لاعبو كرة القدم يجب أن يُظهروا بعض الاحترام للحكام

مع استمرار الإساءات والترهيب والتهديدات التي يتعرضون لها ليس من المستغرب رحيل الكثير منهم

TT

لاعبو كرة القدم يجب أن يُظهروا بعض الاحترام للحكام

في السنوات الخمس الماضية، فقدت المملكة المتحدة ما يقرب من واحد من كل سبعة من سائقي الشاحنات الثقيلة. ورغم انخفاض المعروض من العمالة، فإن الطلب على النقل لم ينخفض، وهو ما تسبَّب في ظهور طوابير طويلة أمام المضخات ونقص الوقود، ومشكلات في الواردات ومواعيد التسليم، وغيرها من المشكلات الأخرى التي رأيناها جميعاً خلال الأشهر الأخيرة. وعلى نفس المنوال، تشير التقديرات إلى أن تسجيلات الحكام في إنجلترا انخفضت بنسبة تتراوح بين 20% و30% في عام 2021. وبينما انخفض هذا العرض من العمالة، لم ينخفض الطلب على الحكام. وقد أدى هذا بالفعل إلى تأجيل آلاف المباريات حتى الآن هذا الموسم أو خوضها من دون وجود حكام مؤهلين لإدارتها، حيث قام متطوعون أو لاعبون من البدلاء بالتحكيم بدلاً من ذلك.
ويبدو أن هذا النقص في عدد الحكام يتسبب في حالة من الذعر على نطاق واسع في جميع أنحاء البلاد. لقد كنت حكماً لمدة 15 عاماً، وتوليت مسؤولية إدارة مباريات للناشئين والكبار في الدوريات والبطولات شبه الاحترافية في شمال غربي إنجلترا. وكل أسبوع، أتلقى عدداً كبيراً من الرسائل النصية على هاتفي من مديرين فنيين يطلبون مني إدارة مباريات أنديتهم في عطلة نهاية الأسبوع. وتلقيت رسائل بريد صوتي من مديرين فنيين يتوسلون إليَّ لمساعدتهم، كما أتلقى رسائل بالبريد الإلكتروني من مسؤولين في الدوريات المختلفة كل أسبوع لمساعدتهم في إدارة المباريات.
لا يحدث هذا على مستوى القاعدة الشعبية وملاعب الحدائق فقط، لكنّ المشكلة تمتد لتصل إلى البطولات شبه المحترفة، التي تجد صعوبة في إقامة مبارياتها وغالباً ما تضطر إلى الاعتماد على حكام صغار في السن لم يسبق لهم تحكيم أكثر من عشر مباريات في بعض الأحيان، لإدارة مباريات في دوريات الهواة التي يلعب بها لاعبون يحصلون على رواتب ويحضرها جمهور يدفع الأموال من أجل مشاهدة المباريات.
ولا يعد وباء «كورونا» هو السبب في هذه المشكلة، لكنه بلا شك عامل مساعد. يقول الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم نفسه إن نحو 7 آلاف حكم يتركون اللعبة كل عام، لكنهم لم يتمكنوا من تدريب بدائل لهم خلال الأشهر الـ18 الماضية. وفضّل الكثير من الحكام عدم العودة بعد استئناف النشاط الكروي بعد رفع القيود التي كانت مفروضة بسبب تفشي الوباء، مدركين أن تمشية الكلاب أو رؤية الأحفاد أو القيام بأي نشاط ترفيهي حول الحديقة أو الاستمرار في ممارسة هواياتهم التي كانوا يمارسونها خلال فترة الإغلاق أفضل لقضاء عطلة نهاية الأسبوع. وبينما واصلت أنا العمل في مجال التحكيم، فإنني أدير عدداً أقل من المباريات مقارنةً بما كان يحدث قبل ذلك. وبينما كنت أقول سابقاً إنني سأتأخر في أمسية السبت وألحق بأصدقائي بعد الانتهاء من تحكيم المباريات، فإنني ببساطة أحظى بيوم عطلة من التحكيم وأعطي الأولوية الآن لحياتي الاجتماعية. وبعد أن كنت أدير نحو عشر مباريات في الشهر، أصبحت الآن أدير نصف هذا العدد تقريباً.
وبالنسبة إلى الأغلبية الساحقة، فإن العامل الرئيسي في قرارهم التوقف عن إدارة المباريات هو سوء المعاملة والسلوك العدواني الموجّه إليهم في كل مباراة تقريباً. فكل أسبوع، أرى قصصاً (وبشكل أكثر شيوعاً، مقاطع فيديو) لحكام يتعرضون للصراخ والسباب في وجوههم والتهديد والترهيب، فضلا عن اتهامهم بعدم النزاهة والحيادية. ومرة أخرى، لا يحدث هذا على مستوى دوريات ومسابقات الهواة فقط.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، انتشر مقطع فيديو على نطاق واسع يوضح قيام لاعبين بمنع مديرهم الفني من مهاجمة ثلاثة حكام بعد مباراة في كأس الاتحاد الإنجليزي. وقام عضو آخر بالنادي فيما بعد بدفع الحكم. وبالتالي، فإن السؤال المطروح الآن هو: ما الذي يجعل شخصاً يفكر في التدريب حتى يكون حكماً بعد أن يشاهد كل هذه الحوادث بحق الحكام؟
وبدءاً من الدوري الإنجليزي الممتاز وصولاً إلى دوريات الهواة، يتم تحميل الحكام المسؤولية ويخضعون للمساءلة بشكل لا يحدث لأي عنصر آخر من عناصر اللعبة. وفي حال ارتكاب الحكم لأي خطأ –إن كان خطأ من الأساس- يتجه العشرات إلى الحكم للاعتراض، غالباً بصوت عالٍ وبقوة، بينما لا يحدث الأمر نفسه على سبيل المثال على المُدافع الذي يرتكب خطأً قاتلاً خلال المباراة! وإذا ما أخطأ أي لاعب في التمرير فقد يؤدي ذلك إلى اعتراض بعض زملائه في الفريق ببعض الكلمات، لكن سرعان ما يتم نسيان ذلك. وإذا ارتكب المدير الفني خطأً وقام بتغيير سيئ لم يحقق الهدف المرجوّ منه، فربما لا تتم ملاحظة ذلك من الأساس. لكنّ الجميع ينتظرون من الحكام أن يكونوا مثاليين، بغضّ النظر عن المستوى.
لقد أخبرني مدير فني لفريق تحت 15 عاماً مؤخراً بأن الحكم في مباراة فريقه اضطر إلى تحذير آباء اللاعبين من الإساءة التي كان يتعرض لها.
وفي المجموعة الخاصة بالفريق على تطبيق «واتساب»، بدأ الآباء بعد ذلك في مشاركة التعليقات حول قرارات الحكم، بالإضافة إلى الإهانات الشخصية، والتي احتوى معظمها على عبارات بذيئة. وبعد المباراة اكتشف الآباء أنه حكم في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا ويساعد في إدارة هذه المباراة في أثناء تعافيه من الإصابة. وإذا تعرض حكم محترف بدوام كامل من الدرجة الثانية لكرة القدم الإنجليزية لمثل هذه المعاملة في مباراة للناشئين، فما الأمل الذي ينتظر فتى أو فتاة في بداية مسيرته للدخول في مجال التحكيم؟
وبينما تتحمل اتحادات المقاطعات مسؤولية التصرف عند إبلاغها بمثل هذه الأمور، يجب أن يبدأ التغيير من الجذور، من خلال إجراءات من الأندية نفسها. ويتعين على المديرين الفنيين ومسؤولي الأندية اتخاذ إجراءات صارمة تجاه السلوك السيئ للاعبين وأولياء الأمور والمشجعين. ويجب تعليم اللاعبين صراحةً احترام الحكم، تماماً كما يتم تدريبهم على تنفيذ رمية التماس أو على الضربات الثابتة.
ويجب على الأندية منع الآباء من حضور المباريات، مؤقتاً، في حال إساءتهم للحكام. ويجب عزل المسؤولين من مناصبهم إذا استمروا في إظهار سلوكهم السيئ تجاه الحكام، لأنهم بذلك يكونون مثالاً سيئاً للآخرين.
ويمكن لمسؤولي بطولات الدوري أن يلعبوا دورهم في هذا الصدد أيضاً، من خلال حضور المباريات التي وردت فيها تقارير عن حوادث في الماضي، حتى يُنظر إليهم على أنهم يدعمون الحكام في قراراتهم. في الحقيقة، يقوم الكثيرون بذلك بالفعل وبشكل فعال، من خلال الاستفادة من النقص الحالي في عدد الحكام والتأكد من أن الفرق ذات السلوك السيئ تكون في أسفل القائمة فيما يتعلق بتعيين الحكام المتاحين. ويتحمل الحكام أنفسهم أيضاً مسؤولية التصرف وفقاً لذلك، باستخدام الأدوات المتاحة لهم. ويجب أن يستخدم الحكام التحذيرات والتنبيهات والكروت الحمراء مع اللاعبين عند الضرورة، وأن يكونوا حازمين وعادلين مع المديرين الفنيين فيما يتوقعونه منهم، وأن يكتبوا أي إساءة يتعرضون لها من خارج الملعب في التقارير التي يرسلونها إلى لجان المسابقات واتحادات كرة القدم.
ومع ذلك، فإنني في كثير من الحالات لا ألوم الحكام على عدم تعاملهم بشكل ملائم مع المعاملة التي يتلقونها، لأن التعامل مع الإساءة للحكم غالباً ما يؤدي إلى مزيد من الإساءة، لذلك غالباً ما يغضّ الحكم الطرف (أو يغمض عينيه) ويُبقي رأسه منخفضاً ويأمل ببساطة أن يخرج بالمباراة إلى بر الأمان. لكن لا يمكن للحكم فعل ذلك إلا بعض المرات، قبل أن يتخذ قراراً يوماً ما بالاعتزال والانضمام إلى الآلاف الآخرين من الحكام الذين قرروا التوقف عن العمل في هذه المهنة بسبب المتاعب التي يتعرضون لها.
وسيؤدي التباين بين العرض والطلب على الحكام في مرحلة ما إلى تغييرات في السلوك. ويجب أن يعرف الجميع أن الحكام سيواصلون ارتكاب الأخطاء –شأنهم في ذلك شأن أي عنصر آخر في هذه اللعبة– وسيواصلون احتساب أهداف من تسللات، وسيتخذون قرارات خاطئة فيما يتعلق باحتساب ركلات الجزاء.
لكن لا يكون متعمداً أبداً، لأنه لا يوجد حكم يستمتع باتخاذ قرار غير صحيح! إننا نشارك في المباريات لأننا نحب هذه اللعبة، ولأننا نستمتع بكوننا جزءاً من كرة القدم. ونحن نفخر بمعرفة أننا نسهم في تحقيق العدالة في هذه اللعبة ونستحق الاحترام لأننا نعمل في هذه المهنة الصعبة. لذا، يتعين عليكم أن تعتنوا بالحكام، خصوصاً أن هناك نقصاً في المعروض منهم!


مقالات ذات صلة

ميسي يكرم ذكرى مارادونا في وداع مؤثر للمنتخب الأرجنتيني

رياضة عالمية الراحل مارادونا حاضر في ذهنية المشجعين الأرجنتين وفي مقدمتهم ميسي (أ.ف.ب)

ميسي يكرم ذكرى مارادونا في وداع مؤثر للمنتخب الأرجنتيني

وجَّه ليونيل ميسي تحية مؤثرة لدييغو مارادونا في رسالة وداع للمنتخب الأرجنتيني لكرة القدم، مساء الأربعاء، وذلك بعد يوم واحد من خوضه مباراته الأخيرة بقميص بلاده.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية بوخوم يحظر مشجعيه من الاحتفال بالقفز في المدرجات (حساب النادي إكس)

بوخوم يحظر مشجعيه من الاحتفال بالقفز في المدرجات

أعلن بوخوم المنافس في دوري الدرجة الثانية الألماني لكرة القدم اليوم الأربعاء أنه منع مشجعيه من القفز بشكل متزامن في جزء من ملعبه.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية ديفيد سيلفا (رويترز)

ديفيد سيلفا يعود لكرة القدم في سن الـ40 من بوابة هونغ كونغ

عاد لاعب خط وسط إسبانيا السابق ديفيد سيلفا، الذي قضى عشرة أعوام في صفوف مانشستر سيتي، إلى كرة القدم الاحترافية في سن 40 عاماً.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
رياضة عالمية شروط الترخيص تستند إلى الوضع الحالي للنادي ولا تأخذ في الاعتبار العقوبات أو المخالفات (رويترز)

مانشستر سيتي قد يلعب دوري الأبطال حتى لو هبط

تتصاعد المخاوف داخل كرة القدم الإنجليزية والأوروبية من سيناريو غير مسبوق قد يضع مانشستر سيتي بدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل حتى في حال هبوطه من الدوري

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية غاري لينيكر (د.ب.أ)

لينيكر يدعو مانشستر سيتي إلى الاعتراف بالمخالفات وقبول العقوبات

قال غاري لينيكر، قائد منتخب إنجلترا السابق، اليوم (الأربعاء)، إن على مانشستر سيتي الإقرار بمخالفته القواعد المالية للدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.