الأوروبيون يتأرجحون في العلاقة مع روسيا بين الدعوة إلى الحوار والتشدد

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان (يسار) مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد جوزيب بوريل (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان (يسار) مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد جوزيب بوريل (رويترز)
TT

الأوروبيون يتأرجحون في العلاقة مع روسيا بين الدعوة إلى الحوار والتشدد

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان (يسار) مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد جوزيب بوريل (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان (يسار) مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد جوزيب بوريل (رويترز)

لخص وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، في اليوم الثاني والأخير من اجتماعات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي التي ترأسها مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد جوزيب بوريل الجو العام الذي سيطر على المناقشات الخاصة بالوضع الأوكراني، وبمستقبل العلاقة مع روسيا، وصورة البيئة الأمنية الأوروبية، بعبارة واحدة بقوله: «إن منطقنا (في التعامل مع روسيا) هو التشدد من جهة والحوار من جهة أخرى». وداخل مجموعة الـ27 ثمة من هم أكثر ميلاً للتشدد فيما المقلب الآخر يميل إلى تغليب الحوار دون التخلي عن الصلابة. وفيما بدا بوضوح أن الاجتماعات الدبلوماسية الثلاثة التي جرت هذا الأسبوع بين الغربيين والطرف الروسي «في جنيف وبروكسل وفيينا» لم تُحرز أي تقدم بحيث تمترس كل طرف وراء مواقفه المعلنة، قالت وزيرة خارجية ألمانيا أمس، إنها عازمة على زيارة موسكو الأسبوع القادم لمباحثات حول الأزمة الأوكرانية. وحسب الخارجية الألمانية، فإن الوزيرة ستزور كييف ثم موسكو في مسعى إعادة إحياء ما تسمى «صيغة نورماندي» الخاصة بإيجاد تسوية للنزاع في أوكرانيا. وتضم اللجنة روسيا وأوكرانيا وألمانيا وفرنسا. بيد أن لا أحد من المؤتمرين في مدينة بريست الفرنسية، حيث عُقدت اجتماعات وزراء الدفاع والخارجية الأوروبيين، لم يراهن على إمكانية أن تنجح أنالينا بيربوك في دفع الطرف الروسي إلى التزحزح عن مواقفه إزاء أوكرانيا ومطالبه من الحلف الأطلسي التي أصبحت معروفة. وليس سراً أن برلين وباريس هما من الأكثر تعلقاً بتواصل الحوار مع موسكو، والعام الماضي سعى الرئيس ماكرون والمستشارة ميركل إلى إقناع القادة الأوروبيين بقبول الاجتماع مع الرئيس بوتين. إلا أنهما أخفقا في مسعاهما بسبب معارضة عدة دول من أوروبا الوسطى والشرقية ودول البلطيق، وعلى رأسها بولندا. وقالت بيربوك، أمس، إنه «من المهم في النهاية العودة إلى طاولة الحوار» مع الجانب الروسي. وربطت بين بقاء الأوروبيين متّحدين ومتضامنين وبين قدرتهم على لعب دور أكبر أكان من جهة التشدد أو على طاولة المحادثات. إلا أن سيرجي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي الذي اجتمع بنظيرته الأميركية ويندي شيرمان، في جنيف، ربط مواصلة المفاوضات مع الغربيين «في الأيام القادمة» بإظهارهم ما سماها «الليونة» في التجاوب مع المطالب الروسية وإلا «لا سبب يدعو للجلوس مجدداً إلى طاولة المفاوضات». والحال أن الأوروبيين وغالبيتهم أعضاء في الحلف الأطلسي لا يبدون مستعدين في الوقت الحاضر للتراجع عن التشدد، والدليل على ذلك أن الاتحاد جدّد العقوبات المفروضة على روسيا بسبب ضمها شبه جزيرة القرم وأزمتها الحدودية مع كييف.
لا تتوقف الأمور عند هذا الحد؛ فالأوروبيون يسيرون في الركاب الأميركي في البحث عن عقوبات استباقية رادعة لثني موسكو عن أي عملية عسكرية ضد أوكرانيا. ونقلت وكالة «بلومبرغ» من واشنطن أن الطرف الأميركي يضغط على الأوروبيين لحملهم على فرض عقوبات ثقيلة على روسيا وكذلك ردود فعل الأخيرة عليها. وحسب الوكالة نفسها، فإن تشكيل قوة ردع اقتصادية موحدة تعد وسيلة مهمة لثني بوتين عن غزو أوكرانيا. ودأب الغربيون في الأسابيع الماضية على التحذير من «إجراءات عقابية اقتصادية قاسية» و«نتائج وخيمة» ستترتب على مغامرة عسكرية روسية جديدة. ونُقل عن مستشار الرئيس بايدن للأمن القومي قوله إن الولايات المتحدة «مستعدة لجميع السيناريوهات» لمواجهة روسيا. لكن الثابت حتى اليوم، أن التحرك الغربي دبلوماسي - مالي – اقتصادي، بمعنى استبعاد المواجهة العسكرية من غير أن يعني ذلك حرمان كييف من المساعدات والمعدات والأسلحة الغربية.
وفي المؤتمر الصحافي الختامي المشترك الذي عقده لو دريان مع بوريل، قرأ الأخير ما يمكن عدّها «مدونة سلوك» من عشر نقاط للتعامل مع الأزمة الأوكرانية والمواقف التي تَوافق عليها الأوروبيون بخصوص الأمن الأوروبي ومطالب موسكو التي ينظر إليها هؤلاء، وكما قال بوريل: «محاولة لإعادة كتابة التاريخ». وتؤكد المدونة التمسك التام بمبادئ معاهدة هلسنكي والتضامن التام مع أوكرانيا بما في ذلك تسخير إمكانيات الاتحاد الأوروبي كافة للرد على الهجوم السيبراني الذي تعرضت له من غير أن يوجّه «وزير» خارجية الاتحاد الاتهام مباشرة إلى موسكو «بسبب غياب الأدلة، لكن نستطيع أن نتصور ذلك». ومن عناصر المدونة الإعراب عن العزم على «الرد» على أي هجوم يستهدف أوكرانيا من روسيا، محذراً من أن عواقبه ستكون «وخيمة». وشدد بوريل على رغبة الأوروبيين في تعزيز التنسيق مع واشنطن من جهة ومع الحلف الأطلسي من جهة أخرى والتذكير بأن الأوروبيين يريدون أن يكونوا جزءاً من أي حوار يتناول أمن أوروبا بما في ذلك ملف الصواريخ متوسطة المدى المنشورة على القارة القديمة والتأكيد مرة أخرى رفضهم «التفاوض تحت التهديد»، في إشارة إلى انتشار عشرات الآلاف من القوات على الحدود مع أوكرانيا التي وصفها بوريل بأنها «وسيلة ضغط» على الغربيين. ولكن رغم اللهجة الشديدة للمدونة، فإن الأوروبيين متمسكون بالحوار مع موسكو وسيلةً لخفض التصعيد وتلافي حروب جديدة على الأراضي الأوروبية.
كانت واضحةً في اليومين الأخيرين هيمنة الملف الروسي - الأوكراني على اجتماعات وزراء الخارجية والدفاع ومعها تراجعت إلى الخلف طموحات باريس بالتركيز على البوصلة الاستراتيجية والسيادة الأوروبية. إلا أن الوزير لو دريان توجه إلى بوريل خلال المؤتمر الصحافي قائلاً له: «لديّ انطباع أننا بصدد العمل بمضمون البوصلة قبل أن نقرّها». ويُنتظر أن يتم ذلك بشكل رسمي في قمة أوروبية ستدعو إليها فرنسا في شهر مارس (آذار) القادم. وما سعت إليه باريس وممثل الاتحاد بالدرجة الأولى كان توحيد المواقف الأوروبية خصوصاً عندما سيبدأ العمل بتعيين العقوبات الإضافية التي يمكن أن تفرضها أوروبا على موسكو. وكان واضحاً أن ملف خط نقل الغاز الروسي إلى أوروبا «نورد ستريم 2» سيكون إشكالياً، إذ إن ألمانيا ترفض حتى اليوم الخضوع للضغوط التي تستهدفها لاستخدام الخط وسيلة ضغط على روسيا، والتي تتزعمها بولندا.
وحرصت باريس على دعوة ممثلين عن أفريقيا إلى بريست. وقال بوريل إن «مشكلات أفريقيا هي مشكلات أوروبا إن كان ذلك بخصوص الأمن والإرهاب والهجرات والتحولات المناخية...»... وستستضيف بروكسل قمة أوروبية - أفريقية يومي 17 و18 فبراير (شباط) القادم، إضافةً إلى اجتماعات تجمع الأوروبيين وقادة دول الساحل الخمس وأخرى للتحالف الدولي من أجل الساحل الذي يضم 60 دولة ومنظمات إقليمية ودولية. ومرة أخرى، شكّلت مالي واسطة العقد. وأكد بوريل ولو دريان أن الأوروبيين «باقون في مالي ولكن ليس بأي ثمن». كذلك نوّه الأوروبيون بالمواقف والإجراءات التي اتخذتها مجموعة غرب أفريقيا بحق سلطات مالي المنبثقة عن انقلابين عسكريين. وبالطبع لم يغب ملف النووي الإيراني عن المناقشات والإجماع توافر حول الحاجة إلى تسريع المفاوضات مع بروز نوع من التفاؤل من جانب بوريل الذي يخالف الأجواء السائدة في الأيام الأخيرة في فيينا. وأخيراً، أعرب الأوروبيون عن تضامنهم ودعمهم الكامل لليتوانيا في خلافها مع الصين التي أغلقت أبوابها بوجه الصادرات الليتوانية لتعاقب فيلنيوس على فتح ممثلية دبلوماسية لتايوان على أراضيها.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».