6 تحديات صحية في الأجواء الباردة

عوامل بيئية تؤثر على مستوى شعور الجسم بدرجة حرارة الجو الخارجية

6  تحديات صحية في الأجواء الباردة
TT

6 تحديات صحية في الأجواء الباردة

6  تحديات صحية في الأجواء الباردة

بشيء قليل من التحضير والتدبير، يمكن الاستمتاع بطقس أجواء الشتاء الباردة والممطرة بأمان وصحة. ومع ذلك، يمكن أن يكون الطقس البارد صعباً؛ ليس فقط لأولئك الذين يعانون من حالات صحية مزمنة، مثل مرض السكري أو أمراض الأوعية الدموية؛ بل عند عدم التنبه الجيد للخطوات الصحية في التعامل مع تحديات برودة الأجواء.

1- تحديات صحية
وإليك التحديات الصحية الستة التالية في الأجواء الباردة للشتاء:
شعور الجسم بالبرودة: يشير الأطباء من «مايو كلينك» إلى ملاحظة الفرق فيما بين مقدار حرارة الطقس التي يرد ذكرها في نشرات الأحوال الجوية، وبين ما يشعر به الجسم من برودة مباشرة «FeelsLike» أو «RealFeel»، وذلك نتيجة لعدد من العوامل التي تزيد من تعرض الجسم لمزيد من البرودة، مثل سرعة الرياح ودرجة رطوبة الجو. ولذا عندما تشير أخبار الطقس إلى رقم معين مقداراً لدرجة حرارة الأجواء؛ فإن هذا لا يعني تلقائياً أن جميع الناس سيشعرون بمقدار واحد من البرودة في أجسامهم. كما لا يعني تلقائياً أن الشخص في منطقة معينة سيشعر بمقدار البرودة نفسه في منطقة أخرى ذات درجة حرارة الطقس نفسها.
وفي مراحل عُمرية مختلفة وكذلك عند الإصابة المزمنة بأنواع مختلفة من الأمراض، فإن الناس يختلفون في «تقبل» البرودة، وهو ما يتبع طبياً ما يُعرف بـ«التكيف البيئي». وللتوضيح، فإن شعور الجسم بدرجة حرارة الطقس يختلف وفقاً لعدد من العوامل داخل الجسم وفي البيئة المحيطة به. ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، هناك 3 عوامل بيئة مؤثرة على مقدار شعور الجسم بدرجة حرارة الأجواء الخارجية (Perceived Outdoor Temperature) التي يوجد فيها؛ هي: حرارة الهواء، ومقدار نسبة رطوبة الهواء، وسرعة الرياح.
وعلى سبيل المثال، فإن «مؤشر الحرارة (Heat Index)»، يعمل على دمج قيمة درجة الحرارة ونسبة رطوبة الهواء، ويُعطي بالتالي مؤشراً على مقدار درجة الحرارة التي سيشعر بها الجسم. ولذا عندما تكون درجة الحرارة 10 درجة مئوية في مكان ما ذي نسبة رطوبة عالية، يصبح مؤشر الحرارة أعلى، ويكون ذلك المكان أكثر دفئاً من مكان آخر ذي درجة حرارة 10 ولكن نسبة الرطوبة فيه متدنية، كما في المناطق الصحراوية الداخلية.
وهناك أيضاً «درجة حرارة الرياح (Windchill Temperature)»، وعند تعرض المرء للرياح الباردة السريعة، تزول عن الجسم طبقات الهواء الدافئ التي تحمي الجسم. ومثالاً؛ عندما تبلغ سرعة الرياح نحو 45 كيلومتراً في الساعة، في أجواء بدرجة حرارة صفر درجة مئوية، فإن درجة الحرارة التي يشعر الجسم بها هي 10 درجات تحت الصفر.

2- حساسية تقبل البرد
حساسية تقبل البرودة: جسم الإنسان، وهو من الكائنات الحية ذات الدم الدافئ، يحفظ درجة حرارته الداخلية ضمن معدلات طبيعية ومحددة، عبر آليات عدة مختلفة. ومع ذلك؛ لدى البعض حساسية مفرطة تجاه الشعور ببرودة الأجواء، حتى عندما تكون درجة حرارة الطقس معتدلة جداً ودرجة حرارة الجسم طبيعية. وهي حالة طبية تسمى «الحساسية المفرطة لتقبل البرودة (Cold Intolerance)»، وهذه الحالة قد يعاني منها الشخص، بشكل دائم أو من آن لآخر، إما بسبب وجود مشكلة صحية لديه، أو مع عدم ذلك.
ومن الأسباب المرضية، حالة كسل الغدة الدرقية (Hypothyroidism)؛ أي عندما لا تنتج الغدة الدرقية ما يكفي من هرمون الغدة الدرقية الذي يساعد في تنظيم التمثيل الغذائي ودرجة الحرارة في الجسم. وفقر الدم سبب آخر لسهولة الشعور بالبرودة. وذلك عندما لا تحتوي خلايا الدم الحمراء على كميات طبيعية من مركب الهيموغلوبين أو لا يكون لدى الشخص ما يكفي من خلايا الدم الحمراء. وينتج عن فقر الدم نقص في تزويد خلايا الجسم بالأكسجين، بكل تبعات ذلك الصحية.
وتدني وزن الجسم سبب ثالث. ووجود أمراض في شرايين الجسم، خصوصاً شرايين الأطراف العلوية والسفلية، هو سبب رابع. وسبب خامس محتمل؛ ثمة عوامل عصبية عدة تؤثر في الإحساس بالبرودة؛ سواء أكانت اضطرابات عصبية في الجلد، أم مركزية في الدماغ. وتشير بعض الدراسات إلى أن المرأة قد تشعر بالبرودة أكثر من الرجل. وأحد تفسيرات هذه الحالة هو انخفاض معدل الأيض لدى المرأة مقارنة بالرجل، ما يعني أن الجسم الأنثوي قد يستخدم طاقة أقل عند الراحة.
3- الاضطرابات الصحية والبرودة:
تشير المصادر الطبية إلى وجود نوعين من الاضطرابات الصحية ذات الصلة ببرودة الأجواء في الشتاء، وذات الصلة أيضاً بالمظاهر المناخية المرافقة كالمطر والبَرَد والثلج والرياح. ومنها اضطرابات صحية مرتبطة بشكل «مباشر» بموجات البرد والصقيع، والتي من أمثلتها حالات «انخفاض حرارة الجسم»، و«عضات الصقيع» بأصابع القدمين واليدين، وحوادث السقوط والانزلاق على الأسطح المبتلة أو على الجليد، وحالات التسمم بغاز أول أكسيد الكربون، وشرى البرد في احمرار الجلد. والأخرى تكون مرتبطة بشكل «غير مباشر» بموجات البرد والصقيع، كنزلات البرد الفيروسية، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع احتمالات حدوث نوبة الجلطة القلبية، وزيادة الوزن نتيجة اختلال الالتزام ببعض السلوكيات الصحية كممارسة الرياضة البدنية واتباع الحمية الغذائية الصحية.
وعند تعرض الجسم لدرجات حرارة منخفضة، يفقد الجسم بسرعة كميات من الحرارة الداخلية بمقدار يفوق قدرته على تعويضها وإنتاجها لتدفئة الجسم وحفظ حرارته ضمن المعدلات الطبيعية. وتجدر ملاحظة أن غالبية ذلك يحدث عندما يكون المرء داخل المنزل، وليس خارج المنزل. وأن أكثر ما يفقده المرء من حرارة جسمه يتم من خلال العنق والرأس عند عدم الحرص على تغطيتهما وتدفئتهما. ويقوم الجسم بإنتاج الطاقة الحرارية عبر طرق داخلية عدة، كتنشيط حصول العمليات الكيميائية الحيوية، وتنشيط حصول «قشعريرة الرعشة»، والتي يتكرر فيها حصول انقباض وانبساط العضلات الصغيرة في منطقة الجلد. واهتمام المرء بالحركة والنشاط البدني، والقيام ببعض الحركات الرياضية في تحريك الأطراف العلوية أو السفلية أو فرك اليدين كلتيهما بالأخرى، سينتج مزيداً من الدفء بالجسم.
كما يتطلب الأمر التنبه إلى ضرورة حفظ حرارة الجسم، وتقليل التعرض المباشر للأجواء الباردة داخل وخارج المنزل. وذلك عبر: التغذية الجيدة، وممارسة الحركة البدنية، وارتداء الملابس بطريقة صحيحة داخل وخارج المنزل، والحرص على التدفئة المنزلية المعتدلة. والخطوة الثانية: الاهتمام بالحالة الصحية عند وجود أمراض مزمنة لدى الشخص، كارتفاع ضغط الدم ومرض السكري وأمراض الشرايين القلبية... وغيرها.

4- دفء الملابس والتغذية
الملابس لتدفئة الجسم: للتغلب على البرودة، يجدر ارتداء الملابس بطريقة صحيحة تمنح لنا الدفء، وتوفر عزل الجسم عن البرودة المحيطة به، لتساعده على حفظ الدفء الذي يصنعه لتدفئة نفسه، أثناء النهار والليل، خصوصاً أثناء النوم. وكذلك يجب ارتداء أحذية عازلة للبرودة ومانعة للانزلاق، لتروية القدمين بالدم وتدفئتهما ولمنع حدوث حالات السقوط والانزلاق؛ أي إن من المهم ارتداء الملابس على هيئة طبقات، والحرص على تدفئة الرأس والرقبة وأطراف الأصابع في اليدين والقدمين.
ووفق ما تشير إليه مصادر طبية عدة؛ فإن الطريقة الصحيحة لارتداء الملابس هي: ارتداء طبقات عدة من الملابس التي لا تتسبب في التعرق وتعطي الدفء، وتغطية الرأس ومنطقة العنق ما أمكن. وبشكل خاص للأطفال وكبار السن والمُصابين بأمراض مزمنة، كمرضى كسل الغدة الدرقية، ومرضى السكري، ومرضى التهابات المفاصل، ومرضى مرض «باركنسون» العصبي، والذين أصابتهم الحروق في مناطق واسعة من الجلد، ومنْ لديهم تضيقات في الشرايين الطرفية.
ويجدر اتخاذ الاحتياطات اللازمة عند الخروج من المنزل أثناء الطقس القاسي، وذلك عبر ارتداء الملابس الكافية كما لو كان المرء سيظل بالخارج في البرد لفترة طويلة. وذلك بارتداء طبقات عدة من الملابس كي تعمل عازلاً للحفاظ على دفء الجسم. ويعدّ اعتمار قبعة أو غطاء رأس فكرة جيدة، حيث يتبدد كثير من حرارة الجسم من خلال الرأس والرقبة. كما يجدر الحفاظ على دفء اليدين والقدمين والأذنين؛ لأنها عرضة بشكل كبير لتأثير البرودة، خصوصاً «قضمة الصقيع».
5- التغذية والأجواء الباردة
مع برودة الطقس، قد يلجأ البعض إلى تناول أنواع مختلفة من الأطعمة بطريقة غير صحية وعشوائية، ولكن الغالبية تجدها فرصة للحرص على التغذية الجيدة لإمداد الجسم بالأنواع المختلفة من المعادن والفيتامينات والسكريات والدهون والبروتينات الطبيعية الصحية. ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن الخطوة الأهم للتدفئة هي الحرص على شرب الماء؛ لأنه عنصر أساسي في تنشيط العمليات الكيميائية الحيوية بالجسم، والتي تعطي الجسم الطاقة الحرارية. كما أن الماء في الجسم يُسهل تدفق الدم الدافئ إلى مناطق الجسم البعيدة والباردة في الأطراف. وبالتالي تجري كميات كافية من الدم في أجزاء الجسم المختلفة لتوزيع الحرارة فيها وتدفئتها.
وتذكر مصادر طبية عدة أن هناك مجموعة من الأطعمة التي تسهم في تزويد الجسم بالعناصر الغذائية الباعثة على الدفء وإنتاج الطاقة والمحتوية على مواد تُقوي جهاز المناعة، مثل الخضراوات والفواكه والمكسرات والبقول والحليب. وعلى سبيل المثال، فإن المكسرات الدافئة، مثل الكستناء، أو المكسرات الجافة، مثل اللوز والجوز والفستق، تُعطي الجسم تشكيلة واسعة من المعادن والألياف والفيتامينات والسكريات والدهون الصحية. كما أن تناول مشتقات الألبان، كلبن الزبادي، يُزود الجسم بالبروتينات والمعادن والفيتامينات التي ترفع من كفاءة عمل جهاز مناعة الجسم. وتناول العسل يقدم وسيلة صحية لمقاومة الأمراض وإمداد الجسم بالطاقة. كما يعطي الدفء وتنشيط جهاز مناعة الجسم في فصل الشتاء، تناول الأطعمة الدافئة والمحتوية على مرق اللحوم والدجاج، وأيضاً الإضافة المعتدلة لأنواع من البهارات التي تبعث الشعور بالدفء كالزنجبيل وغيره.

6- إشعال الحطب للتدفئة
يحلو استخدام الحطب أو الفحم للتدفئة في فصل الشتاء، فهو وسيلة سهلة وتُعطي دفئاً جميلاً. وللبعض، يمثل إشعال الحطب وسيلة للمتعة بالسمر في ليالي الشتاء الباردة. ولكن رغم هذا، تظل الإشكالية الصحية الأهم هي كيفية تحاشي التعرض لغاز أول أكسيد الكربون، الذي قد يسبب استنشاقه حالة التسمم بهذا الغاز. وأول أكسيد الكربون غاز لا لون له ولا طعم ولا رائحة. ولذا يصعب تحاشي استنشاقه عند عدم الاهتمام بالوقاية منه. وأولى خطوات منع حدوث ذلك هو الحرص على إشعال الحطب بشكل كاف، وذلك بانتقاء أنواع جافة من الحطب. والخطوة الثانية الأهم هي عدم إشعال الحطب داخل المنزل أو الأماكن المغلقة فيه كالحجرة مثلاً؛ بل في الهواء الطلق، كي يتشتت ويطير ذلك الغاز الضار وتقل احتمالات استنشاقه.
ومن السهل أن يدخل غاز أول أكسيد الكربون إلى الدم عند استنشاقه مع دخان الحطب. وحينها يلتصق بشدة مع الهيموغلوبين في داخل خلايا الدم الحمراء، مما يعوق بالتالي قدرة الدم على حمل الأكسجين وتزويد أعضاء الجسم المختلفة به. كما أن وصول غاز أول أكسيد الكربون إلى الجهاز العصبي يتسبب في أعراض الدوار أو القيء أو الغثيان أو تدني مستوى الوعي والإدراك أو الإغماء أو تلف دائم في الخلايا العصبية، وفي الحالات الشديدة قد يتسبب في الوفاة. وتضيف المصادر الطبية أن هذه الحالة تعدّ آنذاك حالة طبية طارئة تتطلب نقل المصاب إلى مكان به هواء نقي، وسرعة طلب المعونة الطبية. ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن مقدار الضرر الصحي يعتمد على درجة شدة التعرض للتسمم بأول أكسيد الكربون ومدته، مما قد يتسبب في تلف دائم بالدماغ أو القلب.
* استشارية في الأمراض الباطنية


مقالات ذات صلة

الاستحمام بماء ساخن قد يتفوق على التمارين الرياضية في خفض ضغط الدم

صحتك الاستحمام بماء ساخن يمكن أن يؤدي إلى خفض ضغط الدم بمعدل أكبر مما تفعله ممارسة التمارين الهوائية (بيكساباي)

الاستحمام بماء ساخن قد يتفوق على التمارين الرياضية في خفض ضغط الدم

كشفت دراسة حديثة عن أن الاستحمام بماء ساخن يمكن أن يؤدي إلى خفض ضغط الدم بمعدل أكبر مما تفعله ممارسة التمارين الهوائية لمدة 30 دقيقة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
يوميات الشرق الدكتور عبد الله الربيعة يطمئن على التوأم الملتصق المغربي «سجى وضحى» قبل بدء العملية (واس)

نجاح عملية فصل التوأم الملتصق المغربي «سجى وضحى»

نجح الفريق الطبي والجراحي التابع لـ«البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة»، (الخميس)، في فصل التوأم الملتصق المغربي «سجى وضحى».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك قدرتك على التحمل تنخفض عندما تكون جائعاً فتبدو المواقف البسيطة أكثر إزعاجاً (بيكسلز)

«الغضب الناجم عن الجوع»... هل هو شعور حقيقي أم مجرد مبالغة؟

هل لاحظت يوماً أنك تصبح أكثر عصبية، وأقل صبراً عندما تتأخر عن تناول الطعام؟ ربما تجد نفسك منزعجاً من أمور بسيطة لا تستحق الغضب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك العلاج نجح في استعادة البصر جزئياً لدى الأشخاص المكفوفين (رويترز)

علاج جيني قد يعيد البصر جزئياً إلى المكفوفين

كشفت دراسة علمية حديثة عن نجاح علاج جيني مبتكَر في استعادة البصر جزئياً لدى الأشخاص المكفوفين.

«الشرق الأوسط» (برن)
صحتك «نولا هيلث» أطلقت برنامجاً طبياً يعتمد على الذكاء الاصطناعي (الشركة)

ولاية أميركية تجيز «أول طبيب ذكاء اصطناعي يصف العلاج دون إشراف بشري»

ستبدأ شركة ناشئة في مجال الرعاية الصحية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، يوم الاثنين، بتقديم وصفات طبية لمرضى ولاية يوتا الأميركية دون إشراف بشري مباشر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الاستحمام بماء ساخن قد يتفوق على التمارين الرياضية في خفض ضغط الدم

الاستحمام بماء ساخن يمكن أن يؤدي إلى خفض ضغط الدم بمعدل أكبر مما تفعله ممارسة التمارين الهوائية (بيكساباي)
الاستحمام بماء ساخن يمكن أن يؤدي إلى خفض ضغط الدم بمعدل أكبر مما تفعله ممارسة التمارين الهوائية (بيكساباي)
TT

الاستحمام بماء ساخن قد يتفوق على التمارين الرياضية في خفض ضغط الدم

الاستحمام بماء ساخن يمكن أن يؤدي إلى خفض ضغط الدم بمعدل أكبر مما تفعله ممارسة التمارين الهوائية (بيكساباي)
الاستحمام بماء ساخن يمكن أن يؤدي إلى خفض ضغط الدم بمعدل أكبر مما تفعله ممارسة التمارين الهوائية (بيكساباي)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الاستحمام بماء ساخن لمدة 30 دقيقة يمكن أن يُحدث تغييرات كبيرة في الأوعية الدموية ويؤدي إلى خفض ضغط الدم بمعدل أكبر مما تفعله ممارسة التمارين الهوائية متوسطة الشدة لمدة 30 دقيقة.

وبحسب موقع «ساينس آليرت» العلمي، فقد أُجريت الدراسة بواسطة باحثين في جامعة غرب أستراليا، وشملت 25 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 45 و70 عاماً، بلغ متوسط أعمارهم 59 عاماً، وجميعهم يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.

وخضع كل مشارك لتجربتين منفصلتين، الأولى تضمَّنت الاسترخاء في ماء ساخن لمدة 30 دقيقة عند درجة حرارة 40 درجة مئوية، بينما تضمَّنت الثانية ركوب دراجة ثابتة لمدة 30 دقيقة بشدة متوسطة.

وراقب الباحثون خلال التجربتين معدل ضربات القلب وضغط الدم ودرجة حرارة الجسم الداخلية، كما فحصوا الأوعية الدموية الدقيقة الموجودة أسفل الجلد باستخدام تقنية تصوير غير جراحية.

وأظهرت النتائج أن الاستحمام بالماء الساخن أدى إلى اتساع أكبر في الأوعية الدموية وفي تدفق الدم وسرعته مقارنة بممارسة الرياضة.

كما سجَّل المشاركون انخفاضاً أكبر في ضغط الدم الانقباضي والانبساطي، بينما أدت ممارسة الرياضة إلى ارتفاع أكبر في معدل ضربات القلب.

لكن الباحثون أقروا بأن هذه التجربة كانت محدودة النطاق، ولا تستهدف دعوة الناس إلى التخلي عن ممارسة الرياضة والاكتفاء بالاستحمام بماء ساخن بدلاً من ذلك.

ومع ذلك، بالنسبة للأشخاص الذين قد لا يتمكنون من ممارسة الرياضة، فإن الغمر في الماء الساخن قد يمثل وسيلةً مهمةً للحصول على بعض الفوائد الصحية ذاتها التي توفرها التمارين الرياضية.

وكتب الباحثون في دراستهم: «تدريب اللياقة البدنية يمثل حافزاً راسخاً لتحسين صحة الأوعية الدموية، ويرجع ذلك جزئياً إلى تعزيز وظيفة بطانة الأوعية، وزيادة مرونة الشرايين، وتحسين استجابة الأوعية الدقيقة».

وأضافوا: «ومع ذلك، تشير التقديرات العالمية الحديثة إلى أن نحو 31 في المائة من البالغين حول العالم لا يلتزمون بمستويات النشاط البدني الموصى بها، مما يؤكد الحاجة إلى استكشاف تدخلات مساعدة أو بديلة للأفراد الذين قد يجدون صعوبة في الالتزام بممارسة التمارين الرياضية بانتظام».

ونُشرت الدراسة في «المجلة الأوروبية لعلم وظائف الأعضاء التطبيقي».


«الغضب الناجم عن الجوع»... هل هو شعور حقيقي أم مجرد مبالغة؟

قدرتك على التحمل تنخفض عندما تكون جائعاً فتبدو المواقف البسيطة أكثر إزعاجاً (بيكسلز)
قدرتك على التحمل تنخفض عندما تكون جائعاً فتبدو المواقف البسيطة أكثر إزعاجاً (بيكسلز)
TT

«الغضب الناجم عن الجوع»... هل هو شعور حقيقي أم مجرد مبالغة؟

قدرتك على التحمل تنخفض عندما تكون جائعاً فتبدو المواقف البسيطة أكثر إزعاجاً (بيكسلز)
قدرتك على التحمل تنخفض عندما تكون جائعاً فتبدو المواقف البسيطة أكثر إزعاجاً (بيكسلز)

هل لاحظت يوماً أنك تصبح أكثر عصبية، وأقل صبراً عندما تتأخر عن تناول الطعام؟ ربما تجد نفسك منزعجاً من أمور بسيطة لا تستحق الغضب، أو ترد بحدة على من حولك، قبل أن تدرك أن آخر وجبة تناولتها كانت قبل ساعات.

هذه الحالة ليست مجرد انطباع شخصي؛ فالجوع قد يؤثر بالفعل في المزاج، وطريقة الاستجابة للمواقف اليومية. ويُطلق على الشعور بالغضب أو سرعة الانفعال المرتبط بالجوع مصطلح «Hangry» بالإنجليزية، وهو تعبير يجمع بين كلمتي «Hungry» (جائع) و«Angry» (غاضب).

ورغم أن هذه الحالة لا تُعد اضطراباً طبياً مستقلاً، فإنها تصف تجربة شائعة يمكن أن ترتبط بالتغيرات التي تحدث في الجسم عند تأخر تناول الطعام، وفقاً لموقع «هيلث».

ما «الغضب الناجم عن الجوع»؟

يُستخدم مصطلح «الغضب الناجم عن الجوع» لوصف التغيرات المزاجية التي قد يختبرها الشخص عندما يشعر بالجوع، خصوصاً إذا مضت فترة طويلة منذ آخر وجبة تناولها.

وقد تظهر هذه الحالة على هيئة غضب مفاجئ، أو سرعة في الانفعال، فيجد بعض الأشخاص أنفسهم أكثر ميلاً إلى توجيه غضبهم نحو الآخرين، بينما يعاني آخرون مشاعر مختلفة، مثل الاضطراب، أو الحزن، أو التوتر.

ولا تحدث هذه الاستجابة بالطريقة نفسها لدى الجميع؛ فقد تظهر من حين إلى آخر لدى بعض الأشخاص، في حين تتكرر بصورة أكبر لدى آخرين.

ورغم شيوع المصطلح، فإنه لا يمثل تشخيصاً طبياً رسمياً، بل يعد وصفاً لحالة يرتبط فيها الجوع بتغيرات في المزاج، والسلوك.

لماذا قد يجعلك الجوع أكثر غضباً؟

قد تؤدي التقلبات في مستويات الغلوكوز، أو سكر الدم، دوراً في زيادة المشاعر السلبية، مثل الإحباط، وسرعة الانفعال، والغضب.

فالغلوكوز أحد مصادر الطاقة الأساسية التي يعتمد عليها الجسم، وعندما تتراجع مستوياته قد يصبح التعامل مع الضغوط اليومية أكثر صعوبة لدى بعض الأشخاص.

وبعبارة أخرى، قد تنخفض قدرتك على التحمل عندما تكون جائعاً، فتبدو المواقف البسيطة أكثر إزعاجاً مما هي عليه في الظروف المعتادة، ويصبح من السهل استثارة غضبك.

وعندما ينخفض مستوى السكر في الدم يستجيب الجسم بإفراز هرمونات تساعد على رفعه، من بينها الأدرينالين.

والأدرينالين هو أحد الهرمونات التي يفرزها الجسم أيضاً عند التعرض للتوتر، أو الشعور بالخطر، ويؤدي دوراً رئيساً في استجابة «الكر والفر» (Fight - or - Flight)، وهي الاستجابة الفسيولوجية التي تهيئ الجسم للتعامل مع المواقف المهددة.

متى يظهر الغضب المرتبط بالجوع؟

يختلف توقيت ظهور هذه الحالة وحدتها من شخص إلى آخر، تبعاً لاستجابة الجسم للجوع، والتغيرات في مستويات السكر بالدم.

وقد تصبح مشاعر الانفعال أكثر حدة لدى بعض الأشخاص مع انخفاض مستوى الغلوكوز، إذ يتزايد إحساس الجسم بالحاجة إلى الحصول على الطعام.

ويمكن النظر إلى الجوع، في هذا السياق، بوصفه إشارة فسيولوجية تدفع الشخص إلى البحث عن الغذاء لتلبية احتياجات الجسم من الطاقة.

لكن الاستجابة لهذا الشعور بتناول أي طعام متاح ليست بالضرورة الخيار الأفضل، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالوجبات الخفيفة الغنية بالسكريات.

فهذه الأطعمة قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر بالدم، ما يمنح شعوراً مؤقتاً بالراحة، وتحسن الطاقة.

إلا أن الارتفاع السريع قد يعقبه انخفاض في مستوى السكر لدى بعض الأشخاص، الأمر الذي قد يعيد الشعور بالتعب، والانزعاج، والتوتر بعد فترة قصيرة.

ولهذا يُفضل اختيار أطعمة تساعد على توفير الطاقة بصورة أكثر استقراراً، بدلاً من الاعتماد المتكرر على الوجبات الغنية بالسكر.

كيف تتعامل مع الغضب الناجم عن الجوع؟

يمكن لبعض العادات الغذائية والسلوكية البسيطة أن تساعد على تقليل احتمالات الشعور بالعصبية المرتبطة بالجوع، أو تخفيف حدتها عند حدوثها.

1. اتبع نظاماً غذائياً متوازناً

يُعد الانتظام في تناول الطعام من الوسائل التي قد تساعد على تجنب فترات الجوع الطويلة، والتغيرات المزاجية المصاحبة لها.

ويمكن تنظيم الوجبات بحيث تشمل ثلاث وجبات رئيسة يومياً، إلى جانب وجبات خفيفة عند الحاجة، مع الحرص على أن يكون النظام الغذائي متوازناً، ويلبي احتياجات الجسم من الطاقة، والعناصر الغذائية.

ومن المفيد أيضاً الاحتفاظ بوجبات خفيفة صحية في متناول اليد، خصوصاً عند الخروج من المنزل، أو الانشغال بالعمل لفترات طويلة.

وتشمل الخيارات المناسبة الخضراوات، والفواكه، والزبادي، حيث يمكن تناولها عند الشعور بالجوع للمساعدة على استعادة النشاط، وتجنب الانفعال حتى يحين موعد الوجبة التالية، وفقاً لموقع «هيلث».

2. تجنب المهام الشاقة عندما تكون جائعاً ومنفعلاً

إذا لاحظت أنك أصبحت سريع الغضب، أو أقل قدرة على التحمل بسبب الجوع، فقد يكون من الأفضل تأجيل المهام التي تتطلب جهداً ذهنياً أو عاطفياً كبيراً، متى كان ذلك ممكناً.

فمحاولة إنجاز أعمال معقدة، أو خوض نقاشات حساسة وأنت تشعر بالجوع والانفعال قد تجعل التعامل معها أكثر صعوبة.

ولذلك يمكن أن يساعدك تناول الطعام واستعادة قدر من الطاقة على العودة إلى تلك المهام بحالة مزاجية أفضل، وقدرة أكبر على التركيز.

3. اتبع قاعدة «15-15» عند انخفاض سكر الدم

قد تكون قاعدة «15 - 15» مفيدة للأشخاص الذين يعانون انخفاضاً في سكر الدم، خصوصاً من يستخدمون أجهزة قياس الغلوكوز لمتابعة مستويات السكر لديهم.

ويمكن تطبيقها باتباع الخطوات التالية:

أولاً: تناول 15 غراماً من الكربوهيدرات سريعة الامتصاص.

إذا أظهر القياس انخفاض مستوى السكر في الدم إلى أقل من 70 مليغراماً لكل ديسيلتر، فتناول 15 غراماً من الكربوهيدرات التي يستطيع الجسم امتصاصها بسرعة.

ومن الخيارات التي يمكن استخدامها العصير، أو الحلوى السكرية، مثل حلوى «جيلي بينز»، أو غيرها من مصادر السكر السريع التي توفر الكمية المطلوبة من الكربوهيدرات.

وفي هذه الحالة يُفضل تجنب الأطعمة الغنية بالدهون، أو البروتين، أو الحبوب الكاملة، بوصفها علاجاً أولياً لانخفاض السكر؛ لأنها تستغرق وقتاً أطول في الهضم، وقد تؤخر وصول الغلوكوز إلى الدم.

ثانياً: أعد قياس مستوى السكر بعد 15 دقيقة.

بعد تناول الكربوهيدرات، انتظر 15 دقيقة، ثم افحص مستوى السكر في الدم مجدداً لمعرفة ما إذا كان قد ارتفع إلى 70 مليغراماً لكل ديسيلتر على الأقل.

ثالثاً: كرر الخطوات إذا استمر الانخفاض.

إذا ظل مستوى السكر أقل من 70 مليغراماً لكل ديسيلتر، فتناول 15 غراماً إضافية من الكربوهيدرات سريعة الامتصاص، ثم أعد القياس بعد مرور 15 دقيقة أخرى.

ويمكن تكرار هذه العملية حتى يعود مستوى السكر إلى المعدل الآمن.

رابعاً: تناول وجبة أو وجبة خفيفة بعد استقرار السكر.

بمجرد عودة مستوى السكر إلى المعدل الطبيعي، يُنصح بتناول وجبة متكاملة، أو وجبة خفيفة مناسبة، بحسب موعد الوجبة التالية، للمساعدة على تجنب حدوث انخفاض جديد.


علاج جيني قد يعيد البصر جزئياً إلى المكفوفين

العلاج نجح في استعادة البصر جزئياً لدى الأشخاص المكفوفين (رويترز)
العلاج نجح في استعادة البصر جزئياً لدى الأشخاص المكفوفين (رويترز)
TT

علاج جيني قد يعيد البصر جزئياً إلى المكفوفين

العلاج نجح في استعادة البصر جزئياً لدى الأشخاص المكفوفين (رويترز)
العلاج نجح في استعادة البصر جزئياً لدى الأشخاص المكفوفين (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن نجاح علاج جيني مبتكَر في استعادة البصر جزئياً لدى الأشخاص المكفوفين.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، يعتمد هذا النهج، المعروف باسم «العلاج البصري الجيني (optogenetic therapy)»، على تقنية تتيح للعلماء استخدام الضوء لتشغيل الخلايا العصبية أو إيقاف نشاطها داخل الدماغ الحي.

وأُجريت التجربة على 10 أشخاص مصابين بمراحل متقدمة من «التهاب الشبكية الصباغي»، وهو مجموعة من الاضطرابات الوراثية التي تؤثر على أكثر من 1.5 مليون يون شخص حول العالم.

ويؤدي المرض تدريجياً إلى فقدان الخلايا الحساسة للضوء في شبكية العين، ومع ذلك، فإن الخلايا العقدية في الشبكية، التي تنقل المعلومات البصرية إلى الدماغ، تتدهور بوتيرة أبطأ.

ويتضمَّن العلاج الجيني حقنةً واحدةً تُعطى في العين. وتحتوي هذه الحقنة على فيروس اصطناعي غير ضار ينقل تعليمات جينية لإنتاج بروتين حساس للضوء إلى مجموعة من الخلايا العقدية المتبقية، ونتيجة لذلك، تكتسب هذه الخلايا حساسية تجاه الضوء.

وبعد ذلك، يحصل كل مريض على نظارات خاصة محفِّزة للضوء، حيث تلتقط هذه النظارات صوراً للعالم المحيط بالمريض وتحولها إلى نبضات ضوئية ذات طول موجي واحد. وتعمل هذه النبضات على تنشيط الخلايا العقدية التي أصبحت حساسة للضوء، مما يتيح لمَن يرتديها إدراك صورة أحادية اللون.

وفي تقرير نُشر في مجلة «نيو إنغلاند الطبية»، أوضح الباحثون أنهم عالجوا العين التي تعاني من أسوأ مستوى من الرؤية لدى كل مريض، مشيرين إلى أنهم تابعوا نتائج المشارِكين لفترة وصلت إلى 5 سنوات.

ولم تظهر سوى حالة واحدة لآثار جانبية حادة متعلقة بالعين، إلا أنها زالت في غضون دقائق، في حين لم تُسجَّل أي آثار جانبية مرتبطة بالعلاج في بقية أجزاء الجسم.

ومع ذلك، شهد 6 من المشاركين الـ10 تحسناً ذا دلالة سريرية في الحساسية للضوء بعد تلقي العلاج.

وعلاوة على ذلك، أظهر بعض المشاركين تحسناً في أداء مجموعة من المهام عند ارتداء النظارات المحفِّزة للضوء بعد الخضوع للعلاج الجيني، مثل رصد دفتر ملاحظات وتحديد مكانه ولمسه، وتحديد موقع الباب، والمشي على خط مستقيم.

وأضاف الفريق أن المشاركين الذين قضوا وقتاً أطول في التدريب باستخدام هذه النظارات حقَّقوا نتائج أفضل في تلك المهام.

وقال البروفسور بوتوند روسكا، مدير معهد بازل لطب العيون الجزيئي والسريري في سويسرا، وأحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة، إن النتائج تؤكد بشكل واضح أن «مفهوم استخدام العلاج البصري الجيني صالح لاستعادة الرؤية»، مشيراً إلى أن الهدف المقبل هو العمل على استعادة رؤية أكثر دقة ووضوحاً خلال فترة تتراوح بين 5 و10 سنوات.

وعلى الرغم من هذه النتائج الواعدة، فإن العلاج لا يزال في مراحله الأولى، إذ يستطيع المرضى حالياً اكتشاف بعض الأجسام وتحديد مواقعها، لكنهم لا يستطيعون بعد تمييز الوجوه. ويرجع ذلك إلى أن الخلايا العقدية المعالجة التي جرى تعديلها تقع في شكل حلقة حول المنطقة المركزية الدقيقة من الشبكية، وهي المسؤولة عن الرؤية الحادة والتفاصيل الدقيقة.