الكاظمي يعود إلى الواجهة مرشحاً «قوياً» لرئاسة الحكومة المقبلة

الصدر يضع «الإطار التنسيقي» في الزاوية الحرجة بسبب إصراره على استبعاد المالكي

الكاظمي مستقبلاً عائلة العقيد ياسر الجوراني الذي قضى على يد «داعش»... (واع)
الكاظمي مستقبلاً عائلة العقيد ياسر الجوراني الذي قضى على يد «داعش»... (واع)
TT

الكاظمي يعود إلى الواجهة مرشحاً «قوياً» لرئاسة الحكومة المقبلة

الكاظمي مستقبلاً عائلة العقيد ياسر الجوراني الذي قضى على يد «داعش»... (واع)
الكاظمي مستقبلاً عائلة العقيد ياسر الجوراني الذي قضى على يد «داعش»... (واع)

رغم عدم اتضاح موقف زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر لجهة المباحثات التي أجراها معه قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني، فإن موقف الصدر لم يتزحزح، طبقاً للحراك الجاري بين «التيار الصدري» و«الإطار التنسيقي»، لجهة قبول قسم من «الإطار التنسيقي» فقط. فالصدر الذي اعتاد التعبير عن موقفه حيال تمسكه بحكومة الأغلبية الوطنية عند لقاء أي مسؤول أو وفد، لا يزال الصمت سيد الموقف لديه، لا سيما بعد لقائه قاآني . لكنه هاجم بعنف من سماهم «مدعي المقاومة»، وذلك على خلفية الهجوم على مقر النائب الثاني لرئيس البرلمان شاخوان عبد الله في كركوك.
وطبقاً للمراقبين السياسيين، فإن هجوم الصدر العنيف على الفصائل المسلحة؛ التي لم يعلن أي منها مسؤوليته عن سلسلة استهدافات شملت مقار لحلفاء الصدر من السنة («تقدم» و«عزم») ومن الكرد (الحزب الديمقراطي الكردستاني)، يعني أن الصدر لا يزال يسعى إلى ضم من وصفهم في تغريدة سابقة على «تويتر» بأنه «لا يزال يحسن الظن بهم»، والمقصود بذلك «تحالف الفتح» بزعامة هادي العامري.
من جهتهم؛ فإن قوى «الإطار التنسيقي» (يضم قوى شيعية عدة تفاوتت نتائجها في الانتخابات؛ وهي: «تحالف الفتح» و«دولة القانون» و«تيار الحكمة» و«النصر» و«العقد الوطني» و«المجلس الأعلى») لا يزالون يواصلون عقد اجتماعات شبه يومية، لكن دون إصدار بيان مثلما جرت العادة في الاجتماعات الماضية. فحتى قبل أيام من زيارة قاآني واللبناني وجيه كوثراني، مسؤول الملف العراقي في «حزب الله» اللبناني، فإن قوى «الإطار التنسيقي» كانت تعبر عن مواقفها ببيان رسمي عقب كل اجتماع ملخصه أن موقف قوى «الإطار التنسيقي» موحد حيال كل القضايا التي تخص تشكيل الحكومة المقبلة. لكن الأمر تغير خلال الأيام الأربعة الأخيرة؛ حيث إنه في الوقت الذي يعلن فيه بدء اجتماع لقادة «الإطار»، فإن مخرجات الاجتماع تبقى سرية، فيما تبدأ التسريبات إما عن طريق وسائل إعلام مقربة من أحد أطراف «الإطار»، وإما عبر قياديين في هذه التحالفات. لكن، وطبقاً للمعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادر مقربة، «قوى (الإطار) باتت في وضع حرج؛ لا سيما أن موقف الصدر لم يتزحزح عن تبنيه ليس فكرة حكومة أغلبية فقط؛ بل رفضه المطلق انضمام كل قوى (الإطار) إلى هذه الحكومة، وذلك بإصراره على استبعاد زعيم (ائتلاف دولة القانون) نوري المالكي». وطبقاً للمصادر ذاتها؛ فإن «قوى (الإطار التنسيقي)، وإن كانت ترى أن استبعاد المالكي الذي يملك 34 مقعداً وهي نحو نصف مقاعد (الإطار التنسيقي)؛ الأمر الذي يعني أن قوى (الإطار) في حال وافقت على استبعاد المالكي من بين صفوفها؛ فإن موقفها سيكون ضعيفاً حيال تماسك (كتلة الصدر) التي تملك 75 نائباً في البرلمان».
وبينما راجت خلال الأيام القليلة الماضية فكرة فحواها توزيع عدد من نواب «ائتلاف دولة القانون» على قوى «الإطار التنسيقي» مخرجاً لحلحلة الأزمة بين «التيار» و«الإطار» ما دام موقف الصدر يبدو شخصياً من المالكي دون ائتلافه، فإن النائب عن «دولة القانون» ضرغام المالكي نفى وجود مثل هذه الفكرة. وقال المالكي في تصريح له إن «(ائتلاف دولة القانون) يمثل القوة الأساسية داخل (الإطار) لما يمتلكه من عدد المقاعد النيابية التي وصلت إلى 35 مقعداً بعد أن انضم إليه مقعدان من الأقليات»، نافياً أن «تكون هناك فكرة لتوزيع عدد من نواب (دولة القانون) على بقية قوى (الإطار التنسيقي) مخرجاً لحلحلة الأزمة بين (الإطار) و(التيار)». وأوضح المالكي أن «(ائتلاف دولة القانون) متماسك ومنظم تحت خيمة (الإطار التنسيقي)»، مؤكداً أن «قوى (الإطار) متماسكة أيضاً، ولا يوجد أي انسحاب أو تحالف أحد من قواه خارج (الإطار)».
وطبقاً لهذه التصريحات وسواها من الآراء التي تطرح تحت أسماء مختلفة؛ فإن هذا بحد ذاته يعني أن هناك خلافات داخل قوى «الإطار»، لكنها لم تخرج للعلن حتى الآن، فيما لا يزال موقف الصدر كما هو.
وطبقاً لهذا الحراك السياسي؛ فإنه من بين ما يدور من مواقف وآراء أن لكل هذا انعكاساته على الشخصيات المرشحة للحكومة المقبلة؛ من بينها رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي. ففي الوقت الذي كان فيه «فيتو» بشأن الرئاسات الثلاث (الجمهورية والوزراء والبرلمان)، فإن انتخاب محمد الحلبوسي لدورة ثانية لرئاسة مجلس النواب وترشيح الرئيس الحالي برهم صالح نفسه لولاية ثانية أسقط هذا «الفيتو» عملياً، بينما بقي الموقف من رئاسة الحكومة مرهوناً بالكتلة الكبرى. ففيما كانت قوى «الإطار التنسيقي» تطرح نفسها على أنها هي التي سوف تشكل الكتلة الكبرى وتطرح مرشحيها لرئاسة الحكومة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.