تغيير وزاري محتمل في إيران بعد محادثات فيينا

نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية واتساع الاستياء العام

الرئيس الإيراني في خطاب بمناسبة الذكرى الثانية لمقتل قاسم سليماني (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني في خطاب بمناسبة الذكرى الثانية لمقتل قاسم سليماني (د.ب.أ)
TT

تغيير وزاري محتمل في إيران بعد محادثات فيينا

الرئيس الإيراني في خطاب بمناسبة الذكرى الثانية لمقتل قاسم سليماني (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني في خطاب بمناسبة الذكرى الثانية لمقتل قاسم سليماني (د.ب.أ)

بعد ستة أشهر على تشكيل الحكومة الجديدة، تتحدث أوساط في طهران عن توجه الرئيس المحافظ المتشدد إلى تعديل وزاري نتيجة لتدهور الأوضاع الاقتصادية وتوسع الاستياء العام، وذلك في أول خطوة قد تتخذها الحكومة بعدما تتضح نتائج المفاوضات الجارية في فيينا. وأفادت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية أمس، بأن التعديل الوزاري المحتمل يعود إلى «تمدد الاستياء العام، وعجز المسؤولين عن لجم أسواق المال وفشل السياسات المالية والنقدية في ظل التشكيلة الحكومية الحالية وخمول وعدم فاعلية بعض أعضاء الحكومة، كل ذلك دفع محللين إلى اعتبار التعديل الوزاري في المجال الاقتصادي والبنية التحتية محتملاً ومؤكداً إلى حد ما، استناداً إلى بعض المؤشرات والأنباء»، لكن الصحيفة استبعدت حدوث هذا التغيير قبل إعلان نتائج المفاوضات الجارية في فيينا.
وتتحدث الأوساط الإيرانية عن تغيير يطال أربع وزارات؛ هي النفط، والاقتصاد، والتجارة والمعادن، والطرق والتنمية الحضرية، إضافة إلى البنك المركزي ومنظمة التخطيط والموازنة. وبحسب المعلومات المتداولة، فإن نائب الرئيس الإيراني في منظمة الموازنة والتخطيط، مسعود ميركاظمي أبرز المرشحين للخروج من التشكيلة، نظراً لتعرضه إلى انتقادات بسبب القرارات الاقتصادية للحكومة وطريقة تنظيم الموازنة، على أن يأخذ مكانه شمس الدين حسيني الذي يمثل محافظة مازندران في البرلمان الإيراني وهو وزير الاقتصاد السابق في حكومة محمود أحمدي نجاد.
- البنك المركزي
وفيما يخص البنك المركزي، فإن وجود الخبير الاقتصادي إبراهيم شيباني في الفريق المفاوض النووي، وسجله في رئاسة البنك المركزي في حكومة محمد خاتمي، يجعلانه مرشحاً لتولي رئاسة البنك المركزي، في ظل تذبذبات سوق العملة. وبحسب التقرير، فإن «بطء» مبيعات النفط وعدم تقديم الوزير الحالي أي خطة لاستعادة حصة إيران في السوق، يجعلان من مهدي دوستي، حاكم محافظة هرمزجان، مرشحاً لتولي حقيبة النفط. كما أشار التقرير إلى أن سوق السيارات المضطربة وعدم تحقق وعود وزير الصناعة والتجارة قد فتحا الباب على مصراعيه لخروجه من التشكيلة الحكومة. ولفت التقرير إلى أن مهدي غضنفري وزير الصناعة والتجارة في زمن أحمدي نجاد مرشح مرة أخرى لتولي هذه الحقيبة.
ولم يختلف الوضع في وزارة الاقتصاد، إذ أشارت الصحيفة إلى الوضع المتدهور لسوق رأس المال وضغوط ملايين المساهمين بالتجزئة ممن خسروا أو يخشون خسارة أموالهم في هذه السوق، إضافة إلى التعيينات «المستغربة» في هذه الوزارة و«عمر قصير للمسؤولين المعينين من الوزير الذي يفتقد للخبرة وارتباكه وعجزه عن اتخاذ القرار». ولفتت أيضاً إلى «توتر واحتدام الصراع والتنافس» بين مسؤولي الوزارة وحاشية الوزير إحسان خاندوزي، لـ«الحصول على المناسب في الإدارة وتعيين مسؤولين عبر توصيات وتوسع الاستياء الداخلي»، من بين الأمور التي تعجل بانتهاء فترة الوزير الحالي.
- وزارة الطرق
أما عن وزارة الطرق والتنمية الحضرية، فقد أشار التقرير إلى عدم تحمس الجنرال رستم قاسمي في قيادة الوزارة، إذ أشارت الصحيفة إلى أنه يحن إلى وزارة النفط التي تولى مسؤوليتها في زمن أحمدي نجاد، موضحة أن «خموله وفقدانه الحماس في وزارة الطرق، تأكيدات رئيسي على تحقق وعودته في بناء المساكن، تزيد من احتمال إقالة قاسمي، على أن يترك منصبه للجنرال سعيد محمد، الذي انسحب من سباق الترشح للانتخابات، بعدما ترك منصب قائد (مجموعة خاتم الأنبياء) الذراع الاقتصادية والهندسية لـ(الحرس الثوري)» الإيراني.
وجاء التغيير بعد نحو أسبوعين من تقرير نشره موقع «رويداد 24» عن خلافات وتضارب في «التوجهات في الدائرة المقربة من رئيسي، بشأن السياسة الاقتصادية في ظل احتدام التنافس بين المسؤولين الثلاثة عن الملف الاقتصادي؛ محمد مخبر النائب الأول للرئيس الإيراني، ومحسن رضائي نائب الشؤون الاقتصادية للرئيس، وميركاظمي نائب الرئيس في منظمة التخطيط والموازنة الإيرانية».
ويجمع مخبر حوله فريقاً مكوناً من أعضاء «لجنة تنفيذ أمر الإمام الخميني» (سِتَاد)، التي كان يرأسها لسنوات، إضافة إلى أعضاء أكبر مؤسسة أوقاف في البلاد «آستان قدس رضوي»، وتدير هذه المؤسسة في مشهد (شمال شرقي إيران) ضريح الإمام الرضا، ثامن الأئمة الـ12 عند الشيعة، وتولى رئاستها رئيسي لفترة عامين قبل توليه منصب رئاسة القضاء.
- «لجنة تنفيذ أمر الإمام»
وتضم «لجنة تنفيذ أمر الإمام» و«آستان قدس رضوي» الخاضعة مباشرة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، تكتل شركات البناء والخدمات ومصانع كبرى وأراضي زراعية وأراضي في مختلف أنحاء البلاد، وهي على رأس أولويات الحكومة الحالية لرفع العقوبات عن الكيانات ضمن العقوبات الأميركية التي استهدفت مكتب المرشد الإيراني.
ويأتي على رأس الفريق الاقتصادي لمؤسسة «آستان قدس» فرهاد رهبر الذي شغل منصب رئاسة منظمة التخطيط والموازنة، إضافة إلى رئاسة جامعة طهران في زمن أحمدي نجاد.
فيما يلتف حول الجنرال محسن رضائي فريقه في تشخيص مصلحة النظام، الذي غادر الأمانة للمجلس العامة الصيف الماضي بعد 33 عاماً، حيث يتولى حالياً ثلاثة مناصب في آن واحد، النائب الاقتصادي للرئيس وأمين لجنة العليا للتنسيق الاقتصادي، وأمين اللجنة الاقتصادية في الحكومة.
ورضائي من أبرز قيادات «الحرس الثوري» في الحكومة الحالية، وكان قائد تلك القوات في الحرب الإيرانية - العراقية، وكان منافساً لرئيسي في الانتخابات الرئاسية، بعد ترشحه للمرة الرابعة.
أما ميركاظمي فهو من أبرز المحسوبين على أحمدي نجاد، ويضم فريقاً من المسؤولين المقربين من أحمدي نجاد.
- الجنرالات الأصوليون
وأشار موقع «رویداد 24» إلى محاولة رئيسي ترتيب أوراق فريقه الاقتصادي. وقال الموقع: «اجتمع فريق من الجنرالات الأصوليين في الوزارة والمناصب الرفيعة في حكومة رئيسي ولا يقبل أي منهم تكتيكات الآخر». وأشار الموقع تحديداً إلى خلافات حول البنزين المدعوم حكومياً وحذف الدعم الحكومي من الدولار، وكذلك المساعدة المعيشية التي تقدمها الحكومة للمواطنين.
والأربعاء الماضي، علق رئيسي على المعلومات بشأن الخلافات في فريقه الاقتصادي، وقال في اجتماع الحكومة إن «التنسيق الكامل للفريق الاقتصادي للحكومة، وتراجع التضخم وتكثيف الزيارات الميدانية التفقدية للمحافظات من بين نقاط قوة الحكومة». وأضاف: «من المؤسف، نظراً لعدم نشر المعلومات الدقيقة، في الوقت المناسب، يحاول بعض الأشخاص عرض مثل هذه الحالات على أنها نقاط ضعف وجعلها تبدو مختلفة لدى الرأي العام». ودعا إلى «شرح الإجراءات وتقديم أرقام وإحصائيات اقتصادية دقيقة ومحسوبة لكي لا تضر بالثقة العامة».



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.