قوات التحالف تجبر طائرة كينية على الهبوط بجازان.. والمقاومة الشعبية تتقدم في زنجبار

العميد عسيري: عملنا وتيرته متصاعدة.. ولدينا الوقت والإمكانات لننجح

جانب من المؤتمر الصحافي لقوات التحالف (واس)
جانب من المؤتمر الصحافي لقوات التحالف (واس)
TT

قوات التحالف تجبر طائرة كينية على الهبوط بجازان.. والمقاومة الشعبية تتقدم في زنجبار

جانب من المؤتمر الصحافي لقوات التحالف (واس)
جانب من المؤتمر الصحافي لقوات التحالف (واس)

أكد تحالف «عاصفة الحزم» أمس أن الطائرات القتالية أجبرت طائرة ميدانية على الهبوط في مطار الملك عبد الله الإقليمي، في جازان، وذلك للتحقيق مع كابتن الطائرة والمرافقين، كونها دخلت الأجواء اليمنية بمرافقة طائرة مدنية نظامية أخرى، في المقابل، أحرزت اللجان الشعبية ورجال القبائل تقدما كبيرا على الأرض، بعد تنفيذهم عمليات مباشرة ضد المتمردين، مشيرة إلى أن عمليات قوات التحالف في الوقت الحالي أصبحت منتقاة، ونفذت أول من أمس 100 طلعة جوية، وقال العميد ركن أحمد عسيري: «لسنا في مجال محدودية الوقت، ولدينا الزمن الكافي والإمكانات، وعملنا في وتيرة متصاعدة حتى يتكلل بالنجاح».
وأوضح العميد ركن أحمد عسيري، المتحدث باسم قوات التحالف المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، أن طائرات قوات التحالف أجبرت طائرة مدنية عصر أمس، على الهبوط في مطار الملك عبد الله الإقليمي في جازان (جنوب السعودية)، للتحقيق مع كابتن الطائرة والمرافقين، وذلك بعد أن أصر الطيار على الهبوط في مطار صنعاء.
وقال العميد عسيري، خلال الإيجاز العسكري في القاعدة الجوية بالرياض أمس، إن قيادة التحالف تتخذ الإجراءات اللازمة، وإن ما حدث أمر غير محبب، خصوصا أن الطائرة المخالفة رافقت طائرة مدنية أعطي لها التصريح، والتزمت بالموعد، مؤكدًا أن تحالف «عاصفة الحزم» لا يريد أن يلجأ لمثل ذلك الأمر، وإجبارها على الهبوط وتفتيشها للتأكد من سلامة من بداخل الطائرة، والتحقيق في إصرارها على الهبوط في مطار صنعاء.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن الطائرة المدنية التي أجبرها طيران التحالف على الهبوط في مطار الملك عبد الله الإقليمي في جازان، تابعة لكينيا، حيث دخلت الأجواء بمرافقة طائرة مدنية على المسار الجوي نفسه، حيث لم يتبين معرفة نوع الخدمات التي تقوم بها الطائرة، من إجلاء رعايا أو إغاثة.
وأشار المتحدث باسم قوات التحالف إلى أن قيادة «عاصفة الحزم» أكدت أكثر من مرة على دول العالم والمنظمات وجمعيات الإغاثة، ضرورة التنسيق مع اللجنة المكونة في وزارة الدفاع السعودي لتسهيل مهمة الطائرات أو السفن التي ترغب في إجلاء رعاياها، أو تقديم الإغاثة، وذلك حرصا على سلامة الطائرات الحربية، من دون أي تعارض مع العمليات القتالية التي تتم في تلك الأوقات، لا سيما أن التصاريح لا تستغرق وقتا طويلا، ويمكن استصدارها في وقت لا يتجاوز 24 ساعة.
وأضاف عسيري: «حفاظا على سلامة الركاب والطائرات وسلامة الإجراءات، نؤكد على أهمية التقيد بهذه الإجراءات، والحضور في الموعد المحدد، لا سيما أن لدى اللجنة المشكلة طلبات بإخلاء شخص واحد، وطلبات عن عدة أشخاص».
وقال إن عمليات الإغاثة تنظم بشكل دقيق، إلا أن الميليشيات الحوثية تعترض بعضها، وخصوصا عند حركتها من مطار صنعاء إلى المستشفيات لإيهام الرأي العام بأن هناك تضييقا من قبل قوات التحالف على تلك الأطقم الطبية والإغاثية.
ولفت العميد عسيري إلى أن اللجان الشعبية ورجال القبائل الموالين للشرعية اليمنية أحرزوا تقدما كبيرا على الأرض، ونفذوا عمليات دقيقة ذات تأثير كبير، وتم القضاء على تلك المجاميع الحوثية في مدينة زنجبار، التي تعتبر رافدا أساسيا للمتحصنين في العاصمة الشرعية عدن، وأضاف مفصلا ذلك بقوله: «أجرينا تنسيقا مباشرا مع المقاومة في زنجبار، ونفذت عملية دقيقة ذات تأثير كبير، ولا نسمح في إعادة جمع القوى الحوثية من جديد».
وذكر المتحدث باسم قوات التحالف أن طائرات «عاصفة الحزم» نفذت قرابة 100 طلعة جوية أول من أمس، وكانت الأهداف منتقاة، حيث أصبحت العمليات الجوية في الوقت الحالي دقيقة جدًّا، لا سيما أن الطلعات الجوية تتطلب جهدا كبيرا لتدقيق المعلومة، ومن ثم يتخذ الإجراءات المناسبة لإصابة الهدف من قبل الطائرات الموجودة على مدار الساعة في الأجواء اليمنية.
وأضاف: «هناك علاقة طردية بين العمل والنتائج الإيجابية، وهذا النوع من العمل يحتاج إلى صبر ومثابرة وعمل ودقة، وقوات التحالف ليست في مجال محدودية الوقت، حيث لا يزال لدى عمليات عاصفة الحزم الوقت الكافي من الإمكانات، من دون الاستعجال في الأعمال، بل إن العمل في وتيرة متصاعدة حتى يتكلل بالنجاح».
وأكد المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي أن عمليات «عاصفة الحزم» استهدفت عددا من المواقع في مدينة تعز، فيما يجري عمليات مشابهة في منطقة عمران وصنعاء، لاستهداف مخازن الذخيرة والآليات التي يحاولون تحريكها، فيما تم تحسين وضع المقاومة الشعبية على الأرض في مدينة البيضاء.
وأوضح العميد عسيري أن المقاومة الشعبية حققت مكاسب على الأرض في عدن، وأن القتال داخل المدن المكتظة بالسكان والمأهولة عمل صعب، حيث يستهدف التحالف التجمعات متى ما كان الأمر متاحا، بعيدًا عن السكان، في المقابل صادرت الميليشيات الحوثية بعض محطات الوقود، وقامت بتحويلها إلى نقطة انطلاق لها، وفقًا لمعلومات دقيقة، حيث جرى تخزين الذخيرة والمركبات، إلا أن طائرات التحالف استهدفت موقع محطة الوقود قبل أن يتمكن المتمردون من الاستفادة منها.
وقال المتحدث باسم قوات التحالف إن بعض رجال القبائل أصبح وضعهم مهددا في حال عدم تخليهم عن الميليشيات الحوثية، حيث لازموهم وعملوا معهم، إما من أجل الأمور المادية أو الجهل، حيث سيكون مصيرهم واحدا في حال استمرارهم.
وأكد المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي أن الحدود الجنوبية لم تشهد أي مواجهات، سوى بعض المناوشات الفردية، وأن حرس الحدود قبضوا على أشخاص غير مسلحين حاولوا التسلل إلى الأراضي السعودية، وقال: «لم يتم القبض على المتمردين من قبل حرس الحدود، وإنما كانت هناك جنسيات قدمت من القرن الأفريقي، ووجدوا بالقرب من الحدود السعودية الجنوبية، وليس أمامهم إلا التسلل، وهم أشخاص عزل، حيث يعد اليمن قبل عاصفة الحزم إحدى الدول المصدرة لمثل هذه التحركات، وإن الأشخاص المسلحين المنتمين للحوثيين، هم عرضة لنيران الخط الأمامي من القوات البرية وحرس الحدود».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».