الدول الآسيوية مصدر جديد للقلق من الوباء

الدول الآسيوية مصدر جديد للقلق من الوباء
TT

الدول الآسيوية مصدر جديد للقلق من الوباء

الدول الآسيوية مصدر جديد للقلق من الوباء

بعد عامين على هبوب عاصفة «كوفيد- 19»، وما أحدثته من انقلابات جذرية في جميع مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية، يرتفع عدد الأصوات المنادية في الأوساط العلمية، بطي صفحة «الوضع الاستثنائي»، والاتجاه نحو التعايش مع الوباء، ومعاملته على غرار «الإنفلونزا الموسمية» التي تتفشَّى كل عام خلال فصل الشتاء بطفرة جديدة.
لكن غالبية الخبراء ما زالت تعتبر أن هذه الخطوة سابقة لأوانها، وتحذِّر من مخاطر التسرع في الإقدام عليها؛ خصوصاً أن الموجة الراهنة التي تتفاقم في كل أنحاء العالم على صهوة متحور «أوميكرون» لم تصل بعد إلى ذروتها.
في غضون ذلك، تتجه أنظار الأوساط الصحية الدولية نحو مصدر جديد للقلق، يهبُّ هذه المرة من القارة الآسيوية؛ حيث بدأت الصين حملة كثيفة من الاختبارات في عدد من المدن والمقاطعات المحيطة بالعاصمة، بينما تسجل اليابان والفلبين أعلى مستويات سريان المتحور الجديد في القارة.
ورغم أن تدابير الحجر الصحي الصارمة، واستخدام الكمامات الواقية على نطاق واسع، قد ساهم في إبطاء انتشار «أوميكرون» في البلدان الآسيوية، فإن القارة التي تضم أكبر عدد من السكان في العالم، بدأت تواجه موجة وبائية جديدة يقول الخبراء إنه من الصعب جداً التكهُّن بمآلها في الوقت الراهن.
وبينما يتفاقم المشهد الوبائي في الفلبين بسرعة كبيرة منذ أيام، تواجه الحكومة اليابانية ارتفاعاً مطرداً في عدد الإصابات الجديدة الناجمة عن متحور «أوميكرون»، ما دفع برئيس الوزراء فوميو كيشيدا إلى فرض حزمة قيود صارمة، للمرة الأولى منذ توليه منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
في موازاة ذلك، وقبل 3 أسابيع من انطلاق دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين، بدأت الصين حملة مكثَّفة من الاختبارات في عدد من المدن المحيطة بالعاصمة، بعد أن رصدت إصابات محلية بالمتحور الجديد، بينما فرضت سلطات هونغ كونغ مجموعة من التدابير الوقائية الصارمة، منعاً لانتشار «أوميكرون» على نطاق واسع.
وتفيد البيانات الأخيرة بأن عدد الإصابات الجديدة في الفلبين يتضاعف بسرعة غير مسبوقة منذ أواخر الشهر الماضي؛ حيث ارتفع من 300 إصابة قبل عطلة الميلاد ورأس السنة، إلى 27 ألفاً يوم الأحد الماضي، ما وضع مستشفيات العاصمة مانيلا في حالة طوارئ، بعد أن تضاعفت حالات الاستشفاء فيها 7 مرات خلال أسبوع واحد.
وأفادت وزارة الصحة بأن غالبية الإصابات الخطرة هي بين غير الملقحين، وأن نسبة الأطفال بينهم بلغت 22 في المائة. وقال ناطق باسم الوزارة إن الوضع حالياً ما زال تحت السيطرة؛ لكنه مرشح للتدهور سريعاً؛ نظراً لعدم كفاية أجهزة التنفس الاصطناعي. ويُذكَر أن 47 في المائة فقط من سكان الفلبين البالغ عددهم 109 ملايين، قد تناولوا الدورة الكاملة من اللقاح.
وفي تايلاند أيضاً، يزداد القلق من انتشار المتحور الجديد، بعد الارتفاع السريع في عدد الإصابات الجديدة خلال الأسبوعين المنصرمين، ما دفع السلطات الصحية إلى فرض الحجر الصحي على السيَّاح الملقحين، وقيوداً صارمة على التجمعات والتنقل داخل البلاد.

ومن جهتها، أعلنت فيتنام تمديد إغلاق المنتجعات السياحية الذي كانت فرضته في بداية الجائحة عام 2020، وذلك بعد الارتفاع غير المسبوق الذي يشهده عدد الإصابات الجديدة منذ أواخر الشهر الماضي.
لكن اهتمام الأوساط الصحية ينصبُّ بشكل خاص حالياً على الصين واليابان؛ حيث بعد شهرين فقط من رفع جميع القيود التي كانت مفروضة في كل أنحاء البلاد، اضطرت الحكومة إلى إعلان حالة الطوارئ مجدداً في أوكيناوا وياماغوشي وهيروشيما. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المحافظات الثلاث توجد فيها قواعد عسكرية أميركية؛ حيث رُصدت عدة إصابات بالمتحور الجديد.
وفرضت السلطات اليابانية قيوداً صارمة على التجمع والتنقل في هذه المحافظات التي يتهم سكانها الجنود الأميركيين بنشر «أوميكرون»، وطلبت من الولايات المتحدة تشديد القيود وتدابير الوقاية في القواعد العسكرية الموجودة على أراضيها. وتجدر الإشارة إلى أن رئيس الحكومة السابق يوشيهيدي سوغا كان قد استقال من منصبه بسبب ازدياد استياء المواطنين من إدارته للجائحة.
وبعد أن تضاعف عدد الإصابات اليومية 5 مرات خلال الشهرين المنصرمين، تدرس الحكومة اليابانية إعلان حالة الطوارئ في طوكيو وأوساكا؛ حيث رصدت إصابات بالمتحور الجديد. وتجدر الإشارة إلى أن 79 في المائة من سكان اليابان البالغ عددهم 126 مليوناً قد تناولوا الدورة الكاملة من اللقاح، وبدأت حملة توزيع الجرعة المعززة مطلع الأسبوع الجاري.
أما في الصين، وبعد أن رصدت إصابات محلية بالمتحور الجديد في مدينة تيانجين القريبة من بكين، تواجه الحكومة تحدياً جديداً في سياستها التي تقوم على شعار «تصفير الإصابات» الذي رفعته منذ بداية الجائحة. وفرضت السلطات الصينية إجراءات حجر في مدينة أنيانغ التي يبلغ عدد سكانها 5 ملايين نسمة وتقع في وسط الصين، على خلفية رصد إصابات جديدة بفيروس «كورونا»، لا سيما المتحورة «أوميكرون».
وهذه المدينة الواقعة في مقاطعة خنان، هي الثالثة التي يُفرض على سكانها لزوم منازلهم، بعد إجراء مماثل تم اتخاذه الشهر الماضي في مدينة شيآن (شمال).
وقبل 3 أسابيع من تحول العاصمة الصينية إلى أول مدينة في العالم تستضيف دورتي الألعاب الأولمبية الصيفية والشتوية، بدأت الحكومة حملة واسعة من الاختبارات، يقدَّر أنها ستشمل 18 مليون نسمة، يعيشون في محيط العاصمة على بعد مائة كيلومتر من العاصمة، وطلبت من المواطنين عدم مغادرة المدن إلا للضرورة القصوى.
ويُذكَر أن الصين كانت قد رصدت يوم الاثنين الماضي 165 إصابة جديدة، ما دفع السلطات إلى فرض الإقفال التام على مدينة تيانجين التي يبلغ عدد سكانها 14 مليوناً، وهي المرة الثانية التي تتخذ فيها مثل هذا التدبير، منذ إغلاق مدينة ووهان التي ظهر فيها الفيروس للمرة الأولى أواخر عام 2019.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».