حوار تلفزيوني مباشر بين بوتين ومواطنيه

استمر 4 ساعات ووصله 3 ملايين سؤال

الرئيس فلاديمير بوتين في حواره التلفزيوني السنوي المباشر مع مواطنيه أول من أمس (أ.ب)
الرئيس فلاديمير بوتين في حواره التلفزيوني السنوي المباشر مع مواطنيه أول من أمس (أ.ب)
TT

حوار تلفزيوني مباشر بين بوتين ومواطنيه

الرئيس فلاديمير بوتين في حواره التلفزيوني السنوي المباشر مع مواطنيه أول من أمس (أ.ب)
الرئيس فلاديمير بوتين في حواره التلفزيوني السنوي المباشر مع مواطنيه أول من أمس (أ.ب)

الحوار التلفزيوني السنوي المباشر تقليد سنه الرئيس فلاديمير بوتين منذ مطلع سنوات ولايته الأولى كصيغة دورية للتواصل مع مواطنيه ومشاهديه في الداخل والخارج. هذا التقليد وصفه بوتين بأنه أقوى أشكال استطلاع الرأي التي يستطيع المرء من خلالها الاستماع إلى نبض الشارع واستبيان مشكلاته وقضاياه. قال بوتين أيضا إن «ملايين الأسئلة التي يتوجه بها مواطنوه من خلال هذا الحوار تتيح له فرصة استيضاح ومعايشة مشكلاتهم واستطلاع طموحاتهم وأحلامهم وما يراودهم من مشاعر وأفكار». وذلك ما يمكن أن يكون مقدمة لصياغة خريطة طريق تبدو حكومته مدعوة إلى تبنيها كبرنامج عمل للفترة القريبة المقبلة.
وإذا كان هناك من يرى في العدد الضخم لأسئلة وتساؤلات المواطنين هذا العام، وقد تعدت الثلاثة ملايين، رقما قياسيا يمكن أن «يتباهى» به القائمون على إعداد هذا الحوار التلفزيوني «المباشر»، فإن هناك من يعتبر ذلك قصورا سافرا في نشاط أجهزة الدولة التنفيذية والسلطات المحلية، وعجزا عن تلبية أبسط احتياجات المواطنين ممن توجهوا بأسئلتهم إلى رئيس الدولة بعد أن ضاقت بهم السبل وانسدت الأبواب ولم يجدوا سوى بوتين بوصفه السلوى والملاذ. وعلى الرغم من أن ما شهدناه واستمعنا إليه من أسئلة اقترب عددها من التسعين سؤالا، يمكن أن يكون «رؤية انتقائية خاصة» عكف على دراستها وتحليلها فريق الكرملين لاختيار ما يتراءى له مناسبا لطرحها على الرئيس، فإنها تظل وعلى ما يبدو تعبيرا عما يخالج مواطني روسيا من مشاعر وما يراودهم من آمال، ونموذجا لأكثر القضايا أهمية وطرافة.
ولعل هذه الصيغة التي اختارها بوتين كإحدى أهم مفردات آلياته الإعلامية للتواصل مع مواطنيه، يمكن أن تكون أيضا شكلا من أشكال إدارة شؤون الدولة المترامية الأطراف والتي تقترب مساحتها من سدس مساحة الكرة الأرضية. وعلى الرغم من أن مثل هذه الصيغة للتواصل مع المواطنين تحتاج من الرئيس أكبر قدر من الصبر والتركيز والتمعن فيما وراء كل سؤال من الأسئلة التي أمطرها به مواطنوه على مدى الساعات الأربع للحوار المباشر، فإنها تحتاج أيضا إلى أن يكون الرئيس ذا ذاكرة حديدية وقدرة على المناورة والمواجهة، فضلا عن ضرورة أن يكون مسلحا بأكبر قدر من الأرقام والوقائع، وبرصيد وافر من المعلومات العامة والخاصة وهو ما أثبت بوتين غير مرة أنه قادر عليه دون الحاجة إلى تقليب في أوراق، أو استعانة بـ«صديق»، تسانده في ذلك خبراته التي تراكمت طوال سني تدريبه وعمله في واحد من أعتى أجهزة المخابرات في العالم، وإن جانبه التوفيق أحيانا وافتقدت بعض إجاباته وتعليقاته إلى قوة الإقناع.
وفي قاعة المركز الصحافي الذي أقيم على مقربة من الكرملين والساحة الحمراء، جلس الرئيس مع اثنين من مذيعي التلفزيون الروسي ليجيب على أسئلة مواطنيه التي تناوب المذيعان على تلاوتها من بين ما ورد إلى المركز الصحافي من رسائل عبر الإنترنت أو الفيديو، أو مباشرة من جانب ما يقرب من 260 من ممثلي مختلف الأوساط السياسية والثقافية والشبابية، أو ممن جرى الحديث معهم عبر الأقمار الصناعية في مواطنهم في مختلف الأقاليم والمناطق الروسية.
حوار هذا العام تطرق إلى الكثير من المشكلات والهموم التي استعرضها الرئيس بوتين مع الملايين من مواطنيه ومشاهديه ممن تحلقوا حول شاشات التلفزيون لمتابعة ما سوف يطرحه من حلول وتفسيرات لما تراكم على مدى الأعوام الماضية من قضايا محلية أو إقليمية ودولية، سياسية كانت أو اقتصادية.
وإذا كان الرئيس بوتين قال صراحة إنه يعتبر مثل هذا الحوار بمثابة استطلاع رأي حول مشكلات روسيا وهمومها، ومحاولة لاستيضاح مدى احتياجات مواطنيه، فإن الحوار يظل أيضا مؤشرا يمكن الاهتداء به لمعرفة توجهات الرئيس الروسي وتقديره لهذه المشكلات. ولذا يكون من الطبيعي أن يتحول الحوار التلفزيوني «المباشر» ونتائجه، إلى «خريطة طريق» أو «برنامج عمل» لتلبية مطالب واحتياجات الجماهير التي استعصت على الحل من خلال الجهود التقليدية على المستويات الأدنى، وهو ما بدأت السلطات الفيدرالية والإقليمية في تبنيه فور الانتهاء من ذلك الحوار.
وبهذه المناسبة نشير إلى أن الكثير من هذه القضايا لم يكن في حاجة إلى تدخل الرئيس لو أخلصت السلطات المحلية في الأقاليم في القيام بواجبها، حتى وإن بدا بعضها فوق طاقتها وصلاحياتها ما اضطر أصحابها إلى أن يطرحوها على رئيس الدولة بحثا عن حلول عاجلة، أو تفسيرات لما غمض منها، ولا سيما ما يتعلق بالقضايا المصيرية داخلية كانت أو خارجية. ومن مطالب الفئة الأولى، ما كشفت عنه فتاة من ذوات الاحتياجات الخاصة في رسالة فيديو مصورة حول حاجتها إلى جهاز رياضي للتمرين على المشي لا تتعدى قيمته 400 دولار، وهو ما قال بوتين إن تلبية مثل هذا الطلب مسألة ليست في حاجة إلى مناقشة وإن الموضوع في حكم المقرر، إلى جانب قضايا أخرى على غرار توفير المساكن لقدامى المحاربين أو تسيير قطارات الضواحي، أو افتتاح مراكز بيع المنتجات الغذائية والألبان، وهي أيضا قضايا تكشف عن قصور فادح في عمل الأجهزة المحلية، وعن عجز الحزب الحاكم عن التفاعل مع ناخبيه.
ونذكر أن الابتسامة ارتسمت على شفاه الملايين من متابعي حوار هذا العام عند الكشف عن عدد من التساؤلات والطلبات التي بدت مفعمة بالندرة والطرافة والإثارة معا.
ومن هذه الطلبات ما توجهت به صديقة لزوجة أحد الضباط المتقاعدين، إلى الرئيس ترجوه التدخل لدى الزوج للاستجابة لطلب قرينته حول اقتناء كلب، وهو ما رد عليه بوتين بقوله إن «التدخل صعب في مثل هذه الأمور العائلية»، وإن نصح الزوجة باختيار اللحظة والمكان المناسبين للتوجه إلى الزوج بمثل هذا الطلب، في الوقت الذي أوصى فيه الزوج بالاستجابة لطلب الزوجة لأن اقتناء الكلب أمر طيب يمكن أن يلطف الأجواء ويزيد من التفاهم المتبادل. ولم تتوقف دهشة الحاضرين ومعهم الرئيس بوتين عند طرح مثل هذه الرغبات والمطالب التي تقترب من العبثية، وإن بدا الإصرار واضحا على طرحها وكأنه محاولة من جانب «مخرج المشهد التلفزيوني» لترطيب أجواء الحوار.
ولذا ومن نفس المنظور يمكن التوقف بذات الدهشة والفضول عند اختيار أحد الحاضرين في قاعة المركز الصحافي وكان مزارعا بريطاني الأصل، كشف عن أنه جاء إلى روسيا في مطلع تسعينات القرن الماضي وحصل على الجنسية الروسية. قال المزارع إنه يستأذن الرئيس في مواجهته بعدد من الحقائق قد تكون تفسيرا لما يواجهه من مشكلات لدى تسويق منتجات مزرعته الخاصة في أحد الأقاليم الروسية. وعزا المواطن الروسي البريطاني الأصل، هذه المشكلات إلى تعنت وفشل السلطات المحلية التي اتهمها بأنها تخدع الرئيس بما تقدمه من أرقام وبيانات تفتقر إلى الدقة. ورغم أن بوتين سارع بدرء الاتهام، مؤكدا أنه على دراية كافية بالأمور، وأن كل الأمور تحت السيطرة، فقد تحول إلى مداعبة ذلك المزارع بسؤاله بالفرنسية، عما إذا كانت المرأة وراء قدومه إلى روسيا؟ قبل أن يناقش مشكلته وكانت تتعلق بتعثر عملية تسويق منتجاته الزراعية.
لكن الحوار الطويل حفل أيضا بالكثير من القضايا الجادة التي كشف بوتين في معرض تناولها عن رأيه فيها وما يمكن أن يطرحه لتقريرها من حلول. ومن هذه القضايا كانت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في روسيا وتأثرها بالعقوبات وما ينتظر المواطن الروسي من أوضاع في الفترة القريبة المقبلة. وكانت هناك أيضا الأزمة الأوكرانية بكل تعرجاتها وما نجم عنها من تداعيات ومواقف، مع تأكيد ألا قوات روسية في جنوب شرق أوكرانيا، إلى جانب الكثير من القضايا الدولية والإقليمية التي تتفاقم يوما بعد يوم نتيجة محاولات عاصمة بعينها الانفراد بالقرار الدولي بعيدا عن الشرعية والقانون، كما يقول الكثيرون في دوائر صناعة القرار في روسيا.
ومع ذلك فقد خلا حوار هذا العام مما سبق وشهدته الحوارات السابقة من قضايا شخصية تتعلق بالعائلة وشخص الرئيس، عدا ما قاله بوتين حول أنه لا يريد أن يشغل منصب الأمين العام للأمم المتحدة بعد تقاعده، وكذلك حول علاقته الخاصة بالزعماء الأجانب، وإن كشف عن إحدى طرائف علاقته الخاصة مع المستشار الألماني السابق جيرهارد شرويدر. قال إنه صحبه ذات يوم إلى «الحمام الروسي» الملحق بمقر إقامته، لكن ظرفا طارئا اضطره إلى مغادرته وكان يتعلق بحريق أتى على كامل الحمام. لم يقل بوتين شيئا يستحق الذكر في هذا المجال سوى أن شرويدر أصر على البقاء في الحمام حتى ينتهي من احتساء ما بين يديه من شراب.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.