بريطانيا.. أضواء جديدة على حياة أربعة أدباء

أدب السيرة أصبح من أهم مجالات البحث النقدي

(من اليمين الى اليسار) تي إس إليوت، فيليب لاركين، ديفيد لودج، أنطونيا فريزر
(من اليمين الى اليسار) تي إس إليوت، فيليب لاركين، ديفيد لودج، أنطونيا فريزر
TT

بريطانيا.. أضواء جديدة على حياة أربعة أدباء

(من اليمين الى اليسار) تي إس إليوت، فيليب لاركين، ديفيد لودج، أنطونيا فريزر
(من اليمين الى اليسار) تي إس إليوت، فيليب لاركين، ديفيد لودج، أنطونيا فريزر

شهدت الشهور الأخيرة ازدهارًا ملحوظًا لفن السير والتراجم في المكتبة الإنجليزية، وهو ما يتجلى في صدور أربعة كتب جديدة موضوعها: ت س إليوت، وفيليب لاركين، وديفيد لودج، وأنطونيا فريزر.
الكتاب الأول عنوانه: «إليوت في شبابه: من سان لويس إلى الأرض الخراب» من تأليف روبرت كروفورد (494 صفحة، الناشر: جوناثان كيب).
ويتزامن صدوره في هذه الأيام مع مرور خمسين عامًا على وفاة إليوت في يناير (كانون الثاني) 1965. والكتاب هو الجزء الأول من سيرة كاملة لإليوت سوف تليها أجزاء؛ فهو يبدأ بمولد الشاعر في مدينة سان لويس بولاية ميسوري الأميركية ويتوقف عند عام 1922 عام صدور قصيدة «الأرض الخراب» متزامنة في كل من بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية. ومن المفارقات المأسوية أن زواج إليوت من فيفيان هي وود في 1915 - وكان زواجًا تعيسًا لكلا الطرفين - هو صاحب الفضل في إبداع هذه القصيدة؛ ففي غمرة شقائه ومعاناته من انهيار عصبي لجأ إليوت إلى سويسرا حيث كتبها (في فترة التماس علاج بدني ونفسي) وكانت فيفيان هي مشجعته على إكمال القصيدة، بل إنها ساهمت في تأليفها ببيت واحد وبالمشورة وإبداء الرأي. وهكذا ولدت القصيدة بفضل زواجهما، وبفضل زوجته، وبفضل صديقه الشاعر الأميركي إزرا باوند الذي راجع القصيدة ونصح إليوت بحذف أجزاء كبيرة منها، رآها لا ترقى إلى مستوى البقية، حتى خرجت القصيدة بالشكل الذي نعرفه اليوم. ويقول روان ويليامز في مقالة له بمجلة «ذا نيو ستيتسمان» (5 فبراير/ شباط 2015) إن من الجوانب التي يلقي كتاب روبرت كروفورد الضوء عليها: العلاقة بين شعر إليوت وفن السينما. لقد قرأ إليوت كتاب «شعر اليوم» (1921) من تأليف المخرج السينمائي والناقد جان إبستاين، ومن المحتمل أن يكون ذلك قد وجهه إلى اكتشاف الصلات بين الحساسية الشعرية وجماليات الفيلم (فيما بعد ذهب الناقد الألماني فالتر بنيامين إلى أن الفيلم هو الشكل المميز للحداثة في طورها الأخير). وقصائد إليوت الأولى كثيرًا ما تستخدم تقنيات الفيلم: لقطات ساكنة، ولقطات مكبرة، وتصوير بطيء، وجوه تظهر تدريجيًّا وأخرى تختفي تدريجيًّا، قطع، مراوحة بين القريب والبعيد. وعالم إليوت الشعري الذي يتميز بالشذرية والانقطاع والنقلات المكانية والزمانية - مع إغفال الترتيب المنطقي العادي - إنما هو عالم من اللقطات السينمائية المتتابعة، وهو بمثابة حفز للقارئ على محاولة إعمال ذهنه واكتشاف الصلات بين هذه الجزيئات التي تبدو لأول وهلة منفصلة، ومنقطعة الصلة.
وإن كان إليوت (إلي جانب و.ب. ييتس) هو أبرز شعراء اللغة الإنجليزية في النصف الأول من القرن العشرين فإن فيليب لاركين (1922 - 1985) كان أبرزهم في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية. ولاركين هو موضوع كتاب عنوانه «فيليب لاركين» من تأليف جيمز بوث (الناشر بلومزبري).
وتقول مجلة «ذا نيويوركر» الأميركية (26 يناير 2015) عن الكتاب: إنه سيرة تهدف إلى تحسين صورة لاركين في الأذهان، بعد أن أساءت إليها مراسلاته المنشورة بعد موته، التي تكشف عن أنه كان ينطوي على بعض جوانب التعصب القومي والتحيز العرقي. لقد كان قادرًا في شعره على أن يتقمص وجدان الآخرين، وأن يتحدث بلسانهم، على نحو يناقض ما نجده في هذه الرسائل. وهذا ما يجعل جيمز بوث يتساءل: أيمكن أن يكون هناك مثل هذا الصدع بين حياة الشاعر وفنه؟
وهو يحاول إلقاء الضوء على حياة لاركين من خلال قراءة أعماله بترتيبها الزمني. الكتاب مزيج من السيرة والتحليل الشكلي للقصائد والروايات، مما قد يربك القارئ أحيانا؛ إذ ينتقل بوث - دون توقع - من مناقشة عروض قصيدة إلى مناقشة أفكار لاركين عن الخيانة الزوجية. لكن بوث ينجح في إبراز مزايا لاركين الإنسان، ويثبت أن حياته كانت أغنى كثيرًا من أن تكون «في البداية الملل، ثم الخوف» على حد تعبيره في إحدى قصائده.
ومن لاركين ننتقل إلى الروائي والناقد الإنجليزي المعاصر ديفيد لودج الذي صدرت له سيرة ذاتية بعنوان: «زمن طيب يولد المرء فيه: مذكرات 1935 - 1975» (496 صفحة، الناشر: هارفيل)
والكتاب هو الجزء الأول من مذكرات لودج، يبدأ في 1935 - وهو عام مولده - وينتهي بصدور روايته المسماة «تغيير الأماكن» في 1975. أربعون عامًا يغطيها الكتاب.
نغمة الكتاب - كما يلاحظ الناقد جون سذرلاند - أقرب إلى التواضع، تعكس شخصية مؤلفه الذي لم يسع قط - رغم كل قدراته - إلى أن يغدو أستاذًا في كبرى الجامعات البريطانية: أوكسفورد وكمبردج، وإنما قنع بما هو دونهما. لقد ولد في إيست دلوتش وهي منطقة أغلب سكانها من طبقة العمال، وكان أبواه ينتميان إلى الشريحة العليا من هذه الطبقة. كان أبوه موسيقيًّا يعزف في الشوارع، وأمه ضاربة على الآلة الكاتبة ومختزلة. وأتاح له قانون صادر في 1944 فرصة الحصول على منحة دراسية مكنته من إكمال تعليمه. تشرب مبادئ المذهب الكاثوليكي في طفولته، وكان مولعًا بمشاهدة الأفلام السينمائية. التحق بكلية الجامعة في لندن، وفيما بعد رسم لها صورة ساخرة في روايته المسماة «المتحف البريطاني يتداعى».
وفي أول حفلة أقيمت للطلاب الجامعيين الجدد وقعت عيناه على شقراء حلوة، تدعى ماري جيكوب، وهي كاثوليكية آيرلندية. وقبل أن تنتهي أول محاضرة حضراها معًا كانا قد صارا أصدقاء لا يفترقان. وظلت علاقتهما بعيدة عن أي اتصال جسدي حتى ليلة زفافهما، فقد ظل كل منهما محتفظًا بعذريته حتى تلك الليلة. وهو يهدي كتابه هذا إلى زوجته التي أصبح اسمها بعد الزواج ماري لودج. إن الكتاب أشبه برسالة غرامية، من خمسمائة صفحة، إليها.
كتب لودج روايته الأولى «الشيطان والعالم والجسد» وهو ما زال طالبًا جامعيا. قال الناشرون الذين عرض عليهم الرواية إنه يحسن الكتابة ولكنه يفتقر إلى الخبرة بالعالم وبالجسد. ومضى لأداء الخدمة العسكرية في الجيش. حصلت ماري على دبلوم في التربية، بينما عكف هو على كتابة أطروحة جامعية عن القصة الكاثوليكية. وأخيرًا تزوجا. تقدم لودج لشغل عدد من الوظائف الجامعية، وكثيرًا ما كان طلبه يلاقي الرفض. وأخيرًا لاقت رواياته قبولاً من الناشرين، وأمدته بدخل معقول. وعين محاضرًا في الأدب الإنجليزي بجامعة برمنغهام، وكان من زملائه المحاضرين ريتشارد هوجارت ومالكولم برادبري اللذان أصبحا من أصدقائه وأثرا في فكره. وغدا لودج واحدًا من أوائل الأكاديميين البريطانيين الذين قدموا «النظرية» الأوروبية للقارئ الإنجليزي، مثلما فعل فرانك كيرمود الذي صار - هو الآخر - من أصدقائه.
برع لودج في تحليل الأساليب الأدبية، كما برع في المحاكاة الساخرة لأساليب سواه من الكتاب. لكن عثار الحظ عاد يطارده حين تبين أن طفله الثالث، كريستوفر، قد ولد مريضًا بـ«متلازمة داون»، وهي مرض خلقي يعرف باسم المنغولية، ويتسم بالتخلف العقلي وتسطح الملامح.
على أن مكانته في عالم النقد أخذت ترتفع، وتلقى دعوات لكي يحاضر في جامعات أميركية، مما مكنه من كتابة روايات تدور أحداثها بين بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية، كما فعل الروائي هنري جيمس من قبل. ورواياته التي تدور أحداثها في أوساط جامعية تخفي، وراء طابعها الملهوي، نقدًا عميقًا لأساليب التربية والتعليم في عصرنا. وما لبث لودج أن آثر التقاعد في سن مبكرة لكي يتفرغ للكتابة.
لقد كان لودج - بخلاف كثير من الأدباء - رجلاً صالحًا، متواضعًا، إلى جانب كونه دارسًا مبرزًا وناقدًا قديرًا وروائيًّا من أفضل الروائيين اليوم. وما زال ينتظر التقدير الذي يستحقه، رغم أنه لم يسع أبدًا إلى نيل هذا التقدير.
ومن أدب السيرة الذاتية أيضًا نتوقف عند كتاب «تاريخي: ذكريات شبوبي عن الطوق» (304 صفحات، الناشر «ويدنفيلد ونيكلسون») من تأليف أنطونيا فريزر الأديبة الإنجليزية وزوجة الكاتب المسرحي الراحل هارولد بنتر.
ومن الشائق - كما يقول جون مالان في مجلة «ذا نيو ستيتسمان» (5 فبراير 2015) - أن نقارن سيرتها الذاتية بسيرة لودج. لقد ولدت فريزر لأسرة أرستقراطية (كان أبوها هو لورد لونغفورد). وفي سن الرابعة والعشرين تزوجت من سير هيو فريزر (ومن هنا جاء اسمها) وهو نائب برلماني من حزب المحافظين. كانت من مواليد لندن في 1932، ومكنها ثراء أسرتها من أن تقضي إجازاتها في إيطاليا. وعلى حين كان لودج لا يعدو أن يقرأ قصائد إليوت من بعيد، فإن فريزر كانت تختلط بكبار الأدباء، وقد رقصت مع إليوت ذاته في إحدى الحفلات الراقصة. أصبحت اشتراكية «أرستقراطية»، إن جاز التعبير، وكانت تدلي بصوتها في الانتخابات لصالح حزب العمال. وهي تبدو واثقة من أن كل التفاصيل التي توردها في كتابها هذا سوف تشوق القارئ؛ فهي تذكر مثلاً بالتفصيل كل أسماء وصفات مدرسيها في المدرسة الإعدادية التي التحقت بها، وكل أساتذتها في جامعة أوكسفورد. وتذكر أنها تفوقت في لعبة الرجبي. ونغمة كتابها عمومًا نغمة مبهجة، لا تكاد تقطعها أحداث محزنة أو مأسوية، وربما كان الاستثناء الوحيد لذلك هو التحاق أبيها بالجيش في 1940 وإصابته بانهيار عصبي لا تحدد طبيعته، ولكنه ربما كان راجعًا إلى صدمة الحرب العالمية الثانية وفظائعها. وفيما بعد اقترنت بهارولد بنتر (الذي حصل على جائزة نوبل للأدب في 2005) وأصدرت كتابًا عنوانه «أينبغي أن نذهب؟» روت فيه قصة حياتها مع بنتر.
ويتزامن صدور الكتب المذكورة أعلاه مع صدور كتاب عنوانه «الحداثة والسيرة الذاتية» حررته ماريا دي باتيستا وإميلي ويتمان، عن مطبعة جامعة كمبردج في 223 صفحة، وهو يضم مجموعة مقالات، بأقلام مختلفة، عن عنصر السيرة الذاتية في أدب القرن العشرين وذلك من خلال أدباء مثل ت س إليوت، والكاتبة الأميركية غرترود ستاين، وصمويل بكيت. يشترك هؤلاء الأدباء الطليعيون في نظرتهم إلى الحداثة على أنها، في المحل الأول، سعي إلى تحديد هوية الذات ووضعها على الورق. فرسائل ت س إليوت مثلاً (وقد صدر منها أربعة أجزاء حتى الآن) تنم عن وعي كاتبها بما يفعله، وبأنه في الحقيقة يريد أن يمهد الطريق لنظريته النقدية المعادية للرومانتيكية، والداعية إلى كلاسيكية جديدة، والمؤمنة بأن العمل الفني إبداع موضوعي وليس تعبيرًا مباشرًا عن نفسية الكاتب أو ظروف المجتمع.
وإذ يصدر هذا الكتاب الأكاديمي يدعم ما ذكرناه في بداية هذا المقال من أن أدب السيرة (سواء أكانت سيرة ذاتية Autobiography أو سيرة غيرية Biography) قد أصبح من أهم مجالات البحث النقدي حاليا؛ وذلك لارتباطه بمسائل جوهرية من نوع من أنا؟ من الآخر؟ ما علاقتي به؟ كيف يمكن نقل خبرات الحياة إلى الصفحة؟ ما الضوء الذي تلقيه سير الكتّاب وحياتهم الفعلية على أعمالهم الأدبية؟ وكلها اهتمامات تبرز بدرجات متفاوتة في أعمال إليوت، ولاركين، وديفيد لودج، وأنطونيا فريزر.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».