هجوم سايبر إيراني على 3 مواقع صحف في إسرائيل

صاروخ منطلق من خاتم قاسم سليماني باتجاه المفاعل النووي الإسرائيلي في اختراق مواقع صحف إسرائيلية أمس (مواقع)
صاروخ منطلق من خاتم قاسم سليماني باتجاه المفاعل النووي الإسرائيلي في اختراق مواقع صحف إسرائيلية أمس (مواقع)
TT

هجوم سايبر إيراني على 3 مواقع صحف في إسرائيل

صاروخ منطلق من خاتم قاسم سليماني باتجاه المفاعل النووي الإسرائيلي في اختراق مواقع صحف إسرائيلية أمس (مواقع)
صاروخ منطلق من خاتم قاسم سليماني باتجاه المفاعل النووي الإسرائيلي في اختراق مواقع صحف إسرائيلية أمس (مواقع)

تعرضت مواقع إسرائيلية، أمس الاثنين، لهجوم سايبيري جديد، وأعربت مصادر أمنية عن اعتقادها بأن الهجوم إيراني، وأنه جاء بالتزامن مع الذكرى الثانية لاغتيال قائد «فيلق القدس» الإيراني قاسم سليماني؛ لأن إسرائيل اعترفت بأنها ساهمت في عملية اغتياله.
واستهدف الهجوم مواقع إعلامية عدة؛ منها لصحيفة «يسرائيل هيوم» الناطقة بلسان رئيس المعارضة اليمينية بنيامين نتنياهو، ولصحيفتي «معاريف» و«جيروزاليم بوست» اليمينيتين، وقد اخترق «هاكرز» موقعي الصحيفتين الإلكترونيين، ووضعوا رسماً يظهر فيه انفجار لمفاعل «ديمونة» النووي إلى جانب نص باللغتين الإنجليزية والعبرية، جاء فيه: «نحن قريبون منك حيث لا تعتقد. فكر في الأمر». كما غرسوا في المواقع الثلاثة رسماً توضيحياً يشير إلى سليماني، الذي اغتيل في غارة جوية بطائرة أميركية مسيّرة في العراق في مثل يوم أمس من عام 2020، وأظهر الرسم التوضيحي ما بدا أنها رصاصة تنطلق من خاتم أحمر حول أصبع، في إشارة واضحة إلى خاتم مميز كان يضعه سليماني حول أصبعه.
وذكرت مصادر في «جيروزاليم بوست» أنها تعمل على حل المشكلة، بقولها: «نحن على علم باختراق واضح لموقعنا على الإنترنت إلى جانب تهديد مباشر (لإسرائيل)». ولم يتأثر على ما يبدو تطبيق الصحيفة على الهاتف الجوال، في حين تعمل المواقع الإخبارية الإسرائيلية الأخرى بشكل طبيعي.
يذكر أن الرئيس الأسبق لـ«شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية في الجيش الإسرائيلي (أمان)»، تمير هايمان، كان قد صرح بأن إسرائيل أخذت دوراً في اغتيال قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، قاسم سليماني، عام 2020. وكان هايمان رئيساً للشعبة عند عملية الاغتيال. وهذا أول تأكيد علني من شخص بهذا المستوى حول دور إسرائيلي، وعادة ما تقتصر المعلومات من هذا النوع على تسريبات في وسائل الإعلام الأجنبية. وقد وردت تصريحات هايمان خلال لقاء مع مجلة «مالام» الصادرة عن مؤسسة يديرها مسؤولون سابقون في الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية، في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
ولم يفصل هايمان الدور الإسرائيلي، لكن موقع «ياهو» الأميركي ذكر في مايو (أيار) الماضي أن إسرائيل منحت الولايات المتحدة دخولاً إلى أرقام هواتف عدة يملكها سليماني وقد ساهمت في تعقبه. وفي المقابلة، وصف هايمان عملية اغتيال سليماني بأنها واحدة من «عمليتي اغتيال مهمتين» خلال فترة ولايته التي انتهت الشهر الماضي. وعملية الاغتيال الأخرى التي أشار إليها هايمان، هي اغتيال القائد في «سرايا القدس»؛ الذراع العسكرية لـ«حركة الجهاد الإسلامي»، بهاء أبو العطا، في نوفمبر عام 2019. وقال: «اغتيال سليماني إنجاز مهم؛ لأن عدونا الرئيسي في نظري هم الإيرانيون». وأضاف أن «إسرائيل نفذت عمليات متعددة لتعطيل انتشار الأسلحة والأموال الإيرانية في جميع أنحاء المنطقة».



كيف تقصف إسرائيل «مدن الصواريخ» الإيرانية؟

أنظمة صواريخ «سجيل» خلال عرض لـ«الحرس الثوري» سبتمبر 2024 (أ.ب)
أنظمة صواريخ «سجيل» خلال عرض لـ«الحرس الثوري» سبتمبر 2024 (أ.ب)
TT

كيف تقصف إسرائيل «مدن الصواريخ» الإيرانية؟

أنظمة صواريخ «سجيل» خلال عرض لـ«الحرس الثوري» سبتمبر 2024 (أ.ب)
أنظمة صواريخ «سجيل» خلال عرض لـ«الحرس الثوري» سبتمبر 2024 (أ.ب)

كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، عمق الضربات الأميركية - الإسرائيلية الموجهة إلى إيران، موضحة أنها تناولت 4 مجموعات أهداف، هي: مواقع الصواريخ وإطلاقها، ومدن الصواريخ تحت الأرض، وشاحنات إطلاقها، ومواقع إنتاجها. وفي تقرير أعدّه الخبير الاستراتيجي الإسرائيلي، رون بن يشاي، ذهب إلى أن «هذه الأهداف مجتمعة أحد أسباب عجز إيران عن إلحاق الأذى بإسرائيل بنسبة أعلى». وبحسب التقرير، فإن مواقع التخزين والإطلاق، يقع معظمها في جبال زاغروس الممتدة عبر شمال إيران وغربها، حيث توجد كهوف كثيرة وُسعت بسهولة لتصبح مواقع تخزين للصواريخ.

فتحات في الجبال

ويقدر بن يشاي، وجود فتحات في تلك المواقع الجبلية تكون أحياناً سرية ومموهة، وهدف الجيش الإسرائيلي هو كشفها وسدّها، بينما يجري العمل الإيراني على إخراج صاروخ أو بضعة صواريخ على منصة الإطلاق من إحدى الفتحات نحو موقع مستوٍ جاهز مسبقاً.

وتعتمد آلية تشغيل الصاروخ على نوعين، الأول: إذا كان يتحرك بوقود صلب، ويمكن لهذا أن يحصل في غضون دقائق. أما النوع الثاني، فيتعلق بالوقود السائل (معظم الصواريخ الأكثر بساطة للإنتاج من هذا النوع)، ويتطلب تشغيله بضع عشرات الدقائق لشحنها بالوقود بشكل مكشوف. ويوضح الخبير العسكري الإسرائيلي، أن مسيرات هجومية إسرائيلية تتولى مهمة مراقبة تلك المواقع لرصد هذه الصواريخ، خاصة من النوع الثاني، مشيراً إلى أن تلك المسيرات تتحرك دائماً لتجنب كشفها، لكنها تعتمد على الأقمار الصناعية والمجسات المختلفة من الأرض ومن الجو للوصول إلى مواقع الصواريخ قبل إطلاقها.

مدن الصواريخ

يتحدث التقرير كذلك عما وصفها بـ«مدن الصواريخ» تحت الأرض، التي تعتبر مواقع أكثر ذكاء وتحصيناً، إذ تمتد على مساحات تمكنها من تسيير سيارات ومركبات، فتضم أيضاً منصات إطلاق تحت أرضية، يصعب كشفها وإصابتها. ويشرح الخبير أن هذا النوع يحتاج إلى تدخل أميركي عبر القذائف الخارقة للخنادق (جي بيو 57)، التي توجد على طائرات B2 التي تصل أساساً في الليل بمرافقة طائرات F22 التي تحرسها، إضافة إلى طائرات القتال الإلكتروني. ولأسباب لوغيتسة، تقلع طائرة B2 من الولايات المتحدة أساساً، لأنها تعمل في إطار مهمة خاصة، تتطلب دقة شديدة في الإصابة؛ إذ إن فارق متر أو اثنين من النفق، يضيع الأثر.

القاذفة الأميركية الاستراتيجية «بي2 (B2)» (أ.ف.ب)

وأما شاحنات الإطلاق، فإن الإيرانيين يستخدمونها لغرض التمويه. فيضعون عليها صواريخ كثيرة من طراز «شهاب» و«عماد»، وعندما تغلق تبدو كحاويات عادية لتفرغ حمولتها عندما تصل إلى موقع الإطلاق المعد مسبقاً.

ويبدو التحدي الأكبر للقوات الإسرائيلية - الأميركية في العثور على الشاحنات التي تتداخل في ساعات النهار مع الشاحنات العادية، ويتم اللجوء إلى مساعدة من برامج الذكاء الاصطناعي لمحاولة فهم أنماط السفر والمواقع التي تنطلق منها الصواريخ، وذلك عبر رقابة من المسيرات والأقمار الاصطناعية.

ويقول التقرير العبري إن مواقع إنتاج الصواريخ هي تلك التي بقيت بعد الحرب السابقة، مثل الخلاطات لإنتاج مواد متفجرة ومواد صلبة لمحركات الصواريخ، وهي موزعة في كل إيران؛ إذ تنتج بعضها مواد كيماوية، وأخرى تنتج عناصر لأجسام الصواريخ، مثل الأجهزة الإلكترونية والتوجيه وغيرها، ومعظمها مركزية في مناطق كرمنشاه، وتبريز، وكردج، وقم. وفي أسابيع ما قبل الحرب تم تفكيك كثير من منظومات الإنتاج وإخفاؤها.

الهجوم مضاعف على الدول العربية

ويرى الإسرائيليون أن الضربات التي يوجهونها هم والأميركيون، بالإضافة إلى تركيز الإيرانيين جهودهم الأساسية على ضرب الدول العربية، يجعل قدرتهم على قصف إسرائيل محدودة، مقارنة مع حرب يونيو (حزيران) الماضي، أو المعروفة باسم «حرب الـ12 يوماً». وفي إحصاء إسرائيلي، فإن عدد الصواريخ والطائرات المسيرة التي أطلقت من الأراضي الإيرانية، على 9 دول عربية، يبلغ نحو ضعفي ما تم إطلاقه باتجاه إسرائيل.

آثار اعتراض صاروخ إيراني في سماء دبي 2 مارس الحالي (أ.ف.ب)

ووفقاً لإحصائيات معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، فإن إيران قصفت إسرائيل بـ255 صاروخاً و455 طائرة مسيرة في أول يومين من الحرب التي بدأت السبت الماضي، بينما قصفت دولاً عربية بـ455 صاروخاً و1178 مسيرة.


الشرطة الإسرائيلية تقمع أول مظاهرة ضد الحرب

فضّت الشرطة الإسرائيلية مجموعة صغيرة من المتظاهرين في تل أبيب كانوا ينددون بالحرب على إيران (إ.ب.أ)
فضّت الشرطة الإسرائيلية مجموعة صغيرة من المتظاهرين في تل أبيب كانوا ينددون بالحرب على إيران (إ.ب.أ)
TT

الشرطة الإسرائيلية تقمع أول مظاهرة ضد الحرب

فضّت الشرطة الإسرائيلية مجموعة صغيرة من المتظاهرين في تل أبيب كانوا ينددون بالحرب على إيران (إ.ب.أ)
فضّت الشرطة الإسرائيلية مجموعة صغيرة من المتظاهرين في تل أبيب كانوا ينددون بالحرب على إيران (إ.ب.أ)

رغم الالتفاف الواسع في إسرائيل حول الحكومة خلال الحرب ضد إيران، لم تتحمل الشرطة مظاهرة صغيرة في تل أبيب عارضت هذا المسار، بل قمعتها وبقسوة. وفي المقابل، ارتفعت أصوات في وسائل الإعلام تدعو إلى استثمار «الإنجازات» العسكرية لفتح آفاق سياسية حقيقية.

وأظهر رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إفادات بتفاعله مع دعوة «استثمار الإنجازات»، وضمنه خطاباته الأخيرة بالقول إن «الحرب على إيران ووكلائها ستقود إلى عملية سلام شامل».

لكن أقواله تُثير الشكوك لدى معارضيه، خصوصاً أن قوات شرطته قمعت مظاهرة صغيرة في تل أبيب ضد الحرب، خرج فيها 20 شخصاً محتجاً يعتبرون الحرب غير ضرورية، وفضّت الشرطة تجمعهم بالعنف.

ولوحظ أن جميع المتظاهرين كانوا من الشباب، وشعارهم الأساسي كان: «مجتمع عسكري يُنجب الموت»، وفي مقدمتهم كان الشاب إيتمار غرينبيرغ (19 عاماً)، المعروف برفضه الخدمة العسكرية في الجيش، لأنه لا يريد أن يكون شريكاً في حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني.

عناصر من الشرطة الإسرائيلية يواجهون مظاهرة في تل أبيب احتجاجاً على الحرب ضد إيران (د.ب.أ)

وقد أمضى خلال العام الماضي 195 يوماً في السجن بسبب هذا الرفض. ويتهم حكومة بنيامين نتنياهو باعتماد الحروب وسيلةً للتهرّب من استحقاقات عملية السلام، قائلاً: «يعرف الجميع أن السلام ممكن، لكن نتنياهو يفضّل شن الحروب، التي نتحول فيها نحن الشباب إلى لحم للمدافع، حتى لا يرى الناس وهم ينعمون بالسلام».

واعتقلت الشرطة غرينبيرغ بعنف، ونُقل إلى المعتقل مكبّل اليدين والقدمين. وروى أن المحققين تعمّدوا إهانته؛ إذ ضربوه وأجبروه على خلع جميع ملابسه.

وزعمت الشرطة أن هدفها كان أمن المتظاهرين، إذ إن هناك حالة طوارئ حربي تمنع أي تجمع يزيد فيه عدد الناس على 10 أشخاص، لكن المتظاهرين رفضوا هذا التفسير، وقالوا إن الشرطة لم تفرق اليهود المتدينين المعادين للصهيونية، الذين كانوا يرقصون في الشوارع ابتهاجاً بالحرب، أو مئات المتدينين الذين احتفلوا بعيد المساخر.

من جهة ثانية، تواصل وسائل الإعلام العبرية نشر تسريبات من قادة كبار في الجيش والمخابرات وخبراء سياسيين وأكاديميين ممن يقدمون الاستشارات للحكومة ومؤسساتها، ويطالبون بألا تضيع فرصة الاستثمار السياسي في الإنجازات العسكرية، وتحويلها إلى آفاق سياسية لعملية سلام شاملة.

عناصر من الشرطة الإسرائيلية يفرقون مظاهرة في تل أبيب احتجاجاً على الحرب الإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)

وخرجت صحيفة «هآرتس»، الأربعاء، بمقال افتتاحي تحت عنوان «من حرب إقليمية إلى سلام شامل»، دعت فيها هيئة التحرير نتنياهو إلى استثمار ما تصفه بإنجازات الحرب من أجل الدفع نحو سلام شامل مع الفلسطينيين.

وجاء في الافتتاحية: «إذا أُزيل بالفعل التهديد الإيراني كما يتعهد نتنياهو، فسيزول كذلك الخوف من طوق النار الإيراني حول إسرائيل، وستنشأ فرصة لسلام شامل: تسويات دائمة مع الفلسطينيين، ومع سوريا ولبنان، وتطبيع مع دول عربية وإسلامية عديدة، بل حتى مع إيران في ظل حكم آخر. وستحظى إسرائيل بحدود معترف بها، وينال الفلسطينيون الاستقلال والحرية من الاحتلال، فيما يُعاد بناء سوريا ولبنان بعد آثار الحروب الأهلية والعنف الداخلي».

وتابعت: «إن قوة إسرائيل العسكرية، والإسناد الأميركي، والتحالفات الإقليمية، ودعم الأسرة الدولية، ستكفل استقرار هذه التسويات. لقد غاب السلام وفرصه منذ زمن عن الخطاب الجماهيري في إسرائيل، وحان الوقت لإعادته إلى مركزه؛ إذ لا توجد مهمة وطنية أهم، بعد عامين ونصف العام من القتال الذي جسّد، أكثر من أي شيء آخر، الثمن الدموي للنزاع. لقد آن الأوان لإنهائه والانتقال من حرب إقليمية إلى سلام شامل».


نتنياهو يتحدى القضاء: بن غفير سيبقى في منصبه

بن غفير خلال زيارته منطقة تعرضت لهجوم إيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)
بن غفير خلال زيارته منطقة تعرضت لهجوم إيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يتحدى القضاء: بن غفير سيبقى في منصبه

بن غفير خلال زيارته منطقة تعرضت لهجوم إيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)
بن غفير خلال زيارته منطقة تعرضت لهجوم إيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)

طلبت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا، من المحكمة العليا، الأربعاء، إصدار أمر يُلزم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بإقالة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير من منصبه، على خلفية قضية قضائية جارية تتعلق بسلوك وزير الأمن القومي أثناء توليه المنصب.

وأبلغت غالي بهاراف ميارا المحكمة العليا بأنه «في ظل غياب ضمانات وآليات لضمان عمل شرطة إسرائيل بشكل سليم، خصوصاً عندما لم يتخذ رئيس الحكومة أي إجراء تجاه الوزير لهذا الغرض، فإنه في حال لم يطرأ تغيير جوهري على البنية الأساسية، وإذا لم يفِ رئيس الحكومة بالواجب الملقى عليه لتبرير عدم إصدار أمر بإقالة بن غفير من منصبه، فإنه يجب إصدار أمر مطلق في الالتماسات».

وجاء ردّ المستشارة القضائية بعد نحو شهر على إصدار المحكمة العليا أمراً مشروطاً يلزم نتنياهو بتوضيح لماذا لا يقيل بن غفير، وهو القرار الذي وقّعه 5 من قضاة المحكمة العليا، اعتبروا آنذاك أن نتنياهو لم يرد بشكل جوهري على الالتماسات المقدمة لإقالة بن غفير، بل اكتفى بتصريحات عامة مفادها أن المحكمة العليا لا تملك صلاحية التدخل في الأمر، وأنها لا تملك سلطة قضائية.

وطالبت المحكمة نتنياهو بأن يرد عليها في «صلب الموضوع»، ومنحت المحكمة نتنياهو وبن غفير مهلة حتى 10 مارس (آذار) لتقديم ردودهما.

تدخل غير مناسب

وكانت المستشارة القضائية قد أبلغت نتنياهو في وقت سابق، وكذلك المحكمة، بأن بن غفير يسيء استخدام صلاحياته بشكل منهجي، عبر التدخل غير المناسب في عمليات الشرطة من خلال نظام متواصل (وأحياناً معقد) للضغط على ضباط الشرطة.

المدعي العام للدولة غالي بهاراف ميارا (أرشيفية - «تايمز أوف إسرائيل»)

وقالت إن بن غفير استخدم منصبه لممارسة الضغط على الشرطة في مسائل تشمل معاملة المتظاهرين المناهضين للحكومة، والوضع القائم في الحرم القدسي، وحماية شاحنات المساعدات المتجهة إلى غزة، والتعيينات داخل صفوف الشرطة.

وقالت غالي بهاراف ميارا لنتنياهو، إن بن غفير انتهك مراراً مبدأ استقلالية الشرطة من خلال التدخل غير القانوني في التحقيقات والترقيات الشرطية، وهو ما يوفر أساساً واقعياً وقانونياً للطعون التي تطالب بعزله.

وأكدت غالي بهاراف ميارا في ردها الجديد على المحكمة أن قرار رئيس الحكومة بعدم إعفاء بن غفير من منصبه وصمته إزاء سلوكه يمنحان دعماً للوزير، ويضفيان شرعية على استمرار المساس الخطير بأسس النظام.

رد نتنياهو

ورد نتنياهو بغضب على موقف مستشارة الحكومة. وقال، في بيان أصدره مكتبه، إنه «من غير المعقول أن يسعى المدعي العام (المستشارة القضائية)، في خضم حرب وجودية، إلى إصدار أمر بإقالة الوزير المسؤول عن الأمن الداخلي. إن طلب النائب العام إقالة وزير بارز في الحكومة، لم يُفتح ضده حتى تحقيق جنائي، يقوض أسس الديمقراطية، ويحطم مبدأ الفصل بين السلطات، ويتعارض مع القانون الأساسي للحكومة». وأضاف نتنياهو، أنه لن يُقيل بن غفير من منصبه بصفته وزيراً للأمن القومي.

بن غفير

كما ردّ بن غفير على غالي بهاراف ميارا، قائلاً: «في وقت تخوض فيه دولة إسرائيل واحدة من أهم حروبها وأكثرها مصيرية في تاريخها، تحاول مسؤولة مُقالة ومجرمة الترويج لانقلاب في دولة ديمقراطية وإقالة مسؤول منتخب. لا سابقة في تاريخ الدول الديمقراطية أن يقيل مسؤول مسؤولاً منتخباً. تعتقد غالي بهاراف ميارا أننا في إيران، وأنها وزملاءها من المسؤولين المجرمين سيُنشئون قريباً (الحرس الثوري) هنا - ستنتصر الديمقراطية».

غضب اليمين

وهذا الغضب عبّر عنه وزراء اليمين المتطرف. وقال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش: «إن شعب إسرائيل متحد في حرب تاريخية ضد أعدائه في محور الشر الإيراني. والآن تستمر غالي بهاراف ميارا في استعراضها الزائف للحياد وعدم الوعي في حربها ضد الحكومة، وضد الديمقراطية، وضد خيار الشعب. لا يمكننا السماح بحدوث ذلك. سيظل بن غفير وزيراً للأمن القومي».

بالإضافة إلى ذلك، صرّح وزير الدفاع يسرائيل كاتس: «هذا مرفوض. لا مجال لمثل هذا النوع من التدخل خلال واحدة من أهم الحروب وأكثرها تعقيداً في تاريخ إسرائيل، ضد وزير يُعدّ ركيزة أساسية في صنع القرار والحفاظ على الأمن الداخلي. إسرائيل الآن بحاجة إلى الوحدة، والحفاظ على هذه الوحدة يتطلب تضافر جهود الجميع».

دعوة لإقالة ميارا

كما غرد وزير العدل ياريف ليفين، قائلاً: «لم تتوقف المستشارة القانونية المُقالة لحظة واحدة عن عرقلة عمل الحكومة، حتى في أوقات الحرب. إن النقاش الدائر في المحكمة العليا بشأن إقالة الوزير بن غفير غير قانوني. لا يملك أي قاضٍ أو مستشار قانوني صلاحية استبدال الكنيست ورئيس الوزراء، أو تحديد مَن سيشغل منصب وزير. لقد انتُخب الوزير بن غفير، مثل غيره من وزراء الحكومة، لمنصبه عبر عملية ديمقراطية سليمة، ونحن جميعاً ندعمه ونلتزم باستمراره في منصبه. إن لجوء المحامية غالي بهاراف ميارا إلى هذا الأمر في هذا التوقيت يُثبت مرة أخرى عدم أهليتها لتولي أي منصب. وجودها يُعوق المجهود الحربي. يجب على الحكومة بأكملها أن تدعم القرار بالإجماع بإقالتها، وأن تُحيلها، إلى جانب آرائها السياسية، إلى اجتماعات قادة المعارضة».

ويوجد سجل من المواجهات بين الحكومة الحالية ومستشارتها القضائية، في إطار أوسع متعلق بالخلافات حول التغييرات القضائية ودور المحكمة العليا نفسه. وتريد الحكومة التخلص من غالي بهاراف ميارا، وقد أقالتها في وقت سابق، لكن المحكمة العليا جمدت القرار.