توسع الحوثيين يجتذب {جهاديين}

مصادر مقربة من الرئاسة تحذر من خطورة الوضع

متظاهرون يطالبون بالإفراج عن المعتقلين السياسيين في العاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون يطالبون بالإفراج عن المعتقلين السياسيين في العاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

توسع الحوثيين يجتذب {جهاديين}

متظاهرون يطالبون بالإفراج عن المعتقلين السياسيين في العاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون يطالبون بالإفراج عن المعتقلين السياسيين في العاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)

حذرت مصادر مقربة من الرئاسة اليمنية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من تداعيات وخطورة ما يجري في منطقة أرحب القريبة من العاصمة صنعاء حيث كانت تدور معارك بين ميليشيات الحوثيين وقبائل أرحب التي تعد من بين أكبر قبائل بكيل على بعد 40 كيلومترا شمال صنعاء، ودعت المصادر كل الأطراف إلى الاستجابة إلى جهود الوساطة التي استأنفتها لجنة الوساطة الرئاسية، وقالت إن اليمن يحتاج إلى أن تبذل كل الجهود، من أجل تجنيب اليمن الانزلاق نحو الحروب الأهلية والجانبية. وذكرت هذه المصادر الخاصة أن أحد أبرز بنود الاتفاق التي يتم بحثها في الوقت الراهن هو عودة المسلحين إلى قراهم، وفض النزاعات بصورة كاملة.
جاء ذلك في ظل معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من منطقة أرحب بشمال صنعاء بأن حدة القتال خفت إلى حد ما، بعد تراجع رئيس اللجنة الرئاسية للوساطة بين قبائل أرحب والحوثيين عن قراره بالانسحاب، بعد أن اتهم الحوثيين بخرق هدنة وقف إطلاق النار. وعلمت «الشرق الأوسط» أن ضغوطات مورست على رئيس اللجنة، أمين العاصمة، عبد القادر هلال، للعودة إلى ممارسة مهامه وعدم إفشال اللجنة الرئاسية على الإطلاق في الظروف الراهنة.
وقال الناطق باسم قبائل أرحب في شمال اليمن إن الحوثيين الذين يخوضون حروبا في أرحب يرغبون في اجتياح العاصمة صنعاء، وإن أهدافهم سياسية وأبعد من أن تكون دينية، واتهمهم بعدم الالتزام بهدنة وقف إطلاق النار حتى اللحظة.
وعن الأوضاع الميدانية، تحدث لـ«الشرق الأوسط» محمد مبخوت العرشاني، الناطق باسم قبائل أرحب، وقال إن أرحب رحبت بلجنة الوساطة الجديدة التي شكلها الرئيس عبد ربه منصور هادي خلفا للسابقة برئاسة اللواء علي بن علي القايفي «وآخر ما توصل إليه الناس هو اتفاق على وقف الحرب ووضع الهدنة ونزع فتيل الحرب ونزع النقاط الأمنية (القبلية والحوثية) واستبدالها بنقاط من الجيش وتسليم المواقع التابعة لها، ثم المرحلة الثانية من بنود الاتفاق تقضي بخروج المجاميع المسلحة التي ليست من منطقة أرحب من كلا الطرفين، وبالنسبة لنا فعلا سلمنا النقاط التي لدينا واستبدلت بقوات الجيش».
غير أن الناطق باسم قبائل أرحب يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أنه لم يتم حتى الآن تبديل أي نقطة عسكرية خاصة بالحوثيين بقوات عسكرية، ويزيد على ذلك أن الحوثيين المسلحين في منطقة أرحب بدأوا في اختراق الهدنة قبل صلاة المغرب (أمس) بضرب مدافع هاون وثقيلة على منطقة أرحب.
ويرى العرشاني أنه «لا يبدو هناك في الأفق حل سياسي وسلمي، لكن نحن أمام شيء واقع، حيث هناك تملصات من قبل الحوثيين من الهدنة (وآليتها التنفيذية)، رغم أننا سلمنا للجنة الرئاسية ما طلبته منا، رغم أن بعض بنود الاتفاقية مجحفة بحقنا، إلا أننا وافقنا على الهدنة لتجنيب الناس ويلات الحرب والدماء»، حسب المتحدث.
وأكد ناطق قبائل أرحب التي تبعد نحو 40 كيلومترا عن صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أنهم «يدافعون حاليا عن العاصمة صنعاء ضد الهجوم الحوثي وهم يقولون إن مسيرتهم قرآنية، لكن هذه المسيرة تحمل الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وتحتل القرى، ولا ندري ما هي علاقة المسيرة بالقرآن الكريم، فالهدف يتعدى أرحب، بعد أن تخضع لهم، ولن تخضع إن شاء الله، والهدف السياسي الكبير هو الوصول إلى العاصمة صنعاء». ويؤكد العرشاني أن الحوثيين يستخدمون في هجومهم على أرحب «عربات بي إم» والمدرعات والدبابات «لكن هذا لا يخيفنا، وأرحب في متاريسهم كالأسود يدافعون عن أرضهم وعرضهم وعزتهم وكرامتهم، وفي الوقت نفسه يتصدون لهذه الجماعات التي تحتل القرى وتستبيح الأعراض، ونحن لا يعنينا أن يمتلك الحوثي أكثر منا من الأسلحة فنحن أهل الحرب ونعرف كيف نواجهه». وتساءل مبخوت عن سبب سكوت الرئيس اليمني إزاء ما يجري في أرحب رغم أن الخطر بات يهدد العاصمة صنعاء.
وفي تطور يعكس مخاطر القتال الذي حذر محللون من تحوله إلى حرب مذهبية أهلية، أعلن بيان لقيادي سابق في «القاعدة» تشكيل كتائب «جهادية» لقتال الحوثيين، معتبرا أن التوسع الحوثي في شمال اليمن يخدم إيران. وأضاف البيان أن «حركة الجهاد» ضد الحوثيين تعلن الحرب على الحوثيين ومن معهم أو ساعدهم ولو بالكلمة.
ويعتقد الباحث والخبير اليمني في شؤون تنظيم القاعدة والإرهاب، سعيد عبيد الجمحي، أن بروز مثل هذه التيارات والجهات باسم الجهاد «سيكون رد فعل من زعامات واجهت الحوثي، وبالتالي لا تستهدف هذه التيارات أن تكون رديفا لـ(القاعدة) ولكن قريبة منها وتحدث نوعا من الرعب والخوف، خاصة أنه في قاموس الجهاد والجماعات التي ترهب غيرها ليس هناك جهاد بالكلمة بالمعنى الكامل، فلديهم فقط استئصال ومواجهة»، مؤكدا لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من الحديث عن اغتيالات قيادات الحوثيين يحاول تشريع ذلك بين التيار المحافظ والتيار الشيعي التابع لإيران في اليمن، خاصة أن كلمة سنة التي وردت في البيان ليست متداولة في بيانات الجماعات السلفية المقاتلة. ويؤكد الجمحي أنه ومن خلال صياغة البيان للجماعة الجهادية ضد الحوثيين «يتضح أنه تيار جديد وليست له جذور وليست له قيادات عريقة قادرة على استحداث تيار كما (القاعدة)». وأكد الباحث اليمني أن الفترة المقبرة ستشهد بروز جماعات سنية أخرى في الساحة اليمنية في مقابل جماعة الحوثي أو «أنصار الله».
على صعيد آخر، احتشد آلاف الشباب والشابات من شباب الثورة الشبابية في مسيرات انطلقت من وسط شارع الزبيري القريب من المخيم الاحتجاجي الذي اعتصم فيه شباب الثورة عام 2011.
وطالبت المسيرات بتنفيذ النقاط العشرين، وأهمها إطلاق المعتقلين من شباب الثورة، وإغلاق ملف الجرحى باستكمال علاجهم دون أي تأخير، ومحاسبة من تسبب في تفاقم معاناتهم الصحية، وسرعة اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان حق العيش الكريم لذوي الشهداء، إضافة إلى اعتماد 11 فبراير (شباط) عيدا وطنيا.
إلى ذلك، قالت وزيرة حقوق الإنسان حورية مشهور «إن ثورة الشباب ما زالت مستمرة كون التغيير الحقيقي لم يتحقق حتى الآن». وأوضحت في كلمتها في فعالية محلية لمنظمة صحافيات بلا قيود، أمس، أن «كثيرا من الأطراف ما زالت تتمترس بقوة السلاح، وحكومة الوفاق لا تمتلك الحل السحري لمواجهة كل الصعوبات والعراقيل، كونها واجهت إرث 33 عاما». وتابعت «للأسف الشديد أن غالبية اليمنيين يعيشون تحت خط الفقر، فيما الأموال المنهوبة مكدسة في البنوك في الخارج». وطالبت مشهور «بضرورة إطلاق كل المعتقلين من شباب الثورة، أو توفير محاكمة عادله لهم».
من جانبه، أوضح القيادي في الثورة الشبابية الشعبية السلمية وليد العماري، أن احتفال شباب الثورة بالذكرى الثالثة لثورتهم هو رسالة للجميع بأن شباب الثورة لا يزالون موجودين، خاصة مع اتجاه عدد من القوى إلى السلاح لفرض أفكارها وسلطتها. وأضاف العماري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الشباب يقولون لكل من يحمل السلاح إن سلاح السلمية أقوى من سلاحهم، وإن كل من حمل سلاح سيكون مصيره الفشل ولن يقدر على فرض إرادته على الشعب»، موضحا أن اللجنة التنظيمية للثورة أبلغت وزارة الداخلية مسبقا بأنها ستنظم مسيرات سلمية، ولهذا فمن واجبها أن تقوم بحمايتها وتأمينها.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.