تونس: «شبهة إرهاب» وراء توقيف نائب رئيس «النهضة»

الداخلية: البحيري موضوع أبحاث حول تقديم جوازات سفر بشكل مخالف للقانون

جانب من المؤتمر الصحافي لوزير الداخلية التونسي بخصوص التهم الموجهة لنائب رئيس «النهضة» (إ.ب.أ)
جانب من المؤتمر الصحافي لوزير الداخلية التونسي بخصوص التهم الموجهة لنائب رئيس «النهضة» (إ.ب.أ)
TT

تونس: «شبهة إرهاب» وراء توقيف نائب رئيس «النهضة»

جانب من المؤتمر الصحافي لوزير الداخلية التونسي بخصوص التهم الموجهة لنائب رئيس «النهضة» (إ.ب.أ)
جانب من المؤتمر الصحافي لوزير الداخلية التونسي بخصوص التهم الموجهة لنائب رئيس «النهضة» (إ.ب.أ)

خلَّف المؤتمر الصحافي الذي عقده توفيق شرف الدين، وزير الداخلية التونسية، أول من أمس، جدلاً سياسياً وحقوقياً وقضائياً واسعاً، بسبب تصريحاته بخصوص نائب رئيس حركة «النهضة»، نور الدين البحيري، الذي وُضع قيد الإقامة الإجبارية، والتي أكد فيها أن الملف «يتعلق بشبهة إرهاب»؛ مؤكداً أن قرار الإقامة الجبرية الذي اتُّخذ بحق البحيري «يستند إلى شبهات جدية تتعلق بعمليات تزوير، بشأن منح وثائق رسمية، من بينها شهادات جنسية وجوازات سفر على غير الصيغ القانونية».
واعتبرت عبير موسي، رئيسة الحزب «الدستوري الحر» (معارض)، تصريحات وزير الداخلية «خطيرة جداً، يجب أن تترتب عليها آثار قانونية، وألا تمر مرور الكرام»، وطالبت بتوضيح ما يمثله البحيري من مخاطر على الأمن العام في تونس، وما فعله بالتحديد.
في المقابل، دعا جمال مسلم، رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، إلى ضرورة الكشف عن طريقة توقيف البحيري، ومدى مراعاتها للحقوق والحريات. وقال إنه قدم تقريراً مفصلاً إلى رئاسة الجمهورية، حول الاعتداءات التي تعرض لها تونسيون في مراكز الأمن، مؤكداً أن بعض قوات الأمن أفلتوا من العقاب. وقال وزير الداخلية التونسية، في معرض حديثه عن أسباب ومبررات اعتقال البحيري، إنه «متهم بصفة جدية، وهو موضوع أبحاث عدلية حول صنع وتقديم جوازات سفر، وبطاقات تعريف وطنية تونسية، خلافاً للطرق القانونية والإدارية المعمول بها»؛ مشيراً إلى أنه «تم تمكين 3 أشخاص من الحصول على الجنسية التونسية، بموجب قانون أُلغي تماماً، ولم يعد معمولاً به، كما تم منح الجنسية التونسية لفتاة سورية لأبوين سوريين، وليست لها أي أصول تونسية».
وأضاف شرف الدين أن الملف «يتعلق بشبهة إرهاب، ولذلك تم إعلام النيابة العامة بذلك، وقد سارع وزير الداخلية شخصياً بالاتصال بوزيرة العدل»، معبراً عن وجود تخوفات من تحركات «من شأنها أن تعكر الأمن العام»، على حد تعبيره.
وفي رده على المنتقدين لوضع البحيري قيد الإقامة الإجبارية، أوضح شرف الدين أنه «يمكن للسلطات اتخاذ قرارات بوضع مواطن ما قيد الإقامة الإجبارية لمجرد وجود هواجس، أو مخاوف تتعلق بأشخاص، أو مؤسسات، يمكن أن تشكل خطراً على النظام العام».
أما بخصوص اتهام بعض أفراد هيئة دفاع البحيري بالاعتداء على قوات الأمن، فقد أوضح شرف الدين أن بعضهم قام بالاعتداء على رجال الأمن، وبتحريضهم مباشرة على العصيان، وهو أمر على قدر كبير من الخطورة، وسيتم رفع هذا الموضوع إلى النيابة العامة؛ مؤكداً أنه لم يختر اللجوء إلى القضاء العسكري؛ لكن النص القانوني يلزمه بذلك؛ محذراً مما سمَّاه «محاولات الزج بالمؤسسة الأمنية في التجاذبات السياسية»، ومشدداً على «عدم التسامح مع من يبحث عن إقحام وزارة الداخلية في أي تجاذب سياسي».
في سياق ذلك، كشف فتحي الجراي، رئيس الهيئة التونسية لمقاومة التعذيب، عن موقع احتجاز البحيري بعد اعتقاله في العاصمة التونسية؛ مؤكداً أنه تم نقله إلى مركز التكوين المهني الفلاحي بمدينة بنزرت، وأنه لم يخضع لأي تحقيق أمني أو قضائي.
وبخصوص تصريح وزير الداخلية حول التهم الموجهة إلى البحيري، وشبهة منحه وثائق غير قانونية، أفاد مكتب الاتصال بالمحكمة الابتدائية بتونس، بأن النيابة العامة سجَّلت «استغرابها» مما ورد بخصوص تعطل الإجراءات، حول فتح تحقيقات بخصوص حصول شخص سوري وزوجته السورية على بطاقتي تعريف تونسيتين، وجوازي سفر تونسيين، تم استخراجها خلال فترة إشراف البحيري على وزارة العدل. وأكدت النيابة العامة أن القضاء التونسي تعامل بكل جدية، ووفق الإجراءات المقررة قانوناً مع القضية، ورتبت الآثار القانونية المتمثلة في فتح بحث تحقيقي في أجل لم يتجاوز 4 أيام من تاريخ توصلها بالتقرير التكميلي، الصادر عن الإدارة الفرعية للأبحاث في جرائم الإرهاب، والجرائم المنظمة والماسة بسلامة التراب التونسي.
وبين مكتب الاتصال أنه بتاريخ 20 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ورد إلى النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بتونس تقرير إضافي، تضمن معطيات جديدة، مفادها أن الوثائق التي يشتبه في تزويرها، والمتمثلة في شهادتي الجنسية التونسية اللتين منحتا للشخص السوري وزوجته، حدثت خلال فترة إشراف نور الدين البحيري على وزارة العدل. أما جوازا السفر وشهادتا الإقامة فقد تم استخراجها إبان إشراف علي العريض على وزارة الداخلية، بتدخل من الأمني المدعو فتحي البلدي (اعتُقل خلال اليوم نفسه مع البحيري). كما تضمن التقرير نفسه معطيات تفيد بأن الشخص المنتفع بالجنسية وجواز السفر والإقامة، سبق أن تعلقت به قضايا إرهابية ارتُكبت خارج التراب التونسي.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.