لاعبو كرة القدم يجب أن يُظهروا بعض الاحترام للحكام

مع استمرار الإساءات والترهيب والتهديدات التي يتعرضون لها ليس من المستغرب رحيل الكثير منهم

TT

لاعبو كرة القدم يجب أن يُظهروا بعض الاحترام للحكام

في السنوات الخمس الماضية، فقدت المملكة المتحدة ما يقرب من واحد من كل سبعة من سائقي الشاحنات الثقيلة. ورغم انخفاض المعروض من العمالة، فإن الطلب على النقل لم ينخفض، وهو ما تسبَّب في ظهور طوابير طويلة أمام المضخات ونقص الوقود، ومشكلات في الواردات ومواعيد التسليم، وغيرها من المشكلات الأخرى التي رأيناها جميعاً خلال الأشهر الأخيرة. وعلى نفس المنوال، تشير التقديرات إلى أن تسجيلات الحكام في إنجلترا انخفضت بنسبة تتراوح بين 20% و30% في عام 2021. وبينما انخفض هذا العرض من العمالة، لم ينخفض الطلب على الحكام. وقد أدى هذا بالفعل إلى تأجيل آلاف المباريات حتى الآن هذا الموسم أو خوضها من دون وجود حكام مؤهلين لإدارتها، حيث قام متطوعون أو لاعبون من البدلاء بالتحكيم بدلاً من ذلك.
ويبدو أن هذا النقص في عدد الحكام يتسبب في حالة من الذعر على نطاق واسع في جميع أنحاء البلاد. لقد كنت حكماً لمدة 15 عاماً، وتوليت مسؤولية إدارة مباريات للناشئين والكبار في الدوريات والبطولات شبه الاحترافية في شمال غربي إنجلترا. وكل أسبوع، أتلقى عدداً كبيراً من الرسائل النصية على هاتفي من مديرين فنيين يطلبون مني إدارة مباريات أنديتهم في عطلة نهاية الأسبوع. وتلقيت رسائل بريد صوتي من مديرين فنيين يتوسلون إليَّ لمساعدتهم، كما أتلقى رسائل بالبريد الإلكتروني من مسؤولين في الدوريات المختلفة كل أسبوع لمساعدتهم في إدارة المباريات.
لا يحدث هذا على مستوى القاعدة الشعبية وملاعب الحدائق فقط، لكنّ المشكلة تمتد لتصل إلى البطولات شبه المحترفة، التي تجد صعوبة في إقامة مبارياتها وغالباً ما تضطر إلى الاعتماد على حكام صغار في السن لم يسبق لهم تحكيم أكثر من عشر مباريات في بعض الأحيان، لإدارة مباريات في دوريات الهواة التي يلعب بها لاعبون يحصلون على رواتب ويحضرها جمهور يدفع الأموال من أجل مشاهدة المباريات.
ولا يعد وباء «كورونا» هو السبب في هذه المشكلة، لكنه بلا شك عامل مساعد. يقول الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم نفسه إن نحو 7 آلاف حكم يتركون اللعبة كل عام، لكنهم لم يتمكنوا من تدريب بدائل لهم خلال الأشهر الـ18 الماضية. وفضّل الكثير من الحكام عدم العودة بعد استئناف النشاط الكروي بعد رفع القيود التي كانت مفروضة بسبب تفشي الوباء، مدركين أن تمشية الكلاب أو رؤية الأحفاد أو القيام بأي نشاط ترفيهي حول الحديقة أو الاستمرار في ممارسة هواياتهم التي كانوا يمارسونها خلال فترة الإغلاق أفضل لقضاء عطلة نهاية الأسبوع. وبينما واصلت أنا العمل في مجال التحكيم، فإنني أدير عدداً أقل من المباريات مقارنةً بما كان يحدث قبل ذلك. وبينما كنت أقول سابقاً إنني سأتأخر في أمسية السبت وألحق بأصدقائي بعد الانتهاء من تحكيم المباريات، فإنني ببساطة أحظى بيوم عطلة من التحكيم وأعطي الأولوية الآن لحياتي الاجتماعية. وبعد أن كنت أدير نحو عشر مباريات في الشهر، أصبحت الآن أدير نصف هذا العدد تقريباً.
وبالنسبة إلى الأغلبية الساحقة، فإن العامل الرئيسي في قرارهم التوقف عن إدارة المباريات هو سوء المعاملة والسلوك العدواني الموجّه إليهم في كل مباراة تقريباً. فكل أسبوع، أرى قصصاً (وبشكل أكثر شيوعاً، مقاطع فيديو) لحكام يتعرضون للصراخ والسباب في وجوههم والتهديد والترهيب، فضلا عن اتهامهم بعدم النزاهة والحيادية. ومرة أخرى، لا يحدث هذا على مستوى دوريات ومسابقات الهواة فقط.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، انتشر مقطع فيديو على نطاق واسع يوضح قيام لاعبين بمنع مديرهم الفني من مهاجمة ثلاثة حكام بعد مباراة في كأس الاتحاد الإنجليزي. وقام عضو آخر بالنادي فيما بعد بدفع الحكم. وبالتالي، فإن السؤال المطروح الآن هو: ما الذي يجعل شخصاً يفكر في التدريب حتى يكون حكماً بعد أن يشاهد كل هذه الحوادث بحق الحكام؟
وبدءاً من الدوري الإنجليزي الممتاز وصولاً إلى دوريات الهواة، يتم تحميل الحكام المسؤولية ويخضعون للمساءلة بشكل لا يحدث لأي عنصر آخر من عناصر اللعبة. وفي حال ارتكاب الحكم لأي خطأ –إن كان خطأ من الأساس- يتجه العشرات إلى الحكم للاعتراض، غالباً بصوت عالٍ وبقوة، بينما لا يحدث الأمر نفسه على سبيل المثال على المُدافع الذي يرتكب خطأً قاتلاً خلال المباراة! وإذا ما أخطأ أي لاعب في التمرير فقد يؤدي ذلك إلى اعتراض بعض زملائه في الفريق ببعض الكلمات، لكن سرعان ما يتم نسيان ذلك. وإذا ارتكب المدير الفني خطأً وقام بتغيير سيئ لم يحقق الهدف المرجوّ منه، فربما لا تتم ملاحظة ذلك من الأساس. لكنّ الجميع ينتظرون من الحكام أن يكونوا مثاليين، بغضّ النظر عن المستوى.
لقد أخبرني مدير فني لفريق تحت 15 عاماً مؤخراً بأن الحكم في مباراة فريقه اضطر إلى تحذير آباء اللاعبين من الإساءة التي كان يتعرض لها.
وفي المجموعة الخاصة بالفريق على تطبيق «واتساب»، بدأ الآباء بعد ذلك في مشاركة التعليقات حول قرارات الحكم، بالإضافة إلى الإهانات الشخصية، والتي احتوى معظمها على عبارات بذيئة. وبعد المباراة اكتشف الآباء أنه حكم في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا ويساعد في إدارة هذه المباراة في أثناء تعافيه من الإصابة. وإذا تعرض حكم محترف بدوام كامل من الدرجة الثانية لكرة القدم الإنجليزية لمثل هذه المعاملة في مباراة للناشئين، فما الأمل الذي ينتظر فتى أو فتاة في بداية مسيرته للدخول في مجال التحكيم؟
وبينما تتحمل اتحادات المقاطعات مسؤولية التصرف عند إبلاغها بمثل هذه الأمور، يجب أن يبدأ التغيير من الجذور، من خلال إجراءات من الأندية نفسها. ويتعين على المديرين الفنيين ومسؤولي الأندية اتخاذ إجراءات صارمة تجاه السلوك السيئ للاعبين وأولياء الأمور والمشجعين. ويجب تعليم اللاعبين صراحةً احترام الحكم، تماماً كما يتم تدريبهم على تنفيذ رمية التماس أو على الضربات الثابتة.
ويجب على الأندية منع الآباء من حضور المباريات، مؤقتاً، في حال إساءتهم للحكام. ويجب عزل المسؤولين من مناصبهم إذا استمروا في إظهار سلوكهم السيئ تجاه الحكام، لأنهم بذلك يكونون مثالاً سيئاً للآخرين.
ويمكن لمسؤولي بطولات الدوري أن يلعبوا دورهم في هذا الصدد أيضاً، من خلال حضور المباريات التي وردت فيها تقارير عن حوادث في الماضي، حتى يُنظر إليهم على أنهم يدعمون الحكام في قراراتهم. في الحقيقة، يقوم الكثيرون بذلك بالفعل وبشكل فعال، من خلال الاستفادة من النقص الحالي في عدد الحكام والتأكد من أن الفرق ذات السلوك السيئ تكون في أسفل القائمة فيما يتعلق بتعيين الحكام المتاحين. ويتحمل الحكام أنفسهم أيضاً مسؤولية التصرف وفقاً لذلك، باستخدام الأدوات المتاحة لهم. ويجب أن يستخدم الحكام التحذيرات والتنبيهات والكروت الحمراء مع اللاعبين عند الضرورة، وأن يكونوا حازمين وعادلين مع المديرين الفنيين فيما يتوقعونه منهم، وأن يكتبوا أي إساءة يتعرضون لها من خارج الملعب في التقارير التي يرسلونها إلى لجان المسابقات واتحادات كرة القدم.
ومع ذلك، فإنني في كثير من الحالات لا ألوم الحكام على عدم تعاملهم بشكل ملائم مع المعاملة التي يتلقونها، لأن التعامل مع الإساءة للحكم غالباً ما يؤدي إلى مزيد من الإساءة، لذلك غالباً ما يغضّ الحكم الطرف (أو يغمض عينيه) ويُبقي رأسه منخفضاً ويأمل ببساطة أن يخرج بالمباراة إلى بر الأمان. لكن لا يمكن للحكم فعل ذلك إلا بعض المرات، قبل أن يتخذ قراراً يوماً ما بالاعتزال والانضمام إلى الآلاف الآخرين من الحكام الذين قرروا التوقف عن العمل في هذه المهنة بسبب المتاعب التي يتعرضون لها.
وسيؤدي التباين بين العرض والطلب على الحكام في مرحلة ما إلى تغييرات في السلوك. ويجب أن يعرف الجميع أن الحكام سيواصلون ارتكاب الأخطاء –شأنهم في ذلك شأن أي عنصر آخر في هذه اللعبة– وسيواصلون احتساب أهداف من تسللات، وسيتخذون قرارات خاطئة فيما يتعلق باحتساب ركلات الجزاء.
لكن لا يكون متعمداً أبداً، لأنه لا يوجد حكم يستمتع باتخاذ قرار غير صحيح! إننا نشارك في المباريات لأننا نحب هذه اللعبة، ولأننا نستمتع بكوننا جزءاً من كرة القدم. ونحن نفخر بمعرفة أننا نسهم في تحقيق العدالة في هذه اللعبة ونستحق الاحترام لأننا نعمل في هذه المهنة الصعبة. لذا، يتعين عليكم أن تعتنوا بالحكام، خصوصاً أن هناك نقصاً في المعروض منهم!


مقالات ذات صلة

ترافورد: عودتي إلى مان سيتي لم تسر «وفق الخطة»

رياضة عالمية حارس مرمى مان سيتي جيمس ترافورد يحمل كأس الرابطة الإنجليزية (رويترز)

ترافورد: عودتي إلى مان سيتي لم تسر «وفق الخطة»

قال حارس المرمى جيمس ترافورد إن عودته إلى مانشستر سيتي المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، لم تسر كما كان يأمل.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية سيباستيان هونيس المدير الفني لفريق شتوتغارت (أ.ب)

هونيس سعيد بتأهل شتوتغارت لنهائي كأس ألمانيا

أثنى سيباستيان هونيس، المدير الفني لفريق شتوتغارت، على تأهل فريقه للمباراة النهائية لبطولة كأس ألمانيا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (شتوتغارت)
رياضة عالمية فينسن كومباني مدرب فريق بايرن ميونيخ (أ.ف.ب)

كومباني يعتزم إجراء تغييرات في تشكيلة بايرن أمام ماينز

صرح فينسن كومباني، مدرب فريق بايرن ميونيخ، بأنه قد يجري تغييرات على قائمة فريقه في مباراة الفريق أمام ماينز ببطولة الدوري الألماني.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية تينو ليفرامينتو الظهير الأيسر لفريق نيوكاسل يونايتد (رويترز)

إصابة ليفرامينتو تضع إنجلترا في أزمة دفاعية قبل المونديال

ربما يغيب تينو ليفرامينتو، الظهير الأيسر لفريق نيوكاسل يونايتد، عن بقية الموسم الحالي بسبب إصابة في الفخذ.

«الشرق الأوسط» (نيوكاسل)
رياضة عالمية المدرب الهولندي لليفربول أرني سلوت (أ.ب)

سلوت: «هوامش الخطأ ضيقة» في سباق التأهل لـ«أبطال أوروبا»

حذَّر المدرب الهولندي لليفربول أرني سلوت، الجمعة، من أنَّ «الفوارق ضئيلة» في الدوري الإنجليزي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!