن معدلات الرهن العقاري، إن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» «يريد أن يرى البلاد تسوء».

وقال ترمب إن رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش «رائع»، لكنه أضاف أن بقية أعضاء مجلس الاحتياطي «يريدون أن تسوء أوضاع البلاد، في رأيي»، لأنه يعتقد أن أسعار الفائدة يجب أن تنخفض.

وتأتي تصريحات ترمب في وقت ارتفع فيه معدل الرهن العقاري لأجل 30 عاماً الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى له في نحو ثلاث سنوات، ما يضيف بعداً آخر إلى الضغوط السياسية المطالبة بتيسير السياسة النقدية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي كان إلى جانب ترمب في المكتب البيضاوي، إن التضخم مرتفع بسبب «صدمة الطاقة»، متوقعاً أن تؤدي نهاية الصراع مع إيران إلى تحسن إمدادات الطاقة.

وأضاف بيسنت أن سوق الطاقة «سيكون جيد الإمداد» بعد تجاوز تداعيات الصراع، بما يسمح للتضخم بالتحرك باتجاه مستهدف «الفيدرالي»، كما توقع تراجع معدلات الرهن العقاري وعائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات.