تصاعد حرب التصريحات بين إردوغان وزعيم المعارضة التركية

إردوغان يخاطب أعضاء حزبه في أنقرة 12 يناير (أ.ف.ب)
إردوغان يخاطب أعضاء حزبه في أنقرة 12 يناير (أ.ف.ب)
TT

تصاعد حرب التصريحات بين إردوغان وزعيم المعارضة التركية

إردوغان يخاطب أعضاء حزبه في أنقرة 12 يناير (أ.ف.ب)
إردوغان يخاطب أعضاء حزبه في أنقرة 12 يناير (أ.ف.ب)

تصاعدت حرب التصريحات بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وزعيم المعارضة رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو، وسط أجواء متوترة هيمنت عليها مطالبات المعارضة المتكررة بالتوجه إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة، وتمسك الرئيس بالموعد المحدد في يونيو (حزيران) 2023.
وقال إردوغان إن رئيس حزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسي الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك عقب إعلان قيام الجمهورية التركية في عشرينات القرن الماضي، «سيُمحى وأنصاره من السياسة ومن ذاكرة الشعب التركي في الانتخابات القادمة». وأضاف: «أجراس الخطر بدأت تدق أمام السيد كمال ورفاقه منذ مدة، لن يستطيعوا أن ينقذوا أنفسهم من العاقبة التي تنتظرهم في صناديق الاقتراع في انتخابات 2023».
ودعا إردوغان، خلال اجتماع في فرع حزب العدالة والتنمية الحاكم في ولاية أيدن جنوب البلاد، ليل السبت إلى الأحد، الشعب التركي إلى عدم الوقوع فيما سماه «فخ المعارضة وإعلامهم وأجنداتهم الضيقة والشريرة»، قائلاً إن «أتباع الحزب هؤلاء لا يهمهم مشاكل الوطن والمواطنين ولا خدمتهم، إنهم فقط يحمون مقاعدهم الدافئة».
وبحسب المنظمات الدولية المعنية بحرية الصحافة، يسيطر حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا على أكثر من 90 في المائة من وسائل الإعلام في البلاد سواء بطريقة مباشرة (وسائل الإعلام الرسمية)، أو غير مباشرة (عبر قنوات وصحف خاصة تم شراؤها بواسطة مجموعات ورجال أعمال مقربين من الحزب). بينما لا تجد المعارضة سوى عدد محدود من القنوات والصحف الداعمة لها، وتستعيض عن ذلك بوسائل التواصل الاجتماعي، التي لم تنج من محاولات التضييق من جانب السلطات التركية التي أقرت قوانين تفرض رقابة على المحتوى الذي يتم تداوله عبر منصاتها. واتهم إردوغان حزب الشعب الجمهوري التركي بأنه مهد الطريق لمحاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في تركيا في 15 يوليو (تموز) 2016، التي نسبتها السلطات إلى حركة الخدمة التابعة لفتح الله غولن المقيم في بنسلفانيا في أميركا منذ عام 1999 والحليف الوثيق السابق لإردوغان وخصمه اللدود الحالي. وقال إن «أتباع الحزب يعتقدون أنهم سيفتحون الباب للوصول إلى السلطة من خلال الشعبوية والوعود التي لا يمكنهم الوفاء بها»، كما اتهم الحزب بمحاولة تسميم المناخ السياسي، بالإضافة إلى إشاعة الاستقطاب في أوساط الشعب التركي. وقال إن «رئيس الحزب كمال كليتشدار أوغلو ما زال يحاول تسميم المناخ السياسي وشل الدولة، من خلال تنظيم غارات شبيهة بهجمات المافيا على مؤسسات الدولة، وتهديد الموظفين العموميين بالدولة علناً». وأضاف «لقد تغير العالم... تغيرت تركيا... تغير كل شيء، لكن أسلوب سياسة حزب الشعب الجمهوري لم يتغير أبداً، لم يعد بإمكانهم رؤية أن جميع الطرق والأساليب غير الديمقراطية قد أُغلقت في تركيا بعد ملحمة 15 يوليو 2016»، في إشارة إلى التصدي لمحاولة الانقلاب الفاشلة، وتابع: «إنهم يتحدثون عن توفير الكهرباء للمزارعين مجاناً، بينما لا يستطيع المواطنون حتى الحصول على الخدمات الأساسية في البلديات التي يديرونها».
واستطرد إردوغان: «كلما رأى أتباع حزب الشعب الجمهوري ما خسروه في السياسة، اعتقدوا أنهم يستطيعون تهديد أمتنا، ومع ذلك بينما يخططون لكل هذه المؤامرات، لا يمكنهم حساب أن أمتنا وبلادنا قد تغيرت، وأن تركيا لم تعد تركيا القديمة».
في المقابل، سخر كليتشدار أوغلو من إردوغان، قائلاً إنه «مجرد ناقل لما تمليه عليه شاشات التلقين عندما يلقي خطاباته أمام الجماهير». وتحدى كليتشدار أوغلو، في مقطع فيديو على حسابه الشخصي بموقع «تويتر»، إردوغان لإجراء مناظرة معه أمام الشعب التركي، مشيراً إلى أنه ينتظر الرد. وقال كليتشدار أوغلو موجهاً حديثه إلى الرئيس التركي: «طالما تستهدفني دائماً في خطاباتك، اترك شاشة التلقين وهيا لنجرِ مناظرة معاً على أي قناة تلفزيونية تريدها أنت، وأظهر لي شجاعتك... لماذا تخاف وتظهر جبنك؟».
ورداً على هجوم إردوغان واتهام أحزاب المعارضة بالعجز عن إعلان اسم مرشح لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة كمنافس له، قال كليتشدار أوغلو إن هناك مرشحاً واحداً سيمثل المعارضة في مواجهة إردوغان، وسيتم إعلانه فوراً إذا دعا إردوغان، بوصفه رئيس الجمهورية، إلى التوجه للانتخابات المبكرة.
وأظهرت استطلاعات رأي متعاقبة أجريت في الأيام الأخيرة استمرار تضاؤل فرص إردوغان في الفوز بالرئاسة مجدداً في الانتخابات المقبلة وتراجع فرص «تحالف الشعب»، المكون من حزبه (العدالة والتنمية الحاكم) وحزب الحركة القومية اليميني، في الفوز بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقرر إجراؤها في يونيو 2023، ما دفع بعض المراقبين إلى توقع أن يقدِم إردوغان على إعلان التوجه للانتخابات المبكرة إذا رأى أن الأمور تسير لصالحه رغم رفضه الحاسم، لأكثر من عام، مطالبة المعارضة بالتوجه إلى تلك الانتخابات.
وأكدت استطلاعات الرأي أن النسبة الأكبر من الأتراك يعتقدون، الآن، أن «تحالف الأمة» المعارض، المكون من حزبي الشعب الجمهوري و«الجيد» الذي تترأسه السياسية المخضرمة ميرال أكشينار والذي يرجح أن يتوسع ليضم أحزاباً أخرى، بات في وضع أفضل، من إردوغان وحزبه، وأنه يمكنه إنهاء التدهور الاقتصادي الذي غرقت فيه البلاد بسبب سياسات إردوغان وحكومته.
في سياق متصل، انتقد النائب البرلماني عن حزب الشعب الجمهوري، إنجين أوزكوتش، الإسراف الذي يعيش فيه إردوغان وحاشيته، بينما الشعب التركي يعيش في «فقر مدقع»، وقال: «سنقضي على الإسراف، وسنقضي على الفقر». وتابع أوزكوتش، عبر «تويتر»، أمس: «سيتم إنفاق 470 مليون ليرة على القصور الرئاسية خلال العام الحالي... هذه الأموال تخرج من جيوب الشعب، سنقضي على الهدر... كما سنقضي على الفقر أيضاً».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».