إنذار غربي لإيران في ظل تقدم «غير جوهري» بمحادثات فيينا

برلين وباريس تتحدثان عن حاجة لتغيير النهج في فبراير الحاسم

وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك تستضيف نظيرها الأميركي أنتوني بلينكن والفرنسي جان إيف لودريان ووزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيمس كليفرلي في برلين أمس (أ.ب)
وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك تستضيف نظيرها الأميركي أنتوني بلينكن والفرنسي جان إيف لودريان ووزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيمس كليفرلي في برلين أمس (أ.ب)
TT

إنذار غربي لإيران في ظل تقدم «غير جوهري» بمحادثات فيينا

وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك تستضيف نظيرها الأميركي أنتوني بلينكن والفرنسي جان إيف لودريان ووزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيمس كليفرلي في برلين أمس (أ.ب)
وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك تستضيف نظيرها الأميركي أنتوني بلينكن والفرنسي جان إيف لودريان ووزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيمس كليفرلي في برلين أمس (أ.ب)

وجّه وزراء خارجية الرباعي الغربي المشارك في محادثات بشأن برنامج إيران النووي، إنذاراً آخر إلى طهران، يشدّد على ضرورة الإسراع في عملية التفاوض، والعودة للامتثال المشترك لبنود الاتفاق ووقف التوسع في أنشطتها النووية، بينما تبلغ مفاوضات فيينا «مرحلة حاسمة» رغم أن تقدمها «غير جوهري».
وشكّل الملف النووي الإيراني أحد المواضيع الرئيسية التي حضرت في الاجتماع الرباعي الذي ضم أمس، في برلين، وزراء خارجية الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا وبريطانيا وفرنسا.
وعقب محادثاته مع نظرائه الأوروبيين، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك، إن مسار فيينا بلغ «مرحلة حاسمة»، محذراً في الوقت نفسه من أنه سيكون من الضروري سلك مسار مختلف مع طهران إذا لم يتم إحراز تقدم. ونقلت «رويترز» قوله إن «ثمة إلحاحاً حقيقياً، والأمر بات حالياً مسألة أسابيع، لنحدد ما إذا كان بإمكاننا العودة أم لا إلى الامتثال المشترك بالاتفاق».
واستؤنفت المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بغية إنقاذ الاتفاق النووي منذ نحو شهرين، والذي شهد 25 يوماً خلال هذه الفترة مشاورات مكوكية بين الوفود المفاوضة على مختلف المستويات، وكانت العملية مستمرة حتى أمس.
وقال بلينكن: «تقييمي بعد محادثاتي مع الزملاء، أن العودة إلى الامتثال المتبادل لا يزال ممكناً» وأضاف: «بحثنا معاً الخطوات التي سنتخذها إذا رفضت إيران الالتزام بالاتفاق النووي مقابل شروط مقبولة لنا جميعاً»، معرباً عن اعتقاد بأن الجولة الثامنة من المحادثات «حققت بعض التقدم المتواضع لكننا لم نصل بعد إلى حيث يجب أن نكون».
وبدورها، اتهمت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، طهران بتقويض المفاوضات، مشددة على الحاجة إلى تحقيق «تقدّم عاجل». وقالت إن «النافذة لإيجاد حل تُشارف على الإغلاق»، مضيفة: «المفاوضات في مرحلة حاسمة. نحتاج إلى تقدّم عاجل للغاية، وإلا فلن ننجح في التوصل إلى اتفاق مشترك».
ولفتت بيربوك إلى أن إيران وصلت في تخصيب اليورانيوم إلى 60% وهي نسبة غير مسبوقة بالنسبة إلى دولة لا تمتلك أسلحة نووية. ونوهت: «ليس هناك تفسير معقول لهذا، كما أن إيران لم تقدم أيضاً تفسيراً معقولاً لهذا».
وأضافت السياسية المنتمية إلى حزب الخضر، أن الهدف لا يزال يتمثل في الحفاظ على الاتفاق النووي ووقف تخصيب اليورانيوم، «والمفاوضات في فيينا لم تدخل في مرحلة حاسمة بل إنها دخلت في المرحلة الحاسمة»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.
واتفق بلينكن على أن المفاوضات أمام «لحظة حاسمة»، مؤكداً أن «الوقت ينفد» للتوصل إلى اتفاق.
وجاءت مباحثات بلينكن في برلين، غداة تشديد الرئيس الأميركي جو بايدن على وجوب عدم التخلي عن المحادثات مع طهران، مؤكداً إحراز «بعض التقدم».
في باريس، وزّعت الخارجية الفرنسية بياناً صادراً باسم الوزير جان إيف لو دريان، عكَس تشاؤم باريس من بطء وتيرة المفاوضات الجارية في فيينا، ومن إمكانية الوصول إلى وضع لا يمكن تحمله.
وبعد أن ذكّر لو دريان بأن المفاوضات استؤنفت منذ نحو الشهرين «بعد انقطاع دام خمسة أشهر»، أكد أنه ووزراء الخارجية الآخرين «توصلوا إلى الاستنتاج نفسه، وهو أن المفاوضات أحرزت تقدماً جزئياً وخجولاً وبطيئاً وأنه لا يمكن لعملية التفاوض أن تتم بهذه الوتيرة البطيئة فيما، بالتوازي، يحقق البرنامج النووي الإيراني تقدماً متسارعاً».
وأضاف لو دريان: «سنصل سريعاً جداً إلى وضع لا يمكن تحمله، وأستطيع أن أقول إن خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) ستصل إلى نهايتها الحتمية». وإذ أشار لو دريان إلى أن الدول الغربية وروسيا والصين ما زالت متمسكة بعودة الأطراف كافة إلى العمل بالتزاماتها، فإنه رأى أن تحقيق هذا الهدف «لن يكون ممكناً إذا استمرت إيران على هذه الوتيرة البطيئة في المفاوضات، ما يتيح (لها) التحلل من التزاماتها، ما سيعني نهاية الاتفاق».
وقبل ساعة من بيان لو دريان، قال مصدر دبلوماسي فرنسي للصحافيين شريطة عدم الكشف عن هويته، إنه ينبغي تسريع وتيرة المحادثات لأن المسار الحالي لن يُفضي إلى اتفاق. ما تم إحرازه من تقدم في الآونة الأخيرة لم يشمل الموضوعات الجوهرية في المفاوضات، مضيفاً أنه ينبغي تغيير النهج الإيراني تجاه المحادثات قبل شهر فبراير (شباط) الحاسم.
ولم يحدد المصدر موعداً نهائياً، لكنه قال إن النهج الحالي لسير المفاوضات لا يمكن قبوله. وأضاف: «يبدو من الضروري أن علينا تغيير النهج. أعتقد أن شهر فبراير سيكون حاسماً تماماً. لن نستمر على هذا النحو في فيينا، ونواصل السير في المسارات الحالية في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) ومايو (أيار) وهكذا».
وفي وقت لاحق، طالب وزراء خارجية ودفاع فرنسا واليابان، في بيان مشترك عقب اجتماع عبر الإنترنت أمس (الخميس)، إيران بوقف التوسع في أنشطتها النووية.
وترفض إيران التفاوض مباشرةً مع مسؤولين أميركيين، وهو ما يعني ضرورة أن تقوم الأطراف الأخرى (بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا) بجهود مكوكية بين الطرفين.
وعلى مدى الأيام القليلة الماضية تحدث دبلوماسيون غربيون عن تفاؤل بإمكانية تحقيق انفراجة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، لكن ما زالت هناك خلافات حادة مع تعذر العثور على حلول للمشكلات الصعبة. وترفض إيران أي سقف زمني تفرضه القوى الغربية.
وفي طهران، أفادت صحيفة «فرهيختغان» المحافظة، نقلاً عن مصدر إيراني لم تذكر اسمه، بأن الأطراف الغربية «وافقت حتى الآن على 10 أيام لفترة التحقق من رفع العقوبات، لكن الطرف الإيراني يطالب بفترة أطول من ذلك». وأشار المصدر إلى أن فترة 10 أيام تأتي بعدما أعطت الأطراف الغربية في بداية الأمر يوماً واحد لعملية التحقق.
وحسب الصحيفة المقربة من مكتب مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، فإنه من المقرر أن «يبدأ تنفيذ مجموعة من الإجراءات في عملية خطوة بخطوة».
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، كشف المتحدث باسم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب أبو الفضل عمويي، لصحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن وجود تحديات في الترتيبات التنفيذية لأي اتفاق قد تتمخض عنه محادثات فيينا، متحدثاً عن قضايا تعود إلى عملية التحقق من رفع العقوبات وضمان عدم تكرار «الظروف السابقة». وقلل من أهمية ما تناقلته وسائل الإعلام عن احتمال إبرام اتفاق مؤقت.
وفي هذا الصدد، نقلت صحيفة «فرهيختغان» أن إيران طالبت الأطراف الغربية بإعطائها أربعة ضمانات: الأول، مرتبط بـ«الإبقاء على أجهزة الطرد المركزي المتقدمة التي أقدمت على تشغليها إيران في منشأتي (نطنز) و(فوردو) دون تدميرها، وأن تختم بشكل مشترك تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإيران، حتى لا تتضرر إيران في المجال النووي إذا فشل الاتفاق النووي».
أما الضمان الثاني، فهو تجاري، أي تصدر وزارة الخزانة الأميركية أمراً تنفيذياً إلى جميع الشركات يسمح لها بالعمل مع إيران لمدة أربع إلى ست سنوات سواء بقي الاتفاق النووي أو من دونه.
وعن الضمان الثالث، أوضح المصدر أن إيران طالبت بضمانات قانونية من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وفي الضمان الرابع، تريد إيران ضماناً سياسياً بعدم الانسحاب من الاتفاق النووي على أن يقرّ به الرئيس الأميركي ورؤساء الاتحاد الأوروبي خطياً.



وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم (السبت) أن الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران «تتصاعد وتيرتها وتدخل مرحلة حاسمة ستستمر ما دام ذلك ضرورياً».

وقال كاتس في تصريح مصور وُزع على وسائل الإعلام: «ندخل المرحلة الحاسمة من النزاع، بين محاولات النظام (الإيراني) الصمود، مع تسببه في معاناة متنامية للشعب الإيراني، واستسلامه»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقول إسرائيل إن ​أهدافها ‌الحربية ⁠تشمل ​تدمير القدرات ⁠العسكرية والنووية الإيرانية، وكذلك «تهيئة الظروف» للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، على الرغم من أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال إن هذا احتمال «غير مؤكد».


تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
TT

تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)

أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة الإيرانية، اليوم (السبت)، تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً على الأقل في أنحاء إيران، جراء القصف الأميركي - الإسرائيلي عليها منذ اندلاع الحرب قبل 15 يوماً.

وفي طهران، تسبَّبت الغارات الأميركية - الإسرائيلية منذ الأيام الأولى للحرب بأضرار في «قصر غلستان» المُدرج في قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو).

ويُعدُّ هذا الموقع الذي يُقارن أحياناً بـ«قصر فرساي»، من أقدم المعالم في العاصمة الإيرانية، وكان مقراً لإقامة السلالة القاجارية الحاكمة بين عامَي 1789 و1925.

وبحسب وزارة التراث الثقافي، تُعدُّ محافظة طهران الأكثر تضرراً من حيث عدد المعالم، إذ سُجِّلت أضرارٌ في 19 موقعاً بدرجات متفاوتة.

وفي أصفهان بوسط البلاد، تعرَّضت ساحة نقش جهان، وهي تحفة معمارية تعود إلى القرن السابع عشر وتحيط بها مساجد وقصر وبازار تاريخي، لأضرار أيضاً.

وفي بوشهر، المدينة الساحلية المطلة على الخليج، تضرَّرت منازل عدة في الحي التاريخي لمدينة سيراف الساحلية التي تضم مباني عدة يعود تاريخها إلى قرن أو قرنين.

وكانت منظمة اليونيسكو قد أعربت، أمس (الجمعة)، عن قلقها إزاء الأضرار والمخاطر التي تُهدِّد التراث الثقافي في ظلِّ سيل الغارات الجوية والصواريخ والطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنَّ مواقع تاريخية في إيران وإسرائيل ولبنان تعرَّضت بالفعل لأضرار، في حين يواجه مئات المواقع الأخرى خطر التدمير بسبب الحرب.


تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
TT

تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)

في ظل القيود المتزايدة على تدفق المعلومات من داخل إيران، وتعطُّل الإنترنت في أجزاء واسعة من البلاد، باتت صور الأقمار الاصطناعية أداة أساسية لفهم ما يجري على الأرض، وتقدير حجم الأضرار الناجمة عن الضربات العسكرية.

وفي هذا السياق، كشف تحليل جديد لبيانات الأقمار الاصطناعية عن صورة أولية واسعة النطاق، للأضرار التي لحقت بالمنشآت في مناطق مختلفة من إيران، منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد طهران قبل نحو أسبوعين.

وحسبما نقلته صحيفة «واشنطن بوست»، فإن هذا التحليل الذي نشره باحثون من جامعة ولاية أوريغون الأميركية أمس الجمعة، يقدم واحدة من أكثر الصور شمولاً حتى الآن حول حجم الدمار الذي أصاب منشآت مختلفة في أنحاء البلاد منذ بداية الهجمات.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن الأضرار كانت واسعة النطاق، وتركزت بشكل خاص في العاصمة طهران، أكبر مدن إيران من حيث عدد السكان، إضافة إلى مدينة شيراز الواقعة في جنوب وسط البلاد. كما أظهرت البيانات أن مدينة بندر عباس الساحلية شهدت تضرر أكثر من 40 منشأة.

وتحظى بندر عباس بأهمية استراتيجية كبيرة؛ إذ تضم إحدى القواعد البحرية الرئيسية لإيران، كما تقع على مقربة من مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية. وفي ظل التوترات العسكرية الحالية، تتكدس السفن المحملة بالنفط في المنطقة، مع تصاعد المخاوف من هجمات محتملة قد تشنها إيران على حركة الملاحة.

وأجرى هذا التحليل الباحثان: كوري شير، وجامون فان دين هوك، من «مختبر بحوث علم البيئة في النزاعات»، وهو مختبر متخصص في تحليل البيانات الجغرافية المكانية تابع لجامعة ولاية أوريغون. واستخدم الباحثان في عملهما تقنيات سبق أن طبقاها في دراسات سابقة، تناولت آثار النزاعات المسلحة في مناطق مختلفة من العالم.

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مباني متضررة جراء غارات جوية استهدفت حامية خاور شهر العسكرية بإيران (أ.ب)

وقال فان دين هوك إن نمط الأضرار المرصود يعكس طبيعة الضربات التي لا تتركز في جبهة قتال تقليدية، موضحاً: «من الواضح أنه لا توجد جبهة قتال محددة في الوقت الراهن؛ إذ إن الأضرار تلحق بمناطق متفرقة من إيران خلال فترة زمنية قصيرة للغاية».

واعتمد الباحثون في دراستهم على مقارنة بيانات التقطها القمر الاصطناعي «سنتينل-1» قبل بدء الهجوم الذي انطلق في 28 فبراير (شباط)، مع بيانات أخرى جُمعت بين الثاني والعاشر من مارس (آذار).

ويستخدم القمر الاصطناعي «سنتينل-1» تقنية الرادار لمراقبة التغيرات التي تطرأ على سطح الأرض، وهو ما يتيح رصد الأضرار أو الدمار الذي قد يلحق بالمباني والمنشآت؛ غير أن هذا النوع من التحليل لا يرصد الأضرار التي تقع في المناطق الزراعية ولا في المناطق ذات الغطاء النباتي الكثيف ولا المناطق غير المطورة.

ويشير الباحثان إلى أنه رغم أن هذه التقنية توفر نافذة فريدة لرصد التغيرات في مساحات واسعة من الأراضي الإيرانية، فإنها قد لا تتمكن من التقاط بعض الأضرار الصغيرة أو المحدودة.

وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، خلال مؤتمر صحافي عقده في «البنتاغون» يوم الجمعة، إن الضربات الأميركية- الإسرائيلية استهدفت أكثر من 15 ألف هدف، وصفها بأنها «أهداف للعدو» منذ بداية النزاع.

وفي تطور آخر يزيد من حدة التوتر، لوَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية توجيه ضربات إلى البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج الإيرانية، إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز. ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطراباً غير مسبوق في الإمدادات.

وأرفق ترمب هذا التحذير بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال فيه إن الولايات المتحدة «دمَّرت تماماً» أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج. وتُعد الجزيرة محطة رئيسية لتصدير النفط الإيراني؛ إذ تمر عبرها نحو 90 في المائة من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على مسافة تقارب 500 كيلومتر شمال غربي مضيق هرمز.

ورغم ذلك، أوضح ترمب أن الضربات الأميركية لم تستهدف حتى الآن البنية التحتية النفطية في الجزيرة. وكتب قائلاً: «لكن إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي عمل من شأنه عرقلة المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».

كما قال ترمب إن إيران لا تملك القدرة على التصدي للهجمات الأميركية، وكتب على منصة «تروث سوشيال»: «سيكون من الحكمة أن يلقي الجيش الإيراني، وجميع الأطراف الأخرى في هذا النظام الإرهابي، أسلحتهم، وينقذوا ما تبقى من بلدهم، وهو ليس بكثير».

وفي منشور لاحق، انتقد ترمب وسائل الإعلام، قائلاً إن ما وصفها بـ«وسائل الإعلام الإخبارية الكاذبة» تتجاهل الحديث عن نجاح العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، مضيفاً أن طهران «هُزمت تماماً، وتريد التوصل إلى اتفاق، ولكن ليس اتفاقاً أقبله».