فتح دورة استثنائية للبرلمان اللبناني يشعل المواجهة بين عون وبري

TT

فتح دورة استثنائية للبرلمان اللبناني يشعل المواجهة بين عون وبري

يستعد البرلمان اللبناني للدخول في مواجهة مع رئيس الجمهورية ميشال عون، على خلفية امتناعه عن التوقيع على مرسوم فتح دورة استثنائية يمتد تاريخها حتى بدء العقد العادي الأول في أول ثلاثاء بعد الخامس عشر من مارس (آذار) المقبل، أي في العشرين منه، وهذا ما اضطر النواب للمباشرة بالتوقيع على عريضة نيابية بموافقة الغالبية النيابية المطلقة التي باتت مضمونة، وسيُصار إلى رفعها لعون الذي لن يكون أمامه من خيار سوى الاستجابة لطلب النواب التزاماً منه بحقهم الدستوري بطلب فتح الدورة، خصوصاً أن هناك استحالة في تأمين النصاب لاستمرارية البرلمان في التشريع في العقد العادي لاضطرار المرشحين منهم لخوض الانتخابات النيابية للوجود في دوائرهم الانتخابية.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية بأنه لا مشكلة في تأمين العدد الوافر من النواب للتوقيع على العريضة النيابية التي ستحمل حُكماً توقيعات لأكثر من نصف عدد أعضاء البرلمان زائداً واحداً، أي ما يزيد عددهم على 65 نائباً، ما يقطع الطريق على عون للتذرُّع باحتساب النصاب بـ59 نائباً، يوم أقر البرلمان التعديلات المقترحة على قانون الانتخاب ولم يأخذ المجلس الدستوري بالطعن فيها المقدّم من «تكتل لبنان القوي» برئاسة رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، رغم أن لا صلاحية له بتفسير الدستور التي تبقى من اختصاص البرلمان.
وكشفت المصادر النيابية أن العريضة النيابية المطالبة بفتح دورة استثنائية ليست موجّهة ضد أي كتلة نيابية، وقالت إنها معروضة على جميع أعضاء الهيئة العامة للتوقيع عليها لمنع البرلمان، في حال لم تُفتح الدورة، من الدخول في عطلة قسرية مديدة تنتهي مع انتخاب برلمان جديد في مايو (أيار) المقبل، من أولوياته انتخاب رئيس جمهورية جديد خلفاً للحالي الذي تنتهي ولايته في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
ولفتت إلى أن النواب الأعضاء في الكتل النيابية المنتمية إلى «تيار المستقبل» و«اللقاء الديمقراطي» والثنائي الشيعي («حركة أمل» و«حزب الله») و«تيار المردة» و«كتلة الوسط» برئاسة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي و«الحزب السوري القومي الاجتماعي»، إضافة إلى عدد لا بأس به من النواب المستقلين، سيوقّعون، بدءاً من اليوم، على العريضة النيابية بعد أن تعذّر على ميقاتي إقناع عون بفتح دورة استثنائية، مع انتهاء العقد العادي الثاني للبرلمان فور بدء العام الجديد.
وقالت المصادر نفسها إن سريان المفاعيل الدستورية لفتح الدورة الاستثنائية، بالتوقيع على العريضة النيابية، سيؤدي إلى اختبار مدى جدّية باسيل في طلبه، ومعه عدد من النواب الأعضاء في كتلته النيابية، من رئيس المجلس النيابي بدعوته لعقد جلسة نيابية لمساءلة الحكومة، ورئيسها حول الأسباب الكامنة وراء استمرار تعطيل انعقاد مجلس الوزراء.
ورأت أن امتناعه عن التوقيع على العريضة يعني أن مطالبته تبقى في حدود المزايدات الشعبوية التي لا تعفيه من ابتزاز الحكومة والتهويل على رئيسها لجرّه للدخول في مقايضات، أبرزها الاستجابة لرغبته في إصدار دفعة من التعيينات الإدارية يكون له فيها الحصة الكبرى، لعله يعيد تعويم نفسه ويستعيد حضوره الفاعل في الشارع المسيحي مع دخول لبنان في حمى الانتخابات النيابية.
واعتبرت أن تأمين النصاب النيابي المطلوب لرفع العريضة إلى عون سيقود حتماً إلى إحراجه لأنه لن ينفك عن توجيه الانتقادات للمجلس النيابي، واتهامه بالتقصير في إقرار مشروعات واقتراحات القوانين المتعلقة بالإصلاحات المالية والإدارية كشرط لتأمين الانتقال بلبنان إلى مرحلة التعافي المالي، وقالت إن شكوى عون ليست في محلها، وكان يُفترض فيه التوقيع على رزمة لا بأس بها من المشروعات والقوانين سبق للبرلمان أن أقرّها، لكنها لم ترَ النور لاستمرار احتجازها لدى الدوائر المعنية في بعبدا.
ودعت المصادر عون إلى إعطاء الضوء الأخضر لتنفيذ ما أُقر من مشروعات إصلاحية قبل أن يحمل على البرلمان، مع أن ما يطالب به لا يزال يُدرس في اللجان النيابية التي يرأسها النواب الأعضاء في «تكتل لبنان القوي»، برئاسة باسيل، وقالت إن هناك ضرورة لفتح الدورة لإقرار الإصلاحات التي يطالب بها المجتمع الدولي، ويُدرجها «صندوق النقد الدولي» في دفتر الشروط، الذي أعده كأساس للتفاوض مع الحكومة لوقف الانهيار ومساعدة لبنان لتطبيق خطة التعافي المالي.
وغمزت من قناة باسيل واتهمته بأنه يهوى التعطيل ويُقحم نفسه في اشتباكات لم توفر حليفه «حزب الله» بعد أن أوصل علاقاته مع الآخرين إلى طريق مسدود، وقالت إن تحديد جدول أعمال الدورة الاستثنائية يعود لتفاهم عون مع ميقاتي بالتعاون مع بري، وإن كل ما يتعلق بانفجار مرفأ بيروت ليس مطروحاً للبحث من قريب أو بعيد، لأنه سيؤدي إلى كهربة الأجواء السياسية حتى بين الأطراف التي ستوقّع على العريضة النيابية.
وسألت المصادر النيابية عن صوابية ما يتردد في الوسط السياسي حول أن علاقة عون بميقاتي لم تعد كما كانت عليه في الأسابيع الأولى من تشكيل الحكومة، وقبل أن تتعطّل جلسات مجلس الوزراء التي يسعى ميقاتي للإفراج عنها «سلمياً» بعيداً عن تحدّيه للثنائي الشيعي، لمنع انفجار الحكومة من الداخل، وقالت إن العلاقة بينهما الآن هي أسيرة حالة من البرود أخذت تظهر بعد تلقّي ميقاتي اتصالين من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، أثناء اجتماعهما في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، من دون أن يحظى عون باتصال من ماكرون كما وعد، واستعاض عنه بإيفاد سفيرة فرنسا لدى لبنان، آن غريو، لوضعه في أجواء محادثاته في السعودية؟
كما سألت ما إذا كان طلب عون من الأمانة العامة لمجلس الوزراء إيداعه المحاضر المتعلقة بالمفاوضات الجارية مع «صندوق النقد»، برئاسة نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي، وبإشراف مباشر من ميقاتي، يأتي في سياق الفتور المسيطر على العلاقة بين الرئاستين الأولى والثالثة التي تربطها علاقة وثيقة ببري بخلاف علاقة الأخير بعون التي تزداد تأزُّماً يوماً بعد يوم؟
لذلك فإن الفريق السياسي المحسوب على عون ووريثه باسيل سيبادر إلى التعامل مع طلب النواب فتح دورة استثنائية على أنها تهدف للنيل من صلاحيات رئيس الجمهورية، والالتفاف عليها، في محاولة مكشوفة لشد العصب المسيحي من جهة، ولإحراج حزب القوات اللبنانية الذي يتموضع حالياً في الموقع السياسي بمنأى عن التجاذبات السياسية الدائرة بين قوى المنظومة الحاكمة.
وعليه، يُفترض أن يحدد حزب «القوات» اليوم موقفه من التوقيع على العريضة النيابية، وإن كانت مصادره تتعامل مع هذه الطروحات على أنها مطلوبة لصرف الأنظار عن التحضير للانتخابات النيابية، وتعتبرها جاءت متأخرة، وربما تندرج في سياق تبادل تسجيل المواقف، من خلال محاولة هذا الطرف في المنظومة السياسية أن يرمي المسؤولية على الطرف الآخر، بهدف تجميل صورته في شارعه، بعد أن أوصل جميع هؤلاء البلد إلى شلل كامل، وبالتالي لا علاقة لنا، كما تقول لـ«الشرق الأوسط»، بمعارك يُراد منها تأزيم الوضع.
ويبقى السؤال: كيف سيكون حال العريضة النيابية في حال امتنع نواب كتلة القوات عن التوقيع عليها؟ وهل يمكن لباسيل استخدامها للتشكيك بميثاقية الجلسة، إذا ما قرر تكتله النيابي الاصطفاف وراء عون الرافض لفتح دورة استثنائية، مع أن المطروح على جدول أعمالها لا يشكل إحراجاً للقوات بمقدار ما أنه يتيح لبري أن يسجّل مجدداً نقطة لمصلحته في مواجهته المفتوحة مع عون، الذي يحاول استدراجه من وقت لآخر إلى ملعبه، من دون أن يتناغم معه، وهذا ما برز بامتناعه عن الرد على حملته التي استهدفت البرلمان ورئيسه.
وهكذا يطل العام الجديد على اللبنانيين بغياب أي بوادر انفراج تدعو للتفاؤل بإخراج لبنان من أزماته المتراكمة، خصوصاً أنه يقف حالياً أمام اشتعال المواجهة بين عون وبري التي تتجاوز الخلاف حول فتح الدورة الاستثنائية إلى انعدام الثقة بينهما، من دون أن ينجح حليفهما «حزب الله» في توفير الشروط التي تسمح لهما بالدخول في مهادنة، ما دامت الكيمياء السياسية بينهما ما زالت مفقودة.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».