6 تحديات صحية في الأجواء الباردة

عوامل بيئية تؤثر على مستوى شعور الجسم بدرجة حرارة الجو الخارجية

6  تحديات صحية في الأجواء الباردة
TT

6 تحديات صحية في الأجواء الباردة

6  تحديات صحية في الأجواء الباردة

بشيء قليل من التحضير والتدبير، يمكن الاستمتاع بطقس أجواء الشتاء الباردة والممطرة بأمان وصحة. ومع ذلك، يمكن أن يكون الطقس البارد صعباً؛ ليس فقط لأولئك الذين يعانون من حالات صحية مزمنة، مثل مرض السكري أو أمراض الأوعية الدموية؛ بل عند عدم التنبه الجيد للخطوات الصحية في التعامل مع تحديات برودة الأجواء.

1- تحديات صحية
وإليك التحديات الصحية الستة التالية في الأجواء الباردة للشتاء:
شعور الجسم بالبرودة: يشير الأطباء من «مايو كلينك» إلى ملاحظة الفرق فيما بين مقدار حرارة الطقس التي يرد ذكرها في نشرات الأحوال الجوية، وبين ما يشعر به الجسم من برودة مباشرة «FeelsLike» أو «RealFeel»، وذلك نتيجة لعدد من العوامل التي تزيد من تعرض الجسم لمزيد من البرودة، مثل سرعة الرياح ودرجة رطوبة الجو. ولذا عندما تشير أخبار الطقس إلى رقم معين مقداراً لدرجة حرارة الأجواء؛ فإن هذا لا يعني تلقائياً أن جميع الناس سيشعرون بمقدار واحد من البرودة في أجسامهم. كما لا يعني تلقائياً أن الشخص في منطقة معينة سيشعر بمقدار البرودة نفسه في منطقة أخرى ذات درجة حرارة الطقس نفسها.
وفي مراحل عُمرية مختلفة وكذلك عند الإصابة المزمنة بأنواع مختلفة من الأمراض، فإن الناس يختلفون في «تقبل» البرودة، وهو ما يتبع طبياً ما يُعرف بـ«التكيف البيئي». وللتوضيح، فإن شعور الجسم بدرجة حرارة الطقس يختلف وفقاً لعدد من العوامل داخل الجسم وفي البيئة المحيطة به. ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، هناك 3 عوامل بيئة مؤثرة على مقدار شعور الجسم بدرجة حرارة الأجواء الخارجية (Perceived Outdoor Temperature) التي يوجد فيها؛ هي: حرارة الهواء، ومقدار نسبة رطوبة الهواء، وسرعة الرياح.
وعلى سبيل المثال، فإن «مؤشر الحرارة (Heat Index)»، يعمل على دمج قيمة درجة الحرارة ونسبة رطوبة الهواء، ويُعطي بالتالي مؤشراً على مقدار درجة الحرارة التي سيشعر بها الجسم. ولذا عندما تكون درجة الحرارة 10 درجة مئوية في مكان ما ذي نسبة رطوبة عالية، يصبح مؤشر الحرارة أعلى، ويكون ذلك المكان أكثر دفئاً من مكان آخر ذي درجة حرارة 10 ولكن نسبة الرطوبة فيه متدنية، كما في المناطق الصحراوية الداخلية.
وهناك أيضاً «درجة حرارة الرياح (Windchill Temperature)»، وعند تعرض المرء للرياح الباردة السريعة، تزول عن الجسم طبقات الهواء الدافئ التي تحمي الجسم. ومثالاً؛ عندما تبلغ سرعة الرياح نحو 45 كيلومتراً في الساعة، في أجواء بدرجة حرارة صفر درجة مئوية، فإن درجة الحرارة التي يشعر الجسم بها هي 10 درجات تحت الصفر.

2- حساسية تقبل البرد
حساسية تقبل البرودة: جسم الإنسان، وهو من الكائنات الحية ذات الدم الدافئ، يحفظ درجة حرارته الداخلية ضمن معدلات طبيعية ومحددة، عبر آليات عدة مختلفة. ومع ذلك؛ لدى البعض حساسية مفرطة تجاه الشعور ببرودة الأجواء، حتى عندما تكون درجة حرارة الطقس معتدلة جداً ودرجة حرارة الجسم طبيعية. وهي حالة طبية تسمى «الحساسية المفرطة لتقبل البرودة (Cold Intolerance)»، وهذه الحالة قد يعاني منها الشخص، بشكل دائم أو من آن لآخر، إما بسبب وجود مشكلة صحية لديه، أو مع عدم ذلك.
ومن الأسباب المرضية، حالة كسل الغدة الدرقية (Hypothyroidism)؛ أي عندما لا تنتج الغدة الدرقية ما يكفي من هرمون الغدة الدرقية الذي يساعد في تنظيم التمثيل الغذائي ودرجة الحرارة في الجسم. وفقر الدم سبب آخر لسهولة الشعور بالبرودة. وذلك عندما لا تحتوي خلايا الدم الحمراء على كميات طبيعية من مركب الهيموغلوبين أو لا يكون لدى الشخص ما يكفي من خلايا الدم الحمراء. وينتج عن فقر الدم نقص في تزويد خلايا الجسم بالأكسجين، بكل تبعات ذلك الصحية.
وتدني وزن الجسم سبب ثالث. ووجود أمراض في شرايين الجسم، خصوصاً شرايين الأطراف العلوية والسفلية، هو سبب رابع. وسبب خامس محتمل؛ ثمة عوامل عصبية عدة تؤثر في الإحساس بالبرودة؛ سواء أكانت اضطرابات عصبية في الجلد، أم مركزية في الدماغ. وتشير بعض الدراسات إلى أن المرأة قد تشعر بالبرودة أكثر من الرجل. وأحد تفسيرات هذه الحالة هو انخفاض معدل الأيض لدى المرأة مقارنة بالرجل، ما يعني أن الجسم الأنثوي قد يستخدم طاقة أقل عند الراحة.
3- الاضطرابات الصحية والبرودة:
تشير المصادر الطبية إلى وجود نوعين من الاضطرابات الصحية ذات الصلة ببرودة الأجواء في الشتاء، وذات الصلة أيضاً بالمظاهر المناخية المرافقة كالمطر والبَرَد والثلج والرياح. ومنها اضطرابات صحية مرتبطة بشكل «مباشر» بموجات البرد والصقيع، والتي من أمثلتها حالات «انخفاض حرارة الجسم»، و«عضات الصقيع» بأصابع القدمين واليدين، وحوادث السقوط والانزلاق على الأسطح المبتلة أو على الجليد، وحالات التسمم بغاز أول أكسيد الكربون، وشرى البرد في احمرار الجلد. والأخرى تكون مرتبطة بشكل «غير مباشر» بموجات البرد والصقيع، كنزلات البرد الفيروسية، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع احتمالات حدوث نوبة الجلطة القلبية، وزيادة الوزن نتيجة اختلال الالتزام ببعض السلوكيات الصحية كممارسة الرياضة البدنية واتباع الحمية الغذائية الصحية.
وعند تعرض الجسم لدرجات حرارة منخفضة، يفقد الجسم بسرعة كميات من الحرارة الداخلية بمقدار يفوق قدرته على تعويضها وإنتاجها لتدفئة الجسم وحفظ حرارته ضمن المعدلات الطبيعية. وتجدر ملاحظة أن غالبية ذلك يحدث عندما يكون المرء داخل المنزل، وليس خارج المنزل. وأن أكثر ما يفقده المرء من حرارة جسمه يتم من خلال العنق والرأس عند عدم الحرص على تغطيتهما وتدفئتهما. ويقوم الجسم بإنتاج الطاقة الحرارية عبر طرق داخلية عدة، كتنشيط حصول العمليات الكيميائية الحيوية، وتنشيط حصول «قشعريرة الرعشة»، والتي يتكرر فيها حصول انقباض وانبساط العضلات الصغيرة في منطقة الجلد. واهتمام المرء بالحركة والنشاط البدني، والقيام ببعض الحركات الرياضية في تحريك الأطراف العلوية أو السفلية أو فرك اليدين كلتيهما بالأخرى، سينتج مزيداً من الدفء بالجسم.
كما يتطلب الأمر التنبه إلى ضرورة حفظ حرارة الجسم، وتقليل التعرض المباشر للأجواء الباردة داخل وخارج المنزل. وذلك عبر: التغذية الجيدة، وممارسة الحركة البدنية، وارتداء الملابس بطريقة صحيحة داخل وخارج المنزل، والحرص على التدفئة المنزلية المعتدلة. والخطوة الثانية: الاهتمام بالحالة الصحية عند وجود أمراض مزمنة لدى الشخص، كارتفاع ضغط الدم ومرض السكري وأمراض الشرايين القلبية... وغيرها.

4- دفء الملابس والتغذية
الملابس لتدفئة الجسم: للتغلب على البرودة، يجدر ارتداء الملابس بطريقة صحيحة تمنح لنا الدفء، وتوفر عزل الجسم عن البرودة المحيطة به، لتساعده على حفظ الدفء الذي يصنعه لتدفئة نفسه، أثناء النهار والليل، خصوصاً أثناء النوم. وكذلك يجب ارتداء أحذية عازلة للبرودة ومانعة للانزلاق، لتروية القدمين بالدم وتدفئتهما ولمنع حدوث حالات السقوط والانزلاق؛ أي إن من المهم ارتداء الملابس على هيئة طبقات، والحرص على تدفئة الرأس والرقبة وأطراف الأصابع في اليدين والقدمين.
ووفق ما تشير إليه مصادر طبية عدة؛ فإن الطريقة الصحيحة لارتداء الملابس هي: ارتداء طبقات عدة من الملابس التي لا تتسبب في التعرق وتعطي الدفء، وتغطية الرأس ومنطقة العنق ما أمكن. وبشكل خاص للأطفال وكبار السن والمُصابين بأمراض مزمنة، كمرضى كسل الغدة الدرقية، ومرضى السكري، ومرضى التهابات المفاصل، ومرضى مرض «باركنسون» العصبي، والذين أصابتهم الحروق في مناطق واسعة من الجلد، ومنْ لديهم تضيقات في الشرايين الطرفية.
ويجدر اتخاذ الاحتياطات اللازمة عند الخروج من المنزل أثناء الطقس القاسي، وذلك عبر ارتداء الملابس الكافية كما لو كان المرء سيظل بالخارج في البرد لفترة طويلة. وذلك بارتداء طبقات عدة من الملابس كي تعمل عازلاً للحفاظ على دفء الجسم. ويعدّ اعتمار قبعة أو غطاء رأس فكرة جيدة، حيث يتبدد كثير من حرارة الجسم من خلال الرأس والرقبة. كما يجدر الحفاظ على دفء اليدين والقدمين والأذنين؛ لأنها عرضة بشكل كبير لتأثير البرودة، خصوصاً «قضمة الصقيع».
5- التغذية والأجواء الباردة
مع برودة الطقس، قد يلجأ البعض إلى تناول أنواع مختلفة من الأطعمة بطريقة غير صحية وعشوائية، ولكن الغالبية تجدها فرصة للحرص على التغذية الجيدة لإمداد الجسم بالأنواع المختلفة من المعادن والفيتامينات والسكريات والدهون والبروتينات الطبيعية الصحية. ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن الخطوة الأهم للتدفئة هي الحرص على شرب الماء؛ لأنه عنصر أساسي في تنشيط العمليات الكيميائية الحيوية بالجسم، والتي تعطي الجسم الطاقة الحرارية. كما أن الماء في الجسم يُسهل تدفق الدم الدافئ إلى مناطق الجسم البعيدة والباردة في الأطراف. وبالتالي تجري كميات كافية من الدم في أجزاء الجسم المختلفة لتوزيع الحرارة فيها وتدفئتها.
وتذكر مصادر طبية عدة أن هناك مجموعة من الأطعمة التي تسهم في تزويد الجسم بالعناصر الغذائية الباعثة على الدفء وإنتاج الطاقة والمحتوية على مواد تُقوي جهاز المناعة، مثل الخضراوات والفواكه والمكسرات والبقول والحليب. وعلى سبيل المثال، فإن المكسرات الدافئة، مثل الكستناء، أو المكسرات الجافة، مثل اللوز والجوز والفستق، تُعطي الجسم تشكيلة واسعة من المعادن والألياف والفيتامينات والسكريات والدهون الصحية. كما أن تناول مشتقات الألبان، كلبن الزبادي، يُزود الجسم بالبروتينات والمعادن والفيتامينات التي ترفع من كفاءة عمل جهاز مناعة الجسم. وتناول العسل يقدم وسيلة صحية لمقاومة الأمراض وإمداد الجسم بالطاقة. كما يعطي الدفء وتنشيط جهاز مناعة الجسم في فصل الشتاء، تناول الأطعمة الدافئة والمحتوية على مرق اللحوم والدجاج، وأيضاً الإضافة المعتدلة لأنواع من البهارات التي تبعث الشعور بالدفء كالزنجبيل وغيره.

6- إشعال الحطب للتدفئة
يحلو استخدام الحطب أو الفحم للتدفئة في فصل الشتاء، فهو وسيلة سهلة وتُعطي دفئاً جميلاً. وللبعض، يمثل إشعال الحطب وسيلة للمتعة بالسمر في ليالي الشتاء الباردة. ولكن رغم هذا، تظل الإشكالية الصحية الأهم هي كيفية تحاشي التعرض لغاز أول أكسيد الكربون، الذي قد يسبب استنشاقه حالة التسمم بهذا الغاز. وأول أكسيد الكربون غاز لا لون له ولا طعم ولا رائحة. ولذا يصعب تحاشي استنشاقه عند عدم الاهتمام بالوقاية منه. وأولى خطوات منع حدوث ذلك هو الحرص على إشعال الحطب بشكل كاف، وذلك بانتقاء أنواع جافة من الحطب. والخطوة الثانية الأهم هي عدم إشعال الحطب داخل المنزل أو الأماكن المغلقة فيه كالحجرة مثلاً؛ بل في الهواء الطلق، كي يتشتت ويطير ذلك الغاز الضار وتقل احتمالات استنشاقه.
ومن السهل أن يدخل غاز أول أكسيد الكربون إلى الدم عند استنشاقه مع دخان الحطب. وحينها يلتصق بشدة مع الهيموغلوبين في داخل خلايا الدم الحمراء، مما يعوق بالتالي قدرة الدم على حمل الأكسجين وتزويد أعضاء الجسم المختلفة به. كما أن وصول غاز أول أكسيد الكربون إلى الجهاز العصبي يتسبب في أعراض الدوار أو القيء أو الغثيان أو تدني مستوى الوعي والإدراك أو الإغماء أو تلف دائم في الخلايا العصبية، وفي الحالات الشديدة قد يتسبب في الوفاة. وتضيف المصادر الطبية أن هذه الحالة تعدّ آنذاك حالة طبية طارئة تتطلب نقل المصاب إلى مكان به هواء نقي، وسرعة طلب المعونة الطبية. ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن مقدار الضرر الصحي يعتمد على درجة شدة التعرض للتسمم بأول أكسيد الكربون ومدته، مما قد يتسبب في تلف دائم بالدماغ أو القلب.
* استشارية في الأمراض الباطنية


مقالات ذات صلة

ما تأثير النوم على التهاب المسالك البولية؟

صحتك الحفاظ على نوم كافٍ ومنتظم لا يسهم فقط في تحسين الصحة العامة بل قد يكون عنصراً داعماً في الوقاية من التهابات المسالك البولية والتعافي منها (بيكسلز)

ما تأثير النوم على التهاب المسالك البولية؟

ليس النوم مجرد فترة راحة، بل هو عملية حيوية تدعم مناعة الجسم وتنظّم العديد من الوظائف الفسيولوجية المرتبطة بصحة الجهاز البولي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك كوبان من مشروب الماتشا (أ.ف.ب)

مشروبات تقلل التوتر والقلق بشكل طبيعي

هناك بعض المشروبات التي تلعب دوراً مهماً في خفض مستويات التوتر وأعراض القلق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أقراص من الفيتامينات (أرشيفية- رويترز)

فيتامين شائع قد يساعد السرطان على التهرب من جهاز المناعة

كشفت دراسة جديدة أن مادة ينتجها الجسم من فيتامين «أ» قد تُضعف قدرة جهاز المناعة على مكافحة السرطان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك التهابات المسالك البولية تُعد من أكثر أنواع العدوى شيوعاً (أرشيفية)

تأثير مرض السكري على التهاب المسالك البولية

تُعدّ التهابات المسالك البولية من أكثر أنواع العدوى شيوعاً في الجهاز البولي. ويمكن لمرض السكري أن يزيد من خطر الالتهاب... فكيف يحدث ذلك؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك من أبرز ما يميِّز القرنفل احتواؤه على مركَّب الأوجينول... وهو مادة فعَّالة تمتلك خصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهاب (بيكساباي)

ما تأثير تناول القرنفل على التهاب البروستاتا؟

يمتاز القرنفل بأنه غني بالعناصر الغذائية القوية التي تساعد على حماية الخلايا من التلف، وفقاً لموقع «ويب ميد» الطبي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما تأثير النوم على التهاب المسالك البولية؟

الحفاظ على نوم كافٍ ومنتظم لا يسهم فقط في تحسين الصحة العامة بل قد يكون عنصراً داعماً في الوقاية من التهابات المسالك البولية والتعافي منها (بيكسلز)
الحفاظ على نوم كافٍ ومنتظم لا يسهم فقط في تحسين الصحة العامة بل قد يكون عنصراً داعماً في الوقاية من التهابات المسالك البولية والتعافي منها (بيكسلز)
TT

ما تأثير النوم على التهاب المسالك البولية؟

الحفاظ على نوم كافٍ ومنتظم لا يسهم فقط في تحسين الصحة العامة بل قد يكون عنصراً داعماً في الوقاية من التهابات المسالك البولية والتعافي منها (بيكسلز)
الحفاظ على نوم كافٍ ومنتظم لا يسهم فقط في تحسين الصحة العامة بل قد يكون عنصراً داعماً في الوقاية من التهابات المسالك البولية والتعافي منها (بيكسلز)

يُعدّ التهاب المسالك البولية من المشكلات الصحية الشائعة التي تؤثر في جودة حياة المصابين بها، سواء من حيث الألم أو تكرار التبول أو الشعور بالحرقة وعدم الراحة. وفي السنوات الأخيرة، بدأ الباحثون يسلّطون الضوء على عوامل غير تقليدية قد تلعب دوراً في تطور هذه الحالات، ومن أبرزها اضطرابات النوم. فالنوم ليس مجرد فترة راحة، بل هو عملية حيوية تدعم مناعة الجسم وتنظّم العديد من الوظائف الفسيولوجية المرتبطة بصحة الجهاز البولي.

دور النوم في دعم صحة المسالك البولية

يلعب النوم الجيد دوراً أساسياً في تعزيز الجهاز المناعي، إذ يسهم في تنظيم إفراز الهرمونات المناعية وتحسين قدرة الجسم على مقاومة العدوى. عندما يحصل الإنسان على نوم كافٍ ومنتظم، يكون جسمه أكثر قدرة على محاربة البكتيريا المسببة لالتهابات المسالك البولية، وتسريع عملية الشفاء. كما أن النوم العميق يساعد على تقليل الالتهابات العامة في الجسم، مما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز البولي.

تأثير قلة النوم على الأعراض البولية

تشير نتائج دراسة واسعة اعتمدت على بيانات «المسح الوطني للصحة والتغذية» (NHANES) الأميركي، إلى وجود ارتباط واضح بين اضطرابات النوم وزيادة احتمال ظهور أعراض المسالك البولية السفلية، مثل التبول الليلي المتكرر، وصعوبة التبول، والشعور بعدم إفراغ المثانة بالكامل. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم يكونون أكثر عرضة للإصابة بهذه الأعراض مقارنةً بغيرهم، حتى بعد الأخذ بعين الاعتبار عوامل أخرى مثل العمر أو السكري أو السمنة.

قلة النوم أو النوم المتقطع يضعفان الاستجابة المناعية، مما يجعل الجسم أقل قدرة على مقاومة الالتهابات، وقد يؤدي ذلك إلى تفاقم أعراض التهاب المسالك البولية، مثل الحرقة وكثرة التبول والشعور بالإجهاد العام.

يلعب النوم الجيد دوراً أساسياً في تعزيز الجهاز المناعي إذ يسهم في تنظيم إفراز الهرمونات المناعية وتحسين قدرة الجسم على مقاومة العدوى (بيكساباي)

العلاقة بين اضطرابات النوم والمشكلات البولية

تشير الأبحاث إلى أن العلاقة بين اضطرابات النوم وأعراض المسالك البولية هي علاقة معقّدة ومتبادلة. فالتبول الليلي المتكرر قد يسبب تقطع النوم، في حين أن اضطرابات النوم نفسها قد تدفع الشخص للاستيقاظ المتكرر، مما يزيد من عدد مرات التبول. كما يُعتقد أن التغيرات في الساعة البيولوجية للجسم والاضطراب في تنظيم بعض الهرمونات المرتبطة بإنتاج البول قد تلعب دوراً في هذه العلاقة.

أهمية النوم المنتظم في الوقاية والتعافي

الحفاظ على نوم كافٍ ومنتظم لا يسهم فقط في تحسين الصحة العامة، بل قد يكون عنصراً داعماً في الوقاية من التهابات المسالك البولية والتعافي منها. لذلك، يُنصح المرضى الذين يعانون من أعراض بولية متكررة بالاهتمام بجودة نومهم، إلى جانب العلاج الطبي المناسب، لما لذلك من أثر إيجابي على المناعة وتخفيف الأعراض وتحسين نوعية الحياة.


مشروبات تقلل التوتر والقلق بشكل طبيعي

كوبان من مشروب الماتشا (أ.ف.ب)
كوبان من مشروب الماتشا (أ.ف.ب)
TT

مشروبات تقلل التوتر والقلق بشكل طبيعي

كوبان من مشروب الماتشا (أ.ف.ب)
كوبان من مشروب الماتشا (أ.ف.ب)

في حياتنا اليومية المليئة بالضغوط، يعاني الكثيرون من التوتر والقلق الذي يؤثر على الصحة الجسدية والنفسية على حد سواء.

وبينما يبحث البعض عن حلول سريعة أو أدوية للتخفيف من هذه المشاعر، هناك خيارات طبيعية يمكن أن تساعد على الاسترخاء وتهدئة الأعصاب بطريقة صحية.

فقد أشار تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» العلمي إلى أن هناك بعض المشروبات التي تلعب دوراً مهماً في خفض مستويات التوتر وأعراض القلق.

وهذه المشروبات هي:

عصائر بعض الفواكه والخضراوات

يمكن لتناول عصائر بعض الفواكه والخضراوات أن يخفف من التوتر والقلق.

على سبيل المثال، يحتوي الأفوكادو على فيتامينات ب، والمغنيسيوم، وأحماض أوميغا 3 الدهنية، وعناصر غذائية أخرى تُساعد على خفض مستويات القلق والتوتر.

كما يحتوي التوت الأزرق على نسبة عالية من مضادات الأكسدة، التي تُساعد على تقليل القلق والتوتر، وغيرها من مشكلات الصحة النفسية.

وتساعد الخضراوات الورقية على تخفيف التوتر، لغناها بالكالسيوم.

كما أن البرتقال والحمضيات الأخرى غنية بفيتامين ج، الذي يُساعد على تحسين المزاج.

المشروبات الغنية بالبروبيوتيك

يلعب الميكروبيوم المعوي دوراً حاسماً في الصحة النفسية، بما في ذلك التوتر والقلق، لذا فإن تناول المشروبات الغنية بالبروبيوتيك قد يكون مفيداً.

يشمل ذلك الكفير، والكومبوتشا، وغيرها من المشروبات المخمرة.

حليب المكسرات والبذور

يحتوي الحليب النباتي المصنوع من المكسرات والبذور على نسبة عالية من العناصر الغذائية التي تساعد على خفض مستويات التوتر والقلق، مثل فيتامين هـ، والزنك، والمغنيسيوم، وفيتامين د.

بالإضافة إلى ذلك، ثبت أن المكسرات تُحسّن المزاج وتقلل من خطر الإصابة بالاكتئاب.

بعض أنواع الشاي

يُعدّ البابونغ فعالاً في تخفيف أعراض القلق.

ويمكن أن يساعد الشاي الأخضر على خفض مستويات التوتر والقلق من خلال حمض أميني يُسمى الثيانين.

أما الماتشا، وهو نوع من الشاي الأخضر، فقد ثبت أنه يقلل من التوتر والقلق.

وعلى الرغم من أن الشاي الأخضر والماتشا قد يكونان مفيدين للتوتر والقلق، فإنهما يحتويان على الكافيين، ومن ثم فإن تناول كميات كبيرة منهما قد يزيد من حدة التوتر والقلق.

الماء

يُعدّ الترطيب ضرورياً للتحكم في التوتر والقلق. ويساعد شرب الماء على مدار اليوم في الحفاظ على مستوى ترطيب متوازن. هذا مهم بشكل خاص عند تناول الكافيين، لأنه مُدرّ للبول وقد يُسبب الجفاف.

وبدوره، قد يُسبب الجفاف القلق.

قهوة الفطر

تحتوي قهوة الفطر على كمية قليلة من الكافيين، وهي تحسن من نوعية النوم وتوفر المزيد من الطاقة، وتحسن التركيز، وتعزز جهاز المناعة، وتقلل الالتهابات بالجسم، وكلها أمور تسهم في تعزيز المزاج وخفض مستويات القلق والاكتئاب.

الزنجبيل والكركم

يساعد الكركم والزنجبيل على تقليل الالتهابات، مما يُخفف بدوره من مستويات التوتر وأعراض القلق.

ويقول الخبراء إن إضافة هذين المكونين الغنيين إلى مشروبك المفضل يُضفي عليه نكهة مميزة، مع فوائد صحية بدنية ونفسية.

خل التفاح

يُصنع خل التفاح من التفاح المخمر، مما يجعله سائلاً غنياً بالبروبيوتيك يدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء. وهذا بدوره يُساعد على خفض مستويات التوتر والقلق.

ويُمكن مزج خل التفاح بالماء وعصير الليمون.

مشروبات الأدابتوجين

الأدابتوجينات هي نباتات طبيعية، مثل الأعشاب، تُساعد على تحقيق التوازن في الجسم، مما يُؤدي إلى فوائد صحية عديدة.

وتعد الأشواغاندا والرديولا من أهم أنواع الأدابتوجينات، ويُمكن أن يُساعد إضافتها إلى مشروبك المُفضل على تخفيف التوتر والقلق.


فيتامين شائع قد يساعد السرطان على التهرب من جهاز المناعة

أقراص من الفيتامينات (أرشيفية- رويترز)
أقراص من الفيتامينات (أرشيفية- رويترز)
TT

فيتامين شائع قد يساعد السرطان على التهرب من جهاز المناعة

أقراص من الفيتامينات (أرشيفية- رويترز)
أقراص من الفيتامينات (أرشيفية- رويترز)

كشفت دراسة جديدة أن مادة ينتجها الجسم من فيتامين «أ» قد تُضعف قدرة جهاز المناعة على مكافحة السرطان.

ويُعدُّ فيتامين «أ» ذاته عنصراً غذائياً أساسياً، ولكن أحد مستقلباته (المركبات الكيميائية التي تتحول إليها الفيتامينات بعد دخولها الجسم، في أثناء عمليات الهضم والاستقلاب) قد يعطِّل أجزاءً من الاستجابة المناعية ضد السرطان.

هذا المستقلب هو حمض الريتينويك (Retinoic Acid).

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد توصل باحثون في معهد لودفيغ لبحوث السرطان بالولايات المتحدة إلى هذا الاكتشاف، من خلال زراعة الخلايا المتغصنة -وهي خلايا مناعية رئيسية تُفعِّل دفاعات الجسم- في المختبر.

ولاحظ الباحثون في أثناء نمو هذه الخلايا أنها تُفعِّل بشكل طبيعي إنزيماً يُنتج حمض الريتينويك.

ووجدوا أن حمض الريتينويك يُمكنه أن يُضعف قدرة الخلايا المتغصنة على تحفيز الاستجابات المناعية. وهذا يُقلِّل من فاعلية لقاحات الخلايا المتغصنة، وهو علاج مناعي يُدرِّب جهاز المناعة على مهاجمة السرطان، وفقاً للدراسة.

ووجد الباحثون أيضاً أنه عندما تنتج الخلايا المتغصنة كميات كبيرة من حمض الريتينويك، تقل قدرتها على إرسال إشارات الخطر القوية إلى الجهاز المناعي.

وعندما أزالوا حمض الريتينويك، أصبحت الخلايا المتغصنة أقوى وأكثر فعالية في تنشيط الخلايا التائية، وهي الخلايا المناعية المسؤولة عن قتل الخلايا السرطانية.

وأوضح الباحث الرئيسي، يبين كانغ، أن النتائج تُظهر التأثير الواسع لحمض الريتينويك في تثبيط الاستجابات المناعية المهمة ضد السرطان؛ مشيراً إلى أن تطوير مثبطات آمنة ومختارة لهذا المركب قد يساعد في نجاح العلاج المناعي مستقبلاً.

ولكن الباحثين أقروا بأن هذه النتائج تستند إلى نماذج مختبرية فقط، مؤكدين الحاجة إلى دراسات مستقبلية على البشر، لفهم التأثير الكامل لحمض الريتينويك على المناعة.

كما لفتوا إلى أن الدراسة ركزت على جزيء محدد مشتق من فيتامين «أ» (حمض الريتينويك) يعمل في الخلايا المناعية، وليس على تناول فيتامين «أ» من النظام الغذائي، أو مستوى فيتامين «أ» في الجسم بشكل عام، مؤكدين أن فيتامين «أ» يظل عنصراً غذائياً أساسياً لوظائف المناعة الطبيعية والنمو والرؤية.