مناورات بحرية لـ«الناتو» في المتوسط... وأسلحة أميركية لأوكرانيا

وحدة من المتطوعين في قوات الدفاع الأوكرانية تقوم بتدريبات قريباً من العاصمة كييف أمس (أ.ب)
وحدة من المتطوعين في قوات الدفاع الأوكرانية تقوم بتدريبات قريباً من العاصمة كييف أمس (أ.ب)
TT

مناورات بحرية لـ«الناتو» في المتوسط... وأسلحة أميركية لأوكرانيا

وحدة من المتطوعين في قوات الدفاع الأوكرانية تقوم بتدريبات قريباً من العاصمة كييف أمس (أ.ب)
وحدة من المتطوعين في قوات الدفاع الأوكرانية تقوم بتدريبات قريباً من العاصمة كييف أمس (أ.ب)

بدءاً من يوم الاثنين، تنطلق في البحر الأبيض المتوسط تدريبات بحرية مشتركة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، أطلق عليها مناورات «نبتون سترايك 22»، بمشاركة الولايات المتحدة، تستمر 12 يوماً، بحسب ما أعلنه المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) جون كيربي، مساء الجمعة. وأضاف أن حاملة الطائرات الأميركية النووية «يو إس إس هاري ترومان» ستشارك مع مجموعتها القتالية بالتدريبات التي سيقودها الأدميرال يوجين بلاك قائد الأسطول السادس في البحرية الأميركية. وقال كيربي إن تلك التدريبات مصممة «لإظهار قدرة الناتو على دمج قدرات الضربات البحرية المتطورة لمجموعة هجومية من حاملة طائرات لدعم الردع والدفاع عن الحلف». وأوضح أن حاملة الطائرات ومجموعتها، «ستوضع تحت سيطرة الناتو العملياتية، وستكون بمثابة حجر الزاوية لهذه التدريبات التي جرى التخطيط لها منذ مدة طويلة، لتعزيز قدرة الحلفاء في الناتو على التعاون والاندماج بشكل فعال». وأكد كيربي أنه رغم أن قرار القيام بهذه المناورات اتخذ عام 2020، لكن قرار المضي فيها أخذ في عين الاعتبار التوترات الحالية في أوروبا، في ظل حالة عدم اليقين بشأن نيات روسيا تجاه أوكرانيا.
غير أنه أشار إلى أن التمرينات «ليست مصممة لدمج سيناريوهات ترتبط ارتباطاً مباشراً بتلك التوترات»، مؤكداً في الوقت نفسه التزام الولايات المتحدة بتأمين «القدرة لأوكرانيا للدفاع عن نفسها، وبتوفير الخيارات المتاحة إذا طلب حلفاء الناتو المساعدة».
هذا، وأعلنت السفارة الأميركية في كييف، أمس (السبت)، وصول شحنة من المعدات العسكرية الأميركية إلى أوكرانيا. وقالت السفارة، في بيان: «وصلت الشحنة الأولى من المساعدة التي وجهها الرئيس بايدن أخيراً إلى أوكرانيا. وتشمل هذه الشحنة ما يقرب من 200 رطل من المساعدات العسكرية، بما في ذلك ذخيرة لمدافعي الخطوط الأمامية الأوكرانية». ولم توضح السفارة نوعية الأسلحة والمعدات التي وصلت.
وغرد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على «تويتر»، قائلاً: «إنه ممتن لنظيره الأميركي لما تقدمه واشنطن من دعم دبلوماسي وعسكري غير مسبوق». وكان المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي قد كشف عن مساعدات أميركية عسكرية إضافية بقيمة 200 مليون دولار، في حين تحدثت مصادر عسكرية عن وصول تلك الشحنات، مساء الجمعة، إلى أوكرانيا. وكشف بيان لمجلس الأمن القومي الأميركي أن الرئيس بايدن سمح لوزارة الخارجية بنقل المعدات الأميركية الموجودة بالفعل في أيدي الحلفاء، وذلك لتسريع وصول المساعدات، بعدما تصاعدت الشكوك بنية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الإقدام على عمل عسكري. وبالفعل أعلنت ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا إرسال صواريخ أميركية وأسلحة أخرى إلى أوكرانيا، بعد تلقيها موافقة الخارجية الأميركية. وتشمل الأسلحة صواريخ «جافلين» المضادة للدروع من إستونيا، وصواريخ «ستينغر» المضادة للطائرات من لاتفيا وليتوانيا، بحسب بيان وزيري دفاع البلدين، أول من أمس (الجمعة).
وقال المجلس في البيان: «تقوم الولايات المتحدة بتحديد المعدات الإضافية الموجودة في مخزونات وزارة الدفاع التي يمكن تسليمها بموجب برنامج المواد الدفاعية الزائدة، من بين آليات أخرى، وقد أبلغنا الكونغرس مؤخراً عن نية البنتاغون تسليم 5 طائرات هليكوبتر روسية الصنع من طراز (إم آي 17)، جرى تأهيلها في أوكرانيا، وهي كانت معدة لتسلم للجيش الأفغاني قبل انهياره».
في هذا الوقت لم تمنح ألمانيا موافقتها لإستونيا، الدولة العضو في حلف الناتو أيضاً، على تسليم أوكرانيا مدافع ميدان من عيار 155، حيث رفضت الحكومة الألمانية تصدير «أسلحة فتاكة مباشرة» إلى كييف. كما تمنع ألمانيا دولاً أخرى من إرسال أسلحة من صنعها إلى أوكرانيا، حيث يقول مسؤولون ألمان، إنه نتيجة «سياسة طويلة الأمد فيما يتعلق بصادرات الأسلحة إلى مناطق متوترة». ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن متحدث باسم الحكومة الألمانية قوله: «المبدأ الذي يحكم صادرات الأسلحة هو نفسه دائماً، سواء جاءت مباشرة من ألمانيا أو من دول أخرى، ولم يتم إصدار أي إذن في هذه المرحلة». وأضاف: «ليس من الممكن تقدير نتيجة العملية في الوقت الحالي». واعتبر القرار الألماني اختباراً لسياسة نقل الأسلحة من قبل ألمانيا، خلال الأزمة المتصاعدة في أوروبا، ويشير إلى الصعوبات التي تواجهها واشنطن مع حلفائها الغربيين لإعداد رد مشترك على الحشد العسكري الروسي ضد أوكرانيا. وقال وزير الدفاع الأوكراني، أوليكسي ريزنيكوف، للصحيفة: «ألمانيا لديها الكثير من التردد في توصيل أسلحتها لنا». وهو ما يعكس الإشكاليات السياسية المركبة التي تواجهها ألمانيا في علاقتها بروسيا وبالأزمة الأوكرانية عموماً.
ويلقي «التردد» الألماني بظلاله على «العقوبات الجماعية» التي تطمح واشنطن لفرضها على روسيا بالتنسيق مع الأوروبيين، طالما أن خيار المواجهة العسكرية المباشرة مع روسيا مستبعد. وأحد التحديات التي تواجه العقوبات، اعتماد الاتحاد الأوروبي على الغاز الطبيعي الروسي، الذي في حال وافق الاتحاد على فرضها، فإنها تتطلب موافقة 27 دولة بالإجماع، وهو ما قد يؤدي إلى إظهار تردد عدد لا يستهان به من تلك الدول، في فرض عقوبات شديدة التأثير، مقارنة بالعقوبات التي ترغب الولايات المتحدة في فرضها. ويرى العديد من المحللين الأميركيين أنه على واشنطن أن تكون أكثر استعداداً لتجاوز تردد أوروبا عند صياغة عقوبات اقتصادية، وأن فرض تغيير على خطط الرئيس الروسي، يتطلب استهداف الاقتصاد الروسي ككل والنظام المالي للدولة بعقوبات «ذكية»، بما في ذلك الصادرات الأساسية مثل النفط، التي قد تكون لها آثار كبيرة على الاقتصاد الروسي، ولكن أيضاً على النظام المالي العالمي. ويرى هؤلاء أن تلك العقوبات قد تكون لها فرصة كبيرة في تغيير رأي بوتين فعلياً، وفي مقدمتها عزل البنوك الروسية عن النظام المالي الأميركي، الذي قد يتسبب بضائقة مالية كبيرة لروسيا، ويؤدي إلى خفض قيمة الروبل بحدة أمام الدولار، بما قد يتسبب بارتفاع التضخم لمستويات مرتفعة. كما يمكن للولايات المتحدة أن تدفع بخفض عائدات الصادرات الروسية، خاصة من النفط، وهو ما سيعني أن الدول المنتجة للنفط عليها زيادة الإنتاج لتعويض النقص.
وفي تحليل نشرته صحيفة أميركية كبرى، أشار إلى أن الرئيس الروسي قد تكون لديه خطط أخرى للرد على احتمال تعرض بلاده لهذا النوع من العقوبات الأميركية. ويقول إن بوتين يحتفظ بعدد كبير من الخيارات، بخلاف بدء حرب شاملة وخسائر كبيرة من شأنها أن تضع اقتصاده وجنوده في خطر كبير. وهو ما درجت عليه موسكو منذ «الحرب الباردة»، عبر ما يسميه بعض المحللين العسكريين «المنطقة الرمادية»، وهي المساحة الضبابية بين الحرب والسلام، حيث يمكن لأي بلد اتخاذ تدابير، بدءاً من التدخل في الانتخابات واختراق الإنترنت إلى الاغتيالات والانقلابات العسكرية، بما يؤدي إلى تشكيل مصير أمة أخرى دون تكاليف الحرب العسكرية. ويضيف أن «تصحيح» الرئيس بايدن لملاحظاته عن أن «التوغل البسيط» سيكون مسموحاً به أكثر، كشف في الوقت نفسه عن حقيقة غير مريحة: وافقت الولايات المتحدة وحلفاؤها في الناتو على توجيه ضربة اقتصادية مدمرة لروسيا إذا غزت موسكو كييف، لكن الإجراءات التي لا ترقى إلى الحرب، مثل الهجمات الإلكترونية أو التخريب، التي عاد وشدد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن على أنها «ستكون غزواً حقيقياً أيضاً»، يمكن أن تقسم الحلفاء حول كيفية الرد بقوة.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».