المعارضة السودانية تسخر من ضعف الإقبال على الانتخابات على مواقع التواصل الاجتماعي

فيديو لجنازة رمزية لـ{شجرة} (رمز الرئيس الانتخابي) تم تكفينها وحملها على الأكتاف

موظفون سودانيون في احد مراكز الاقتراع بالخرطوم يفرزون اوراق الانتخابات البرلمانية والرئاسية أمس (إ.ب.أ)
موظفون سودانيون في احد مراكز الاقتراع بالخرطوم يفرزون اوراق الانتخابات البرلمانية والرئاسية أمس (إ.ب.أ)
TT

المعارضة السودانية تسخر من ضعف الإقبال على الانتخابات على مواقع التواصل الاجتماعي

موظفون سودانيون في احد مراكز الاقتراع بالخرطوم يفرزون اوراق الانتخابات البرلمانية والرئاسية أمس (إ.ب.أ)
موظفون سودانيون في احد مراكز الاقتراع بالخرطوم يفرزون اوراق الانتخابات البرلمانية والرئاسية أمس (إ.ب.أ)

أطلقت الانتخابات روح السخرية والدعابة من «عقالها» النابع من طبيعة الشخصية السودانية الجادة، وانتشرت بين الناس مزح وطرف ممعنة في السخرية المريرة، وتناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي في الشبكة الدولية للمعلومات (إنترنت)، بل وبعض الصحف ووكالات الأنباء، وسار بها الحكاة الشعبيون، وتدور جلها حول «المقاطعة الصامتة» للاقتراع، وبعض الحيل التي ربما حقيقية لجأ لها الحزب الحاكم لتسويق انتخاباته، أو افتراضية صنعها الخيال الشعبي المعارض أو المراقب.
وأزجى سودانيون أوقاتهم أيام الاقتراع الأربعة بتداول هذه الطرائف والحكايا الساخرة، كأنهم يثأرون لأنفسهم من الحاكمين، وربما من المقاطعين أيضًا، ومن الانتخابات الممعنة في الغرابة، لأن الفائز فيها ليس مهمًا، ولأن الحزب الحاكم يبدو من خلالها كمن «ينافس نفسه».
وتعد عملية الاقتراع التي جرت في السودان الأسبوع الماضي، أقل إقبالاً في تاريخ الانتخابات السودانية، ويرجع المحللون هذا الضعف إلى حالة اليأس العامة التي يعيشها السودانيون، وإلى دعوة المعارضة لمقاطعة الانتخابات عبر حملة «ارحل»، وإلى تطاول جلوس الرئيس البشير على كرسي الحكم، وإلى يأس الناس من تغيير محتمل حال فوز الرئيس البشير «المضمون»، بعد قرابة 3 عقود من جلوسه في الكرسي الرئاسي.
يقول الإعلامي محمد مختار إن السودانيين في المواصلات العامة تركوا البحلقة في وجوه بعضهم البعض، واستعاضوا عن ذلك بالبحلقة في الأصابع بحثًا عن الحناء الانتخابية «الحبر» الذي يدلل على مشاركة الشخص في الاقتراع أو عدمها، بيد أنه يقول إن معظم الأصابع في المواصلات العامة ليست مخضبة بالحبر الانتخابي، لكن معارضين يقولون إنه «سهل الإزالة لأغراض التزوير».
فيما تناقلت مجموعات «واتسآب» فيديو كليب لجنازة رمزية لـ«شجرة»، تم تكفينها وحملها على الأكتاف، وسط العويل والتهليل والتكبير المماثل لتكبيرات «الإسلاميين السودانيين»، والشجرة هي رمز الرئيس عمر البشير الانتخابي، ثم دفنوها وعادوا سعداء كأن الميت ليس بميتهم.
وتتداول على نطاق واسع حكاية رجل هدد امرأته بالطلاق حال ذهابها للاقتراع، أو قدوم صندوق الاقتراع إليها في بيتها، وردها بأنها ستسد بيتها عليها حتى لا تذهب ولا يأتيها الصندوق، فما كان من الزوج إلاّ قال: «لو لم تذهبي وصوتي فأنت طالق»، فبدأت في جمع حاجيتها وهي تطنطن: «شكيتكم للمولى كان خربتوا علي بيتي»، إشارة إلى أن هناك احتمالا أن يصوت أحد ما باسمها.
ويقص الناس حكاية مرشح رئاسة الذي تغير رمزه الانتخابي من «مفتاح قفل عادي»، إلى «مفتاح إنجليزي» – مسمى سوداني لأداة فك وربط البراغي – وعزمه على رفع دعوى تعويض ضد مفوضية الانتخابات، تحت الزعم أن تغيير المفتاح غير «حظوظه الانتخابية»، فبعد أن كان ينوي فتح أبواب الرزق فستنحصر مهمته في «فك وتركيب إطارات السيارات».
وللتدليل على قلة المقترعين في مراكز الانتخاب، فإن صورًا ومقاطع فيديو لموظفي الانتخابات وهم نائمون انتشرت في الأسافير، لكن الخيال الشعبي لم يتركهم هكذا بل أشاع أن السلطات ضبطت «معارضًا» وهو يضع حبوبًا مخدرة داخل «تيرموس مياه الشرب» في أحد مراكز الاقتراع بمدينة «القضارف»، وتم تعميم الزعم بأن المعارضين «خدروا» كل موظفي مفوضية الانتخابات فناموا «قريري الأعين».
أما قمة الميلودراما فتكتمل بتصريح منسوب لنائب رئيس البرلمان، يبرر فيه ضعف الإقبال بـ«البحث عن الذهب»، وقوله: «الناس الذين ذهبوا لمناطق التعدين التقليدي في الصحاري والفلوات بأعداد كبيرة أثروا على عدد المقترعين»، وغض النظر عن صحة نسب الحديث إليه أو عدمها، فإن الناس تداولته لأنه يشبه تبريرات الرجل لكثير من الأحداث السياسية.
وحجزت المرشحة الرئاسية فاطمة عبد المحمود مكانها من الطرف الشعبية، فنسب إلى امرأة إثيوبية تقيم في السودان، تعليقًا على صور المرشحة وملصقاتها الدعائية على جدران المدينة، قولها بعربية هجين: «حبوبة دا مالو أهلو ما لقو ولا شنو»..؟! والحبوبة هي الجدة بالعربية السودانية.
ونفثت كل شريحة اجتماعية غضبها في الانتخابات، فالغاضبون من رجال المرور و«الغرامات» الباهظة التي يفرضونها على سائقي السيارات في مجموعتهم المناوئة لرجال المرور «انتبه أمامك كشة»، نشروا تغريدة ساخرة تقول: «رجال المرور يفرقون الزحام بكل أدب، وأنت مظلل سيارتك ومستمتع بالتكييف، وأبيض اللون – رجل المرور – إلى جوارك لا يفعل لك شيئًا»، وتضيف التغريدة: «أصبحنا نعطف عليهم نشعر بأنهم يشتغلون شغلهم الحقيقي».
وراج أن سلطات المرور أوقفت الغرامات الفورية على المخالفات أيام الانتخابات، بعد أن كانت تفرض غرامات باهظة على المخالفات خاصة «تظليل العربة» الذي تبلغ غرامته الفورية ألف جنيه سوداني.
ودخلت الرسوم الساخرة «الكاريكاتير» ساحة السخرية من ضعف الإقبال، ويتداول على نطاق واسع رسم كاريكاتوري عن شخص يسأل عن مكان مركز الاقتراع، فيرد عليه السائل: إن الصف الطويل على يمينك، هو صف بيع الخبز «الرغيف»، أما ذلك المكان المهجور الذي تحوم حوله الكلاب الضالة، فهو مركز الاقتراع: «الفي يمينك دا صف الرغيف، الانتخابات هناك محل الكلاب الضالة».
واستعار الكاتب الساخر الفاتح جبرا شخصية عنترة بن شداد وحبيبته عبلة، وهما في طريقهما إلى الاقتراع، فيسأل عنترة بكل فروسيته موظف الاقتراع الفارغ: «ﻣﺎﻟﻲ أﺭﻯ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺧﺎﻟﻴﺎ، أين بنو قحطان، أين بنو طئ، أين بنو قينقاع»؟! فيجيبه موظف الانتخابات: «كلهم مقاطعون، عدا - بنو كوز»، فيسأل ثانية: «وأين هم»؟ فيجيبه الموظف «لأنهم ضامنون النتيجة»، ومن عجب أن عنترة وعبلة وجدا اسميهما قد سقطا سهوا، فاستل عنترة سيفه لينتقم لاسمه، فهدأته عبلة قائلة: «اهدأ يا عنترة فمرشحان رئاسيان سقط اسماهما دعك من اسمك أنت».
كما تم تداول صورة ناخب في دارفور وهو يحمل بندقيته الآلية ويقف أمام صندوق الاقتراع، يقول التعليق المرافق لها: «التصويت في دارفور، الراجل يقول حاجة، قاطعوا انتخابات الدم»، في إشارة لما تردد عن هجوم متمردين في دارفور على مركز الانتخابات واستيلائهم على صناديق الاقتراع وحرقها بعد ذلك.
وبلغت الملهاة قمتها في السخرية من مراقبي الانتخابات الأجانب، الذين قدموا تقارير تحدثت عن نزاهة الانتخابات وعظم أعداد المشاركين في الاقتراع، بطلب فتوى من أحد الشيوخ عن كفارة «تزوير الانتخابات» فأجاب: «إطعام ستين مراقبا أجنبيا».



تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».