رئيس «دافوس»: الجائحة كشفت أهمية التعاون الدولي... وكلفة التقاعس المناخي باهظة

قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبادرة السعودية الخضراء «حيوية» في الجهود العالمية للحد من الانبعاثات

يرى بورغه برنده أن التعاون الدولي ضرورة مُلحّة لمواجهة تداعيات الجائحة واستعادة نمو اقتصادي مستدام
يرى بورغه برنده أن التعاون الدولي ضرورة مُلحّة لمواجهة تداعيات الجائحة واستعادة نمو اقتصادي مستدام
TT

رئيس «دافوس»: الجائحة كشفت أهمية التعاون الدولي... وكلفة التقاعس المناخي باهظة

يرى بورغه برنده أن التعاون الدولي ضرورة مُلحّة لمواجهة تداعيات الجائحة واستعادة نمو اقتصادي مستدام
يرى بورغه برنده أن التعاون الدولي ضرورة مُلحّة لمواجهة تداعيات الجائحة واستعادة نمو اقتصادي مستدام

للعام الثاني على التوالي، انعقدت أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي افتراضياً، واجتمع قادة الأعمال والحكومات عبر شاشاتهم لبحث تحديات الجائحة والواقع الاقتصادي.
ورأى بورغه برنده، رئيس المنتدى الاقتصادي، في ختام أعمال «أجندة دافوس» لهذا العام، أن «التعاون الدولي ضرورة» مُلحّة لمواجهة تداعيات الجائحة واستعادة نمو اقتصادي مستدام، وتجاوز التوترات المتصاعدة في الساحة الدولية. وقال برنده في حوار مع «الشرق الأوسط» إنه رغم الصعوبات التي رافقت جائحة «كورونا»، فقد نجح العالم بفضل تعاون دولي بين القطاعين العام والخاص في تطوير لقاحات آمنة في فترة قياسية، لافتاً إلى أهمية الاستفادة من هذه التجربة في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والهجرة.
ورغم تصاعد التوتر بين الدول الفاعلة، أعرب برنده عن تفاؤل حذر، مستبشراً بدعوة الرئيس الصيني شي جينبينغ، إلى «التنمية السلمية والتعاون المربح».
إلى ذلك، قال برنده إن لدى منطقة الشرق الأوسط فرصة فريدة للتمركز في قلب جهود المناخ العالمية، مشيداً بمبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر» اللتين عدّهما «عنصرين حيويين في الجهود العالمية للحد من الانبعاثات».
وفيما يلي نص الحوار...

> حدد تقرير المخاطر العالمية الصادر عن المنتدى 10 تحديات ملحّة، ارتبط الكثير منها بالمناخ. هل تقلقون من أن يفقد التقدم الذي تحقق في «كوب 26» زخمه؟
- تظهر المخاوف المرتبطة بالمناخ بوضوح في تقرير المخاطر العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لهذا العام، حيث إن تكاليف التقاعس عن العمل بشأن المناخ باهظة. نحن نواجه تحديات حقيقية... فالعالم بحاجة إلى فصل نمو الطاقة في المستقبل عن نمو انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وفي الوقت ذاته تأمين كهرباء كافية لـ700 مليون شخص على كوكبنا لا يحصلون على احتياجاتهم الأساسية من الكهرباء. وستلعب التقنيات الجديدة مثل احتجاز الكربون وتخزينه ومصادر الطاقة المتجددة دوراً رئيسياً في حلّ هذا اللغز.
> أعلنت دول في الشرق الأوسط عن سياسات طموحة صديقة للمناخ، تصدّرتها السعودية بإعلانها خطة الحياد الصفري بحلول 2060. كيف تنظرون إلى هذه الالتزامات؟
- مبادرة السعودية الخضراء ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر عنصران حيويان في الجهود العالمية للحد من الانبعاثات.
نأمل في أن تُحفّز المزايا الاقتصادية الواضحة للاستثمار المبكّر في التقنيات الخضراء الناشئة، إلى جانب التكاليف المدمرة للتقاعس في مكافحة تغير المناخ، جميع الدول على تسريع التحول الطاقي لديها.
وتشكّل استضافة المنطقة لاجتماعَي «كوب» القادمين؛ في مصر عام 2022 والإمارات عام 2023، فرصة فريدة للشرق الأوسط لوضع نفسه في قلب جهود المناخ العالمية، لا سيما أن التوقعات تشير إلى أنه سيكون إحدى المناطق الأكثر تضرراً من ظاهرة الاحتباس الحراري.
ومن المهم جداً أن نتخذ إجراءات ذات مغزى الآن. فمن خلال حماية كوكبنا وشعوبنا اليوم، يمكننا تعزيز ازدهارنا المشترك غداً. ويعمل المنتدى على إطلاق مجتمع من قادة الحكومات ورجال الأعمال لدفع العمل بشأن الاستدامة في الشرق الأوسط، حيث نأمل أن تلعب السعودية دوراً رائداً.
> انعقدت «أجندة دافوس» هذا العام في أجواء جيوسياسية صعبة، مع تصاعد التوترات بين الغرب وروسيا من جهة، والغرب والصين من جهة أخرى. هل نشهد بوادر حرب باردة جديدة؟
- التوترات الجيوسياسية مصدر قلق، لا سيما في وقت أصبح فيه العالم أكثر ترابطاً من أي وقت مضى. لكن بينما أظلّ واقعياً بشأن المشهد الجيوسياسي، إلا أنني متفائل لأن هناك دلائل على أن الجهات الفاعلة الرئيسية تبحث عن فرص للعمل معاً.
على سبيل المثال، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ هذا الأسبوع في أجندة دافوس، إن «الطريق الصحيح للمضيّ قدماً للبشرية هو التنمية السلمية والتعاون المربح للجانبين». وفي أواخر العام الماضي، رأينا الولايات المتحدة والصين تصدران بياناً مشتركاً بعد «كوب 26» تعهدتا فيه «بالتزام حازم للعمل معاً» لتحقيق أهداف اتفاقية باريس لعام 2015.
يعمل المنتدى الاقتصادي العالمي، بصفته المنظمة الدولية للتعاون بين القطاعين العام والخاص، كمنصة للحوار بين قادة العالم. ويعدّ انضمام أكثر من 80 من قادة القطاعين العام والخاص إلى «أجندة دافوس» هذا الأسبوع دليلاً على الرغبة القوية في التعاون لمعالجة أزمة المناخ والوباء والتحديات الاقتصادية، من بين قضايا أخرى.
> يقترب الوباء من نهايته، على الرغم من موجة «أوميكرون» المستعرة. ما أبرز الدروس المستفادة من أكبر أزمة صحية منذ قرن؟
- أعظم درس مستفاد من هذا الوباء هو أن التعاون العالمي ضرورة. فقد كانت السرعة الخارقة التي تم بها تطوير لقاحات آمنة وفعالة -في أقل من عام- نتيجة لتعاون مؤسسات البحث وشركات الأدوية والحكومات التي قامت بمواءمة أهدافها والعمل معاً. فلقاح «فايزر - بايونتيك» يتكوّن من 280 مكوناً من 19 دولة مختلفة. هذا مثال واضح على التعاون بين القطاعين العام والخاص.
نأمل أن نلتفت إلى هذا الدرس، ونتعاون بعضنا مع بعض لمواجهة التحديات المشتركة وإتاحة الفرص. التكنولوجيا هي أحد المجالات التي توجد فيها إمكانات هائلة. إذا تعاونت الجهات الفاعلة معاً، يمكن للذكاء الصناعي، على سبيل المثال، زيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.4% هذا العقد، فضلاً عن تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 4.0%، وفقاً لشركة «بي دبليو سي».
> ديون مفرطة، تضخم قياسي، نمو بطيء... المشهد الاقتصادي يُقلق الخبراء حول العالم. هل تعدّ هذه المؤشرات عواقب مؤقتة للوباء، أم أنها أعراض لمشكلة اقتصادية متوطّنة؟
- في عام 2020 تَقلّص الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1%، مما تسبب في تداعيات مدمرة لعدّة مجتمعات. بينما من المتوقع أن يسجّل النمو العالمي للعام الماضي 5.9%، وخفّض صندوق النقد الدولي التوقعات الأولية (6%)، محذّراً من انتعاش متباين بين الدول والصناعات.
لذلك، في حين أن بعض الدول انطلقت على طريق الانتعاش، لا تزال الاقتصادات ذات الدخل المنخفض معرّضة للخطر.
لطالما دعا المنتدى الاقتصادي العالمي إلى نموذج اقتصادي أكثر شمولاً واستدامة، وقد دافعنا عن «رأسمالية أصحاب المصلحة»، والتي تحثّ قطاع الأعمال على مراعاة مصالح الجميع في المجتمع.
تنعكس الشعبية المتزايدة لهذه الفكرة في مبادرة قياس رأسمالية أصحاب المصلحة، والتي تقدم مجموعة عالمية من ممارسات رأسمالية أصحاب المصلحة التي يمكن للشركات استخدامها وإعداد تقارير عنها. ومنذ إطلاقها قبل عام، أبدت 100 شركة بالفعل دعمها للمبادرة وأدرجت أكثر من 50 شركة مقاييس «رأسمالية أصحاب المصلحة» في تقاريرها الخاصة بعامي 2020 و2021.
وفي وقت سابق من هذا العام، جمع المنتدى بين شركات التكنولوجيا والمالية الرائدة، والهيئات الحكومية لإطلاق «تحالف إديسون»، حيث تعمل هذه المنصة الأولى من نوعها على تعزيز الوصول الرقمي بأسعار معقولة للجميع بحلول عام 2025.
> الأمن السيبراني هو تحدٍّ آخر يحذّر منه تقرير المخاطر لهذا العام. كيف يمكن للدول تأطير الفضاء السيبراني، وهل العالم بحاجة إلى هيئة دولية جديدة لتنظيمه؟
- لقد أصبحنا نعتمد بشكل متزايد على الأنظمة الرقمية على مستوى العالم في السنوات الأخيرة، وهو اتجاه تسارع خلال الوباء. في الوقت نفسه، ارتفعت الجرائم الإلكترونية. فوفقاً للتقرير الجديد للمنتدى الاقتصادي العالمي، المعنون «توقعات الأمن السيبراني العالمي 2022»، ارتفعت هجمات برامج الفدية بنسبة 151% في عام 2021، وتعرّضت المؤسسات لمتوسط 270 هجوماً إلكترونياً خلال عام بزيادة قدرها 31% عن عام 2020.
أفضل طريقة لمواجهة هذه التحديات هي من خلال التعاون المشترك، بين الشركات وصانعي السياسات والهيئات التنظيمية. فقد أشار أكثر من 90% من المشاركين في استطلاع حديث أجريناه على 120 من قادة الإنترنت العالميين إلى تلقي رؤى قابلة للتنفيذ من مجموعات مشاركة المعلومات الخارجية.
لهذا الغرض، يعمل مركز الأمن السيبراني لدينا على تعزيز التعاون في مجال الأمن السيبراني بين أصحاب المصلحة الرئيسيين، في القطاعين العام والخاص. تجمع شبكة مراكزنا للثورة الصناعية الرابعة، النشطة في 15 دولة، الحكومات والشركات الرائدة والمجتمع المدني والمبتكرين لمواجهة هذه الأنواع من التحديات المتعلقة بتبني التكنولوجيا والحوكمة.
> عادت الهجرة لتفرض نفسها كقضية جدلية في الكثير من الدول، على الرغم من الحاجة المتزايدة لليد العاملة. ما السبب؟
- على مدى العقد الماضي، ارتفع عدد المهاجرين الدوليين باستمرار، من 221 مليون شخص في عام 2010 إلى 281 مليوناً في عام 2020. وتعد الصعوبات الاقتصادية، وتغير المناخ، والصراع وعدم الاستقرار السياسي، بعض أبرز العوامل الدافعة. قد يؤدي تزايد مخاطر النزوح المرتبط بتغير المناخ إلى تفاقم المشكلة خلال السنوات القادمة. وتنعكس هذه الاتجاهات في تقرير المخاطر العالمية، حيث يتم تصنيف «الهجرة غير الطوعية» على أنها مصدر قلق طويل الأجل.
وفقاً لذلك، يعدّ تحسين التعاون الدولي لإدارة تدفقات الهجرة أمراً حيوياً. يمكن أن تتيح قنوات هجرة أكثر كفاءة وتنظيماً تعزيز العلاقات السياسية والتعاون بين الدول بشأن هذه القضية الحساسة والمعقدة، وذلك عبر وضع أطر قانونية وسياسات متماسكة، والتعاون عبر الحدود، ومواجهة أفضل لعمليات التهريب.


مقالات ذات صلة

النفط يقفز 4 % إلى 104 دولارات مع تصاعد توترات الشرق الأوسط

الاقتصاد سفينة شحن راسية في ميناء الفجيرة (رويترز)

النفط يقفز 4 % إلى 104 دولارات مع تصاعد توترات الشرق الأوسط

قفزت أسعار النفط الخميس مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ما جدد المخاوف بشأن إمدادات الخام العالمية.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد شعار «سبايس إكس» (رويترز)

«أوراكل» و«برودكوم» و«سبايس إكس» تلجأ إلى الديون لتمويل رقائق الذكاء الاصطناعي

تتجه شركات كبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى أسواق التمويل للحصول على عشرات المليارات من الدولارات لتمويل شراء الرقائق ومعدات الحوسبة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد سبيكة ذهبية تزن 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يتعافى من أدنى مستوى في شهرين مع توقف صعود الدولار

ارتفعت أسعار الذهب، الخميس، مع تراجع الدولار من أعلى مستوى له في 18 شهراً، ما أتاح للمعدن النفيس التعافي من أدنى مستوى له في شهرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط تبحر عبر مضيق البوسفور من البحر الأسود باتجاه بحر مرمرة في إسطنبول (أ.ب)

النفط يرتفع مع تصاعد مخاطر الإمدادات وهجمات الشحن في الخليج

ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة الخميس، مع استمرار المخاوف بشأن إمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد خزانات التخزين في مصفاة لافيرا النفطية بمارتيغ - جنوب فرنسا (أ.ف.ب)

«الطاقة الدولية» تدفع لتسريع الإفراج عن 100 مليون برميل نفط وسط أزمة الوقود

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، الأربعاء، على تسريع الإفراج عن مخزونات النفط المعلنة في مارس (آذار)، مع إعطاء الأولوية لمخزونات الديزل.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اتفاق بين صندوق النقد الدولي وباكستان قد يتيح صرف 1.21 مليار دولار

شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)
شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)
TT

اتفاق بين صندوق النقد الدولي وباكستان قد يتيح صرف 1.21 مليار دولار

شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)
شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)

أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الأربعاء، توصله إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع باكستان بشأن مراجعة بعض برامج الإقراض، مما قد يتيح صرف تمويل بقيمة نحو 1.21 مليار دولار، رهناً بموافقة المجلس التنفيذي للصندوق.

وفي حال موافقة المجلس على الاتفاق، ستتمكَّن باكستان من الحصول على نحو مليار دولار بموجب «تسهيل الصندوق الممدد» (EFF)، و210 ملايين دولار بموجب «تسهيل المرونة والاستدامة» (RSF) المخصص لقضايا المناخ، ليصل إجمالي المبالغ المصروفة بموجب البرنامجين إلى نحو 5.7 مليار دولار.

ولا تزال باكستان تعتمد على التمويل الخارجي لتعزيز احتياطاتها من النقد الأجنبي، والوفاء بالتزامات سداد الديون.

وذكر الصندوق أن السلطات الباكستانية، بدعم من «تسهيل الصندوق الممدد»، نجحت في التعامل مع تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، بينما أسهمت السياسات القوية في الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي.

ومع ذلك، أشار الصندوق إلى استمرار ارتفاع المخاطر بفعل التوترات الجيوسياسية، وتقلب أسعار الطاقة، وتشديد الأوضاع المالية العالمية، واضطرابات حركة التجارة.

وكان أحمد موبين، كبير الاقتصاديين في مؤسسة «ستاندرد آند بورز ماركت إنتليجنس» قد صرَّح في وقت سابق من هذا العام بأن باكستان تُعدُّ أكثر الاقتصادات الكبرى في منطقة آسيا والمحيط الهادئ عرضة للتأثر بصراع طويل الأمد في الشرق الأوسط، نظراً لاعتمادها على واردات الطاقة من الخليج، وتحويلات العاملين في الخارج، والدعم التمويلي المقبل من المنطقة.


قفزة أسعار الطاقة تعاود الضغط على سندات الدول الأوروبية الأكثر مديونية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

قفزة أسعار الطاقة تعاود الضغط على سندات الدول الأوروبية الأكثر مديونية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سجلت عوائد السندات في منطقة اليورو ارتفاعاً حاداً جديداً يوم الخميس بالتزامن مع صعود أسعار الطاقة، بينما واصل المستثمرون بيع سندات الدول الأكثر مديونية، مثل فرنسا وإيطاليا، مما أدى إلى اتساع علاوة المخاطر المرتبطة بها.

وأدت موجة بيع عالمية في أسواق السندات، مدفوعة بتزايد الرهانات على رفع أسعار الفائدة من جانب البنوك المركزية، إلى جانب المخاوف بشأن أعباء الديون الحكومية، إلى دفع العوائد نحو أعلى مستوياتها منذ عقود في العديد من دول منطقة اليورو، وفق «رويترز».

وكانت فرنسا الأكثر تضرراً خلال الأيام والأسابيع الأخيرة، في ظل معاناتها في السيطرة على عجز في الموازنة يتجاوز 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وأدى ذلك إلى قفزة في علاوة المخاطر على سنداتها، وهي من المؤشرات التي تحظى بمتابعة وثيقة، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أزمة منطقة اليورو في عام 2012.

وارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات 6 نقاط أساس إلى 4.931 في المائة يوم الخميس، مقترباً من أعلى مستوى له في 24 عاماً، والبالغ 4.994 في المائة، والذي سجله يوم الجمعة.

كما اتسع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات، وهو مقياس لعلاوة المخاطر المرتبطة بفرنسا، بمقدار 4 نقاط أساس إلى 142 نقطة أساس. وكان الفارق قد بلغ نحو 160 نقطة أساس الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2012.

وفي المقابل، ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، التي تُعد المؤشر القياسي للسندات في منطقة اليورو، بمقدار نقطتي أساس إلى 3.504 في المائة يوم الخميس. وتتحرك العوائد في اتجاه معاكس لأسعار السندات.

واستفادت السندات الألمانية هذا الأسبوع من وضعها كأصل ملاذ آمن، إذ انخفضت عوائدها بشكل حاد الأسبوع الماضي، في الوقت الذي قفزت فيه عوائد السندات الأخرى، كما سجلت ارتفاعاً أقل بكثير هذا الأسبوع مقارنة بنظيراتها.

وكان المحرك الرئيسي للأسواق يوم الخميس ارتفاع أسعار الطاقة مجدداً، مدفوعاً بمخاوف بشأن الإمدادات من الشرق الأوسط.

وارتفع خام برنت 3 في المائة إلى 103 دولارات للبرميل، مقترباً من أعلى سعر له في أسبوع.

وقال إريك ليم، استراتيجي أسعار الفائدة في بنك «كومرتس بنك»: «لا تزال معنويات المخاطرة هشة».

وفي الوقت نفسه، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، التي تحدد مسار تكاليف الاقتراض حول العالم، بمقدار 5 نقاط أساس إلى 5.331 في المائة. وكانت العوائد قد سجلت يوم الأربعاء أعلى مستوياتها منذ عام 2002، قبل أن تتراجع عقب مزاد قوي لبيع سندات لأجل 10 سنوات.

وأضاف ليم: «بالنظر إلى المحفزات المحتملة لجلسة اليوم، يبدو أن اهتمام السوق سيظل منصباً على أي إشارات أو توضيحات محتملة قد تصدر عن البنك المركزي الأوروبي».

ومن المقرر أن يتحدث فيليب لين، كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، في وقت لاحق يوم الخميس، وذلك بعد تصريحات إيمانويل مولان، رئيس بنك فرنسا، يوم الأربعاء، بأن فرنسا لا تحتاج إلى دعم البنك المركزي الأوروبي في الوقت الراهن.

كما ارتفعت عوائد السندات قصيرة الأجل، التي تتأثر بشدة بتوقعات أسعار الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي، يوم الخميس، إذ صعد عائد السندات الألمانية لأجل عامين بمقدار نقطتي أساس إلى 3.056 في المائة.

وكانت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين قد انخفضت يوم الأربعاء، بعدما أثارت عمليات البيع المكثفة في أسواق السندات مخاوف بشأن النمو الاقتصادي، مما دفع المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على قيام البنك المركزي الأوروبي بمزيد من رفع أسعار الفائدة.


تراجع غير متوقع للصادرات الألمانية في أغسطس

حاويات تُفرَّغ من سفينة هاباغ-لويد في ميناء هامبورغ (رويترز)
حاويات تُفرَّغ من سفينة هاباغ-لويد في ميناء هامبورغ (رويترز)
TT

تراجع غير متوقع للصادرات الألمانية في أغسطس

حاويات تُفرَّغ من سفينة هاباغ-لويد في ميناء هامبورغ (رويترز)
حاويات تُفرَّغ من سفينة هاباغ-لويد في ميناء هامبورغ (رويترز)

تراجعت الصادرات الألمانية على غير المتوقع في أغسطس (آب)، متأثرةً بانخفاض حاد في الصادرات المتجهة إلى الولايات المتحدة. وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي، الصادرة يوم الخميس، انخفاض الصادرات بنسبة 0.8 في المائة مقارنة بالشهر السابق.

وجاءت هذه النتيجة مخالفةً للتوقعات التي أشارت إلى ارتفاع الصادرات بنسبة 0.6 في المائة، وفق استطلاع أجرته «رويترز». وفي المقابل ارتفعت الواردات بنسبة 0.9 في المائة، بعد التعديل وفقاً للتقويم، والعوامل الموسمية، مقارنة بشهر يوليو (تموز).

ونتيجة لذلك، تقلص الفائض التجاري إلى 19.5 مليار يورو (21.82 مليار دولار) في أغسطس، مقابل 21.6 مليار يورو في يوليو.

وانخفضت الصادرات إلى دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 0.6 في المائة على أساس شهري، بينما تراجعت الصادرات إلى الدول الواقعة خارج الاتحاد الأوروبي بنسبة 1.1 في المائة.

وهبطت الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 6.3 في المائة مقارنة بشهر يوليو، في حين ارتفعت الصادرات إلى المملكة المتحدة بنسبة 16.7 في المائة.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت الصادرات إلى الصين بنسبة 4.7 في المائة، بينما زادت الواردات منها بنسبة 11.0 في المائة.