بيونغ يانغ تطلق صاروخاً باليستياً ثانياً سرعته 10 أضعاف سرعة الصوت

الولايات المتحدة و5 دول تطالبها بوقف التجارب و«زعزعة الاستقرار»

كوريون جنوبيون يشاهدون على شاشات التلفزيون الإطلاق الأخير للصوريخ الباليستية الشمالية (أ.ف.ب)
كوريون جنوبيون يشاهدون على شاشات التلفزيون الإطلاق الأخير للصوريخ الباليستية الشمالية (أ.ف.ب)
TT

بيونغ يانغ تطلق صاروخاً باليستياً ثانياً سرعته 10 أضعاف سرعة الصوت

كوريون جنوبيون يشاهدون على شاشات التلفزيون الإطلاق الأخير للصوريخ الباليستية الشمالية (أ.ف.ب)
كوريون جنوبيون يشاهدون على شاشات التلفزيون الإطلاق الأخير للصوريخ الباليستية الشمالية (أ.ف.ب)

أكدت كوريا الجنوبية واليابان أن كوريا الشمالية نفذت أمس الثلاثاء تجربة صاروخية جديدة، وأنها أطلقت مقذوفا آخر باتجاه البحر. وقال الجيش الكوري الجنوبي إن صاروخا باليستيا حلق الثلاثاء لأكثر من 700 كيلومتر على ارتفاع أقصى 60 كيلومترا وبسرعة قصوى عشرة أضعاف سرعة الصوت. ونقلت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية عن هيئة الأركان المشتركة القول إن الجارة الشمالية أطلقت الصاروخ من إقليم جاكانج الشمالي باتجاه البحر الشرقي. وحذرت من أن استمرار إطلاق كوريا الشمالية للصواريخ الباليستية انتهاك واضح لقرارات مجلس الأمن الدولي. كما حث الجيش الكوري الجنوبي كوريا الشمالية على الوقف الفوري لإطلاق الصواريخ. وقال «عمليات الإطلاق تشكل تهديدا كبيرا للسلام والأمن ليس فقط في شبه الجزيرة الكورية ولكن أيضا في العالم، ولا تساعد في الحد من التوترات العسكرية». وأعلنت بيونغ يانغ يوم الأربعاء الماضي، أنها تمكنت بنجاح من إجراء تجربتها الثانية في غضون أربعة أشهر لإطلاق صاروخ أسرع من الصوت. ولفت الجيش إلى وجود «تحسن» مقارنة بما زُعم أنه تجربة صاروخ تفوق سرعته سرعة الصوت قبل ستة أيام. وجاء إطلاق اليوم بعد اجتماع لمجلس الأمن الدولي الاثنين لمناقشة التجربة الكورية الشمالية الأخيرة، حيث قالت دول غربية أعضاء بالمجلس إنها تمثل تهديدا خطيرا للأمن الإقليمي في منطقة شرق آسيا.
وحضت الولايات المتحدة وخمسة من حلفائها بيونغ يانغ على التخلي عن برامجها النووية وتلك الخاصة بالصواريخ الباليستية المحظورة، داعية مجلس الأمن إلى اتخاذ موقف من مواصلة كوريا الشمالية نشاطاتها «غير القانونية والمزعزعة للاستقرار». وأصدرت الدول الست بياناً قبيل مشاورات مغلقة أجراها مجلس الأمن مساء الاثنين. ولم تتخذ أقوى هيئة في الأمم المتحدة أي إجراء حتى الآن. وكشف دبلوماسيون طلبوا عدم نشر أسمائهم - لأن المشاورات مغلقة - أن روسيا والصين طالبتا مجدداً برفع بعض العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية. ووزعت الدولتان، المتاخمتان لكوريا الشمالية، مشروع قرار في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي يركز على الصعوبات الاقتصادية لكوريا الشمالية ويدعو إلى رفع العقوبات التي تشمل حظر تصدير المأكولات البحرية والمنسوجات، ووضع حد أقصى لواردات المنتجات النفطية المكررة، فضلاً عن الحظر على المواطنين الكوريين الشماليين الذين يعملون في الخارج أن يرسلوا أموالاً إلى أوطانهم. وفرض مجلس الأمن عقوبات على كوريا الشمالية بعد أول اختبار نووي لها عام 2006 وجعلها أكثر تشدداً بجملة قرارات أخرى رداً على المزيد من التجارب النووية وبرامجها النووية والصاروخية المتطورة بشكل متزايد.
وندد البيان الصادر عن الولايات المتحدة وأعضاء مجلس الأمن (ألبانيا وفرنسا وآيرلندا والمملكة المتحدة إلى جانب اليابان)، والذي تلته المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، بإطلاق الصاروخ في 5 يناير (كانون الثاني)، ووصفته بأنه «انتهاك واضح لقرارات مجلس الأمن المتعددة». واعتبرت أن سعي جمهورية كوريا الشمالية المستمر لامتلاك أسلحة الدمار الشامل وبرامج الصواريخ البالستية تهديد للسلم والأمن الدوليين. وإذ ذكرت بأن هذا الإطلاق هو الأحدث في سلسلة إطلاق صواريخ بالستية، قالت إن «هذه الإجراءات تزيد من مخاطر سوء التقدير والتصعيد وتشكل تهديداً كبيراً للاستقرار الإقليمي». ورأت أن «هذا العزم يتجلى أيضاً في عروض جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية (الاسم الرسمي لكوريا الشمالية) لأنظمتها الصاروخية المختلفة خلال العام الماضي، وتصريحاتها بأنها تسعى لاقتناء تقنيات جديدة، مثل الرؤوس الحربية الانزلاقية التي تفوق سرعة الصوت». وأضافت أن «سجل جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية في انتشار الأسلحة واضح. كل صاروخ لا يخدم فقط تعزيز قدرات جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، لكن أيضا توسيع مجموعة الأسلحة المتاحة للتصدير لعملائها وتجار الأسلحة غير المشروعة في جميع أنحاء العالم». ووفقا للدول الست، تقوم كوريا الشمالية بهذه الاستثمارات العسكرية على حساب رفاهية الشعب الكوري الشمالي، حيث «لا يزال شعب كوريا الشمالية يعاني في ظل نظام استبدادي صارم ومن خلال أزمة إنسانية متزايدة الخطورة»، داعية بيونغ يانغ إلى الامتناع عن المزيد «من الأعمال المزعزعة للاستقرار والتخلي عن برامج أسلحة الدمار الشامل والصواريخ البالستية المحظورة، والانخراط في حوار ذي مغزى نحو هدفنا المشترك المتمثل في نزع السلاح النووي بالكامل بما يتفق مع قرارات مجلس الأمن». وشددت على أنه بالنسبة لها، هذا هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم في شبه الجزيرة الكورية. وقالت غرينفيلد: «نشجع مجلس الأمن على وحدة الصف في معارضة أفعال جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية المستمرة المزعزعة للاستقرار وغير القانونية»، داعية كل الدول إلى الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالعقوبات بموجب قرارات مجلس الأمن.
وأعربت الدول الست عن استعدادها للمشاركة في الدبلوماسية الجادة والمستمرة ودعمها لتحقيق هذه الغاية. وحضت كوريا الشمالية على تغليب الحوار والسلام على برنامج أسلحتها غير القانوني والمهدِّد (للاستقرار).



أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.


الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.