يوم دموي في السودان عشية وصول وفد أميركي للوساطة

7 قتلى وعشرات الإصابات بالرصاص... وإعلان العصيان المدني ليومين

جانب من احتجاجات المعارضة للحكم العسكري والمطالبة بسلطة مدنية في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات المعارضة للحكم العسكري والمطالبة بسلطة مدنية في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
TT

يوم دموي في السودان عشية وصول وفد أميركي للوساطة

جانب من احتجاجات المعارضة للحكم العسكري والمطالبة بسلطة مدنية في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات المعارضة للحكم العسكري والمطالبة بسلطة مدنية في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

شهدت العاصمة السودانية أمس يوماً دموياً بعد مقتل 7 محتجين على الأقل وأكثر من 70 مصاباً بالرصاص الحي الذي أطلقته قوات الأمن على حشود من المحتجين المناهضين لحكم الجيش، وذلك عشية وصول وفد أميركي رفيع لدعم المبادرة الأممية التي تسعى لحلّ الأزمة السياسية في البلاد. ودعا تحالف «الحرية والتغيير» الشعب السوداني إلى الدخول في عصيان مدني شامل لمدة يومين، اعتباراً من «الاثنين» لإسقاط الانقلاب العسكري.
وقالت «لجنة الأطباء المركزية» في بيان إن عدد القتلى منذ استيلاء الجيش على السلطة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بلغ حتى الآن 71 وأكثر من 2000 جريح. كما أطلقت القوات الأمنية قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق آلاف المحتجين الذين سعوا للوصول إلى القصر الرئاسي في وسط العاصمة. كما تسببت قنابل الغاز في وقوع إصابات بالاختناق بين المتظاهرين، بعضهم أصيب بجروح بالغة ناجمة عن توجيه عبوات الغاز مباشرة إلى أجسادهم.

استمرار الاحتجاجات
ورغم تعهد الفريق عبد الفتاح البرهان إجراء انتخابات عامة في منتصف 2023، استمرت
الاحتجاجات ضد الانقلاب واتفاق التسوية الذي وافق بموجبه رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك على العودة إلى منصبه في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) وهو ما اعتبره المتظاهرون «خيانة». وأعلن حمدوك استقالته بعد ذلك، مؤكداً أنه حاول إيجاد توافقات، لكنه فشل، وحذر من أن البلاد تواجه «منعطفاً خطيراً قد يهدد بقاءها» وأنه كان يسعى إلى تجنب «انزلاق السودان نحو الهاوية»، وقبل مجلس السيادة استقالته.
وتتجدد الاحتجاجات في السودان بشكل متكرر كل بضعة أيام منذ أن أعلن قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان تسلم السلطة وإعلان حالة الطوارئ وحلّ مجلسي الوزراء والسيادة في أواخر أكتوبر الماضي. وتواصلت الاحتجاجات الشعبية في عموم مدن السودان منذ ذلك التاريخ، ما جعل بعثة الأمم المتحدة في الخرطوم «يونيتامس» تتقدم بمبادرة للوساطة بين العسكريين والمحتجين الذين يطالبون بحكم مدني وتحول ديمقراطي.
وتأتي الاحتجاجات في وقت ينتظر أن يصل إلى العاصمة وفد أميركي، على رأسه المبعوث الأميركي للقرن الأفريقي ديفيد ساترفيلد، ومساعدة وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأفريقية مولي فيي. وتهدف الزيارة الأميركية إلى دعم مساعي الأمم المتحدة الأخيرة لحلّ الأزمة السياسية في السودان و«تسهيل انتقال مدني جديد إلى الديمقراطية». وقبل زيارة السودان، يلتقي الوفد الأميركي في العاصمة السعودية الرياض «أصدقاء السودان»، وهي مجموعة تطالب بإعادة الحكومة الانتقالية في البلاد بعد الانقلاب العسكري. وأعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، أمس (الاثنين)، تولي لوسي تاملين مهام القائم بأعمال السفارة في الخرطوم، في ظل «هذا المنعطف الحاسم في الانتقال الديمقراطي بالسودان».

الوصول إلى القصر
وتصدت قوات الأمن السودانية بعنف وُصف بالمفرط وغير المسبوق للمتظاهرين السلميين بالقرب من محيط القصر الجمهوري بالخرطوم، إذ استخدمت الرصاص الحي والمطاطي والقنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع وطاردتهم بسيارات الدفع الرباعي داخل الأحياء القريبة من العاصمة. وتجمهر آلاف المتظاهرين أمام مستشفى «الجودة» جنوب الخرطوم حيث نقل إليها القتلى والمصابون وسط تضييق من الأجهزة الأمنية التي تقطع الطريق أمام إسعاف المصابين وتهاجم الحشود بالغاز المسيل للدموع لتفريقهم. ونقلت وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد بكاء وعويل الأمهات وأسر القتلى والمصابين ورفقائهم الذين تجمهروا بالآلاف أمام بوابة المستشفى. وأكدت لجنة الأطباء المركزية، هيئة مهنية طبية مستقلة، مقتل 7 قتلى بالرصاص الحي في منطقة الخرطوم وحدها، ووصول 70 إصابة إلى مستشفى «الجودة».
وتعيد أعمال القتل والعنف المفرط ضد المتظاهرين في الخرطوم، ذات الأحداث التي ارتكبتها الأجهزة الأمنية من قبل في مدينة بحري، في نوفمبر الماضي، التي راح ضحيتها 9 متظاهرين في يوم واحد. وعلى الرغم من الإدانات المشددة دولياً وداخلياً للانتهاكات الجسيمة وأعمال القتل فإن أجهزة السلطة العسكرية تواصل ارتكاب مزيد من القتل والعنف ضد المتظاهرين السلميين. وفرّقت قوات الأمن بالعنف المفرط مظاهرات حاشدة في مدينتي بحري وأم درمان وحالت دون وصولهم إلى القصر الجمهوري بوسط الخرطوم، ما أدى إلى وقوع إصابات بالرصاص الحي والغاز المسيل للدموع وسط المتظاهرين. وكانت «تنسيقات لجان المقاومة» وتحالف «قوى الحرية والتغيير» قد دعت إلى مظاهرات مليونية في الخرطوم ومدن البلاد الأخرى لمناهضة الانقلاب العسكري والعودة إلى الحكم المدني، وترفع المظاهرات شعارات «لا للتفاوض، ولا شرعية، ولا مساومة مع الانقلابين».

مجلس الأمن والدفاع
ومن جهة ثانية، عقد مجلس الأمن والدفاع السوداني، أمس، اجتماعاً طارئاً لمناقشة تطورات الأوضاع الأمنية في البلاد، ترأسه رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان. وأبدى المجلس أسفه لما وصفه بالفوضى التي «نتجت جراء الخروج عن شرعية التظاهر السلمي واتباع منهج العنف وبروز تيارات مقيدة لحرية ممارسة الحياة، تتعدي على الممتلكات العامة كظاهرة خطيرة تهدد الأمن والسلم الوطني والمجتمعي وتتجاوز الخطوط الحمراء لسيادة الدولة». وأضاف المجلس، في بيان، أن «الأجهزة الأمنية تعاملت بحنكة وضبط النفس حيال المواقف ضماناً لحماية المدنيين». وثمّن المجلس المجهودات التي بذلتها عناصر المخابرات العامة «في تفكيك الخلايا الإرهابية بعمليات استباقية ضد المخططات التي تستهدف أمن واستقرار الوطن». وأشاد المجلس أيضاً بـ«الدور المتعاظم الذي ظلت تضطلع به قوات الشرطة لاستتباب الأمن من خلال عمليات الأمن الداخلي، وتحمل مسؤوليتها، دون مشاركة أو مساندة، وسعيها المستمر لتطوير قدراتها وأساليبها لمواجهة الأحداث».
ودعا المجلس لاستكمال إجراءات التحري والتحقيق ومحاسبة المتورطين في الأحداث، وحسم التفلتات التي تصاحب المواكب، وفقاً لقانون الطوارئ والقانون الجنائي، بالإضافة إلى تأسيس قوة خاصة لمكافحة الإرهاب لمجابهة التهديدات المحتملة. ووجّه البيان حركات الكفاح المسلح الموقعة على اتفاق جوبا للسلام، بالتجمع خارج الخرطوم والمدن الرئيسية في مناطق التجميع بغرض الحصر وإنفاذ الترتيبات الأمنية. وحثّ المجلس الشعب السوداني على التحلي بالمسؤولية الجماعية تجاه أمن وسلامة البلاد و«عدم الالتفات للشائعات المغرضة تجاه أجهزة الدولة النظامية والأمنية وعزل الاستهداف الممنهج الذي تقوده فئة غير وطنية».
من جانبها، ندّدت «قوى الحرية والتغيير» (المجلس المركزي) في بيان بما أسمته «المجازر التي ارتكبتها السلطة الانقلابية» أمس بالخرطوم، وأدت إلى سقوط قتلى وجرحى وسط المتظاهرين السلميين. وتقوض أعمال القتل ضد المتظاهرين السلميين مصداقية السلطة العسكرية والمساعي الدولية التي ابتدرتها الأمم المتحدة لحلّ الأزمة في السودان.

«أصدقاء السودان»
وأوضح بيان سابق للخارجية الأميركية أن فيي وساترفيلد سيشاركان في الرياض في اجتماع «أصدقاء السودان» بهدف حشد الدعم الدولي لبعثة الأمم المتحدة المتكاملة، لدعم المرحلة الانتقالية في السودان «يونيتامس»، في جهودها لتسهيل انتقال متجدد نحو الديمقراطية في السودان بقيادة مدنية.
وأكد بيان الخارجية الأميركية، في نشرة صحافية، أن الوفد الأميركي سيستهل زيارته في 17 يناير (كانون الثاني) الحالي، وستنتهي في 20 منه. ويحشد الدعم الدولي لبعثة الأمم المتحدة المتكاملة للمساعدة الانتقالية في السودان، المعروفة اختصاراً بـ«يونيتامس»، لتسهيل الانتقال المدني مجدداً في السودان. وأضاف أن الوفد الأميركي سيتوجه إلى إثيوبيا لمتابعة ما تم الاتفاق عليه في الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس جو بايدن ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، في العاشر من الشهر الحالي، وتشجيع المسؤولين الحكوميين على اغتنام الفرصة الحالية للسلام، من خلال إنهاء الضربات الجوية والأعمال العدائية الأخرى، والتفاوض على وقف لإطلاق نار، والإفراج عن السجناء السياسيين كافة، واستعادة الوصول الإنساني المستمر، وإرساء الأساس لحوار وطني شامل. ومن المقرر أن تستغرق جولة مولي فيي والمبعوث ديفيد ساترفيلد بين الدول الثلاث 4 أيام، يبحثان خلالها مع المسؤولين تطور الأوضاع في السودان وإثيوبيا.



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».