اتهامات متبادلة بزيادة التوتر وانتهاك القانون الدولي بين أنقرة وأثينا

وزير خارجية اليونان نيكوس دندياس دعا أنقرة إلى الاعتراف الفوري ببطلان مذكرة التفاهم الخاصة بتحديد مناطق الصلاحية البحرية لكل من تركيا وليبيا في شرق البحر المتوسط (إ.ب.أ)
وزير خارجية اليونان نيكوس دندياس دعا أنقرة إلى الاعتراف الفوري ببطلان مذكرة التفاهم الخاصة بتحديد مناطق الصلاحية البحرية لكل من تركيا وليبيا في شرق البحر المتوسط (إ.ب.أ)
TT

اتهامات متبادلة بزيادة التوتر وانتهاك القانون الدولي بين أنقرة وأثينا

وزير خارجية اليونان نيكوس دندياس دعا أنقرة إلى الاعتراف الفوري ببطلان مذكرة التفاهم الخاصة بتحديد مناطق الصلاحية البحرية لكل من تركيا وليبيا في شرق البحر المتوسط (إ.ب.أ)
وزير خارجية اليونان نيكوس دندياس دعا أنقرة إلى الاعتراف الفوري ببطلان مذكرة التفاهم الخاصة بتحديد مناطق الصلاحية البحرية لكل من تركيا وليبيا في شرق البحر المتوسط (إ.ب.أ)

وقع تلاسن حاد بين تركيا واليونان على خلفية تصريحات لوزير خارجية الثانية نيكوس دندياس دعا فيها أنقرة إلى الاعتراف الفوري ببطلان مذكرة التفاهم الخاصة بتحديد مناطق الصلاحية البحرية لكل من تركيا وليبيا في شرق البحر المتوسط، الموقعة بين الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية السابقة فائز السراج في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وحملت تركيا جارتها اليونان المسؤولية عن «مفاقمة التوتر» بسبب تصرفاتها الأحادية في شرق المتوسط وبحر إيجة. وأكدت رفضها وصف اليونان إرادتها في الدفاع عن حقوقها ومصالحها بـ«التهديد». وقال المتحدث باسم الخارجية التركية، تانجو بيلجيتش: «نرفض توصيف اليونان إرادة بلادنا بشأن الدفاع عن حقوقها ومصالحها بالتهديد، ومحاولتها خلق انطباع مناف للحقيقة بهذا الصدد، وإذا كان هناك تهديد في المنطقة، فهو ناجم عن التصرفات الأحادية لليونان التي من شأنها مفاقمة التوتر».
وجددت اليونان دعوتها لتركيا بالاعتراف «الفوري» ببطلان مذكرة التفاهم المبرمة مع حكومة السراج. ولفت دندياس إلى أن تركيا تهدد اليونان بالحرب إذا مارست حقها «غير القابل للمصادرة» في توسيع مياهها الإقليمية، كما يتضح من القانون البحري الدولي. ووصف دندياس في سلسلة تغريدات على «تويتر» ضمنها أبرز ما تضمنه المؤتمر الصحافي المشترك مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، موقف الحكومة التركية بأنه «مثال على اللاعقلانية»، مضيفاً أن «تصعيد الخطاب العدواني التركي ضد بلاده قد اتخذ أبعادا لم تشهدها اليونان منذ أعوام». واعتبر المتحدث باسم الخارجية التركية، في بيان ليل الثلاثاء – الأربعاء، أن «التصريحات التي يرددها دندياس، بشكل شبه يومي، ليست سوى ادعاءات شعبوية منفصلة عن الواقع، ولا تخدم السلام والاستقرار»، مضيفا أن اليونان تواصل ادعاءاتها التي وصفها بـ«المتطرفة» حول مناطق الصلاحية البحرية في كل من بحر إيجة والبحر المتوسط، والتي قال إنها تتعارض مع القانون الدولي، واتهمها بالاستمرار في ممارساتها التي تفاقم التوتر. وجدد بيلجيتش دعوة أنقرة لليونان إلى تغليب الحكمة والمنطق بدلا عن الخطابات والتصرفات الاستفزازية التي تلجأ إليها «بدوافع شعبوية»، واحترام القانون والمعاهدات الدولية.
وردت وزارة الخارجية اليونانية، أمس (الأربعاء)، على البيان التركي، مؤكدة أن أثينا «ليس لديها مطالب غير قانونية أحادية الجانب من تركيا وأنها تحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس».
وقال المتحدث باسم الوزارة، ألكسندروس بابايوانو، في بيان علق فيه على بيان نظيره التركي حول تصريحات وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس، إن الوزير اليوناني تحدث عن الأطروحات الأساسية لليونان في مجال السياسة الخارجية، وإن هذه الأطروحات «تعكس التزام اليونان باحترام القانون الدولي وحماية مصالح البلاد». وأضاف أن دندياس قدم الأطروحات بطريقة هادئة ومتزنة، وكما هو معتاد في الدبلوماسية، لم يشر إلى أسماء مسؤولي الدول الأخرى، «ومن المحزن أن تنتهك وزارة الخارجية التركية هذه القاعدة غير القابلة للتجاوز، وهي توجه اتهامات لا أساس لها ضد مسؤولي دول أخرى، مثل رئيس الوزراء ووزير الخارجية اليونانيين». وأكد البيان رفض اليونان جميع الاعتراضات التي وردت في بيان الخارجية التركية، مشددا على أنها ستواصل إقامة علاقات حسن الجوار مع جيرانها في إطار القانون الدولي.
وتابع البيان أن اليونان منفتحة دائماً على الحوار البناء، ولا تقدم أي مطالب غير قانونية من جانب واحد، وتحتفظ بحقها القانوني في الدفاع عن النفس والذي تستمده من ميثاق الأمم المتحدة.
في السياق ذاته، دعا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية اليوناني السابق، إيفانجيلوس فينيزيلوس، حكومة بلاده الحالية إلى منع تدهور العلاقات مع تركيا وإبقاء جميع قنوات الاتصال مفتوحة معها، في ضوء الأوضاع الدولية الحالية، والصراع بين الولايات المتحدة والصين وروسيا. وحذر فينيزيلوس، في مقال نشرته صحيفة «إيكاثيميرني» اليونانية أمس، أنه في ظل عدم اليقين الاستراتيجي متعدد المستويات، الذي يبدأ من المستوى العالمي ويصل إلى النطاق الإقليمي حيث يواجه جميع اللاعبين الأساسيين معضلات حاسمة، يبدو أن العلاقات اليونانية التركية تفقد أهميتها. وأوضح الوزير اليوناني السابق أنه من المحتمل أن ينقلب إطار العلاقات بين الغرب وتركيا، التي قد تختار تحت ضغط الضرورة، تطبيع علاقتها مع الولايات المتحدة وبالتالي مع الاتحاد الأوروبي بدلاً من الاستمرار على طريق التوترات.
ولفت إلى أنه حتى لو حدث سيناريو تغيير سياسي داخلي في تركيا، فإنه لا يوجد شيء في المعارضة التركية ينذر بتغيير الموقف بشأن القضايا الحاسمة للعلاقات اليونانية التركية والمسألة القبرصية. وتابع فينيزيلوس أن فترة العامين ونصف العام من التوترات المستمرة تقريبا في العلاقات اليونانية التركية والتي امتدت من صيف 2019 إلى الوقت الحاضر، والفجوة التي تشكلت فيما يتعلق بقضية قبرص بعد المحادثات في كرانس مونتانا، تجبر اليونان في بداية عام 2022 على إجراء تقييم جاد وهادئ وواقعي للأوضاع التي أصبحت أكثر تعقيداً وأكثر هشاشة، موضحا أن القيام بذلك يحتاج دائما إلى إبقاء جميع قنوات الاتصال مفتوحة، مثل المحادثات الاستكشافية مع تركيا، وكذلك الاستجابة بجدية لجميع مبادرات الأمين العام للأمم المتحدة بشأن قضية قبرص.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟