الأوروبيون يتأرجحون في العلاقة مع روسيا بين الدعوة إلى الحوار والتشدد

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان (يسار) مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد جوزيب بوريل (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان (يسار) مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد جوزيب بوريل (رويترز)
TT

الأوروبيون يتأرجحون في العلاقة مع روسيا بين الدعوة إلى الحوار والتشدد

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان (يسار) مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد جوزيب بوريل (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان (يسار) مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد جوزيب بوريل (رويترز)

لخص وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، في اليوم الثاني والأخير من اجتماعات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي التي ترأسها مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد جوزيب بوريل الجو العام الذي سيطر على المناقشات الخاصة بالوضع الأوكراني، وبمستقبل العلاقة مع روسيا، وصورة البيئة الأمنية الأوروبية، بعبارة واحدة بقوله: «إن منطقنا (في التعامل مع روسيا) هو التشدد من جهة والحوار من جهة أخرى». وداخل مجموعة الـ27 ثمة من هم أكثر ميلاً للتشدد فيما المقلب الآخر يميل إلى تغليب الحوار دون التخلي عن الصلابة. وفيما بدا بوضوح أن الاجتماعات الدبلوماسية الثلاثة التي جرت هذا الأسبوع بين الغربيين والطرف الروسي «في جنيف وبروكسل وفيينا» لم تُحرز أي تقدم بحيث تمترس كل طرف وراء مواقفه المعلنة، قالت وزيرة خارجية ألمانيا أمس، إنها عازمة على زيارة موسكو الأسبوع القادم لمباحثات حول الأزمة الأوكرانية. وحسب الخارجية الألمانية، فإن الوزيرة ستزور كييف ثم موسكو في مسعى إعادة إحياء ما تسمى «صيغة نورماندي» الخاصة بإيجاد تسوية للنزاع في أوكرانيا. وتضم اللجنة روسيا وأوكرانيا وألمانيا وفرنسا. بيد أن لا أحد من المؤتمرين في مدينة بريست الفرنسية، حيث عُقدت اجتماعات وزراء الدفاع والخارجية الأوروبيين، لم يراهن على إمكانية أن تنجح أنالينا بيربوك في دفع الطرف الروسي إلى التزحزح عن مواقفه إزاء أوكرانيا ومطالبه من الحلف الأطلسي التي أصبحت معروفة. وليس سراً أن برلين وباريس هما من الأكثر تعلقاً بتواصل الحوار مع موسكو، والعام الماضي سعى الرئيس ماكرون والمستشارة ميركل إلى إقناع القادة الأوروبيين بقبول الاجتماع مع الرئيس بوتين. إلا أنهما أخفقا في مسعاهما بسبب معارضة عدة دول من أوروبا الوسطى والشرقية ودول البلطيق، وعلى رأسها بولندا. وقالت بيربوك، أمس، إنه «من المهم في النهاية العودة إلى طاولة الحوار» مع الجانب الروسي. وربطت بين بقاء الأوروبيين متّحدين ومتضامنين وبين قدرتهم على لعب دور أكبر أكان من جهة التشدد أو على طاولة المحادثات. إلا أن سيرجي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي الذي اجتمع بنظيرته الأميركية ويندي شيرمان، في جنيف، ربط مواصلة المفاوضات مع الغربيين «في الأيام القادمة» بإظهارهم ما سماها «الليونة» في التجاوب مع المطالب الروسية وإلا «لا سبب يدعو للجلوس مجدداً إلى طاولة المفاوضات». والحال أن الأوروبيين وغالبيتهم أعضاء في الحلف الأطلسي لا يبدون مستعدين في الوقت الحاضر للتراجع عن التشدد، والدليل على ذلك أن الاتحاد جدّد العقوبات المفروضة على روسيا بسبب ضمها شبه جزيرة القرم وأزمتها الحدودية مع كييف.
لا تتوقف الأمور عند هذا الحد؛ فالأوروبيون يسيرون في الركاب الأميركي في البحث عن عقوبات استباقية رادعة لثني موسكو عن أي عملية عسكرية ضد أوكرانيا. ونقلت وكالة «بلومبرغ» من واشنطن أن الطرف الأميركي يضغط على الأوروبيين لحملهم على فرض عقوبات ثقيلة على روسيا وكذلك ردود فعل الأخيرة عليها. وحسب الوكالة نفسها، فإن تشكيل قوة ردع اقتصادية موحدة تعد وسيلة مهمة لثني بوتين عن غزو أوكرانيا. ودأب الغربيون في الأسابيع الماضية على التحذير من «إجراءات عقابية اقتصادية قاسية» و«نتائج وخيمة» ستترتب على مغامرة عسكرية روسية جديدة. ونُقل عن مستشار الرئيس بايدن للأمن القومي قوله إن الولايات المتحدة «مستعدة لجميع السيناريوهات» لمواجهة روسيا. لكن الثابت حتى اليوم، أن التحرك الغربي دبلوماسي - مالي – اقتصادي، بمعنى استبعاد المواجهة العسكرية من غير أن يعني ذلك حرمان كييف من المساعدات والمعدات والأسلحة الغربية.
وفي المؤتمر الصحافي الختامي المشترك الذي عقده لو دريان مع بوريل، قرأ الأخير ما يمكن عدّها «مدونة سلوك» من عشر نقاط للتعامل مع الأزمة الأوكرانية والمواقف التي تَوافق عليها الأوروبيون بخصوص الأمن الأوروبي ومطالب موسكو التي ينظر إليها هؤلاء، وكما قال بوريل: «محاولة لإعادة كتابة التاريخ». وتؤكد المدونة التمسك التام بمبادئ معاهدة هلسنكي والتضامن التام مع أوكرانيا بما في ذلك تسخير إمكانيات الاتحاد الأوروبي كافة للرد على الهجوم السيبراني الذي تعرضت له من غير أن يوجّه «وزير» خارجية الاتحاد الاتهام مباشرة إلى موسكو «بسبب غياب الأدلة، لكن نستطيع أن نتصور ذلك». ومن عناصر المدونة الإعراب عن العزم على «الرد» على أي هجوم يستهدف أوكرانيا من روسيا، محذراً من أن عواقبه ستكون «وخيمة». وشدد بوريل على رغبة الأوروبيين في تعزيز التنسيق مع واشنطن من جهة ومع الحلف الأطلسي من جهة أخرى والتذكير بأن الأوروبيين يريدون أن يكونوا جزءاً من أي حوار يتناول أمن أوروبا بما في ذلك ملف الصواريخ متوسطة المدى المنشورة على القارة القديمة والتأكيد مرة أخرى رفضهم «التفاوض تحت التهديد»، في إشارة إلى انتشار عشرات الآلاف من القوات على الحدود مع أوكرانيا التي وصفها بوريل بأنها «وسيلة ضغط» على الغربيين. ولكن رغم اللهجة الشديدة للمدونة، فإن الأوروبيين متمسكون بالحوار مع موسكو وسيلةً لخفض التصعيد وتلافي حروب جديدة على الأراضي الأوروبية.
كانت واضحةً في اليومين الأخيرين هيمنة الملف الروسي - الأوكراني على اجتماعات وزراء الخارجية والدفاع ومعها تراجعت إلى الخلف طموحات باريس بالتركيز على البوصلة الاستراتيجية والسيادة الأوروبية. إلا أن الوزير لو دريان توجه إلى بوريل خلال المؤتمر الصحافي قائلاً له: «لديّ انطباع أننا بصدد العمل بمضمون البوصلة قبل أن نقرّها». ويُنتظر أن يتم ذلك بشكل رسمي في قمة أوروبية ستدعو إليها فرنسا في شهر مارس (آذار) القادم. وما سعت إليه باريس وممثل الاتحاد بالدرجة الأولى كان توحيد المواقف الأوروبية خصوصاً عندما سيبدأ العمل بتعيين العقوبات الإضافية التي يمكن أن تفرضها أوروبا على موسكو. وكان واضحاً أن ملف خط نقل الغاز الروسي إلى أوروبا «نورد ستريم 2» سيكون إشكالياً، إذ إن ألمانيا ترفض حتى اليوم الخضوع للضغوط التي تستهدفها لاستخدام الخط وسيلة ضغط على روسيا، والتي تتزعمها بولندا.
وحرصت باريس على دعوة ممثلين عن أفريقيا إلى بريست. وقال بوريل إن «مشكلات أفريقيا هي مشكلات أوروبا إن كان ذلك بخصوص الأمن والإرهاب والهجرات والتحولات المناخية...»... وستستضيف بروكسل قمة أوروبية - أفريقية يومي 17 و18 فبراير (شباط) القادم، إضافةً إلى اجتماعات تجمع الأوروبيين وقادة دول الساحل الخمس وأخرى للتحالف الدولي من أجل الساحل الذي يضم 60 دولة ومنظمات إقليمية ودولية. ومرة أخرى، شكّلت مالي واسطة العقد. وأكد بوريل ولو دريان أن الأوروبيين «باقون في مالي ولكن ليس بأي ثمن». كذلك نوّه الأوروبيون بالمواقف والإجراءات التي اتخذتها مجموعة غرب أفريقيا بحق سلطات مالي المنبثقة عن انقلابين عسكريين. وبالطبع لم يغب ملف النووي الإيراني عن المناقشات والإجماع توافر حول الحاجة إلى تسريع المفاوضات مع بروز نوع من التفاؤل من جانب بوريل الذي يخالف الأجواء السائدة في الأيام الأخيرة في فيينا. وأخيراً، أعرب الأوروبيون عن تضامنهم ودعمهم الكامل لليتوانيا في خلافها مع الصين التي أغلقت أبوابها بوجه الصادرات الليتوانية لتعاقب فيلنيوس على فتح ممثلية دبلوماسية لتايوان على أراضيها.



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.