وزير البترول المصري لـ («الشرق الأوسط»): دعم الطاقة قد يصل إلى 10.5 مليار دولار العام المقبل

شريف إسماعيل قدر فاتورة استيراد بلاده الغاز بنحو مليارَي دولار

وزير البترول المصري لـ («الشرق الأوسط»): دعم الطاقة قد يصل إلى 10.5 مليار دولار العام المقبل
TT

وزير البترول المصري لـ («الشرق الأوسط»): دعم الطاقة قد يصل إلى 10.5 مليار دولار العام المقبل

وزير البترول المصري لـ («الشرق الأوسط»): دعم الطاقة قد يصل إلى 10.5 مليار دولار العام المقبل

توقع وزير البترول المصري شريف إسماعيل بلوغ دعم الطاقة في مصر خلال العام المالي المقبل نحو 80 مليار جنيه (10.5 مليار دولار)، على أساس احتساب أسعار النفط حول مستوى 75 دولارا للبرميل.
وأضاف الوزير في مقابلة مع «الشرق الأوسط» بمكتبه شرق القاهرة أن الحكومة لا تنتوي رفع أسعار المنتجات البترولية حاليا وفقا لخطة الإصلاح الاقتصادي التي بدأتها الحكومة في مطلع العام المالي الحالي، والتي حددت لها الحكومة حيز زمني يبلغ 5 سنوات، مرجعا ذلك إلى انخفاض أسعار الخام العالمية في الوقت الراهن.
وتوقع وزير البترول والثروة المعدنية أيضا أن تبلغ فاتورة واردات الغاز لمصر خلال العام المالي الحالي ما بين 1.8 إلى مليارَي دولار. كما أشار إلى أن حجم المساعدات النفطية التي قدمتها دول الخليج لمصر عقب ثورة 30 يونيو 2013 وحتى أغسطس (آب) الماضي، بلغت 8.9 مليار دولار. وفي ما يلي أهم ما جاء بالحوار:

* ما إجمالي عدد شحنات الغاز التي تعاقدت عليها مصر حتى الآن؟
- وصل إجمالي عدد الشحنات التي تعاقدت عليها الوزارة حتى الآن نحو 84 شحنة. لقد تعاقدنا بالفعل مع عدد كبير جدا من الشركات على غرار «غاز بروم» و«ترافيغوارا» و«فيتول» و«نوبل إنرجي» و«سونطراك» و«بي بي»، وهناك مفاوضات وصلت إلى مراحل متقدمة مع شركتي «توتال» و«شل».
* في ما يخص «سونطراك» الجزائرية متى ينتظر وصول أولى شحناتها؟
- نتوقع وصول أولى الشحنات خلال العام الحالي بحلول شهور الصيف لمواجهة ارتفاع الطلب خلال تلك الفترة من العام، خصوصا في ما يتعلق باحتياجات الكهرباء.
* وماذا عن شحنات الغاز القبرصي التي تم الاتفاق عليها مع الحكومة هناك؟
- نحن الآن في مرحلة الدراسات نستهدف وصول أولى شحنات الغاز القبرصي في خلال 3 سنوات في حال كانت دراسة الجدوى إيجابية في انتظار تنمية الحقول بالطرف القبرصي الذي يعد طرفا أصيلا في تلك الصفقة.
* ما آخر تطورات استقدام محطة الغاز المسال العائمة المنتظر وصولها في أغسطس المقبل؟
- لم نقرر بعد إلى من سيتم إسناد تلك الصفقة، لدينا أكثر من بديل نعمل على تقيمها بالوقت الحالي مع وصول المفاوضات إلى مراحل متقدمة سنعمل على اختيار أنسبها في غضون الفترة القليلة المقبلة.
* تتحدث وسائل إعلامية عن استيراد الغاز من إسرائيل دون تأكيد أو نفي من الحكومة المصرية.
- لم يصل حتى الآن أي طلب رسمي إلى الحكومة المصرية بشأن تصدير الغاز من إسرائيل إلى مصر، لكنْ هناك عقود واتفاقات مبدئية ومذكرات تفاهم موقعة. حتى تلك اللحظة لم تصل أي شحنات غاز من إسرائيل إلى مصر.
* متى تتوقف مصر عن استيراد الغاز من الخارج وتلبية احتياجات السوق المحلية من الإنتاج المصري؟
- نأمل في التوقف عن استيراد الغاز بصورة تامة خلال السنوات الخمس المقبلة بعد تنمية الحقول المحلية مع الشركاء الأجانب. مصر ما زالت دولة واعدة في مجال استكشافات الغاز والبترول سواء في دلتا النيل أو الصحراء الغربية أو البحر المتوسط ومع هذه الإمكانات الكبيرة لا بد من التوقف عن الاستيراد الذي لا يتناسب مع مكانة مصر في هذا الشأن.
* هل ستعود البلاد إلى التصدير مرة أخرى؟
- هذا سؤال جدير بالبحث خلال الفترة المقبلة، لكننا نعمل أولا على تلبية احتياجات السوق المحلية خلال الفترة المقبلة ومن ثم بحث ملف التصدير مرة أخرى، ففي الوقت الحالي لدينا فجوة نعمل على تغطيتها نتيجة توقف أعمال البحث والاستكشاف خلال السنوات الأربع الماضية.
* إلى سوق الغاز المحلي، متى ينتظر بدء إنتاج الغاز من مشروع شمال الإسكندرية بالتعاون مع «بي بي»؟
- سيبدأ الإنتاج من هذا المشروع تدريجيا في منتصف 2017 حتى منتصف 2018 إلى أن يصل إلى أعلى معدل له وهو 1250 مليون قدم مكعب في الربع الثالث من 2018، بما سيمثل حينها نحو 25 في المائة من إنتاج مصر من الغاز.
* جهاز تنظيم شؤون الغاز الذي قامت الحكومة بإنشائه، هل هو خطوة صريحة نحو تحرير السوق؟
- نعم، بكل تأكيد، سنسمح لشركات الإنتاج بالبيع في السوق المحلية، وكذلك للقطاع الخاص بالشراء مباشرة دون اللجوء إلى الحكومة. هي خطوة هامة نحو تحرير السوق بما يقلل الأعباء الملقاة على عاتق الحكومة.
* ماذا عن فاتورة استيراد الغاز خلال العام المالي الحالي وتوقعاتكم للعام المالي المقبل؟
- في تقديرنا ستبلغ تلك الفاتورة ما بين 1.8 مليار إلى مليارَي دولار قد تزيد وقد تقل وفقا لمتغيرات الأسعار، أما بالنسبة للعام المالي المقبل فإن فاتورة الواردات لن تزيد عن تلك الأرقام المحددة سلفا.
* ننتقل إلى ملف مستحقات شركات الطاقة الأجنبية. ما حجم تلك المستحقات حاليا؟
- مصر سددت 9.370 مليارات دولار من مستحقات شركات النفط الأجنبية خلال 9 أشهر حتى 31 مارس (آذار) الماضي، ليتبقى لها 3.285 مليار دولار فقط نعمل على التنسيق مع تلك الشركات لتلقي المتبقي من مستحقاتها.
* هل هناك بدائل قد تنتهجها الحكومة لسداد تلك المستحقات؟ وما الهامش الزمني للانتهاء منها؟
- كل الخيارات مفتوحة لسداد مستحقات تلك الشركات بما فيها الاقتراض أو تسديد جزء من خلال تصدير شحنات منتجات أو مقصات مع خدمات مؤداة أو تسديد جزء بالدولار وآخر بالجنيه تبقى كل البدائل متاحة لسداد تلك المستحقات التي نأمل في الانتهاء منها بصورة تامة بنهاية العام المقبل 2016.
* ماذا عن حجم الاستثمارات الأجنبية السنوية في قطاع البترول المصري؟ وما توقعاتكم بشأن نموها؟
- حجم الاستثمارات السنوية الأجنبية في قطاع البترول يبلغ حاليا ما بين 7 - 8 مليارات دولار، نتوقع نمو هذا الرقم إلى نحو 10 مليارات دولار على مدى السنوات الأربع أو الخمس المقبلة مع التطور الهائل الذي تشهده أنشطة القطاع مع موجود مشروعات كبرى يجري تنفيذها في الوقت الحالي على غرار مشروع غرب دلتا النيل الذي يجري تطويره مع شركة «بي بي».
* ننتقل إلى ملف المساعدات الخليجية النفطية لمصر، ما حجم تلك المساعدات حتى الآن؟
- بلغت قيمة المساعدات النفطية الخليجية لمصر نحو 8.9 مليار دولار بنهاية أغسطس الماضي، ومنذ ذلك الحين لم نتلقَّ أي منح من الأشقاء بالخليج، لكن هناك بعض الاتفاقيات التجارية التي ما زالت سارية المفعول حتى الآن.
* إذن لم يتفق على أي مساعدات نفطية جديدة خلال الفترة المقبلة مع دول الخليج؟
- لا توجد اتفاقات في الوقت الحالي على أي منح بترولية، إذ تتولى الهيئة العامة للبترول توفير احتياجات البلاد من المواد النفطية.
* ما الهامش الزمني للشركات التي تنوي الوزارة طرحها في البورصة؟
- في الوقت الحالي اتخذنا إجراءات التسجيل لعدد 4 شركات، ومن المتوقع أن يتم الاتخاذ القرار النهائي بشأن عملية الطرح أو تأجيلها في غضون 6 - 9 أشهر في انتظار ما ستسفر عنه دراسات الجدوى لعملية الطرح.
* هل استعنتم ببيوت خبرة للنظر في طرح هذه الشركات بسوق المال؟
- لم نبدأ بعد، لكنْ هناك خطط للاستعانة ببعض بيوت الخبرة العالمية، والبعض الآخر المنبثق عن البنوك الوطنية سندرس أفضل العروض للاختيار من بينها خلال الفترة القليلة المقبلة.
* ماذا عن تحريك أسعار المنتجات البترولية في العام المالي المقبل 2015 - 2016؟
- من غير المخطط حدوث أي تعديل في الأسعار خلال الفترة المقبلة نتيجة لانخفاض أسعار النفط، لدينا برنامج زمني لمدة 5 سنوات واتخذنا الخطوة الأولى في يوليو (تموز) الماضي مما يعطينا القدرة على الانتظار.

* لكن هبوط أسعار النفط تؤثر أيضا على إيرادات مصر.
- أجل. هذا صحيح، لكنه أيضا خفض من الدعم وخفض أيضا من قيمة الواردات من الخارج وكذلك خفض من قيمة مستحقات الشريك الأجنبي الذي نشتري بها حصته من الإنتاج.
* إذن ماذا عن حجم التراجع في الإيرادات الحكومية جراء هبوط أسعار النفط؟
- لا يمكن تحديد حجم الانخفاض في الإيرادات على وجه التحديد، لكن من الممكن أن نحدد رقم الوفر في الدعم الذي سيبلغ على وجه التحديد في العام المالي الحالي نحو 30 مليار جنيه (3.93 مليار دولار) ليبلغ نحو 70 مليار جنيه من تقديرات أولية في الموازنة بلغت نحو 100 مليار جنيه.
* ماذا عن حجم الدعم المتوقع للمنتجات البترولية في العام المالي المقبل؟
- تشير تقديراتنا الأولية إلى بلوغ حجم الدعم في العام المالي المقبل نحو 80 مليار جنيه (10.5 مليار دولار) على أساس احتساب أسعار النفط حول مستوى 75 دولارا للبرميل.
* ما قيمة فاتورة الواردات البترولية في مصر بالنصف الأول من العام المالي الحالي؟
- تتراوح تلك القيمة ما بين 7.5 – 8 مليارات دولار في الأشهر الستة الأولى من العام المالي الحالي وحتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
* انتقالا إلى طرح المناطق للتنقيب عن النفط والغاز، تتحدث إحدى النشرات البترولية عن طرح أماكن تم طرحها منذ عشرات السنين، ما حقيقة هذا الأمر؟
- نقوم بطرح المناطق كلها مع الوضع في الاعتبار تغير مواقف تلك المناطق كل عام مع احتمالية حدوث اكتشافات حولها وبالتالي يغير هذا من المفاهيم الجيولوجية لأي منطقة، أما الأمر الآخر الهام فمن الممكن أن يكون البحث والاستكشاف في منطقة معينة خاص بالتراكيب الجيولوجية العميقة وليست الضحلة. ونتيجة لذلك نحن مستمرون في طرح تلك المناطق في ضوء ما يستجد من عمليات الاستكشاف داخل البلاد.
* ما تفاصيل اتفاقيات البحث والتنقيب التي وقعتها مصر خلال الآونة الأخيرة؟
- وقعنا حتى الآن 56 اتفاقية للبحث والتنقيب عن النفط والغاز، منها 43 اتفاقية جديدة و13 اتفاقية تم تعديل بنودها.
* وقعت مصر اتفاقا مع شركات بترولية للتنقيب عن النفط والغاز الصخري في ديسمبر من العام الماضي، ما آخر مستجدات هذا الملف؟
- تم بالفعل توقيع اتفاق بين هيئة البترول وشركة النفط العاملة بمصر على أساس البدء في مشروع خاص بالتراكيب الجيولوجية المتماسكة ومخطط أن يبدأ الحفر في يونيو 2015.
* هل الاتفاق قائم حتى في ظل الاتجاه الهبوطي لأسعار النفط؟
- نعم، الاتفاق قائم، فقد توصلنا مع تلك الشركات إلى اتفاق متوازن بخصوص أسعار الزيت والغاز المستخرجة من تلك الطبقات، والشركات مستمرة بالعمل به حتى مع استمرار هبوط أسعار النفط العالمية.
* أخيرا، إلى مجال التعدين، هل هناك نية لطرح رخص أخرى للتنقيب عن الذهب بخلاف شركة «سنتامين»؟
- أسسنا بالفعل شركة «شلاتين» ومن المفترض أن تبدأ العمل بالمنطقة الجنوبية، هناك مزايدة ستطرح قريبا ولكن لن يكون هناك أماكن مخصصة للذهب في تلك المناقصة، ولكن على المدى المتوسط من الممكن التفكير في طرح مناطق للتنقيب عن الذهب.



التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.


«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».