صعوبة التنويع الاقتصادي في الدول النفطية والحاجة للقواعد المالية

صعوبة التنويع الاقتصادي في الدول النفطية والحاجة للقواعد المالية
TT

صعوبة التنويع الاقتصادي في الدول النفطية والحاجة للقواعد المالية

صعوبة التنويع الاقتصادي في الدول النفطية والحاجة للقواعد المالية

يعتبر التنويع الاقتصادي من أهم الأهداف التي تسعى إليها الدول النفطية، لما يحققه من استقرار اقتصادي وتنمية مستدامة، ويخفف الاعتماد على النفط، ويقلل من ذبذبة النمو الاقتصادي. والتنويع الاقتصادي من أهم أهداف خطط التنمية السابقة منذ فترة السبعينات الميلادية، التي للأسف لم تتحقق، كما كان مؤملاً لها. وعلى الرغم من الجهود المبذولة والخطط المتتابعة والمبادرات على مستوى القطاعي، فإن هدف التنويع كان صعب المنال في الدول النفطية التي لم تتبنَّ سياسات اقتصادية كلية كافية لتحييد تقلبات العائدات النفطية على الاقتصاد المحلي. ولأهمية التنويع الاقتصادي، فإنه يعد من أهم أهداف «رؤية 2030» للمملكة لتحويل مصدر النمو الاقتصادي من الإنفاق الحكومي إلى الاستثمار الخاص ومعالجة الخلل الذي يعاني منه الاقتصاد المحلي.
فاقتصاديات الدول النفطية تعاني من عدم الاستقرار الاقتصادي، نتيجة لصدمات قطاع النفط للاقتصاد، ما يرفع درجة المخاطر، ويؤدي إلى خلل العلاقة بين القطاعات الإنتاجية القابلة للتصدير والقطاع غير القابل للتصدير مثل القطاع العقاري واختلال أسعار الصرف الحقيقية، على الرغم أن سعر الصرف الاسمي مثبت مع الدولار، كما هو الحال في المملكة. فالإنفاق الحكومي يتأثر بالعائدات النفطية ارتفاعاً وانخفاضاً، ما يشكل صدمات للاقتصاد تؤدي إلى عدم استقرار الاقتصاد الوطني، ويشكل مخاطر على الاستثمار الخاص طويل الأجل.
ففي مرحلة ارتفاع العائدات النفطية يرتفع الإنفاق أكبر من الطاقة الاستيعابية للاقتصاد، ما يرفع التضخم والأجور، كما ترتفع أسعار القطاع العقاري، ما يرفع التكاليف الاقتصادية على المنتجين في القطاعات الإنتاجية ويضعف القدرة التنافسية للاقتصاد المحلي ويقلل من جاذبية الاقتصاد للاستثمار في مشروعات تنموية طويلة الأجل، التي هي المصدر الأهم للتنمية المستدامة والتوظيف. كما أن قطاع المقاولات والخدمات يصبح أكثر جذباً للاستثمارات واستقطاب الكفاءات لارتباطه بالعقود الحكومية ذات العوائد الأعلى في الاقتصاد، التي من خلالها يستطيع المستثمرون أن يخفضوا المخاطر التي قد يواجهونها. فانخفاض المخاطر وارتفاع العائد مقارنة بالقطاعات الأخرى المنتجة التي تستهدف التصدير والطلب المحلي ساهم في توجيه القروض البنكية للقطاعات المرتبطة بالمشروعات الحكومية وقلل مساهمته للقطاعات الأخرى.
وبالمقابل، في فترة انخفاض أسعار النفط تلجأ الحكومات النفطية لإحدى سياستين، الأولى تقليل الإنفاق بقدر الإمكان، وأكثر ما تعاني القطاعات التنموية، مثل قطاعي الصحة والتعليم، اللذين يعدان ضروريين لتحقيق التنمية المستدامة. والثانية، التركيز على العائدات غير النفطية من خلال رفع الضرائب والرسوم للحفاظ على مستوى الإنفاق المرتفع للحكومة، الذي تضخم بسبب العائدات النفطية. وتؤدي حتماً هذه السياسة إلى رفع تكلفة الأعمال على القطاع الخاص، كما تضعف القدرة الشرائية لدخل الأفراد، وتخفض الأجر الحقيقي، ما تنخفض تبعاً له الإنتاجية، أو يضطر القطاع الخاص إلى رفع الأجور الاسمية للحفاظ على القوة الشرائية، وفي دولة مثل المملكة أكثر من 50 في المائة من العمالة غير سعوديين، فمن المتوقع طلب أجور أعلى لقبول العمل في المملكة، وهذا يرفع فاتورة الأجور، ويضعف تنافسية القطاع الخاص. وكنتيجة اقتصادية لزيادة العائدات غير النفطية، فإن الطلب الكلي سينخفض وتكاليف أداء الأعمال سترتفع، فيبدأ الاقتصاد في البحث عن نقطة توازن جديدة.
ولتحقيق الاستقرار وتفادي صدمات القطاع النفطي على الاقتصاد، يحتاج الاقتصاد لتحييد تقلبات القطاع النفطي على الاقتصاد من خلال سياسات اقتصادية كلية وبناء مؤسسي وحوكمة، تحد من تأثير صدمات القطاع النفطي على القطاعات الاقتصادية. ومن أهم هذه الأدوات، التي تم بسطها والكتابة عنها في الأدبيات الاقتصادية، وتقترحها المنظمات الدولية، مثل صندوق النقد الدولي، القواعد المالية للسياسة المالية، ومن أهم ملامحها تحديد آلية تسعير النفط لأغراض الميزانية، معتمدة على متوسط أسعار النفط التاريخية والمستقبلية لعدد من السنوات، وتوجيه جزء من الفوائض المالية لصندوق توازنات للميزانية، بالإضافة إلى صندوق استثمار للأجيال خارجي (طويل الأجل) وصندوق تنمية محلي، إضافة إلى تحديد نسبة الإنفاق للدخل المحلي وتحديد سقوف للإيرادات، وكذلك للدين العام. بجانب ذلك، تحديد نسب الضريبة بشكل مستقر خلال الفترات المختلفة لتقلبات أسعار النفط، مع إمكانية تغييرها لأغراض السياسة المالية بشكل طفيف.
وتبنى الميزانيات متوسطة الأجل لمدة 3 سنوات على المستوى القطاعي، وفق خطط تنموية متوسطة الأجل، ما يساعد في معرفة توجهات الإنفاق الحكومي، ليس فقط لسنة واحدة، بل لـ3 سنوات. وستساهم الميزانيات متوسطة الأجل على المستوى القطاعي في قدرة القطاع الخاص على التخطيط الاستثماري بدرجة يقين أفضل ومخاطر أقل، وهو من أهم محفزات الاستثمار الخاص. ولكي تتحقق الفوائد المرجوة من القواعد المالية، يجب أن تتحلى بالوضوح والبناء المؤسسي، ما يرفع ثقة المستثمرين ويساهم في استقرار الاقتصاد.
وبالنظر للاقتصاد السعودي، نجد أنه على الرغم من المبادرات الحكومية المتعددة على المستوى القطاعي، التي أثمرت عن زيادة العائدات غير النفطية، ما ساهم في تنويع مصادر الدخل للميزانية، فإنه ما زال التنويع الاقتصادي للاقتصاد الوطني يحتاج إلى مزيد من الجهود، خاصة في جانب القواعد المالية المذكورة أعلاه.
ولعل من أهم المبادرات في الآونة الأخيرة التي يعول عليها، ما أعلنه وزير المالية خلال مؤتمر الاستقرار المالي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، الذي نظّمته هيئة السوق المالية، أن الحكومة ستتبنى قواعد مالية لإدارة السياسة المالية للدولة، والتعامل مع الفوائض المالية، التي قد يعلن عن تفاصيلها لاحقاً، والتي تشمل متغيرات كثيرة، قد تكون هي الخطوة المهمة التي تساهم في تحقيق التنويع الاقتصادي.

- كبير المستشارين الاقتصاديين
بوزارة الاقتصاد والتخطيط وعضو هيئة التدريس بالمعهد الدبلوماسي السعودي


مقالات ذات صلة

النفط يتراجع بنسبة 5 % وسط آمال بمحادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران

الاقتصاد سفينة شحن راسية في ميناء الفجيرة (رويترز)

النفط يتراجع بنسبة 5 % وسط آمال بمحادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران

انخفضت أسعار النفط العالمية بأكثر من 5 في المائة يوم الخميس وسط تفاؤل بشأن محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (أ.ب)

هبوط الدولار مع ترقب الأسواق لنتائج «دبلوماسية السلام» بالشرق الأوسط

ظل الدولار الأميركي تحت ضغط البيع خلال تعاملات يوم الخميس؛ حيث عززت آمال وقف التصعيد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران من شهية المخاطر، مما دعم العملات…

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد منشأة «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في بورت آرثر، تكساس (رويترز)

أسعار النفط ترتفع مجدداً مع تزايد الشكوك حول اتفاق وشيك

ارتفعت أسعار النفط بنحو دولار واحد في التعاملات المبكرة يوم الخميس، متعافية من الخسائر الحادة التي شهدتها في اليوم السابق.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد عُمَّال يعالجون النحاس في مصنع غلوغوف التابع لشركة «كيه جي إتش إم» في بولندا (أ.ف.ب)

النحاس يلتقط أنفاسه في لندن وسط ترقب لمصير مفاوضات السلام

شهدت أسعار النحاس في بورصة لندن للمعادن تراجعاً طفيفاً خلال تعاملات يوم الخميس، حيث دخل المستثمرون في مرحلة «استراحة محارب».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الأعلام الأميركية ترفرف خارج بورصة نيويورك (أ.ب)

بفعل الإنفاق الأميركي... ديون العالم تحطم الأرقام القياسية بـ353 تريليون دولار

وصل إجمالي الديون العالمية إلى مستوى قياسي جديد ناهز 353 تريليون دولار بنهاية مارس (آذار) الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسبانيا تستعدّ لاستقبال ركّاب «سفينة هانتا»

استعدادات طبية لاستقبال طائرة إجلاء في مطار سخيبول قرب أمستردام 7 مايو (أ.ف.ب)
استعدادات طبية لاستقبال طائرة إجلاء في مطار سخيبول قرب أمستردام 7 مايو (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا تستعدّ لاستقبال ركّاب «سفينة هانتا»

استعدادات طبية لاستقبال طائرة إجلاء في مطار سخيبول قرب أمستردام 7 مايو (أ.ف.ب)
استعدادات طبية لاستقبال طائرة إجلاء في مطار سخيبول قرب أمستردام 7 مايو (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الإسبانية، الجمعة، الاشتباه بإصابة امرأة بفيروس «هانتا»، وإخضاعها للفحوص بعد سفرها على متن الرحلة نفسها التي استقلّتها امرأة هولندية توفيت لاحقاً بسبب الفيروس.

وقال خافيير باديّا، وزير الدولة لشؤون الصحة، خلال مؤتمر صحافي، إن المرأة ظهرت عليها «أعراض تتمثل بشكل رئيسي في السعال أثناء وجودها في منزل عائلتها» بمدينة أليكانتي شرقي البلاد، وقد وُضعت في العزل داخل أحد المستشفيات لإجراء الفحوص اللازمة.

جاء ذلك بينما تستعدّ إسبانيا لاستقبال أكثر من 140 راكباً وعضواً من طاقم سفينة سياحية تفشّى على متنها فيروس «هانتا»، والمتجهة إلى جزر الكناري، حيث أكد مسؤولون صحيون أنهم سيُجرون عمليات إجلاء دقيقة وحذرة. ومن المتوقع أن تصل السفينة إلى جزيرة تينيريفي الإسبانية، الواقعة قبالة سواحل غرب أفريقيا، في وقت مبكر من صباح الأحد. وقالت فيرجينيا باركونيس، رئيسة خدمات الطوارئ في إسبانيا، إن الركاب «سيصلون إلى منطقة معزولة بالكامل ومطوّقة أمنياً».

وشددت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، على أن خطر فيروس «هانتا» على عامة الناس لا يزال محدوداً للغاية، في وقت يتوق الركاب للعودة إلى بلدانهم. وتوفي ثلاثة ركاب من سفينة «إم في هونديوس» — زوجان هولنديان وامرأة ألمانية — في حين أُصيب آخرون بهذا المرض النادر الذي ينتقل عادة بين القوارض. وأكدت الفحوص أن السلالة الوحيدة من فيروس «هانتا» القادرة على الانتقال من شخص إلى آخر، والمعروفة باسم «فيروس أنديز»، رُصدت بين الحالات الإيجابية؛ ما أثار قلقاً دولياً.

سيارات إسعاف خارج مستشفى في تينيريفي بجزر الكناري 6 مايو (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية كريستيان ليندماير للصحافيين: «إنه فيروس خطير، لكن فقط بالنسبة للشخص المصاب فعلياً، أما الخطر على عموم السكان فلا يزال منخفضاً للغاية». وأضاف أن الصورة التي بدأت تتّضح على متن «إم في هونديوس» تُشير إلى أن «حتى الأشخاص الذين كانوا يتشاركون المقصورات لم يُصب كلاهما في بعض الحالات» عند مرض أحدهما. وتابع قائلاً: «هذا يثبت مجدداً — ولحسن الحظ— أن الفيروس ليس شديد العدوى بحيث ينتقل بسهولة من شخص إلى آخر».

«خبر جيّد»

أعلنت منظمة الصحة العالمية، الخميس، وجود خمس حالات مؤكدة وثلاث حالات مشتبه بها للإصابة بالفيروس، مؤكدة في الوقت نفسه عدم وجود أي حالات مشتبه بها حالياً على متن السفينة.

من جهتها، قالت شركة «أوشن وايد إكسبيديشنز» المشغّلة للرحلات البحرية إن 30 راكباً نزلوا من السفينة في جزيرة سانت هيلينا البريطانية يوم 24 أبريل (نيسان). وغادرت رحلة جوية من الجزيرة إلى جوهانسبرغ في اليوم التالي؛ ما أطلق سلسلة من عمليات تتبّع المخالطين، ليس فقط على تلك الرحلة، بل أيضاً على الرحلات اللاحقة إلى مختلف أنحاء العالم.

اختبار يحمل علامة إيجابية لفيروس «هانتا» في هذه الصورة الملتقطة 7 مايو الحالي (رويترز)

وأكّدت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن مضيفة طيران تعمل لدى شركة «كيه إل إم» الهولندية، والتي خالطت راكبة مصابة من السفينة ثم ظهرت عليها أعراض خفيفة لاحقاً، جاءت نتيجة فحصها سلبية لفيروس «هانتا». وكانت الراكبة؛ وهي زوجة أول راكب توفي خلال التفشي، قد صعدت لفترة قصيرة على متن رحلة متجهة من جوهانسبرغ إلى هولندا في 25 أبريل، قبل أن يتم إنزالها من الطائرة قبل الإقلاع. وتوفيت لاحقاً في أحد مستشفيات جوهانسبرغ.

وقال ليندماير إن النتيجة السلبية للمضيفة تُعدّ «خبراً جيداً»؛ لأنها تُظهر أن الشخص يمكن أن يخالط مصاباً بالفيروس من دون أن يُصاب به. وأضاف: «المرض لا ينتشر بأي شكل قريب من الطريقة التي كان ينتشر بها (كوفيد)».

من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إنه أُحيط علماً بالتطورات، مضيفاً للصحافيين: «نأمل أن يكون الوضع تحت السيطرة بالكامل».

ارتياح على متن «إم في هونديوس»

وكانت سفينة «إم في هونديوس»، التي تُستخدم أيضاً في الرحلات الاستكشافية القطبية، قد غادرت مدينة أوشوايا في أقصى جنوب الأرجنتين يوم الأول من أبريل في رحلة بحرية عبر المحيط الأطلسي باتجاه الرأس الأخضر. وقد جرى إجلاء ثلاث حالات مشتبه بها، من بينها اثنان من أفراد الطاقم تأكدت إصابتهما لاحقاً، من الرأس الأخضر إلى هولندا.

لقطة جوية للسفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تحمل ركاباً يُشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» وهي تغادر الرأس الأخضر 6 مايو الحالي (رويترز)

وقال اليوتيوبر قاسم ابن حطوطة، الذي يسافر على متن السفينة، إن الركاب شعروا بالطمأنينة بعد انضمام أطباء إلى السفينة قبل إبحارها نحو تينيريفي.

وأضاف: «غادرنا أخيراً الرأس الأخضر، وكان ذلك مصدر ارتياح للجميع على متن السفينة، خصوصاً بعدما تأكدنا أن زملاءنا المرضى يتلقون أخيراً الرعاية الطبية التي يحتاجون إليها». وتابع: «الجميع يحافظ على معنويات مرتفعة، والناس يبتسمون ويتعاملون مع الوضع بهدوء»، مشيراً إلى أن الركاب يضعون الكمامات داخل الأماكن المغلقة ويحافظون على التباعد عن الآخرين.

إجلاء الركاب

تجاوزت سفينة «إم في هوندييوس» السواحل الموريتانية وهي في طريقها إلى جزر الكناري. وأعلنت الحكومة الإسبانية أن أول دفعة من الركاب ستُعاد إلى بلدانها يوم الأحد بعد وصول السفينة. وأكدت السلطات الإسبانية أن السفينة سترسو قبالة تينيريفي ولن يُسمح لها بالالتحام بالميناء، على أن يُنقل الركاب إلى المطار عبر سفينة أصغر.

استعدادات لاستقبال ركاب سفينة «إم في هونديوس» بجزر الكناري 8 مايو (إ.ب.أ)

كما استأجرت بريطانيا رحلة خاصة من تينيريفي لإعادة الركاب وأفراد الطاقم البريطانيين. وقال روبن ماي، كبير المسؤولين العلميين في وكالة الأمن الصحي البريطانية: «سيتم تطبيق إجراءات صارمة لمكافحة العدوى في كل مراحل الرحلة لضمان إعادة الركاب البريطانيين الموجودين على متن السفينة بأمان».

وكانت السفينة قد توقفت خلال رحلتها في عدد من الجزر البريطانية في جنوب المحيط الأطلسي، من بينها جزيرة سانت هيلينا. وأعلنت وكالة الأمن الصحي البريطانية، الجمعة، وجود حالة مشتبه بها في جزيرة «تريستان دا كونا»، إحدى أكثر المستوطنات عزلة في العالم ويبلغ عدد سكانها نحو 250 شخصاً فقط.


ميلوني تلتقي روبيو وسط توتر علاقات روما - واشنطن جراء حرب إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته التي استمرت يومين إلى إيطاليا والفاتيكان - روما - 8 مايو 2026 (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته التي استمرت يومين إلى إيطاليا والفاتيكان - روما - 8 مايو 2026 (أ.ب)
TT

ميلوني تلتقي روبيو وسط توتر علاقات روما - واشنطن جراء حرب إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته التي استمرت يومين إلى إيطاليا والفاتيكان - روما - 8 مايو 2026 (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته التي استمرت يومين إلى إيطاليا والفاتيكان - روما - 8 مايو 2026 (أ.ب)

التقت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، في ظل توتر غير معتاد في العلاقات بين حكومتها وإدارة الرئيس دونالد ترمب، يعود في معظمه إلى حرب إيران.

ويزور روبيو إيطاليا لمدة يومين بهدف تحسين العلاقات مع البابا ليو، بابا الفاتيكان، بعد انتقادات غير مسبوقة من ترمب للبابا، بالإضافة إلى التعامل مع استياء واشنطن من رفض إيطاليا دعم الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تستقبل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماعهما في روما - 8 مايو 2026 (رويترز)

وكانت ميلوني من أشد الداعمين لترمب في أوروبا؛ إذ حرصت على توطيد علاقاتها به، وقدّمت نفسها حلقة وصل بين واشنطن ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي لا تجمعها بالزعيم الجمهوري الأميركي روابط سياسية وثيقة.

غير أن هذه العلاقة تعرّضت لضغوط متزايدة خلال الأشهر القليلة الماضية؛ إذ فرضت حرب إيران على ميلوني الموازنة بين قربها التقليدي من الولايات المتحدة والرفض العام داخل إيطاليا للحرب، فضلاً عن التكلفة الاقتصادية المتنامية للصراع.

والتقى روبيو بوزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني قبل توجهه إلى مكتب رئيسة الوزراء، وقال تاياني إن المحادثات كانت إيجابية.

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصلان إلى وزارة الخارجية الإيطالية لعقد اجتماع ثنائي - روما - 8 مايو 2026 (د.ب.أ)

ومن المتوقع أن تبحث ميلوني مع روبيو تطورات الوضع في الخليج، إلى جانب حرب روسيا على أوكرانيا والرسوم الجمركية الأميركية المفروضة على السلع الأوروبية، وملف كوبا، التي تسعى واشنطن إلى عزلها دبلوماسياً واقتصادياً.


اتهام أستراليتين مرتبطتين بـ«داعش» باحتجاز «امرأة مستعبدة» في سوريا

سيدة عادت إلى أستراليا بعد 10 سنوات من مخيم روج في شمال شرق سوريا حيث كانت عالقة منذ سقوط داعش لحظة خروجها من مطار ملبورن (أ.ف.ب)
سيدة عادت إلى أستراليا بعد 10 سنوات من مخيم روج في شمال شرق سوريا حيث كانت عالقة منذ سقوط داعش لحظة خروجها من مطار ملبورن (أ.ف.ب)
TT

اتهام أستراليتين مرتبطتين بـ«داعش» باحتجاز «امرأة مستعبدة» في سوريا

سيدة عادت إلى أستراليا بعد 10 سنوات من مخيم روج في شمال شرق سوريا حيث كانت عالقة منذ سقوط داعش لحظة خروجها من مطار ملبورن (أ.ف.ب)
سيدة عادت إلى أستراليا بعد 10 سنوات من مخيم روج في شمال شرق سوريا حيث كانت عالقة منذ سقوط داعش لحظة خروجها من مطار ملبورن (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة الأسترالية الجمعة توجيه تهمة «احتجاز امرأة مستعبدة» إلى امرأتين أستراليتين سافرتا إلى سوريا عام 2014 لدعم تنظيم داعش.

وأوضحت الشرطة أن الامرأتين اللتين ذهبتا إلى سوريا عام 2014 للانضمام إلى تنظيم داعش «احتفظتا عن علم بامرأة مستعبدة في منزلهما». وعادتا إلى أستراليا مساء الخميس بعد 10 سنوات من مخيم روج في شمال شرق سوريا حيث كانتا عالقتين منذ سقوط التنظيم. وأوقفتا فور هبوط رحلة الخطوط الجوية القطرية في مطار ملبورن الدولي.

وتتهم الشرطة الامرأتين وهما أم وابنتها تبلغان 53 و31 عاما، بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» أثناء إقامتهما تحت حكم تنظيم داعش. وقالت الشرطة الأسترالية إن الأم «متواطئة في شراء امرأة مستعبدة مقابل 10 آلاف دولار أميركي». أما ابنتها فقد «احتفظت عن علم بامرأة مستعبدة في مسكنها».

وسافرت مئات النساء من دول غربية إلى الشرق الأوسط مع صعود تنظيم داعش في أوائل العقد الثاني من القرن الحالي، وفي كثير من الحالات تبعن أزواجا انضموا إلى التنظيم كمقاتلين. ولا تزال أستراليا وكندا والمملكة المتحدة ودول أخرى تواجه صعوبة في تحديد طريقة التعامل مع مواطنيها العالقين بعد انهيار التنظيم.