لبنان يتسلم الدفعة الأولى من المساعدات العسكرية الفرنسية ضمن الهبة السعودية

وزير الدفاع الفرنسي: تأتي استجابة للتحديات الأمنية غير المسبوقة التي تتعرض لها البلاد

مراسم تسلم شحنة الأسلحة بمطار بيروت.. ويبدو من اليسار: قائد الجيش اللبناني العماد رياض قهوجي ووزير الدفاع اللبناني سمير مقبل والسفير السعودي لدى لبنان علي عوض عسيري ووزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان (أ.ف.ب)
مراسم تسلم شحنة الأسلحة بمطار بيروت.. ويبدو من اليسار: قائد الجيش اللبناني العماد رياض قهوجي ووزير الدفاع اللبناني سمير مقبل والسفير السعودي لدى لبنان علي عوض عسيري ووزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتسلم الدفعة الأولى من المساعدات العسكرية الفرنسية ضمن الهبة السعودية

مراسم تسلم شحنة الأسلحة بمطار بيروت.. ويبدو من اليسار: قائد الجيش اللبناني العماد رياض قهوجي ووزير الدفاع اللبناني سمير مقبل والسفير السعودي لدى لبنان علي عوض عسيري ووزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان (أ.ف.ب)
مراسم تسلم شحنة الأسلحة بمطار بيروت.. ويبدو من اليسار: قائد الجيش اللبناني العماد رياض قهوجي ووزير الدفاع اللبناني سمير مقبل والسفير السعودي لدى لبنان علي عوض عسيري ووزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان (أ.ف.ب)

تسلم لبنان أمس الدفعة الأولى من المساعدات العسكرية الفرنسية إلى الجيش ضمن الهبة السعودية البالغة ثلاثة مليارات دولار، والتي تشمل العشرات من العربات المدرعة القتالية، وست طائرات مروحية للنقل المسلح، ومدفعية حربية حديثة على غرار مدافع «سيزار»، إضافة إلى نحو 250 آلية عسكرية، وسبع مروحيات من نوع «كوغار»، وثلاثة زوارق سريعة، وكثيرا من معدات الاستطلاع والاعتراض والاتصال.
«ويكتسب هذا المشروع الذي ستواكبه فرنسا لمدة 10 سنوات، حجما لم يسبق له مثيل» وفق ما أكد وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان، في الاحتفال الذي أقيم في القاعدة الجوية لمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، وحضره عن الجانب اللبناني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الوطني سمير مقبل، وقائد الجيش العماد جان قهوجي، وعن الجانب الفرنسي إضافة إلى وزير الدفاع، سفير فرنسا باتريس باولي، وأركان السفارة والوفد المرافق للوزير لودريان، وسفير المملكة العربية السعودية علي عواض عسيري.
وأوضح لودريان، أنّ المساعدات العسكرية ستتضمن عشرات من العربات المدرعة القتالية وللمناورات، و6 طائرات مروحية للنقل المسلح، وكذلك مدفعية حربية حديثة مثل مدافع «سيزار» مما سيسمح بتحديث لم يسبق له مثيل للإمكانات البرية اللبنانية، وبتحسين للقدرات لمراقبة الحدود وأمنها، مشيرا كذلك إلى أنّه يتضمن شقا متعلقا بمكافحة الإرهاب وتعزيز الاستخبارات يستجيب لحاجات هندسة أمنية متكاملة ترقى إلى مستوى التحديات التي يواجهها لبنان اليوم.
وأضاف: «هذه الخطة للتجهيز تتفق تماما مع مشروع التوريدات العسكرية الذي كان الجيش اللبناني قد تبناه عام 2013 لفترة 5 سنوات، وهي أيضا ثمرة العمل الذي تم القيام به من أجل ترسيخ مفهوم منسق وفاعل»، مؤكدا أنّ هذا المشروع يستجيب للتحديات الأمنية التي يواجهها لبنان والضغوط غير المسبوقة التي يتعرض لها من تنظيم «داعش» و«جبهة النصرة» مما «يجعل من مراقبة الحدود تحديا لا مثيل له».
وأوضح أن «أحد الأهداف الرئيسية في هذا المشروع يتمثل في تدريب مئات من الضباط وضباط الصف والجنود اللبنانيين على تقنيات عملية مطلوبة لاستخدام هذه الأسلحة والمعدات، ولمواجهه هذا التحدي ستنشر فرنسا 60 ضابطا من ضباط الصف، وبموازاة ذلك ستقوم الكليات الفرنسية والمدارس، إن كانت القوات البرية أو البحرية أو سلاح الجو، مفتوحة لاستقبال اللبنانيين في دورات تدريبية بنقل خبرات الجيش الفرنسي ومعرفته».
وفي حين شكر وزير الدفاع الفرنسي دعم السعودية في هذا المجال، أكد أنّ إعادة هيكلة قوى الجيش اللبناني هي المحور الثاني من هذا البرنامج، مشيرا إلى أن إدخال قدرات عسكرية جديدة يتطلب إعادة التفكير في ظروف استخدامها وبنظريات عسكرية خصوصا، وستقوم بمساعدة قوى الجيش اللبناني على تعزيز التعاون بين مختلف مكوناتها.. و«هذا العمل قد بدأ بين الأركان وهيئات الأركان الفرنسية واللبنانية لكي يكون الجيش اللبناني حاضرا عندما تصل هذه القدرات الجديدة».
من جهته، شكر وزير الدفاع اللبناني، فرنسا والسعودية على المساعدات التي قدمتها كل منهما للبنان في وقت يحتاج فيه الجيش إليها في مواجهته للهجمات الإرهابية والتكفيرية ولتشديد المراقبة وحماية الحدود.
وردا على سؤال حول الهبة العسكرية الإيرانية إلى لبنان، قال مقبل: «كجيش لبناني مستعدون لنقبل أي هبة غير مشروطة. أما بالنسبة إلى الهبة الإيرانية، فقبولها منوط بمجلس الوزراء، وبموافقة مجلس الأمن عبر رفع الحظر عن إيران، وحتى تم تنفيذ هذه الأمرين، لا توجد أي مشكلة لقبول أي هبة».
وعما إذا كانت الهبة السعودية قد تتأثّر بسبب حملات بعض الأطراف عليها، قال السفير السعودي: «إننا ننظر إلى لبنان كحكومة وكشعب، ولا نتأثر بما يصدر من أجزاء بسيطة فيه. فعلاقة المملكة بلبنان هي فوق كل ما سمعنا من مهاترات إعلامية لا تؤدي الغرض ولا تخدم لبنان، وللأسف إنها تدعو إلى الفتنة التي يكاد يعانيها لبنان قبل أي جهة أخرى، وعلاقتنا مع الشعب اللبناني ومع الحكومة اللبنانية، وأي جزء قد ضل الطريق من هذه الفئة، فنحن لا نوليه أي اهتمام ولا نعتبره».
وخلال الاحتفال، قدم قائد الفوج المضاد للدروع العميد الركن جانو حداد، موجزا عن السلاح المضاد للدروع، قائلا: «بموجب الهبة السعودية نتسلم الآن سلاحا مضادا للدروع وعددا من مزاحف وصواريخ (ميلان) حديثة الصنع، ومن شأنها تحقيق نقلة نوعية في أداء الجيش خلال مختلف الظروف القتالية».
وأضاف: «نعتبر دولة فرنسا من أهم الدول الداعمة للجيش بالسلاح والتدريب، فمنذ عام 1980 وحتى تاريخه، لا يزال السلاح المضاد للدروع (ميلان)، (الفرنسي الصنع)، يستعمل في الجيش اللبناني بفاعلية، ويعتبر سلاحا أساسيا ضمن منظومة الأسلحة المضادة للدروع فيه، ولا تزال وحدات عسكرية فرنسية متخصصة تساهم في تدريب عناصر الفوج على طريقة استخدام السلاح وتعهده وصيانته».
وما لا شك فيه أنّ هذه المساعدات العسكرية ستشكل عاملا مساعدا أساسيا في مهام الجيش اللبناني، لا سيما على الحدود بعدما كان قد خاض معارك عدّة ولا يزال ضدّ المجموعات المتطرفة على حدوده، وهو ما أشار إليه نائب رئيس العمليات السابق في الجيش اللبناني، اللواء المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي،
من جهته، يرى الباحث المتخصص في الشؤون العسكرية لدى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن ارام نرغيزيان في حديثه لوكالة الصحافة الفرنسية أن الجيش «سينتقل من أداء دور الشرطة إلى قوة عسكرية قادرة على الدفاع عن الحدود في مواجهة تنظيم داعش».
في المقابل، يشدد المحلل العسكري اللبناني العميد المتقاعد هشام جابر على حاجة الجيش الملحة إلى تجهيزات أخرى، بما فيها طائرات مروحية قادرة على نقل قوات النخبة وضمان سرعة تحركها. ويقول للوكالة نفسها: «تكلفة التجهيز الإجمالية المطلوبة تصل إلى عشرة مليارات دولار أميركي»، مبديا أسفه لتأخير موعد تسليم المروحيات من طراز «كوغار» التي تتضمنها صفقة التسليح إلى عام 2017.
وكان الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان أعلن نهاية عام 2013 قبل أشهر من انتهاء ولايته في مايو (أيار) الماضي، عن تقديم الهبة السعودية إلى لبنان، على أن يتم شراء الأسلحة من فرنسا نظرا لعمق العلاقة التي تربطها بلبنان.
وتزامنا مع معارك عرسال التي خاضها الجيش اللبناني مع المجموعات المتطرفة في شهر أغسطس (آب) الماضي وسقط خلالها عدد من القتلى والجرحى والمعتقلين في صفوفه، أعلن رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري أن الرياض ستقدم مليار دولار أميركي لدعم الجيش اللبناني، في مبادرة منفصلة عن الصفقة الفرنسية.
وهي ليست المرة الأولى التي يتلقى فيها لبنان دعما عسكريا خارجيا. وقدمت الولايات المتحدة مساعدات عسكرية منذ عام 2006 تخطت قيمتها أكثر من مليار دولار.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)