يوسف رزوقة: الشابي لم يؤثّر في الأجيال الشعرية التونسية المتعاقبة

الشاعر التونسي الفائز بجائزة الملك عبد الله الثاني وجائزة قطر لأدب الطفل

يوسف رزوقة
يوسف رزوقة
TT

يوسف رزوقة: الشابي لم يؤثّر في الأجيال الشعرية التونسية المتعاقبة

يوسف رزوقة
يوسف رزوقة

طوال 40 عامًا راوح يوسف رزوقة في كتاباته الأدبية بين الرواية والشعر والترجمة والكتابة للأطفال، وقد أصدر إلى حدّ الآن قرابة الثلاثين كتابًا أولها كان ديوان «أمتاز عليك بأحزاني» (1979)، وآخرها رواية بعنوان «وداعا براءة العالم» صادرة سنة 2014.
وقد فاز رزوقة خلال مسيرته الأدبية بجوائز عربية كثيرة: جائزة الملك عبد الله للآداب والفنون عن مجمل أعماله الشعرية، وجائزة الدولة القطرية لأدب الطفل.
«الشرق الأوسط» التقته في تونس العاصمة وأثارت الجدل معه حول تجربته الأدبية ومدى اندماج الشعر التونسي في محيطه العربي، فكان هذا الحوار.
* كيف يقيّم الشاعر التونسي يوسف رزوقة واقع الشعر التونسي اليوم وموقعه في العالم العربي، هل هو قادر بالفعل على التجديد والمنافسة؟
- الشعر التونسي ليس وليد «المطرة الأخيرة» كما يقال، شأنه شأن الشعر في المغرب العربي فقد سبق لشاعر عربيّ كبير أن أعلنها قبل 20 سنة.. حدّث، قال: عدّلوا ساعاتكم الشعرية على المغرب العربي وما يُكتب فيه.
بلا مزايدة في هذا السياق، تجدر الإشارة هنا إلى ميزة في الشّعر التّونسيّ، وعنفوانه من عنفوان بانوراما الشعر العربيّ.. هذه الميزة التي قد لا نعدم وجودها في أقطار أخرى هي أن لكلّ شاعر شخصيته التي لم يطمس خصوصيّتها الآباء أو ما اصطلح عليهم بالرّوّاد.. فضلا عن مقاربة الشاعر التونسي في معالجاته الشعرية تيمات لم تألفها الذائقة العربية أو تقنيات مكتسبة بفعل التثاقف والتنافذ مع أوروبا، وفي هذا إغناء يجعل قصيدته لافتة بانزياحاتها، وتعدّدها الشّفريّ، بلعبها الغاداميري وبمنسوب الشّعريّة العالي فيها.
بمعنى آخر، وليس المجال مجال مزايدة كما أسلفت، فإنّ ما يكتبه أحفاد أبي القاسم الشابي ومنوّر صمادح ليس محلّ شكّ أو قدح في مدى أدبيّته، لأنه في رأينا وبالاحتكام إلى المدوّنة التونسية، وإن استأنسنا بآراء الآخرين أيضا، هو بمثابة «البقعة الأرجوانية» في المشهد الشعري العربي.
وسؤالنا نطرحه بمحبّة وبلا استفزاز: هل أنّ ما يكتب في بقاع أخرى قادر بالفعل على منافسة الشعر التونسيّ؟ آمل ذلك حتى تحلو المنافسة.
* هل أثّرت ثورة 2011 في الشعر التونسي على مستوى الشكل والمضمون؟
- الشّعر التّونسي والعربي عموما لا ينتظر الثورة، أي ثورة، كي يغيّر ما بشكله أو بمضمونه.. الشّعر ثوري أو لا يكون.. ولعلّ ما كتبه الشّعراء قبل الثورة كان الإرهاص الأكثر ثوريّة والأكثر استشرافا ممّا كتب لاحقا.
فشاعر الهنا والآن غير مطالب، وقد أتت الثورة أكلها أو لم تؤت، بقصائد تعبويّة أو حماسيّة أو تسجيليّة، فهذا الدّور لا يليق بالشاعر بل هو منوط بعهدة الكاميرا للتوثيق وبعهدة الرّوائّيين كي يكتبوا روايات تعكس اعتمالات الحراك وتفاصيله المربكة.
الشعر أكبر من المناسبة وهذا ما حدا بشاعرنا الكبير محمد الغزي إلى تأكيد ذلك بقوله «تونس.. شعر أبعد من الثورة».
فباستثناء الشّاعر الكبير أولاد أحمد الذي نتمنّى له بالمناسبة الشفاء والذي ناضل بالحرف وتبنى «القيادة الشعرية للثورة التونسية»، فضلا عن قلّة أخرى، لا نرى زخما شعريّا لافتا في أدبيّات ثورة 2011.. بل واصل الشّعراء نزفهم بالصدق الإبداعي ذاته دون أن نعدم الثوريّة في ما يكتبون.
* حاول كثير من الأدباء والمثقفين الاقتراب من منظومة الحكم السابق ومدحها البعض شعرا والبعض الآخر نثرا، كيف تقيّم علاقة المثقف بالسلطة في السابق؟ وهل تغيرت بعد الثورة؟
- على مرّ العصور، يبقى الإبداع إبداعا والآيديولوجيا آيديولوجيا وبينهما كامخ الوعي في التعاطي مع أيّهما بمسافة وعي استثنائي هي مسافة الأمان.
والمبدع الّذي يحترم نفسه وإبداعه مطالب منذ ولادته بعدم التّلوّن في مبادئه وبعدم وضع قلمه على ذمّة السّياسيّ، عابر السّبيل إن غدا أو بعده.
تونسيّا، وعلى الرغم من التزام شرائح مثقفة كبيرة باتخاذ مسافة أمان بالابتعاد عن المرجل السياسيّ، هادن المثقّف، في المقابل كعيّنة عشوائية لا غير، وعلى امتداد عقود، السّلطة ولم ير في اقترابه منها أو موالاته لها ما يضير على خلفيّة أنها سلطة قائمة وقد تدوم طويلا وعلاقته بها، لا العكس، قد يغنم من ورائها منافع أو منصبا وما كان يدور بخلده أنّه سيجيء يوم ينهض فيه حراك ثوري يخلط الأوراق ويدعو إلى المحاسبة.. حتى إذا جاء هذا اليوم، وجد هذا المثقف نفسه في مأزق المدان.
ولسائل أن يسأل: والآن، بعد سنوات خمس من الحراك الثوريّ، هل قطع المثقف مع عادة الانتصار للسلطة والتماهي معها أو مع خطابها؟
في رأيي، هناك 3 أوجه للمسألة.. مثقّف يوالي، على تقدّميته، تيّارا سياسيا بدا له ناطقا باسم المرحلة فإذا هو صنيعته وسينتهي قريبا كمثقف سلطة ما قبل الثورة.. ومثقّف أبقى على نفوره من كلّ سلطة قائمة، ومثقّف على الرّبوة يعاين الوضع من عل ويكتفي بذلك.
* اشتكى شعراء تونس لفترة طويلة من سطوة أبي القاسم الشابي ومثلوه بالشجرة التي حجبت الغابة ودعوا إلى قتله على غرار نظرية قتل الأب، هل توافق هذا الرأي أم أن عجز مدونة الشعر التونسي عن مجاراة حجم الشابي وأشعاره هو الذي دفع بهم إلى هذه الحجة الضعيفة؟
- نحن نحب أبا القاسم الشابي لفضل واحد هو أنه، رغم شهرته، لم يفعل فينا كشعراء، فلا صدى له أو لنصّه في نصوصنا.
فأبو القاسم الشابي شاعر عربي كبير ونحن نحبّه بصدق.. نشاطره الإحساس بعبقرية المكان وبما في القصيدة من قيم جمالية وشعرية مشتركة، وإن التقينا في الاختلاف في مستوى النمط الشّعري على خلفيّة أنّ الشّابّي في ديوانه اليتيم «أغاني الحياة» وفي للنمط العمودي، بينما نظراؤه الذين أتوا بعده انخرطوا في مشروع شعري متناغم مع متغيرات المرحلة ومع إيقاع العصر المتسارع، وذلك بتوخّي نهج في الكتابة الشعرية ينتصر للشعر الحرّ أو النثريّ، على حدّ السّواء.
وليس من باب المبالغة إذا قلنا إن الشابي، على أهمية «أغانيه» وذيوع اسمه، لم يؤثّر في الأجيال الشعرية التونسية المتعاقبة فهو نسيج وحده وله أسلوبه الغنائي المخصوص.. وهو بالتالي، لم يكن، في يوم، النخلة التي تغطّي الواحة.. بمعنى أنه لم يهيمن كنصّ شعري على أي من الشّعراء اللاّحقين فيتّهمون به بل ظلّ يراوح في مرتبته «كالنسر فوق القمّة الشماء».
لكن، مع ذلك، وما دمنا نحبّه، كان يلذّ لنا، وهذا مشروع في الحقل الأدبيّ، أن نقتله حتى نظل على قيد الحياة.. قريبا منا، بعيدا عنّا.. حتّى لا نصنّمه فيغمط، بفعل المقارنة والانعكاس الشّرطي لدى القرّاء، أداء شعراء لاحقين وهنا تكمن المعادلة الصعبة.
ما يهمّنا هنا ليس القدرة التبليغية أو التأثيرية من عدمها، أو لزوم ما يلزم وما لا يلزم من إيقاعات مكبّلة أو مجمّلة في الأنماط الشعرية الثلاثة: العمودي منها، والحرّ، والمنثور، بل كمّية النسغ الشّعري في أي ضرب منها.
وليست القضيّة هنا أيضا قضيّة عجز مدوّنة الشعر التونسي من عدمها عن مجاراة ينبوع شعري كالشّابي.. للسبب التالي وهو أن لكلّ عصر إيقاعه المخصوص، والشاعر، أي شاعر، هو مرآة عاكسة لعصره: إحساسا ورؤية وإيقاعا.
* ما هي الأصوات الشعرية الحالية في تونس التي ترى أنها تمثل الشعر التونسي؟
- أسماء كثيرة تلتقي في الاختلاف، وأذكر منها على سبيل المثال، والقائمة تطول إذا عددنا كل الأصوات الشعرية، فلكل واحد منهم مذاقه الخاص.
* فقر أهل الثقافة والفن ومعاناتهم من ضنك العيش، كيف ينظر إليه رزوقة؟ وهل أن الضيق في العيش والمرض قد يكون من بين أهم المؤثرات على إبداعات المثقف؟
- فقر المثقّف أو الفنّان عموما ليس عيبا وهو عيب في آن، لا يعاب المثقف أو الفنّان في حال وجوده فقيرا على أن يشفع له إبداعه النوعي، واللاّفت حالة الفقر التي هو عليها فيصار إلى الانتصار له بتمكينه في مرتبة هو جدير بها باستحقاق. أو هو نفسه، ولأنه مبدع حقيقيّ، بإمكانه أن يفتكّ مكانة له تحت الشمس، وطنيّا أو حتى خارج البلاد. والأمثلة كثيرة في هذا السياق مع الذين نحتوا مصيرا وظيفيّا لهم انتصروا به على دابر الفقر.
أمّا العيب فهو أن يظلّ المثقف أو الفنّان مستسلما، يعيش على الهامش، ينظّر للفقر ولا يحرّك ساكنا، مستعذبا، بتعلة الاحتياج، نمط التحايل على الحياة والاعتياش على فتات الهبات، إن وجدت.. وهو وضع لا يرتضيه لنفسه أي مثقّف أو فنّان.
لكن، هذا لا يجعلنا نعذر آخرين وجدوا فقراء وظلّوا، رغم محاربتهم للفقر، فقراء أو ابتلوا بأمراض أقعدتهم عن الحركة. هؤلاء جديرون، إنسانيّا، بالاحترام وباللفتات الكريمة لتغطيتهم اجتماعيا وصحّيا حتى يشعروا بمعنى التكافل على الأقلّ.
* وما مدى تأثير هذا الوضع على المثقّف؟
- تأثير ذو حدّين.. إمّا أن يموت إبداعيّا وفي هذه الحال، تخسر السّاحة مثقّفا وإمّا أن يواصل نزفه الإبداعي عملا بما قاله جدّنا المتنبّي:
«لا تحسبوا رقصي بينكم طربا قد يرقص الطير مذبوحا من الألم»
ليدين بموقفه ذاك أهل الذكر دولة ومجتمعا.
* على حد تقديرك، ما أهمية قول الشعر اليوم؟
- في هذه الألفية الثالثة، يحق لنا الآن وهنا أن نسأل: لماذا نكتب؟
وهو سؤال حارق نريد له في واقعنا أجوبة ملموسة وإلا ضللنا الطريق وظللنا شعراء القطار المتخلف.
يحق لنا اليوم، وأكثر من أي عصر مضى، أن نكتب عصرنا على النحو الذي نريد، وباللغة التي تعبر عن اعتمالاتنا وهي شتى، وليكن ما نقصده مختلفا ومربكا، إفرازة من إفرازات هذا الزمن.
ولنتفق أولا: ماذا يمكن أن يفعل شاعر يعيش ملء وعيه وفي فضاء اتصالي معولم، غير أن يرصد ما يرى وما يراه بات أكبر وأوسع من لغتنا القديمة وأكثر إدهاشا في تمظهراته من كل إنجازات القرون الماضية. لكن، مع ذلك، بتنا نشعر، أحيانا، بلا جدوى الشعر، ذلك أنّ هجمة الوسائط المتعدّدة وهجرة الجمهور المستهدف إلى مواقع التواصل الاجتماعيّ: الـ«فيسبوك» ونحوه، أصابتا الشعر، فضلا عن سائر الفنون الأخرى، في مقتل. فانصرف القرّاء عن الوعاء الورقي وعن حضور الأمسيات الشعريّة وتميّعت القيم في غياب المواكبة النقدية لنرى القرّاء أنفسهم، روّاد الفضاءات الافتراضيّة، شعراء وقد استسهلوا الكتابة بأنواعها وتطاولوا على نخلة «أوّل الكلام». في وضع كهذا، لن يكبر، مستقبلا، شاعر ولن نرى بالتالي بيننا لا الشّابي، ولا درويش، ولا أي شاعر آخر حتى ولو كان «متنبّي» زمانه، وذلك بسبب طغيان المشهدية وانقلاب الموازين القيمية لفائدة الظواهر التعبيرية العابرة التي قد تدفع بالأقلام الحقيقية، النازفة بالانسحاب، إن عاجلا أو آجلا، من ساحة الإبداع.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».