اتساع حالات «السطو في وضح النهار» في الساحل السوري

يقوم بها أشخاص ذوو سلطة أو كانوا في «قوات الدفاع الوطني»

زجاج مكسور في مبنى في اللاذقية جراء قصف إسرائيل على الميناء في 28 الشهر الماضي (رويترز)
زجاج مكسور في مبنى في اللاذقية جراء قصف إسرائيل على الميناء في 28 الشهر الماضي (رويترز)
TT

اتساع حالات «السطو في وضح النهار» في الساحل السوري

زجاج مكسور في مبنى في اللاذقية جراء قصف إسرائيل على الميناء في 28 الشهر الماضي (رويترز)
زجاج مكسور في مبنى في اللاذقية جراء قصف إسرائيل على الميناء في 28 الشهر الماضي (رويترز)

تشهد مدينة اللاذقية في شمال غربي سوريا «حالات سرقة في وضح النهار» استهدفت التجار وأصحاب الشركات ومحطات الوقود، يقوم بها أشخاص لديهم سلطة، وآخرون عناصر في مجموعات من «قوات الدفاع الوطني» التي جرى حلها سابقاً.
وقالت ناشطة معارضة في مدينة اللاذقية، إنه «جرى خلال الأيام الأخيرة الماضية، رصد 8 حالات سطو مسلح وتشليح للمواطنين، وتحرش بالفتيات في الأسواق ووسائل النقل، من قِبل عناصر مسلحة مجهولة، بعضها في وضح النهار وأخرى ليلاً، في مشهد بات يتكرر كل يوم في مدينة اللاذقية، والطرق الرئيسية التي تربط مركز المدينة بالمناطق والمدن المحيطة بها، حيث استوقفت عصابة مسلحة مساء الخميس 6 يناير (كانون الثاني)، سيارة يملكها مواطناً من مدينة حماة، على طريق بيت ياشوط - اللاذقية، وقامت بتشليحه مبلغاً من المال وقدره مليون و400 ألف ليرة سورية، وكان في طريقه إلى سوق الحمضيات في منطقة بانياس لتسوق كمية منها، بحسب ما أكده مالك السيارة في ادعاءه لدى أحد مراكز الشرطة والأمن في مدينة اللاذقية».
وتضيف «وخلال الأيام الأخيرة الماضية، تم إبلاغ مراكز الأمن في مدينة اللاذقية عن مجموعة مسلحة غير ملثمة، تستقل سيارة يحمل أفرادها أسلحة كلاشينكوف ومسدسات، قامت بالسطو المسلح ظهراً، على مستودع لاستيراد وبيع الأخشاب على طريق اللاذقية - طرطوس، وتمت سرقة نحو مليون ليرة، وأعقبها سطو مسلح من قبل مجموعة أخرى استهدفت ثلاثة محال تجارية في الشيخ ضاهر وسط مدينة اللاذقية وأقدمت المجموعة على إشهار السلاح بوجه أصحاب المحلات وسلب ما بحوزتهم من مبالغ مالية وتقدر بنحو 900 ألف ليرة سورية، وسرقة أجهزة خليوية، وكمية من الملابس والأحذية الجديدة، بينما لم يعترضهم أي رجل أمن في السوق، رغم قيام عدد من المواطنين بإبلاغ مراكز الأمن في المدينة».
ولفتت، إلى أنه «لم يكن جرائم السطو والتشليح هي الحاضرة في المشهد الذي يتكرر كل يوم في مدينة اللاذقية فحسب، وإنما سُجلت 3 عمليات تحرش بحق الفتيات والنساء في أحياء عدة وكراجات انطلاق حافلات النقل الداخلي والخارجي في وسط المدينة، من قِبل مجموعات معظم أفرادها من الشباب تتراوح أعمارهم بين 17 و20 عاماً، معظمهم يحملون سكاكين وعصياً، حيث اعترض 3 شبان امرأة بجانب كراج انطلاق اللاذقية وجرى مضايقتها، قبيل تدخل عدد من المواطنين وإنقاذها؛ ما دفع بالشبان إلى الاتصال بأصدقائهم واستدعائهم إلى المكان ودارت مشاجرة بالعصي والسكاكين مع المواطنين، جرح على إثرها 3 أشخاص».
- عمليات وقتل ونصب
من جهته، قال مواطن في اللاذقية، إنه «مع تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد وضيق العيش، بات الساحل السوري، أي اللاذقية وطرطوس، منطلقاً رئيسياً لعمليات تهريب البشر عبر البحر باتجاه أوروبا؛ ما فتح ذلك الباب أمام اللصوص والمحتالين، وترويج إعلانات مرفقة بأرقام خليوية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عن قدرتهم تأمين عبور من يرغب من السوريين بالسفر بحراً إلى أوروبا، وكان عشرات المواطنين ضحية لعمليات النصب وبعضهم القتل، بعد سرقة ما بحوزتهم من أموال».
وأوضح، أنه «عثر على جثة شاب مقتولاً بطلق ناري في الرأس في إحدى المزارع القريبة من مدينة جبلة، وينحدر من ريف دمشق، وتبين فيما بعد أنه عقد اتفاقاً مع شخص من ريف اللاذقية قدم نفسه على أنه مهرّب، وعقب سفره من دمشق بيوم واحد، عثر على جثته بريف مدينة جبلة، ولم يكن بحوزته أي نقود، رغم أنه أكد أحد ذويه أنه اصطحب معه مبلغ بقيمة 1500 دولار أميركي». وأكد، أنه «لا يكاد يمر أسبوع إلا ويسجل فيه وقوع جريمة بحق ضحية من المواطنين من مختلف المناطق السورية، في مراكز الشرطة والأمن في منطقة اللاذقية، بدوافع النصب والتخلص من الشخص عن طريق القتل ورمي جثته في إحدى المناطق النائية أو القريبة من الشاطئ، وإظهاره على أنه فقد حياته غرقاً».
ولفت «بعد رصد الأشخاص وأفراد هذه العصابات، تبين أن عدداً كبيراً منهم مرتبط بالسلطة أو تم عزلهم من قوات الدفاع الوطني، واعتادوا سابقاً على عمليات التشبيح والسلب والنهب، خلال مشاركتهم مع قوات النظام في العمليات العسكرية واقتحام المناطق المأهولة بالسكان، بينما هناك قسم من العصابة، أشخاص امتهنوا السطو والسرقة بهدف الحصول على المال لتأمين ثمن المخدرات».
- إتاوات
و«عم نحميك ونحمي الوطن»، عبارة يستعملها بعض الأفراد لـ«التسلط على بعض الشركات وأفران الخبز ومحطات الوقود في مدينة اللاذقية وحصولهم على كميات منها من دون مقابل»، بحسب «أبو رأفت»، صاحب متجر لبيع الألبسة. ويضيف، أن «أحدهم، اعتاد على أن يأتي بشكل شهري إلى المحل والحصول على دفعة مالية تتراوح بين 50 و75 ألف ليرة سورية، بالإضافة إلى عدد من الفساتين وأطقم ألبسة للأطفال، ويمضي مغادراً المتجر بعبارة (أي حداً بدو منك شي قلو أن صديقه لأبو فلان)، وهذا الحال ينطبق أيضاً على أحد أصدقائي ويملك فرناً لصناعة الخبز، حيث يقوم أحد الأشخاص في اللاذقية بفرض مبلغ شهري على مالك الفرن وقدره 200 ألف ليرة سورية و5 أكياس من الطحين، رغم محدودية الكمية والإنتاج، بحجة حمايته من الشبيحة».
وقال عبد السلام الحسين، وهو ناشط حقوقي سوري، إنه «أمر طبيعي أن تسود عمليات النهب والتشليح والسطو المسلح والانفلات الأمني في مناطق سورية لم تخرج عن سيطرة النظام أو يجري فيها عمليات عسكرية وسرقة ممتلكات المدنيين. كما جرى في مناطق أخرى من سوريا، خلال سنوات الحرب».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.