واشنطن وموسكو تتبادلان التحذيرات قبيل انطلاق «أسبوع الدبلوماسية»

أميركا تلوِّح بعقوبات «مدمرة»... وروسيا تستبعد التنازل

بلينكن يعقد مؤتمراً صحافياً بوزارة الخارجية في 7 يناير (رويترز)  -  لافروف خلال مؤتمر صحافي بموسكو في 30 نوفمبر الماضي (أ.ب)
بلينكن يعقد مؤتمراً صحافياً بوزارة الخارجية في 7 يناير (رويترز) - لافروف خلال مؤتمر صحافي بموسكو في 30 نوفمبر الماضي (أ.ب)
TT

واشنطن وموسكو تتبادلان التحذيرات قبيل انطلاق «أسبوع الدبلوماسية»

بلينكن يعقد مؤتمراً صحافياً بوزارة الخارجية في 7 يناير (رويترز)  -  لافروف خلال مؤتمر صحافي بموسكو في 30 نوفمبر الماضي (أ.ب)
بلينكن يعقد مؤتمراً صحافياً بوزارة الخارجية في 7 يناير (رويترز) - لافروف خلال مؤتمر صحافي بموسكو في 30 نوفمبر الماضي (أ.ب)

انخفض سقف التوقعات لما ستُسفر عنه المحادثات الأميركية - الروسية التي تنطلق اليوم في العاصمة السويسرية جنيف، بعد تمسك كل من واشنطن وموسكو بمواقفهما، وتبادلهما الاتهامات.
وتتصدر التهديدات بغزو روسي لأوكرانيا جدول الأعمال، في سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى، تنعقد هذا الأسبوع بين الدول الغربية وروسيا، إلا أن قائمة طويلة من الخلافات الأمنية والاقتصادية تخيِّم على المحادثات، وتشمل الحد من التسلح والجرائم الإلكترونية والدور الروسي في كازاخستان.
- ماراثون دبلوماسي
وينطلق الأسبوع الدبلوماسي البالغ الحساسية؛ بلقاء ثنائي بين نائبي وزيري خارجية البلدين، الأميركية ويندي شيرمان، والروسي سيرغي ريابكوف. ويتواصل بعدها باجتماع بين حلف شمال الأطلسي وروسيا، الأربعاء، في بروكسل، ومن ثم بلقاء الخميس في فيينا مع منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، بغية إشراك الأوروبيين الذين يخشون تهميشهم، كما ذكرت وكالة «الصحافة الفرنسية».
وأوضح مسؤول في البيت الأبيض، أن الروس والأميركيين «سيجرون مباحثات تمهيدية على الأرجح مساء الأحد»، قبل عقد «الاجتماع الرئيسي الاثنين» في سويسرا.
وتتهم الدول الغربية وكييف، روسيا، بحشد نحو مائة ألف جندي عند حدود أوكرانيا، تحضيراً لغزو محتمل. وهددت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعقوبات «هائلة» وغير مسبوقة، في حال هاجم جارته. وقد تصل هذه الإجراءات إلى حد منع روسيا من التعامل مع النظام المالي العالمي، أو منع وضع خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2» الذي تريده موسكو بقوة، في الخدمة.
وتريد الدول الغربية من موقفها أن تثبت أنها أكثر حزماً وتصميماً من عام 2014، عندما ضمت موسكو شبه جزيرة القرم الأوكرانية، من دون أن ينجح التحالف الأميركي- الأوروبي في جعلها تتراجع عن خطوتها.
- استبعاد التنازل
يعتبر الرئيس بوتين الذي أجرى محادثات مع نظيره الأميركي جو بايدن مرتين، منذ بدء هذه الأزمة، أن فرض عقوبات جديدة سيشكل «خطأ فادحاً»، وهدد بدوره برَدٍّ «عسكري وتقني» في حال استمرار خصومه «في هذا النهج العدائي». وقد نجح في فرض توسيع الحوار ليشمل شروطه ومطالبه التي يعتبرها الغرب خطوطاً حمراء.
واستبعدت روسيا، أمس، تقديم «أي تنازل» قبيل بدء محادثات في جنيف مع الولايات المتحدة، في محاولة لنزع فتيل الأزمة المتفجرة بشأن أوكرانيا، فضلاً عن السعي إلى تقريب وجهات النظر حول الأمن في أوروبا. وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف الذي يشارك في المفاوضات، في تصريحات لوكالات الأنباء الروسية: «لن نقبل بأي تنازل. هذا أمر مستبعد تماماً». وأكد: «خاب ظننا في الإشارات الصادرة في الأيام الأخيرة من واشنطن وبروكسل أيضاً».
ويؤكد الكرملين أن الغرب هو الذي يستفز روسيا، من خلال نشر قوات عسكرية عند حدودها، أو من خلال تسليح الجيش الأوكراني الذي يحارب انفصاليين مؤيدين لروسيا في دونباس في شرق أوكرانيا. ويطالب باتفاق واسع يمنع أوكرانيا من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، وبسحب كل القوات الأميركية من الدول التي تقع في أقصى شرق حدود حلف شمال الأطلسي.
إلا أن الأميركيين يؤكدون أنهم غير مستعدين لخفض عدد قواتهم في بولندا أو دول البلطيق؛ بل يهددون -على العكس- بتعزيز وجودهم فيها في حال حصول هجوم روسي.
وحذر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، الجمعة، من وجود «خطر فعلي لاندلاع نزاع جديد»؛ مشيراً إلى أن موسكو تطرح شروطاً «غير مقبولة»، وتكثف التهديدات «في حال عدم قبولها».
- المشروع السوفياتي
من جانبه، لم يبدِ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن تفاؤلاً كبيراً حول نجاح المحادثات. وقال في تصريحات لشبكة «سي إن إن» أمس: «نعمل عن كثب مع جميع الدول للتوصل إلى اتفاق بشأن الخطوات التي سنتخذها معاً، في حال تجدد العدوان الروسي. وأعتقد أن لدى روسيا فكرة جيدة عن الأمور التي قد تواجهها إذا أقدمت على العدوان».
وأكد بلينكن الموقف الأميركي من التوتر عند الحدود الأوكرانية، وقال: «أوضحنا أننا سنستمر في تزويد أوكرانيا بالمعدات العسكرية الدفاعية، لتكون قادرة على الدفاع عن نفسها، وفي حال حدوث عدوان روسي سيتعين على (الناتو) تعزيز قواته الشرقية».
وانتقد بلينكن التعزيز العسكري الروسي عند الحدود الأوكرانية، وتدخل روسيا في احتجاجات كازاخستان وفي انتخابات بيلاروسيا، والصراع بين أرمينيا وأذربيجان. واعتبر أن أحد أهداف الرئيس بوتين تكمن في استعادة الاتحاد السوفياتي القديم، والاحتفاظ بنفوذ على الدول التي كانت في السابق جزءاً منه. وشدد قائلاً: «هذا غير مقبول، ولا يمكننا العودة إلى مناطق النفوذ العالمية، وهي وصفة لعدم الاستقرار والصراع، وأدت إلى حربين عالميتين في السابق».
ورفض بلينكن تأكيد احتمالية الغزو الروسي لأوكرانيا، وقال: «نحن ملتزمون بالحوار والدبلوماسية لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا حل هذه التحديات سلمياً، ومستعدون للتعامل بحزم شديد مع روسيا. والأمر متروك الآن للرئيس بوتين، ليقرر المسار الذي يريد أن يسلكه».
وعن المطالب الروسية، قال بلينكن في وقت سابق هذا الأسبوع: «بالتأكيد يندرج تقديم لائحة مطالب غير مقبولة، ضمن استراتيجيتهم للادعاء بعد ذلك بأن الطرف الثاني لا يدخل في اللعبة، ولاستخدام ذلك كمبرر لشن عدوان»؛ لكنه أكد أن الولايات المتحدة «لن تتلهى» بـ«النقاش حول حلف شمال الأطلسي» الذي يطالب به بوتين؛ لأن «موضوع الساعة هو العدوان على أوكرانيا». وأكد وزير الخارجية الأميركي أنه «من الصعب جداً إحراز تقدم فعلي» مع «مسدس موجه إلى رأس أوكرانيا»؛ لكنه مد اليد لروسيا؛ مؤكداً أن «الحل الدبلوماسي لا يزال ممكناً» في حال أرادت ذلك.
- عقوبات «مدمرة»
وأصدرت إدارة الرئيس بايدن تحذيرات جديدة بلهجة أكثر حدة وحزماً تجاه روسيا، بشأن العقوبات التي قد تواجهها إذا مضت قدماً في التهديدات بغزو أوكرانيا. وأشار المسؤولون الأميركيون إلى إمكانية حدوث تحولات تدريجية في الموقف الاستراتيجي لأميركا في أوروبا، ولوَّحوا بعقوبات «مدمِّرة»، إذا تدخلت روسيا في أوكرانيا عسكرياً.
وبالإضافة إلى العقوبات المفروضة على الطاقة والسلع الاستهلاكية، تدرس الولايات المتحدة حظر تصدير المكونات الإلكترونية المتقدمة، والبرامج التكنولوجية والمعدات الأميركية إلى روسيا. وقد يمتد هذا الحظر ليشمل قطع تصنيع الطائرات والهواتف الذكية وأجهزة التلفزيون، ومكونات أخرى أساسية لقطاعي الدفاع والطيران المدني.
وقبل ساعات من انطلاق المحادثات، أوضح المسؤولون أن الإدارة ستناقش المقترحات الروسية بشأن الحد من عمليات نشر الصواريخ في أوكرانيا، ووضع قيود على التدريبات العسكرية للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في أوروبا الشرقية؛ لكنهم شددوا في المقابل على أنه لا توجد فرصة لقيام الولايات المتحدة بتقليص وجودها العسكري أو ترسانتها العسكرية في أوروبا الشرقية، كما طلبت روسيا. واعتبر المسؤولون بالإدارة الأميركية أن مطالب روسيا بتقليص عدد العسكريين التابعين لحلف «الناتو في أوروبا الشرقية «غير مقبولة»، وأن موسكو ليس لديها الحق في مطالبة حلف «الناتو» برفض انضمام أوكرانيا.
واستعرض مسؤول أميركي رفيع، للصحافيين خلال مؤتمر هاتفي مساء السبت، قائمة للمخاوف الأميركية من التهديدات التي تطرحها موسكو. وتشمل التهديدات للأمن الأوروبي المستمرة منذ عقدين، فضلاً عن تدخل موسكو في الانتخابات، بما فيها الانتخابات الأميركية، واستخدام أسلحة كيماوية لتنفيذ اغتيالات، وانتهاك المعاهدات للحد من الأسلحة، مثل معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى. ولفت المسؤول إلى أن أي محادثات جادة مع روسيا حول الأمن الأوروبي يجب أن تعالج هذه القضايا كذلك.
- تعدد التحديات
إلى جانب الأزمة الأوكرانية، تأمل واشنطن في استغلال فرصة هذه المحادثات، لتعيد العلاقات الأميركية - الروسية التي تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ الحرب الباردة على مسار أكثر استقراراً، فضلاً عن أملها في تسجيل تقدم على صعيد ملفات أخرى، مثل نزع الأسلحة.
إلا أن الدعوات كثرت من باريس إلى برلين، مروراً ببروكسل، لإشراك الدول الأوروبية فعلياً في المحادثات، ولا سيما الاتحاد الأوروبي، في مواجهة الكرملين الذي يفضل على ما يبدو لقاءً ثنائياً روسياً - أميركياً.
وتشكل هذه المحادثات اختباراً لإدارة بايدن التي أثارت -رغم وعودها بالتنسيق- خيبة أمل في صفوف حلفائها الأوروبيين، بسبب تفردها في أفغانستان، أو على صعيد استراتيجيتها لمواجهة الصين. لكن أنتوني بلينكن أكد: «لن يكون هناك أي شيء عن أوروبا من دون أوروبا».



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.