روسيا 2021: عام التحولات في سياسات الكرملين

من «الخطوط الحمر» لبوتين إلى شروط الضمانات الأمنية

الرئيسان جو بايدن وفلاديمير بوتين في جنيف 16 يونيو الماضي (أ.ب)
الرئيسان جو بايدن وفلاديمير بوتين في جنيف 16 يونيو الماضي (أ.ب)
TT

روسيا 2021: عام التحولات في سياسات الكرملين

الرئيسان جو بايدن وفلاديمير بوتين في جنيف 16 يونيو الماضي (أ.ب)
الرئيسان جو بايدن وفلاديمير بوتين في جنيف 16 يونيو الماضي (أ.ب)

العبارة التي استخدمها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في إيجازه مجريات 2021، تعكس جوهر التحولات الكبرى، التي شهدتها السياسة الروسية خلال عام. «روسيا لا تغضب... روسيا تتأهب». استعار بوتين العبارة من رجل الدولة الروسي ألكسندر غورتشاكوف الذي لعب أدواراً بالغة الأهمية في القرن التاسع عشر.
من مفارقات التاريخ، أنّ هذه العبارة قيلت بعد هزيمة الإمبراطورية الروسية في حرب القرم (1853)، وتوقيعها في 1856 على اتفاق السلام، الذي ساهم غورتشاكوف بدور رئيسي في تخفيف شروطه على روسيا.
مرة أخرى، وجدت روسيا نفسها أمام تحدٍ كبير يتعلق بمحيطها الحيوي. ومرة أخرى، أعلنت أنها «تتأهب».
لكن مجريات العام 2021 تختلف كثيراً عن أجواء الهزيمة ولملمة الجراح، التي عاشتها البلاد في منتصف القرن التاسع عشر. وموسكو استهلت العام محاطة بضغوط غير مسبوقة، بدأت برزم عقوبات مشددة على خلفية قضية تسميم المعارض أليكسي نافالني، وتواصلت على شكل اتهامات متصاعدة وطرد للدبلوماسيين، وإغلاق قنوات الحوار، وصولاً إلى مواجهة الحشود العسكرية على حدودها، والجولات الاستعراضية للسفن الحربية الغربية في البحر الأسود بالقرب منها. لكنها نجحت في تحويل مسار الأحداث، وتعزيز سياسة «الضغط الأقصى» مع حلول نهاية العام.
وفي عودة سريعة لمجريات العام، فقد بدا منذ بدايته أنّ العلاقة مع أوروبا، وصلت إلى أسوأ مراحل التدهور، ولوحت موسكو بـ«قطعها نهائياً» في فبراير (شباط) قبل أن تقوم بإغلاق قنوات الحوار مع حلف شمالي الأطلسي في وقت لاحق. في حين تركزت أنظار موسكو على ترتيبات الإدارة الأميركية، التي استهلت عهدها للتو، وراقبت التعيينات في الملفات المختلفة في مسعى لتقدير تأثيرها على مستقبل العلاقة مع واشنطن وعلى الملفات المطروحة بين الجانبين، وعلى رأسها الوضع في الفضاء السوفياتي السابق، وسوريا وأفغانستان في وقت لاحق وغيرها من الملفات.
ومع حلول منتصف العام، كانت المواجهة المتصاعدة مع الغرب اتجهت إلى مزيد من التعقيد، خصوصاً بعد انعقاد قمة الحلف الغربي التي ركزت على مواجهة «السلوك الروسي». وبرزت التجليات الأولى لهذا التطور في البحر الأسود، من خلال تنشيط التحركات العسكرية للطرفين الروسي والغربي في المنطقة وتنفيذ مناورات عسكرية للحلف كانت الأضخم منذ عقود، قابلتها موسكو بتنفيذ مناورات مماثلة، في البحرين الأسود والمتوسط. لكن الأبرز هنا كان الاحتكاك غير المسبوق للقطع البحرية الروسية مع سفن ثقيلة تابعة لبريطانيا أولاً ثم هولندا. وهو الأمر الذي انعكس في رؤية طرحها دبلوماسيون روس حول تحول البحر الأسود إلى «ساحة مواجهة أساسية بين روسيا والغرب».
ولم تقتصر المواجهة المتصاعدة على الملفات، التي باتت مطروحة بشكل دائم على طاولة مباحثات الجانبين، وأبرزها الوضع حول ملف الحريات وحقوق الإنسان على خلفية احتجاز ومحاكمة المعارض الروسي أليكسي نافالني، وملف التدخلات في استحقاقات انتخابية في دول أخرى. إذ بدا أن موضوع ضم القرم إلى روسيا عاد ليظهر مجدداً، من خلال مطالبات الإدارة الأميركية الجديدة بانسحاب روسيا من شبه الجزيرة، وبدا ذلك لافتاً خصوصاً أنّ واشنطن كانت قلّصت من اهتمامها بهذا الموضوع تدريجياً في السنوات الأخيرة. وبدا بعد ذلك مباشرة أنّ ذروة الأزمة تتجه سريعاً لتكون حول أوكرانيا.
ولم تنجح القمة الروسية - الأميركية الأولى، في جنيف في 16 يونيو (حزيران) في خفض التوتر، على الرغم من حرص الطرفين على إضفاء روح إيجابية على المناقشات.

                                           الرئيس فلاديمير بوتين ووزير الدفاع سيرغي شويغو في موسكو 21 ديسمبر (أ.ب)

حمل تبني بيان مشترك حول الاستقرار الاستراتيجي دلالة مهمة، أضيفت إلى الاتفاق على عودة سفيري البلدين لتولي مهامها بعد انقطاع دام شهوراً؛ ما وفّر الفرصة لاستئناف عمل قنوات الحوار في ملفات مختلفة.
في المقابل، راوح عدد من الملفات الخلافية الأساسية بعد فشل الطرفين في تقريب وجهات النظر حيالها، وعلى رأسها الوضع حول أوكرانيا وفي الفضاء السوفياتي عموماً، وملف حقوق الإنسان في روسيا، وموضوع الأمن السيبراني الذي برزت فيه لهجة أميركية حازمة، فضلاً عن تأجيل النظر في ملفات إقليمية ودولية مهمة لم تجد فرصة لتناولها بشكل نهائي في هذه القمة.
على هذه الخلفية، بدا أن نقطة التحول الروسي بدأت في يوليو (تموز) مع إقرار النسخة الجديدة لاستراتيجية الأمن القومي، التي تضمنت آليات لمواجهة أبرز التهديدات المعاصرة لروسيا، وبينها مبدأ «حماية الشعب الروسي» التي وضعتها كأولوية مطلقة.
حدّدت الاستراتيجية الجديدة التهديد الأساسي بأنه الناجم من محاولات «دول غير صديقة استخدام المشكلات الاجتماعية والاقتصادية في الاتحاد الروسي لتدمير وحدته الداخلية، وإلهام حركات الاحتجاج وجعلها راديكالية، ودعم الفئات المهمشة، وتقسيم المجتمع الروسي. وتفاقم استخدام الأساليب غير المباشرة لإثارة عدم الاستقرار على المدى الطويل داخل الاتحاد الروسي».
ومع تركز أنظار العالم، خلال أغسطس (آب) على تطورات الوضع في أفغانستان بعد تمكن حركة «طالبان» من السيطرة على الوضع في كابل، وتسريع عملية إجلاء القوات الأميركية والأطلسية، برز مسعى من جانب موسكو لتعميق «المأزق الأميركي». وغدا هذا الموضوع محوراً أساسياً لتعليقات الدبلوماسيين الروس حول «عدم جدوى الرهان على الأميركيين»، فضلاً عن تركيز وسائل الإعلام الحكومية والخبراء المقربين من الكرملين على عقد مقارنات بين «الخروج السوفياتي المنظم في عام 1989 من أفغانستان، والفوضى العارمة الحالية».
ومع التعليقات الكثيرة التي حملت شماتة واضحة بما وصف بأنه «الهزيمة الكبرى» أو «الفشل الذريع» لواشنطن في أفغانستان، بدا أن موسكو تستعد للإفادة من هذا التطور بتحميل واشنطن كل المسؤولية عن تدهور الموقف «في كل مكان تعرض لغزو أميركي».
منح الحدث الأفغاني ورقة ضغط قوية لموسكو، لتعزيز مسار مواجهة الضغوط الغربية. لكن في الوقت ذاته، سعت القيادة الروسية إلى الإفادة من فتح بعض القنوات مع واشنطن؛ ما انعكس في عقد جولات حوار عدة على مستويات مختلفة لمسؤولين من روسيا والولايات المتحدة في جنيف شكلت اختراقاً كبيراً هو الأول من نوعه منذ سنوات.
وأثمر التطور عن اتفاق على تمديد آلية المساعدات الإنسانية الدولية إلى سوريا، وعن رزمة من التفاهمات الأخرى، بينها تخفيف القيود الأميركية على عمل خطوط إمداد الغاز إلى أوروبا (نورد ستريم). لكن بالتوازي مع هذا النشاط، بدا أنّ إلغاء أستراليا صفقة شراء غواصات فرنسية واستبدالها بأخرى أميركية، أثار قلقاً واسعاً لدى موسكو، التي رأت أنّ تداعيات الصفقة الجديدة ستكون بعيدة المدى وتضر بشكل مباشر في نظام منع الانتشار النووي عالمياً؛ ما يعني أنها تفتح على واقع جديد تدخل بموجبه أستراليا في نادي الدول النووية. فضلاً عن أنّ موسكو وجدت نفسها أمام تحدٍ جديد تمثل في تحالف «أوكوس» بين الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا.
وجاءت التطورات حول بيلاروسيا، مع تفاقم التوتر على الحدود مع بولندا بسبب أزمة اللاجئين، والوضع حول أوكرانيا في إطار استمرار الحشود العسكرية والاتهامات المتزايدة لموسكو بالتحضير لهجوم واسع على شرقي البلاد، ليشكلا الحدثين الأبرز في خريف العام، وبدا أنّ موسكو تستعد لاستحقاق جديد قد يكون الأخطر على مستقبلها بعدما وصلت الضغوط بالمعنى المباشر إلى حدودها القريبة.
في هذه الأجواء، أطلق بوتين خلال اجتماع موسع في وزارة الخارجية عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) سياسة «الضغط الأقصى»، معلناً وضع «خطوط حمر» قال، إن بلاده لن تسمح بتجاوزها.
وقال الرئيس الروسي، إنه يجب على الغرب «العمل لخفض مستوى المواجهة مع الاتحاد الروسي وتقديم ضمانات أمنية لبلدنا».
لاحظت أوساط روسية، أنّ بوتين نادراً ما يعطي تعليمات مباشرة للدبلوماسية الروسية أمام عدسات الكاميرات. لكنه هذه المرة خاطب وزير الخارجية أمام الحضور بالقول، إنّ «علينا أن نواصل توجيه التحذيرات القوية للغرب، ويجب أن يفكروا جيداً في رد فعلنا».
في هذا الاجتماع، بدأ الحديث عن «طرح السؤال حول توفير ضمانات أمنية جادة» الذي لم يلبث أن تحول إلى آلية عمل دفعتها بقوة الحشود الروسية العسكرية حول أوكرانيا والإشارات إلى غزو محتمل للبلد الجار.
وبين الخطوط الحمر لبوتين ومطالب الضمانات، التي ينتظر أن تشكل العقدة الكبرى في الحوارات الروسية - الأميركية خلال العام المقبل، بدا أنّ سياسة الضغط الأقصى الروسية نجحت خلال 2021 في قلب مسار الأحداث، لمصلحة إطلاق النقاش في محاولة لتحديد قواعد جديدة لعلاقات موسكو مع الغرب.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.