المستشارون الإعلاميون للفنانين... حيث الثقة على المحكّ

يجتهدون في الظل حفاظاً على بريق نجومهم

سعيد الحريري
سعيد الحريري
TT

المستشارون الإعلاميون للفنانين... حيث الثقة على المحكّ

سعيد الحريري
سعيد الحريري

يعمل المستشارون الإعلاميون في مجالات متنوعة، وهم موجودون في عالم التصميم والأزياء والغناء، كما في السياسة والاقتصاد والعلوم.
غالبية المهن الحرة، يبحث أصحابها عن إعلامي ذي خبرة يسهم في الترويج لأفكارهم ومشاريعهم، وكذلك لصورة منتجهم وتوسيع انتشاره. ولذا يُعد المستشار الإعلامي مصدر ثقة تعزّزها علاقاته مع المحرّر الصحافي والمُعدّ التلفزيوني والمذيع وأصحاب المواقع الإعلامية الإلكترونية... أي باختصار يشكل صلة الوصل بين أهل الفن وعالم الإعلام. وكم من مرة يلجأ الصحافي إلى هذا المستشار أو ذاك، كي يتأكد من معلومة أو خبر يتعلق بنجم معين. فمصداقية المحرر وتفرّده بخبر معين، يقف وراءهما مرات كثيرة المستشار الإعلامي.
البعض يصف المستشار الإعلامي بـ«كاتم الأسرار»، وغيرهم يرون فيه الـ«فلتر» (المصفاة) الذي يعرف كيف يبرز الجزء اللماع من شخصية النجم أمام الرأي العام.
مهمته الصعبة... تولد منافسة له على الساحة، لأن المطلوب منه أن يتمتّع بشبكة علاقات عامة قوية مع وسائل الإعلام، ويعرف كيفية كتابة خبر أو بيان إعلامي. أما التحدّي الجديد الذي يواجه مستشاري الفنانين هذه الأيام، فيتمثل بإتقانهم لغة الـ«سوشيال ميديا»... هذه «اللغة» المهمة التي باتت بين الأهم والأكثر حساسية.

المستشار مصدر ثقة
مستشارون إعلاميون كثر ارتبط اسمهم بنجوم وشركات ومؤسسات... حتى باتوا جزءاً لا يتجزأ منها، بعضهم أمضى نصف عمره المهني مع مغنٍ أو ممثل وشركة إنتاج، وبعضهم الآخر آثر التنقل بين مكان وآخر، ليجمع الخبرة.
تملك المستشارة الإعلامية إليان الحاج خبرات طويلة، إلى حدّ سمح لها بالخروج من دائرة العمل المحلي إلى العالمي. واليوم ترافق إليان نجوماً ينتمون لشركة «يونيفرسال مينا»، أمثال عبير نعمة ومساري وعصام النجار. كذلك هي المستشارة الإعلامية لأحد كبار مديري أعمال الفنانين العالميين وسام صليبي. لم تنحصر خبرة إليان - التي تملك شركة «ميديوم» للاستشارات - مع أهل الغناء بل طالت في حقبة سابقة شركة «الصبّاح إخوان» للإنتاج الدرامي، ومن الممثلين ترافق ريتا حرب وكارلوس عازار وستيفاني صليبا، ومعهم الموسيقي هاروت فازيليان. وخلال لقاء مع «الشرق الأوسط» قالت شارحة: «مهمتي رسم الصورة والخطة الملائمتين للفنان. ومن خلالها يطلّ على عالم إعلامي واسع يثبت من خلاله هويته الفنية. أنا أدرك تماماً كيف يجب أن تكون طبيعة كل إطلالة، إذ لا بد أن تختلف بين شاشة صغيرة، ومسرح، حفلات، وسوشيال ميديا».
إليان الحاج، تركز في عملها على الجزء الأفضل لدى النجم الذي تتعامل معه. وتعلق قائلة: «من منا بلا عيوب؟ ولكن في الإعلام يجب التركيز على نقاط القوة في شخصية الفنان».
أما أمين حمادة، فهو يعمل في هذا المجال منذ عام 2012. عندما مارس مهمته مستشاراً إعلامياً لمسلسلات عديدة كـ«خاتون» و«كواليس المدينة» و«فخامة الشك» وغيرها. وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» أوضح: «حاولت منذ خطوتي الأولى ألا أحصر عملي بشركة إنتاج واحدة. ولكوني ناقداً فنياً، لم أرغب في الخلط بين مهنتي كصحافي وعملي كمستشار إعلامي، حفاظاً على مصداقيتي. بعض الأحيان نرى نقاداً كثراً يطبِّلون لمنتج درامي أكثر من غيره، لأنهم يتعاونون مع الشركة المنتجة له. هذا أمر أرفضه بالكامل لأنني أحب وأحترم عملي كناقد».
علاقات طويلة ومديدة تربط حمادة بعدد من الممثلين، عرباً ولبنانيين. وهو واقع يعتزّ به إلى حد يسمح له بتوجيه بعض النقد لهم من دون أن ينزعجوا، «لأنهم - كما يقول - يثقون بقلمي وبأسلوب عملي، ويعرفون تماماً أني صاحب وجه واحد، ولا أتلون. لذلك أحافظ على علاقاتي الوثيقة بهم».
من جهته، يعدّ الصحافي سعيد الحريري صاحب خبرة طويلة في عالم الاستشارات الإعلامية تتجاوز الـ20 سنة. إذ تنقّل في مجالات مختلفة حاملاً مهمته هذه معه، مواكباً الجمال والتجميل والطب والفن والرياضة والفنادق وغيرها. عمل سعيد مع راغب علامة وميريام فارس ومع اختصاصي التجميل بسام فتّوح ومصفف الشعر جو رعد ومصمم الأزياء نيكولا جبران. وحسب كلامه «صلة التواصل مع الناس طيلة هذه السنوات ألفت عندي عشرة عمر وعلاقات عامة وطيدة، مع نجوم ورؤساء تحرير وصحف ومجلات، هي بمثابة متعة أتلذذ بطعم ونكهة كل منها لأني شغوف بمهنتي». ويضيف: «لكل عالم عملت فيه أسلوبه الخاص في التعاطي معه كمستشار إعلامي. عالم الترفيه والتسلية مغاير تماماً لعالم الفن والطب، وكذلك الأمر بالنسبة لعالم تصميم الأزياء والرياضة. في هذا الأخير اكتشفت أشياءً كثيرة كنت أجهلها. نجوم الرياضة هم من نوع آخر يزوّدونك بخبرة واسعة الآفاق. كذلك الأمر بالنسبة للفنادق في لبنان وخارجه».

القاعدة الذهبية للنجاح
يعزز تراكم الخبرات في أي مهنة الثقة بالنفس لدى صاحبها، وكذلك الالمام بثقافات متنوعة. وبحسب المستشارين الإعلاميين الذين التقتهم «الشرق الأوسط»، فإن مهنتهم تقوم على ركائز لا تتغير، هي بمثابة قاعدة ذهبية متبعة لدى المستشار الناجح.
إذ ترى إليان الحاج أنه «يجب على المستشار الإعلامي أن يكون قد اختبر كل زوايا الإعلام لسنوات طويلة، كي يصبح ملماً بها ويعرف زواريبها. منذ 29 سنة أمارس عملي هذا، وكل يوم أكتشف الجديد. اطلاعي على عالم الإعلام عن قرب ولّد عندي الجرأة كي أخوض مهمتي كمستشارة إعلامية. لقد جمعت من خبراتي في المرئي والمكتوب والمسموع، مهاراتي على مستويات مختلفة. واليوم بتّ أعرف النصيحة والخطة والصورة التي يجب أن أرسمها للآخر بفضل معرفتي هذه».
والحقيقة أن إليان الحاج وجدت صعوبة في المرحلة الأولى من انطلاقها في هذه المهمة، كونها من أوائل من خاضوها. «لم تكن المهنة منتشرة ومعروفة بعد، كانت تقتصر على المجال السياسي. كنت أسأل نفسي باستمرار، ماذا يريد بالتحديد الفنان والملحن أو الممثل والمغني من الاستشارة الإعلامية؟ في منطقة الشرق الأوسط رأي الفنان أو النجم بشكل عام هو السائد. بعضهم لا يقدّر عملنا، ولكن شريحة لا يستهان بها باتت تثق بقدراتنا، وتعرف النتائج الأكيدة التي بإمكاننا تحقيقها».
سؤال يطرحه كثيرون حول طبيعة عمل المستشار الإعلامي لدى الفنان. فهل هو بمثابة مدير أعمال أو ملحق إعلامي أم متحدث باسمه؟
يرد سعيد الحريري قائلاً إنه الشخص الذي يلجأ إليه صاحب العمل ليروج له منتجه إعلامياً وإعلانياً. وذلك يحصل ضمن مؤتمر صحافي أو لقاءات مع إعلاميين أو إطلالات عبر الشاشة الصغيرة. لذلك على المستشار الإعلامي أن يتمتع بخبرة صحافية، ويكون صلة وصل مميزة مع زملائه الصحافيين. كذلك يجب أن يتمتع بشبكة علاقات عامة واسعة تخوله أن يدق الأبواب من دون أن تقفل بوجهه لأي سبب كان. عليه أن يمشي بين النقاط، أن يحافظ على مسافة واحدة مع الجميع، فالمستشار معلن من نوع آخر، لا يدفع الأموال بل يستفيد من الخدمات بفضل علاقاته العامة هذه. والكارثة الكبرى تتمثل في جهله بأصول الصحافة، وفي كتابة بيان صحافي، عندها سيكون الفشل له بالمرصاد».
من ناحية أخرى، مع تطور الإنتاجات الدرامية، ولدت منافسة قوية. إذ لم يعد المسلسل ينحصر عرضه على الشاشة الصغيرة المحلية، بل توسعت لتطال منصات إلكترونية وقنوات فضائية. هذه المنافسة انعكست على مهمة المستشارين الإعلاميين أيضاً، وهكذا صار يحاول كلّ من ناحيته أن يطور خططه الإعلامية، ويضعها في خطها المستقيم كي، لا تتشابك مع عناوين تجارية تفقده مصداقيته. وهنا يعلق أمين حمادة: «لكل عمل ظروفه ووجهته الخاصة لجذب المشاهد، كما أن لكل شركة منتجة سياستها، ويجب احترامها من قبل المستشار الإعلامي. البيانات التي تطال حبكة العمل وأبطاله، والأحاديث التي يصرّح بها الممثلون تتطلب مناقبية من المستشار الإعلامي، ولذا عليه أن يطّلع عليها ويتحمّل مسؤولية ما يرد فيها. وفي موضوع الأخبار والشائعات الكاذبة عليه أن يصحّحها، وبالتالي عليه أن يحرص على ألا تخرج تفاصيل تسيء إلى صورة العمل، فتنعكس سلباً عليه. بكلام آخر، مهمة المستشار الإعلامي خدمة هذا العمل إعلامياً وليس العكس».

وسائل التواصل الاجتماعي
في سياق موازٍ، يدخل المستشارون الإعلاميون اليوم تجربة جديدة، ألا وهي ميديا وسائل التواصل الاجتماعي. وهنا يشرح الحريري: «على المستشار الإعلامي أن يتكيّف مع لغة العمل الجديدة هذه ويتعلمها. فالتحوّل إلى وسائل التواصل بات الملعب الأكبر والأكثر شهرة في عالم الإعلام، وكبريات الشركات تخصّص محتوى إعلامياً خاصاً لهذه الوسائل. ومَن يتشبّث بالماضي ويرفض تعلّم هذه اللغة، سيبقى هو أيضاً من الماضي ولن يتطور».
ماذا تعلم أمين حمادة من تجربته كمستشار إعلامي؟ أجابنا: «علمتني أهمية الثقة التي تربطني بمن أعمل معهم. لم أصادف أي مشاكل لأنني مهني وموضوعي».
وعن الإنجازات التي حققتها آليان الحاج قالت: «من الصعب أن يحكي الشخص عن إنجازاته، ولكنني فخورة بما وصلت إليه حتى صار بمقدوري أن أقرأ الناس من داخلهم. الأهم هو هذه المسؤولية التي يوكلها النجم لنا، فهو يسلّمنا أحلامه ومهنته، فهو إذا ما انكسر لا بد أن ننكسر معه. إن علاقاتنا مع نجومنا هي مشوار حياة... ومن دون الخبرة لن نعرف كيف نرشده».


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.