رئيس «دافوس»: الجائحة كشفت أهمية التعاون الدولي... وكلفة التقاعس المناخي باهظة

قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبادرة السعودية الخضراء «حيوية» في الجهود العالمية للحد من الانبعاثات

يرى بورغه برنده أن التعاون الدولي ضرورة مُلحّة لمواجهة تداعيات الجائحة واستعادة نمو اقتصادي مستدام
يرى بورغه برنده أن التعاون الدولي ضرورة مُلحّة لمواجهة تداعيات الجائحة واستعادة نمو اقتصادي مستدام
TT

رئيس «دافوس»: الجائحة كشفت أهمية التعاون الدولي... وكلفة التقاعس المناخي باهظة

يرى بورغه برنده أن التعاون الدولي ضرورة مُلحّة لمواجهة تداعيات الجائحة واستعادة نمو اقتصادي مستدام
يرى بورغه برنده أن التعاون الدولي ضرورة مُلحّة لمواجهة تداعيات الجائحة واستعادة نمو اقتصادي مستدام

للعام الثاني على التوالي، انعقدت أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي افتراضياً، واجتمع قادة الأعمال والحكومات عبر شاشاتهم لبحث تحديات الجائحة والواقع الاقتصادي.
ورأى بورغه برنده، رئيس المنتدى الاقتصادي، في ختام أعمال «أجندة دافوس» لهذا العام، أن «التعاون الدولي ضرورة» مُلحّة لمواجهة تداعيات الجائحة واستعادة نمو اقتصادي مستدام، وتجاوز التوترات المتصاعدة في الساحة الدولية. وقال برنده في حوار مع «الشرق الأوسط» إنه رغم الصعوبات التي رافقت جائحة «كورونا»، فقد نجح العالم بفضل تعاون دولي بين القطاعين العام والخاص في تطوير لقاحات آمنة في فترة قياسية، لافتاً إلى أهمية الاستفادة من هذه التجربة في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والهجرة.
ورغم تصاعد التوتر بين الدول الفاعلة، أعرب برنده عن تفاؤل حذر، مستبشراً بدعوة الرئيس الصيني شي جينبينغ، إلى «التنمية السلمية والتعاون المربح».
إلى ذلك، قال برنده إن لدى منطقة الشرق الأوسط فرصة فريدة للتمركز في قلب جهود المناخ العالمية، مشيداً بمبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر» اللتين عدّهما «عنصرين حيويين في الجهود العالمية للحد من الانبعاثات».
وفيما يلي نص الحوار...

> حدد تقرير المخاطر العالمية الصادر عن المنتدى 10 تحديات ملحّة، ارتبط الكثير منها بالمناخ. هل تقلقون من أن يفقد التقدم الذي تحقق في «كوب 26» زخمه؟
- تظهر المخاوف المرتبطة بالمناخ بوضوح في تقرير المخاطر العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لهذا العام، حيث إن تكاليف التقاعس عن العمل بشأن المناخ باهظة. نحن نواجه تحديات حقيقية... فالعالم بحاجة إلى فصل نمو الطاقة في المستقبل عن نمو انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وفي الوقت ذاته تأمين كهرباء كافية لـ700 مليون شخص على كوكبنا لا يحصلون على احتياجاتهم الأساسية من الكهرباء. وستلعب التقنيات الجديدة مثل احتجاز الكربون وتخزينه ومصادر الطاقة المتجددة دوراً رئيسياً في حلّ هذا اللغز.
> أعلنت دول في الشرق الأوسط عن سياسات طموحة صديقة للمناخ، تصدّرتها السعودية بإعلانها خطة الحياد الصفري بحلول 2060. كيف تنظرون إلى هذه الالتزامات؟
- مبادرة السعودية الخضراء ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر عنصران حيويان في الجهود العالمية للحد من الانبعاثات.
نأمل في أن تُحفّز المزايا الاقتصادية الواضحة للاستثمار المبكّر في التقنيات الخضراء الناشئة، إلى جانب التكاليف المدمرة للتقاعس في مكافحة تغير المناخ، جميع الدول على تسريع التحول الطاقي لديها.
وتشكّل استضافة المنطقة لاجتماعَي «كوب» القادمين؛ في مصر عام 2022 والإمارات عام 2023، فرصة فريدة للشرق الأوسط لوضع نفسه في قلب جهود المناخ العالمية، لا سيما أن التوقعات تشير إلى أنه سيكون إحدى المناطق الأكثر تضرراً من ظاهرة الاحتباس الحراري.
ومن المهم جداً أن نتخذ إجراءات ذات مغزى الآن. فمن خلال حماية كوكبنا وشعوبنا اليوم، يمكننا تعزيز ازدهارنا المشترك غداً. ويعمل المنتدى على إطلاق مجتمع من قادة الحكومات ورجال الأعمال لدفع العمل بشأن الاستدامة في الشرق الأوسط، حيث نأمل أن تلعب السعودية دوراً رائداً.
> انعقدت «أجندة دافوس» هذا العام في أجواء جيوسياسية صعبة، مع تصاعد التوترات بين الغرب وروسيا من جهة، والغرب والصين من جهة أخرى. هل نشهد بوادر حرب باردة جديدة؟
- التوترات الجيوسياسية مصدر قلق، لا سيما في وقت أصبح فيه العالم أكثر ترابطاً من أي وقت مضى. لكن بينما أظلّ واقعياً بشأن المشهد الجيوسياسي، إلا أنني متفائل لأن هناك دلائل على أن الجهات الفاعلة الرئيسية تبحث عن فرص للعمل معاً.
على سبيل المثال، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ هذا الأسبوع في أجندة دافوس، إن «الطريق الصحيح للمضيّ قدماً للبشرية هو التنمية السلمية والتعاون المربح للجانبين». وفي أواخر العام الماضي، رأينا الولايات المتحدة والصين تصدران بياناً مشتركاً بعد «كوب 26» تعهدتا فيه «بالتزام حازم للعمل معاً» لتحقيق أهداف اتفاقية باريس لعام 2015.
يعمل المنتدى الاقتصادي العالمي، بصفته المنظمة الدولية للتعاون بين القطاعين العام والخاص، كمنصة للحوار بين قادة العالم. ويعدّ انضمام أكثر من 80 من قادة القطاعين العام والخاص إلى «أجندة دافوس» هذا الأسبوع دليلاً على الرغبة القوية في التعاون لمعالجة أزمة المناخ والوباء والتحديات الاقتصادية، من بين قضايا أخرى.
> يقترب الوباء من نهايته، على الرغم من موجة «أوميكرون» المستعرة. ما أبرز الدروس المستفادة من أكبر أزمة صحية منذ قرن؟
- أعظم درس مستفاد من هذا الوباء هو أن التعاون العالمي ضرورة. فقد كانت السرعة الخارقة التي تم بها تطوير لقاحات آمنة وفعالة -في أقل من عام- نتيجة لتعاون مؤسسات البحث وشركات الأدوية والحكومات التي قامت بمواءمة أهدافها والعمل معاً. فلقاح «فايزر - بايونتيك» يتكوّن من 280 مكوناً من 19 دولة مختلفة. هذا مثال واضح على التعاون بين القطاعين العام والخاص.
نأمل أن نلتفت إلى هذا الدرس، ونتعاون بعضنا مع بعض لمواجهة التحديات المشتركة وإتاحة الفرص. التكنولوجيا هي أحد المجالات التي توجد فيها إمكانات هائلة. إذا تعاونت الجهات الفاعلة معاً، يمكن للذكاء الصناعي، على سبيل المثال، زيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.4% هذا العقد، فضلاً عن تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 4.0%، وفقاً لشركة «بي دبليو سي».
> ديون مفرطة، تضخم قياسي، نمو بطيء... المشهد الاقتصادي يُقلق الخبراء حول العالم. هل تعدّ هذه المؤشرات عواقب مؤقتة للوباء، أم أنها أعراض لمشكلة اقتصادية متوطّنة؟
- في عام 2020 تَقلّص الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1%، مما تسبب في تداعيات مدمرة لعدّة مجتمعات. بينما من المتوقع أن يسجّل النمو العالمي للعام الماضي 5.9%، وخفّض صندوق النقد الدولي التوقعات الأولية (6%)، محذّراً من انتعاش متباين بين الدول والصناعات.
لذلك، في حين أن بعض الدول انطلقت على طريق الانتعاش، لا تزال الاقتصادات ذات الدخل المنخفض معرّضة للخطر.
لطالما دعا المنتدى الاقتصادي العالمي إلى نموذج اقتصادي أكثر شمولاً واستدامة، وقد دافعنا عن «رأسمالية أصحاب المصلحة»، والتي تحثّ قطاع الأعمال على مراعاة مصالح الجميع في المجتمع.
تنعكس الشعبية المتزايدة لهذه الفكرة في مبادرة قياس رأسمالية أصحاب المصلحة، والتي تقدم مجموعة عالمية من ممارسات رأسمالية أصحاب المصلحة التي يمكن للشركات استخدامها وإعداد تقارير عنها. ومنذ إطلاقها قبل عام، أبدت 100 شركة بالفعل دعمها للمبادرة وأدرجت أكثر من 50 شركة مقاييس «رأسمالية أصحاب المصلحة» في تقاريرها الخاصة بعامي 2020 و2021.
وفي وقت سابق من هذا العام، جمع المنتدى بين شركات التكنولوجيا والمالية الرائدة، والهيئات الحكومية لإطلاق «تحالف إديسون»، حيث تعمل هذه المنصة الأولى من نوعها على تعزيز الوصول الرقمي بأسعار معقولة للجميع بحلول عام 2025.
> الأمن السيبراني هو تحدٍّ آخر يحذّر منه تقرير المخاطر لهذا العام. كيف يمكن للدول تأطير الفضاء السيبراني، وهل العالم بحاجة إلى هيئة دولية جديدة لتنظيمه؟
- لقد أصبحنا نعتمد بشكل متزايد على الأنظمة الرقمية على مستوى العالم في السنوات الأخيرة، وهو اتجاه تسارع خلال الوباء. في الوقت نفسه، ارتفعت الجرائم الإلكترونية. فوفقاً للتقرير الجديد للمنتدى الاقتصادي العالمي، المعنون «توقعات الأمن السيبراني العالمي 2022»، ارتفعت هجمات برامج الفدية بنسبة 151% في عام 2021، وتعرّضت المؤسسات لمتوسط 270 هجوماً إلكترونياً خلال عام بزيادة قدرها 31% عن عام 2020.
أفضل طريقة لمواجهة هذه التحديات هي من خلال التعاون المشترك، بين الشركات وصانعي السياسات والهيئات التنظيمية. فقد أشار أكثر من 90% من المشاركين في استطلاع حديث أجريناه على 120 من قادة الإنترنت العالميين إلى تلقي رؤى قابلة للتنفيذ من مجموعات مشاركة المعلومات الخارجية.
لهذا الغرض، يعمل مركز الأمن السيبراني لدينا على تعزيز التعاون في مجال الأمن السيبراني بين أصحاب المصلحة الرئيسيين، في القطاعين العام والخاص. تجمع شبكة مراكزنا للثورة الصناعية الرابعة، النشطة في 15 دولة، الحكومات والشركات الرائدة والمجتمع المدني والمبتكرين لمواجهة هذه الأنواع من التحديات المتعلقة بتبني التكنولوجيا والحوكمة.
> عادت الهجرة لتفرض نفسها كقضية جدلية في الكثير من الدول، على الرغم من الحاجة المتزايدة لليد العاملة. ما السبب؟
- على مدى العقد الماضي، ارتفع عدد المهاجرين الدوليين باستمرار، من 221 مليون شخص في عام 2010 إلى 281 مليوناً في عام 2020. وتعد الصعوبات الاقتصادية، وتغير المناخ، والصراع وعدم الاستقرار السياسي، بعض أبرز العوامل الدافعة. قد يؤدي تزايد مخاطر النزوح المرتبط بتغير المناخ إلى تفاقم المشكلة خلال السنوات القادمة. وتنعكس هذه الاتجاهات في تقرير المخاطر العالمية، حيث يتم تصنيف «الهجرة غير الطوعية» على أنها مصدر قلق طويل الأجل.
وفقاً لذلك، يعدّ تحسين التعاون الدولي لإدارة تدفقات الهجرة أمراً حيوياً. يمكن أن تتيح قنوات هجرة أكثر كفاءة وتنظيماً تعزيز العلاقات السياسية والتعاون بين الدول بشأن هذه القضية الحساسة والمعقدة، وذلك عبر وضع أطر قانونية وسياسات متماسكة، والتعاون عبر الحدود، ومواجهة أفضل لعمليات التهريب.


مقالات ذات صلة

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

الاقتصاد وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط) p-circle 00:31

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء.

«الشرق الأوسط» (العلا)
خاص البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

خاص أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية.

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.

«الشرق الأوسط» (العلا)

من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

بعث مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة في نسخته الثانية العام الحالي، رسالة حاسمة إلى العالم مفادها أن «زمن التبعية قد انتهى».

وأطلق وزير المالية السعودي محمد الجدعان، من قلب الحدث الذي يشارك فيه وزراء مالية ومحافظو بنوك مركزية وقادة مؤسسات دولية، «بيان الثقة»، مختصراً رؤية المملكة لتمكين الاقتصادات الناشئة في 3 رسائل حاسمة: الأولى، أن استقرار الاقتصاد الكلي هو «الأساس المتين» لأي نهضة تنموية وليس عائقاً لها كما يُشاع؛ والثانية، أن مصداقية السياسات لا تُبنى ببراعة الخطط الورقية، بل بـ«جسارة التنفيذ» على أرض الواقع؛ والثالثة، أن الأسواق الناشئة لم تعد تابعة، بل باتت «المحرك السيادي» الذي يقود 70 في المائة من النمو العالمي.

من جهتها، رسمت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، مشهداً قلقاً حيال ارتفاع مستويات الدَّين، معتبرةً أن تمكين القطاع الخاص هو المخرج الآمن لتعزيز النمو.


التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.