فرنسا تبحث من خلال الهند عن دور أكبر في المحيطين الهندي والهادئ

وزيرة الدفاع الفرنسية مع نظيرها الهندي في دلهي (ا.ب.أ)
وزيرة الدفاع الفرنسية مع نظيرها الهندي في دلهي (ا.ب.أ)
TT

فرنسا تبحث من خلال الهند عن دور أكبر في المحيطين الهندي والهادئ

وزيرة الدفاع الفرنسية مع نظيرها الهندي في دلهي (ا.ب.أ)
وزيرة الدفاع الفرنسية مع نظيرها الهندي في دلهي (ا.ب.أ)

لا تزال فرنسا تشعر بالغضب إزاء إتفاق أوكوس العسكري بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا، الذي كلفها صفقة غواصات ضخمة واستبعدها من مناطق استراتيجية رئيسية. وبعد نبذها من الاتفاقية، تراهن باريس على أهمية علاقاتها مع الهند وترى فيها قيمة إضافية ومدخلاً مهماً لها إلى منطقة المحيطين، الهندي الهادئ، خصوصاً أن نيودلهى جزء من المجموعة الرباعية التى تعد مكوناً مهماً للمنطقة. وبالمقابل، تدرك الهند أيضاً أن الولايات المتحدة ليست شريكاً جديراً بالثقة بعد انسحابها المفاجئ من أفغانستان واستبعادها هي الأخرى من تكتل «أوكوس». ووفقاً للمحلل الأمني براكاش ناندا، فإن العلاقات الهندية - الفرنسية لا تعاني من الحساسيات السياسية، كما الحال مع الولايات المتحدة. وعلى عكس الولايات المتحدة، لا يوجد لدى فرنسا أي أعباء تاريخية سلبية في تاريخ الهند الاستراتيجي، وبالتالي، فإن قدرة نيودلهي على دفع التقارب الاستراتيجي إلى الأمام لن تجلب لها سوى مزيد من الفوائد السياسية. وتشكل الهند وفرنسا أيضاً مجموعة مشتركة غير رسمية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ مستقلة عن المجموعة الرباعية «كواد» ومعاهدة «أوكوس». والواقع أن السلسلة الأخيرة من الأحداث التي وقعت أثناء زيارة وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي إلى نيودلهي لحضور الحوار السنوي الثالث بشأن الدفاع تشكل مؤشراً واضحاً لهذه الأحداث. وذكرت مصادر في وزارة الخارجية الهندية أن الجانبين يعملان من أجل تحقيق أهدافهما المشتركة في المنطقة المعنية بصرف النظر عن حقيقة أن الهند جزء من المجموعة الرباعية (الهند والولايات المتحدة واليابان وأستراليا). وخلال محادثاتها مع وزير الدفاع راجناث سينغ ورئيس الوزراء ناريندرا مودى وعدد من الدبلوماسيين الهنود، أكدت الوزيرة الفرنسية أن نيودلهى حليف استراتيجى مهم لباريس في منطقة المحيطين. وقد عُلم من بعض المصادر المطلعة في وزارة الخارجية، ممن فضلوا عدم ذكر أسمائهم، أن بارلي ذهبت إلى حد شرح خطة مفصلة لتوسيع نطاق الآثار الاستراتيجية لفرنسا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ من أجل احتواء الصين بمشاركة أكبر من الهند. كما ترغب فرنسا في تقديم غواصات نووية للهند مما يبشر بالخير لمساعى نيودلهي التي تعزز قوتها الدفاعية. وقد صعّد الجانبان من علاقاتهما الاستراتيجية إلى مستويات جديدة، وبحثا بهدوء القضايا الثنائية والإقليمية والدفاعية، بما في ذلك التعاون الثنائي في الصناعات الدفاعية، والإنتاج المشترك للمنصات الدفاعية. كما استعرض الوزيران استمرار التعاون بين الجيشين، الذى شهد ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الماضية.
وبعيداً عن العواقب الاستراتيجية المترتبة على هذه الاتفاقيات، فإن الرسائل الدبلوماسية من الجانبين إلى القوى العالمية الثلاث: الولايات المتحدة وروسيا والصين تفيد بأن الهند لا تكتفي بالترتيب «رباعي الأطراف» مع الولايات المتحدة وحليفتيها اليابان وأستراليا من أجل تنمية مصالحها في «المحيط الهندي والهادئ».
ومن ناحية أخرى، ذكرت بارلي في جلستها التفاعلية بأحد مراكز البحوث أن الترتيبات الجديدة مثل أوكوس لا تغير الجغرافيا، وأن فرنسا دولة ذات وجود «هندي باسيفيكي». كما واصلت التأكيد على أهمية الهند في استراتيجية فرنسا بالمنطقة، مضيفة أن «قواتنا المسلحة وصلت إلى مستويات جديدة من العمل المشترك، مع تمارين جوية وبحرية وبرية كبيرة هذا العام». ومع ذلك، فقد سارعت بارلي إلى وصف تصرفات الصين في بحر الصين الجنوبي بأنها أصبحت أكثر عدوانية. فالهند وفرنسا ترغبان في الحفاظ على منطقة المحيطين الهندي والهادئ بوصفها «منطقة مفتوحة وشاملة للجميع»، وأضافت أنه «يجب أن تكون خالية من أي إكراه، وأن تقوم على الامتثال للقانون الدولي». وقالت إن عدوانية الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ وفي بحر الصين الجنوبي تزداد، وهناك حاجة إلى ضمان حرية الملاحة والامتثال للقواعد الدولية، فمنطقة المحيطين الهندي والهادئ هي «منطقة واسعة جداً»، وفي حين أن «التركيز السياسي ينصب أكثر فأكثر على الجزء الشرقي من هذه المنطقة الكبيرة بسبب التوترات ذات الصلة بالصين»، فإن المنطقة تشمل أيضاً المحيط الهندي، «ولا شك في أن الهند هي محور هذه المنطقة». وقال المحلل العسكري المتقاعد غاوراف أريا إن بارلي أبلغت نيودلهي أيضاً أن باريس تعتزم إشراك إندونيسيا في دائرة تهدف إلى تشكيل تجمع نيودلهي وإندونيسيا وفرنسا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وقد قامت مؤخراً بزيارة لإندونيسيا لتعزيز العلاقات معها في المنطقة.
وتسلط زيارتها الضوء أيضاً على انخراط فرنسا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وعلى مركزية الهند في الاستراتيجية الفرنسية. وقد شاركت فرنسا بالفعل في مبادرة «صنع في الهند» بقطاع الدفاع، وهي مستعدة للاستجابة لأي احتياجات أو طلبات إضافية يمكن أن تقدمها الهند. وهذا أمر مهم بالنظر إلى أن فرنسا تتولى حالياً رئاسة «الندوة البحرية للمحيط الهندي» وابتداء من اليوم تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي لمدة ستة شهور.
وقد اشترت الهند بالفعل 36 طائرة مقاتلة طراز رافال، تم تسليم 33 منها، وسيتم تسليم الثلاث الباقية في أوائل عام 2022. وكانت فرنسا إحدى الدول الثلاث التى أجرت الهند معها حواراً حول أمن الفضاء بعد الولايات المتحدة واليابان.
وبما أن فرنسا ستتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي في النصف الأول من عام 2022، فإن الهند سوف تستفيد كثيراً، وقد أشارت باريس بالفعل إلى أنها معنية باستغلال الرئاسة لجعل الاتحاد الأوروبي شريكاً طبيعياً للهند للعمل معاً على بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب فعلاً، بدءاً من المحيطين الهندي والهادئ، حيث تستطيع أوروبا تقديم الكثير. وتعتزم باريس دعوة بلدان المنطقة إلى منتدى وزاري لبلدان المحيطين الهندي والهادئ في فبراير (شباط) المقبل.



مذكرة لـ«الكرملين» تحدد مجالات محتملة لتعاون اقتصادي مع إدارة ترمب

صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مذكرة لـ«الكرملين» تحدد مجالات محتملة لتعاون اقتصادي مع إدارة ترمب

صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مذكرة داخلية بـ«الكرملين»، أن روسيا حدّدت المجالات المحتملة للتعاون الاقتصادي مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك احتمال العودة إلى استخدام الدولار الأميركي في المعاملات الثنائية.

وأفادت الوكالة بأن الوثيقة رفيعة المستوى، تاريخها خلال العام الحالي، تحدد سبعة مجالات تتوافق فيها الأهداف الاقتصادية الروسية والأميركية بعد أي تسوية للحرب في أوكرانيا.

وتشمل هذه المجالات التعاون في تعزيز استخدام النفط، بالإضافة إلى مشروعات مشتركة في الغاز الطبيعي والنفط البحري والمعادن الاستراتيجية التي قد تعود بالنفع على الشركات الأميركية، وفق ما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعمل الولايات المتحدة على وضع خطط لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا، في الوقت الذي يسعى فيه ترمب لاستعادة العلاقات مع موسكو وإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

لكن مسؤولاً أميركياً قال، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن ترمب سيسمح بتمرير مشروع قانون العقوبات، الذي يستهدف الدول التي تربطها علاقات تجارية مع روسيا، وهو مشروع قانون يحظى بدعم من الحزبين في «الكونغرس» الأميركي.


مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)

قضى ثلاثة مهاجرين وفُقد أربعة آخرون بعد أن تسرب الماء لقاربهم، الخميس، في بحر إيجه، وفق ما أعلن خفر السواحل التركي.

وقال خفر السواحل، في بيان، إن 38 شخصاً آخر أُنقذوا عندما بدأ الماء يتسرب إلى القارب المطاطي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وقع الحادث قبالة سواحل فوتشا على بُعد نحو 30 كيلومتراً من جزيرة ليسبوس اليونانية، وهي نقطة دخول شائعة للمهاجرين الذين يسعون للوصول إلى الاتحاد الأوروبي.

وأوضح خفر السواحل أن «عمليات البحث جارية للعثور على المهاجرين غير النظاميين الأربعة المفقودين» بمشاركة عدة سفن ومروحيات. وبحسب وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة، فقد قضى أو فُقد ما لا يقل عن 524 مهاجراً في البحر المتوسط منذ بداية العام.

وفي العام الماضي، قضى أو فُقد 1873 مهاجراً حاولوا عبور المتوسط.


بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
TT

بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)

بعد عام على أول اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين منذ اندلاع الغزو الروسي الواسع لأوكرانيا، لا يزال مسار إنهاء الحرب بعيداً عن تحقيق اختراق حاسم. فالرئيس الأميركي، الذي وعد خلال حملته الانتخابية بإمكان التوصل إلى تسوية خلال «24 ساعة»، كثّف اتصالاته وتصريحاته ومبادراته الدبلوماسية، لكن من دون نتائج ملموسة حتى الآن، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ميدانياً، تواصل القوات الروسية عملياتها، فيما يؤكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن موسكو تريد مواصلة القتال. وفي واشنطن، عبَّرت الإدارة الأميركية في البداية عن تفاؤل بإطلاق مفاوضات، أعقبتها لقاءات بين وزير الخارجية ماركو روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف، لكن الهوة بين مطالب الطرفين ظلت واسعة: كييف تطلب ضمانات أمنية قوية، في حين تتمسك موسكو بالاعتراف بمكاسبها الميدانية وترفض أي انتشار عسكري غربي في أوكرانيا.

وتخللت الأشهر اللاحقة خطوات متبادلة عُدّت أحياناً إشارات إيجابية، مثل إفراج موسكو عن المواطن الأميركي مارك فوغل، إضافة إلى موافقة روسية على هدنة مؤقتة تخص منشآت الطاقة.

وطرحت روسيا لاحقاً مذكرة تتضمن شروطاً لوقف الحرب، بينها تثبيت السيطرة على مناطق ضُمّت أو احتُلّت، ومنع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتقليص قدرات كييف العسكرية.

أما أوكرانيا فترى أن أي اتفاق يجب أن يسبقه انسحاب روسي وتعويضات ومحاكمات لمرتكبي جرائم الحرب.

محاولات إضافية، من بينها قمة في أنكوراج بولاية ألاسكا الأميركية، واتصالات هاتفية متكررة من الرئيس ترمب، لم تُفضِ إلى وقف لإطلاق النار.

ووفق أرقام حديثة صادرة عن معهد «كييل»، بات الأوروبيون يتقدمون على الولايات المتحدة في حجم التعهدات المالية لكييف. ومع استمرار التعثر في المفاوضات تتواصل المعارك بينما يكرر الكرملين أن العملية التفاوضية «جدية»، في حين يبقى التباعد في المواقف العقبة الرئيسية أمام أي تسوية قريبة.