خبراء يرجِّحون «الوباء المتوطن» ويستبعدون «مناعة القطيع»

مستشفى «ماونت سيناي» في نيويورك
مستشفى «ماونت سيناي» في نيويورك
TT

خبراء يرجِّحون «الوباء المتوطن» ويستبعدون «مناعة القطيع»

مستشفى «ماونت سيناي» في نيويورك
مستشفى «ماونت سيناي» في نيويورك

تجاوزنا عامين من التجربة الجماعية للعالم مع فيروس «كورونا» المستجد، ووباء «كوفيد-19» الذي تسبب فيه، وصار السؤال الذي يشغل الناس هو: كيف سينتهي الوباء؟
مع بداية الوباء، أدركنا أننا أمام فيروس مختلف، وبالتالي تم استبعاد فرصة توقف انتشار الفيروس من دون لقاح، كما حدث مع ابن عمه «سارس»، وهو من فيروسات عائلة «كورونا»، وكان الأمل الآخر هو أن يكون اللقاح طريقنا للخروج من الوباء، وهو طريق مكلف للغاية، ولن يتمكن سوى عدد قليل من البلدان من الوصول إليه على المدى القريب.
ربما يبدو هذا قاتماً؛ لكنه لا يدعو لليأس، بسبب حقيقة أن الأوبئة تنتهي دائماً، وفي كثير من الأحيان لا تلعب اللقاحات أبداً دوراً مهماً في القضاء عليها، هذا لا يعني أن اللقاحات لا تلعب دوراً حاسماً هذه المرة، فهي بلا شك ساعدت في أن عدداً أقل بكثير من الأشخاص لقوا حتفهم بسبب «كوفيد–19».
لكن الحقيقة أنه لم تكن هناك لقاحات ضد الإنفلونزا عام 1918، عندما لم يكن العالم يعلم بعد أن الإنفلونزا نتجت عن فيروس «H1N1». وفي عام 1957، عندما اجتاح العالم جائحة «H2N2»، كان لقاح الإنفلونزا أداة عسكرية بشكل أساسي. وفي جائحة عام 1968 الذي شهد «H3N2»، أنتجت الولايات المتحدة ما يقرب من 22 مليون جرعة من اللقاح، ولكن بحلول الوقت الذي أصبحت فيه جاهزة، كان الوباء قد انتهى، وانحسر الطلب. وظهر هذا الأمر مرة أخرى عام 2009، عندما أصبح العالم قادراً على صنع مئات الملايين من الجرعات من لقاح «H1N1». وألغت بعض الدول أجزاء كبيرة من طلباتها؛ لأنه انتهى بها الأمر إلى عدم حاجتها إليها.
كيف انتهت تلك الأوبئة؟ الحقيقة أن الفيروسات لم تختفِ، فسليل فيروس الإنفلونزا الإسبانية، «H1N1» الحديث ينتشر حتى يومنا هذا، كما يفعل «H3N2»، ولم يطور البشر مناعة القطيع تجاههما أيضاً، وهي ظاهرة يتوقف من خلالها العامل الممرض عن الانتشار؛ لأن كثيراً من الناس محميون منه؛ لأنهم أصيبوا بالفعل أو تم تطعيمهم.
وبدلاً من ذلك، خضعت الفيروسات التي تسببت في هذه الأوبئة إلى تحول؛ حيث تعلمت أجهزة المناعة لدينا ما يكفي عنها لدرء أخطر مظاهر العدوى، ووصل البشر والفيروسات إلى انفراج مناعي، وبدلاً من التسبب في أمواج تسونامي بأمراض مدمرة، أدت الفيروسات بمرور الوقت إلى اندلاع موجات صغيرة من الأمراض الخفيفة، وأصبحت الإنفلونزا الوبائية إنفلونزا موسمية. وإذا استمر هذا النمط، فمن المتوقع أن ينضم «كورونا» المستجد، في مرحلة ما، إلى حفنة من فيروسات «كورونا» البشرية التي تسبب نزلات البرد؛ خصوصاً في فصل الشتاء.
لكن متى سيحدث ذلك؟ هذا هو السؤال الكبير غير القابل للإجابة؛ حيث اعترفت ماريا فان كيركوف، الخبيرة الرائدة في مجال فيروس «كورونا» في منظمة الصحة العالمية: «اعتقدت أننا سنخرج من هذه المرحلة الحادة بالفعل، أسوة بما حدث مع الأوبئة الأخرى، ولكن يبدو أننا لا نزال بعيدين».
وتشير الخبرة المكتسبة من الجوائح السابقة إلى أن الفيروسات تتحول من مسببات الأمراض الوبائية إلى مصدر موسمي للأمراض، في غضون عام ونصف أو عامين من ظهورها؛ لكن كل تلك الأوبئة كانت من أوبئة الإنفلونزا، وقد يعني عامل ممرض مختلف أننا سنرى نمطاً مختلفاً.
لكن جيني لافين، زميلة أبحاث في جامعة إيموري الأميركية، والتي كانت مؤلفة لورقة نُشرت في مجلة «ساينس» حول تصور انتهاء الوباء، قالت إننا سنصل يوماً ما لهذه المرحلة عندما يكتسب البالغون الأكبر سناً والأكثر عرضة للدخول إلى المستشفى والموت بسبب «كوفيد-19»، خبرة في التعامل مع الفيروس، بحيث لا يسبب لهم -على الأقل- مرضاً شديداً.
وأضافت في تصريحات لموقع «ذا ستيت» الأميركي، أول من أمس، أنه مع تدريب الجهاز المناعي، من المرجح أن تتحول عدوى «كوفيد-19» المستقبلية إلى ما يعادل الزكام. وبمرور الوقت، عندما تصبح درجة الحماية أكثر شيوعاً لدى البالغين، فإن الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالمرض سيكونون أطفالاً صغاراً، ونادراً ما تكون العدوى لديهم خطيرة.
ولا تنزعج لافين من فكرة أن الفيروس يمكن أن يظل معنا، وقالت: «ليس حكماً بالإعدام، فنحن لن نحظى بحصانة قطيع، وهذا يعني أنه سيصبح متوطناً، ومن ثم السؤال: هل سيكون خفيفاً ومتوطناً، أم أنه سيكون شديداً ومتوطناً؟ وأود أن أقول إن احتمالاتي أنه سيكون معتدلاً ومتوطناً في مرحلة ما».
ولافين ليست وحدها التي ترى أننا لن نتحكم في انتشار الفيروس من خلال مناعة القطيع. ففي وقت سابق، نشر جوناثان يودل، كبير الباحثين في البيولوجيا الخلوية وعلم المناعة الفيروسي، في المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية بأميركا، مقال رأي في مجلة «بلوس بيولوجي»، توقع فيه أن فيروسات «كورونا» لا تؤدي إلى نوع من الحماية المناعية طويلة الأمد، وبالتالي لن نحتاج إلى مناعة القطيع للتخلص من الوباء.
ويقول فلوريان كرامر، اختصاصي اللقاحات في مستشفى «ماونت سيناي» في نيويورك، لموقع «ذا ستيت»: «قد يكون للفيروس نمط موسمي متوطن، بحيث ينتشر في أشهر الشتاء عندما يكون الأطفال في المدرسة، وعندما نقضي مزيداً من الوقت في الداخل، بعضنا على مقربة من بعض، وقد تكون بعض المواسم أكثر حدة من غيرها؛ لكن لن يكون هناك وضع وبائي شديد».
ويضيف: «إذا أصبح هذا الشيء موسمياً، وكان لديك بلدان يكون فيها معدل التطعيم منخفضاً، وخلفية المناعة منخفضة، فقد تكون تلك المواسم في البداية أقوى قليلاً. وفي البلدان التي ترتفع فيها معدلات التطعيم، فقد تكون منخفضة للغاية».


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.