التضخم يبتلع أجور البريطانيين

تحسن سوق العمل قد يدعم «بنك إنجلترا»

فاق معدل التضخم البريطاني متوسط زيادات الأجور ما أدى لانخفاض متوسط الدخل الحقيقي (رويترز)
فاق معدل التضخم البريطاني متوسط زيادات الأجور ما أدى لانخفاض متوسط الدخل الحقيقي (رويترز)
TT

التضخم يبتلع أجور البريطانيين

فاق معدل التضخم البريطاني متوسط زيادات الأجور ما أدى لانخفاض متوسط الدخل الحقيقي (رويترز)
فاق معدل التضخم البريطاني متوسط زيادات الأجور ما أدى لانخفاض متوسط الدخل الحقيقي (رويترز)

يشهد العمال في المملكة المتحدة بالفعل ابتلاع التضخم الذي حدث في أواخر العام الماضي لجميع أجورهم، مما يضعهم في عام 2022 في مواجهة أزمة أكثر حدة متعلقة بتكاليف المعيشة، بحسب ما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء يوم الثلاثاء.
وأظهرت بيانات صادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية، ارتفاع متوسط الأجور في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) بنسبة 3.5 في المائة، أي أقل من معدل زيادة أسعار المستهلكين، وذلك لأول مرة منذ شهر يوليو (تموز) لعام 2020، وقد أدى ذلك إلى انخفاض متوسط الدخل الأسبوعي الحقيقي، الذي يعد مقياسا يرصد الفرق بين المدفوعات والأجور، بنسبة 0.9 في المائة. وتشير الأرقام التي صدرت الثلاثاء، إلى أن المستهلكين بدأوا يتراجعون في قوتهم الشرائية بسبب زيادة التضخم. ومن المتوقع أن يصير هذا الضغط على المستهلكين أقوى في أبريل (نيسان) المقبل، عندما يبدأ تطبيق الزيادات المقررة على فواتير المياه والكهرباء والضرائب. وفي السياق نفسه، توقع تقرير اقتصادي ارتفاع سقف أسعار الطاقة للمستهلكين في بريطانيا خلال أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وذلك للمرة الثانية خلال العام الحالي، إلى جانب ارتفاع نفقات المعيشة للمستهلكين بشكل عام. وبحسب تقرير شركة كورن وول إنسايت ليمتد، من المتوقع ارتفاع الحد السنوي لفاتورة الطاقة للأسرة العادية إلى 2255 جنيه إسترليني (3077 دولار) اعتبارا من أول أكتوبر المقبل. ويزيد هذا الحد الأقصى بنسبة 77 في المائة عن الحد الأقصى الحالي لأسعار الطاقة، وبنسبة 17 في المائة عن متوسط أسعار الطاقة التي تتوقعها شركة الاستشارات اعتبارا من أبريل المقبل.
وأشارت وكالة بلومبرغ للأنباء إلى أن كورن وول أضافت صوتها إلى الدعوات المتزايدة من أجل إصلاح أوسع نطاقا لسوق الطاقة، وإنهاء العمل بنظام الحد الأقصى للأسعار، والذي يوفر حاليا الحماية لحوالي 15 مليون أسرة من الزيادات الحادة في فاتورة استهلاكها من الطاقة.
وقال غاريث ميللر الرئيس التنفيذي لشركة كورن وول إنسايت، إن الحد الأقصى لن يحمي المستهلكين من الارتفاع في أسعار الغاز والكهرباء على المدى الطويل، داعيا الحكومة إلى محاولة تخفيف الأعباء عن المستهلكين من خلال خفض الضرائب واشتراكات التأمين الاجتماعي.
ويذكر أن أوروبا تواجه حاليا أزمة طاقة حادة بسبب النقص الشديد في إمدادات الغاز الطبيعي الذي ارتفعت أسعاره بشدة، مما أدى إلى توقف حوالي 24 شركة توزيع كهرباء في بريطانيا عن العمل منذ أغسطس (آب) الماضي نتيجة ارتفاع أسعار الجملة للكهرباء.
وفي حين حدد جهاز تنظيم قطاع الطاقة البريطاني «أوفجيم» الحد الأقصى لفاتورة الكهرباء حاليا بنحو 1277 جنيها إسترلينيا للمستهلك، فإنه وضع قيودا على قدرة الشركات على تمرير الزيادة في أسعار شراء الكهرباء بالجملة إلى المستهلكين، وهو ما جعل هذه الشركات تواجه صعوبات بالغة في تحقيق أرباح أو مواصلة عملها. وتتوقع كورن وول ارتفاع الحد الأقصى لسعر الكهرباء بنسبة 51 في المائة إلى 1925 جنيها إسترلينيا سنويا، اعتبارا من أول أبريل المقبل، في أول تعديل للأسعار التي يتم تعديلها مرتين سنويا.
وفي شأن منفصل، شهدت سوق العمل في بريطانيا نموا قويا رغم زيادة الإصابات بفيروس «كورونا» أواخر العام الماضي، مع ارتفاع أعداد الوظائف الشاغرة إلى مستوى قياسي بلغ 1.25 مليون وظيفة في الربع الأخير من العام المالي الجاري، وانخفاض البطالة على نحو غير متوقع.
وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية أظهرت يوم الثلاثاء أن عدد المدرجين في جداول رواتب الشركات ارتفع بمقدار 184 ألف شخص في ديسمبر (كانون الأول)، وبوتيرة أقوى من المتوقع. وكان معدل البطالة في بريطانيا انخفض إلى 4.1 في المائة في الربع الثالث، المنتهي في نوفمبر، وهي أفضل نسبة منذ يونيو (حزيران) 2020،
وتشير البيانات مجتمعة إلى قوة الاقتصاد التي قد تشجع بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني) على الاستمرار في التركيز على التضخم. ورفع صانعو السياسة لدى البنك المركزي أسعار الفائدة الشهر الماضي، وكانت تلك المرة الأولى خلال الوباء، ويتوقع المستثمرون خطوة أخرى خلال اجتماع مقبل في 3 فبراير (شباط)، حيث يهدد التضخم بتجاوز معدل 6 في المائة هذا العام، أي ثلاثة أضعاف المستهدف.
وقال يائيل سيلفين، كبير خبراء الاقتصاد لدى شركة «كيه بي إم جي بريطانيا» للمحاسبة والاستشارات: «على افتراض رفع القيود (المرتبطة بالوباء) قريبا، ربما الأسبوع المقبل، يمكن أن تصبح سوق العمل أكثر نشاطا، ما يثبت صحة موقف بنك إنجلترا المتشدد قبل عيد الميلاد (الكريسماس)».
ومن جهة أخرى، أظهرت بيانات اقتصادية ارتفاع أجور المصرفيين العاملين في حي المال «لندن سيتي» بالعاصمة البريطانية بنحو الخمس مع انتقالهم إلى العمل في بنوك أخرى خلال الربع الأخير من العام الماضي.
ونقلت وكالة بلومبرغ عن تقرير التوظيف في لندن لفصل الشتاء الصادر عن مؤسسة مورغان ماكينلي للتوظيف القول بأن أجور المصرفيين الذين انتقلوا إلى العمل في بنوك أخرى بلندن خلال الربع الأخير من العام الماضي زادت بنسبة 19 في المائة في المتوسط، وهو ما يعادل نسبة الزيادة في الأجور خلال العام الماضي ككل.
وقالت شركة التوظيف في تقريرها إن إجمالي عدد الوظائف المالية التي كانت متاحة في لندن سيتي خلال العام الحالي ارتفع إلى 32331 وظيفة، وهو نفس رقم الوظائف الجديدة التي وفرها قطاع الخدمات المالية في 2019 ويعادل ضعف الرقم المسجل في 2020.
ويذكر أن إجمالي عدد العاملين في حي المال بلندن «سيتي أوف لندن» يبلغ حوالي نصف مليون شخص. وقال هاكان إينفر المدير الإداري لشركة مورغان ماكينلي بريطانيا «بشكل أوسع تواصل أرقام الوظائف الإشارة إلى التعافي المشجع من تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وبرنامج دعم الوظائف وجائحة فيروس (كورونا) وإجراءات الإغلاق».



الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».


الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
TT

الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)

دعا وزير المالية السعودي محمد الجدعان، البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، إلى التركيز على الأثر التنموي للمشروعات، مؤكداً أن نجاح البنك لا ينبغي أن يقاس بحجم التمويل أو عدد المشروعات المعتمدة، وإنما بما تحققه من تحسين للخدمات وتعزيز للمؤسسات والمرونة الاقتصادية وزيادة مشاركة القطاع الخاص.

وقال الجدعان، خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي اختتم أعماله، الثلاثاء، في الدوحة، إن البنك أرسى خلال سنواته الأولى أسساً قوية، مع إحراز تقدم في الربط والتعاون الإقليمي ومشاركة القطاع الخاص، بما يعزز قدرته على الاستجابة لاحتياجات الدول الأعضاء في مجال البنية التحتية.

وأضاف أن توسع البنك يتطلب النظر إلى ما يتجاوز حجم التمويل والموافقات على المشروعات، موضحاً أن التقدم «ينبغي ألا يقاس بحجم التمويل أو موافقات المشروعات فقط، بل بالأثر التنموي».

وشدد على أن نجاح البنك يجب أن ينعكس في «خدمات بنية تحتية أفضل، ومؤسسات أقوى، ومرونة اقتصادية أكبر، ومشاركة أوسع للقطاع الخاص»، في وقت يدخل فيه البنك عقده الثاني مع توجهه إلى توسيع تمويل البنية التحتية وتعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

ودعا الجدعان إلى تعزيز التواصل المبكر مع الدول الأعضاء، بما يمكّن البنك من فهم ظروف كل دولة وفجوات البنية التحتية وأولوياتها بصورة أفضل، مشدداً على أهمية دعم برامج متعددة السنوات تتماشى مع الاستراتيجيات الوطنية.

كما حث البنك على توسيع شراكاته مع بنوك التنمية متعددة الأطراف والمنظمات الدولية، بهدف تبادل الخبرات وتجنب ازدواجية الجهود وحشد موارد إضافية من القطاعين العام والخاص.

وأكد أهمية أن يظل نهج البنك قائماً على احتياجات الدول، مع مراعاة التباين في القدرات المؤسسية والحيز المالي ومستويات تطور البنية التحتية بين الدول الأعضاء.

يأتي الاجتماع السنوي للبنك في الدوحة تحت عنوان «البنية التحتية المستقبلية: الأثر والابتكار»، في وقت يستعد فيه البنك لمرحلة جديدة من التوسع. وكان البنك قد أعلن أن هدفه هو مضاعفة حجم التمويل السنوي تقريباً بحلول 2030 ليصل إلى نحو 20 مليار دولار، مع التركيز على البنية التحتية المرتبطة بالمرونة المناخية والطاقة المتجددة والتحول الرقمي والربط الإقليمي، إلى جانب تعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

وتعد السعودية عضواً مؤسساً في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي تأسس في بكين عام 2016 بوصفه مؤسسة تمويل إنمائية متعددة الأطراف.


ثقة الأميركيين بالاقتصاد تهبط لأدنى مستوى منذ 2014

منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
TT

ثقة الأميركيين بالاقتصاد تهبط لأدنى مستوى منذ 2014

منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

تراجعت ثقة الأميركيِّين بالاقتصاد في سبتمبر (أيلول) إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عقد، مع استمرار ارتفاع الأسعار وتباطؤ الأجور وسط تداعيات الحرب مع إيران، ما يعكس ضغوطاً متزايدة على المستهلكين رغم استمرار تماسك سوق العمل.

وأعلن «مؤتمر بورد (Conference Board)»، الثلاثاء، أن مؤشر ثقة المستهلك انخفض 6.7 نقطة إلى 81.9 في سبتمبر، من 88.6 في أغسطس (آب)، مسجلاً أدنى قراءة منذ أبريل (نيسان) 2014، وأقل حتى من أدنى مستوياته المسجلة خلال جائحة «كوفيد - 19». كما تراجعت نظرة المستهلكين إلى أوضاعهم الحالية 7.9 نقطة إلى 109.3، بينما انخفض مؤشر توقعاتهم قصيرة الأجل 5.9 نقطة إلى 63.6.

وأظهرت الردود التي قدمها المشاركون في المسح بين الأول و23 سبتمبر تشاؤماً واسعاً، مع تكرار الإشارة إلى ارتفاع أسعار البنزين والسلع والخدمات. وقالت دانا بيترسون، كبيرة الاقتصاديين في «مؤتمر بورد»، إن مؤشر ثقة المستهلك «تدهور بشكل ملحوظ» خلال سبتمبر بعد تراجعه للشهرين السابقين، مشيرة إلى أن تقييم المستهلكين لأوضاع الأعمال الحالية أصبح سلبياً للمرة الأولى منذ سبتمبر 2024.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه معدلات التضخم مرتفعة، بينما أدت الحرب مع إيران إلى زيادة تكاليف الطاقة والوقود. وأظهرت أحدث بيانات رسمية أن مؤشر أسعار المستهلك ارتفع 3.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس، وهي الوتيرة نفسها المسجلة في يوليو (تموز)، لكن الأسعار ارتفعت 0.4 في المائة على أساس شهري، مقارنة بـ0.1 في المائة في الشهر السابق.

وأدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط على ميزانيات الأسر، إذ بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي 4.46 دولار، بينما ارتفعت أيضاً أسعار الأجهزة المنزلية وإصلاح السيارات وخدمات الاتصالات اللاسلكية خلال أغسطس.

وفي مواجهة استمرار التضخم، رفع «الاحتياطي الفيدرالي» قبل أسبوعين سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ 2023، في محاولة لكبح ضغوط الأسعار، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام زيادة أخرى في وقت لاحق من العام. ورفعت الزيادة البالغة ربع نقطة مئوية سعر الفائدة الرئيسي إلى نحو 3.9 في المائة، ما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض بالنسبة إلى الرهون العقارية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان.

وتتجه الأنظار، الأربعاء، إلى بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي». وكان المؤشر قد ارتفع في يونيو (حزيران) 3.7 في المائة على أساس سنوي، مقابل 4.1 في المائة في مايو (أيار)، لكنه ظل أعلى من مستواه البالغ 2.8 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط)، ومن 2.5 في المائة عند تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) 2025.

وتعكس بيانات الثقة استمرار شعور المستهلكين بالضغوط بعد سنوات من التضخم المرتفع، في وقت بدأت فيه أسعار الطاقة المرتفعة تضيف عبئاً جديداً إلى تكاليف المعيشة.

ويأتي ذلك بالتوازي مع ترقب الأسواق بيانات التضخم والوظائف لتقييم مدى قدرة الاقتصاد الأميركي على الحفاظ على تماسكه في ظلِّ ارتفاع تكاليف الطاقة وتشدد الأوضاع المالية.