مخاوف أوروبية من «تساهل» تفاوضي أميركي في محادثات فيينا

صورة وزعها مكتب المنسق الأوروبي لانطلاق الجولة 8 من محادثات إحياء الاتفاق النووي الإيراني في فيينا الاثنين (الشرق الأوسط)
صورة وزعها مكتب المنسق الأوروبي لانطلاق الجولة 8 من محادثات إحياء الاتفاق النووي الإيراني في فيينا الاثنين (الشرق الأوسط)
TT

مخاوف أوروبية من «تساهل» تفاوضي أميركي في محادثات فيينا

صورة وزعها مكتب المنسق الأوروبي لانطلاق الجولة 8 من محادثات إحياء الاتفاق النووي الإيراني في فيينا الاثنين (الشرق الأوسط)
صورة وزعها مكتب المنسق الأوروبي لانطلاق الجولة 8 من محادثات إحياء الاتفاق النووي الإيراني في فيينا الاثنين (الشرق الأوسط)

باستثناء الطرفين الإيراني والروسي اللذين يتحدثان عن حصول تقدم «لا يمكن إنكاره» وفق الجانب الروسي، أو أن المفاوضات «يمكن أن تفضي سريعاً إلى اتفاق» وفق الطرف الإيراني، فإن الغربيين يبدون أكثر حذراً. فالثلاثي الأوروبي اكتفى بالإشارة إلى حدوث «تقدم تقني» في معالجة المطالب الإضافية التي تقدمت بها طهران، فيما وصفت الخارجية الأميركية هذا التقدم بـ«المتواضع». وبالنظر إلى هذا الواقع، فإنه من المستبعد جداً، وفق مصادر أوروبية، أن يتم التوصل سريعاً إلى اتفاق بشأن المواضيع الخلافية التي تمهد للعودة إلى اتفاق صيف العام 2015.
ثمة 5 ملفات تشكل العقبات الرئيسية التي تحول، حتى اليوم، دون إحراز تقدم «جوهري» في فيينا، بل من شأنها إجهاض المفاوضات. ويمثل موضوع «الضمانات» التي تريدها طهران لجهة امتناع واشنطن عن التخلي لاحقاً عن أي اتفاق جديد يتم التوصل إليه المشكلة الرئيسية، إذ إن حجة إيران أن أصواتاً من بين صفوف الجمهوريين تهدد منذ اليوم بأن عودتهم إلى البيت الأبيض ستعني الخروج مجدداً من الاتفاق، وإعادة فرض عقوبات على طهران، بشكل تلقائي، على غرار ما فعل الرئيس السابق دونالد ترمب، وربما أقسى منها. وأصبح اليوم معلوماً أن حصول الجانب الإيراني على ضمانات مكتوبة من إدارة الرئيس بايدن يواجه صعوبات قانونية، وسياسية، وبالتالي فإن البحث عن مخارج، يشكل اليوم أحد الاهتمامات الرئيسية للمتفاوضين. وبهذا الخصوص، تفيد مصادر أوروبية أن ثمة اقتراحين، طُرحا للبحث؛ الأول، جعل الخروج من الاتفاق مرهوناً بمجلس الأمن، وليس من صلاحيات أي من الأطراف الموقعة على الاتفاق. وهذا الطرح يكبل يدي الإدارة الأميركية التي ستكون عاجزة عن الترويج له داخلياً، أو لدى حلفائها وشركائها، الأوروبيين أو الشرق أوسطيين. والحلّ الآخر وهو ما يدفع إليه الجانب الإيراني، عنوانه الحصول على ضمانات أوروبية برفض الإذعان لأي عقوبات لاحقة تفرضها واشنطن رغم التهديد بمعاقبة الشركات الأوروبية التي تصر على الاستمرار في التعامل مع إيران. والحال أن التجربة السابقة بيّنت أن الأوروبيين غير قادرين على الوقوف بوجه العقوبات الأميركية عابرة الحدود، والدليل على ذلك أن آلية «آينستكس» التي أوجدوها بشقّ النفس، بقيت على الهامش بسبب إذعان الشركات الأوروبية للقرار الأميركي. وحتى اليوم، وبحسب ما هو متداول داخل قاعة الاجتماعات في فيينا، لم يتوصل المفاوضون إلى تصور «واقعي وعملي» للتعامل مع هذه المسألة التي تربط بها السلطات الإيرانية الوصول إلى اتفاق.
وتردف هذه العقبة مسألة أخرى ليست أقل أهمية، وتتناول رفض إيران العمل بمبدأ «التماثلية» بسبب تمسكها بقيام واشنطن برفع كامل العقوبات عنها أولاً وتمكينها زمنياً من التأكد من حصولها فعلاً. والحال أن الإقدام على خطوة كهذه، إن لم تترافق مع وقف أنشطة تخصيب اليورانيوم بمستويات مرتفعة والامتناع عن نشر مزيد من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، سيوفر لطهران مزيداً من الوقت لمراكمة المواد الانشطارية والاقتراب أكثر فأكثر من «الحافة النووية». كذلك، سينزع من واشنطن ورقة الضغط الرئيسية التي بحوزتها «أي العقوبات»، خصوصاً أنها ما زالت متمسكة بالمسار الدبلوماسي للعودة إلى الاتفاق، وهذا ما كشفته الزيارة التي قام بها مستشار الأمن القومي جيك سوليفان إلى إسرائيل مؤخراً.
رغم التنسيق الحاصل بين الجانبين الأميركي والأوروبي بشأن مسار المفاوضات وشروط التوصل إلى اتفاق، ثمة مصادر أوروبية تشير إلى وجود «تخوفات» أوروبية من رغبة أميركية في التوصل سريعاً إلى اتفاق قد لا يوفر الضمانات كافة التي غابت عن الاتفاق السابق. وتشير هذه المصادر إلى المواقف التي دافعت عنها فرنسا في الأشهر التي سبقت التوصل إلى اتفاق العام 2015، والتي أجهضت ضغوطاً أميركية للإسراع في إبرام اتفاق. الأمر الذي يتحدث عنه بإسهاب وتفصيل، لوران فابيوس، وزير الخارجية الفرنسي، وقتها في كتابه المسمى «كي دورسيه». ويبدو الطرف الأوروبي «حساساً» إزاء مخاوف الدول الخليجية، وأيضاً إسرائيل. وقال مسؤول التخطيط الاستراتيجي في وزارة الخارجية الإسرائيلية، في مقابلة نشرتها بداية الأسبوع الحالي صحيفة «لوموند»، صراحة، إن إسرائيل تخشى أن يسعى الرئيس بايدن إلى اتفاق سريع وبأي ثمن مع إيران. مضيفاً أنه تمت إثارة هذه المسألة مع الأطراف التي تتفاوض مع إيران، وأن التوصل إلى اتفاق سيئ أو إلى اتفاق مرحلي «سيعني تكرار أخطاء الماضي». وفي السياق نفسه، تتخوف المصادر الأوروبية من امتناع واشنطن عن الإصرار على إدراج الملفين الصاروخي - الباليستي وسياسة إيران الإقليمية في سياق المفاوضات. ومن هذا المنظور، يبدو الجانب الأوروبي أكثر تشدداً. إلا أن الصعوبة بالنسبة إليه أنه إذا قررت واشنطن السير باتفاق كهذا فسيكون عندها عاجزاً عن وقفها. من هنا، يمكن فهم المواقف المتشددة التي يعبر عنها دورياً الثلاثي الأوروبي المفاوض «فرنسا وبريطانيا وألمانيا» وتنبيهه من التقدم المتسارع للبرنامج النووي الإيراني، واعتباره أن «زيادة مخزونات اليورانيوم إلى 60 في المائة تقرب إيران بشكل كبير من الحصول على المواد الانشطارية التي يمكن استخدامها في صنع سلاح نووي»، وأن تحديد مهل «مصطنعة» للمفاوضات ليس أمراً جيداً.
إضافة إلى ما سبق، وبانتظار التعرف إلى مزيد عما يجري داخل المفاوضات، هناك ملفان يتسمان بالصعوبة، لكنهما ليسا عصيين على الحل، وهما من جهة المخزون التراكمي من اليورانيوم المخصب بنسب عالية الذي تمتلكه طهران «20 و60 في المائة»، منتهكة بذلك أبرز بنود الاتفاق النووي، والثاني مصير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة التي يتواصل نشرها وتطويرها. وحتى اليوم، ما زالت إيران رافضة لإخراج اليورانيوم المخصب من البلاد بحجة حاجتها إليه للاستخدامات المدنية، بما في ذلك قضبان اليورانيوم المعدنية. وفي السياق ذاته، فإنها ترفض إخراج طارداتها. وليس واضحاً بعد ما إذا كانت مواقفها، عالية السقف، إزاء هذين الملفين، «تفاوضية» وهدفها بالدرجة الأولى الرأي العام الداخلي، أم أنها فعلاً قطعية.



شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني، يوم الأربعاء، إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض، في وقت تتطلع فيه طهران وواشنطن إلى جولة جديدة من المحادثات لتجنب صراع محتمل.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة الأسبوع الماضي في سلطنة عمان، في ظل تعزيزات بحرية إقليمية من جانب الولايات المتحدة، عدّتها طهران تهديداً لها.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن علي شمخاني رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي قوله، خلال مشاركته في مسيرة إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية: «إن قدرات الجمهورية الإسلامية الصاروخية غير قابلة للتفاوض».

وبموازاة ذلك، توجّه أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني إلى قطر، الأربعاء، بعد زيارة سابقة إلى عُمان التي تتوسط في الجولة الأخيرة من المفاوضات.

وقبيل وصوله، تلقّى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تناول «الوضع الحالي في المنطقة والجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلام»، وفق «وكالة الأنباء القطرية».

ولوح ترمب بإرسال مجموعة حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط في وقت تبقى فيه المحادثات النووية الناشئة مع الولايات المتحدة معلّقة على نتائج غير محسومة. ولا يزال نجاح هذه المحادثات سؤالاً مفتوحاً، فيما تخشى دول الشرق الأوسط أن يؤدي انهيارها إلى انزلاق المنطقة نحو حرب جديدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروض في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

وسعت واشنطن منذ سنوات إلى توسيع نطاق المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لتشمل برنامج الصواريخ أيضاً. وتقول إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت مراراً ربط هذا الملف بقضايا أخرى، بما في ذلك الصواريخ.

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن يوم الأربعاء للدفع باتجاه أن يتضمن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قيوداً على صواريخ طهران.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال يوم الأحد إن برنامج إيران الصاروخي «لم يكن يوماً جزءاً من جدول أعمال المحادثات».

وفي مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية، قال عراقجي إن طهران «لا تثق تماماً بالأميركيين»، مضيفاً: «في المرة الأخيرة التي تفاوضنا فيها، كنا في خضم المفاوضات ثم قرروا مهاجمتنا، وكانت تجربة سيئة للغاية بالنسبة لنا... نحتاج إلى التأكد من عدم تكرار هذا السيناريو، وهذا يعتمد في الغالب على أميركا».

ومع ذلك، أشار عراقجي إلى أنه من الممكن «التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق أوباما»، في إشارة إلى اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى.

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية

عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط بإرسال حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وسفن وطائرات حربية، للضغط على إيران ولتوفير القدرة على توجيه ضربة عسكرية إذا قرر ترمب ذلك.

إيرانية تلتقط صورة مع لافتة عرضت خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة وتتوعد باستهداف حاملة الطائرات الأميركية (إ.ب.أ)

وكانت القوات الأميركية قد أسقطت طائرة مسيّرة قالت إنها اقتربت بشكل خطير من الحاملة، كما تدخلت لحماية سفينة ترفع العلم الأميركي حاولت قوات إيرانية إيقافها في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، مضيفاً: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وربما يذهب أسطول آخر أيضاً».

ولم يتضح بعد أي حاملة قد تُرسل. فقد غادرت «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» نورفولك في ولاية فرجينيا، بحسب «يو إس نيفي إنستيتيوت نيوز»، فيما لا تزال «يو إس إس جيرالد آر فورد» في منطقة البحر الكاريبي بعد عملية عسكرية أميركية أسفرت عن اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.


تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها في اتفاق مع محللين ذهبوا أيضاً إلى القول إن التعديل يهدف إلى تمهيد الأرضية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.

وأصدر إردوغان، بعد منتصف ليل الثلاثاء، مرسوماً رئاسياً تضمن تعيين المدعي العام في إسطنبول أكين غورليك وزيراً للعدل خلفاً لـيلماظ تونتش، ووالي أرضروم (شمال شرقي تركيا) مصطفى تشفتشي وزيراً للداخلية خلفاً لـعلي يرلي كايا. وتضمن المرسوم، الذي نشرته الجريدة الرسمية فجر الأربعاء، أن كلاً من تونتش ويرلي كايا استقالا من منصبيهما.

وزير العدل يفجّر الجدل

وأثار التعديل الوزاري جدلاً واسعاً على الساحة السياسية وفي الشارع التركي انعكس عبر تصريحات للسياسيين وتعليقات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تعيين غورليك وزيراً للعدل، والذي عُدّ بمثابة مكافأة له على الحملة التي شنها ضد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وحزب «الشعب الجمهوري» الذي ينتمي إليه، ورسَّخ أيضاً ما تدعيه المعارضة من أن تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو «ذات طابع سياسي».

وزير العدل الجديد أكين غورليك (حساب مكتب المدعي العام في إسطنبول في إكس)

وعرف غورليك بتشدده في التحقيقات والدعاوى القضائية ضد البلديات التي يقودها حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، منذ تعيينه في مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لا سيما فيما يتعلق بقضية إمام أوغلو، بل وذهب كثيرون إلى أن تعيينه في إسطنبول كان هدفه هو إبعاد إمام أوغلو عن منافسة إردوغان على الرئاسة في الانتخابات المقبلة.

وأصدر غورليك في 19 مارس (آذار) 2025 مذكرة اعتقال بحق إمام أوغلو قبل 4 أيام فقط من إجراء «الشعب الجمهوري» انتخابات تمهيدية لترشيحه للرئاسة حصل فيها على 15 مليوناً و500 ألف صوت، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ احتجاجات شعبية عاشتها تركيا على مدى أكثر من عقد كامل، وعدَّت التحقيقات، على نطاق واسع، ذات دوافع سياسية.

كما أصدر غورليك أيضاً أوامر اعتقال بحق 16 رئيس بلدية ينتمون لحزب «الشعب الجمهوري» بتهم فساد ينفيها معظمهم، وأمر بفتح تحقيقات مع رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ومئات من أعضائه بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس إردوغان.

المظاهرات الاحتجاجية في تركيا على اعتقال إمام أوغلو لا تزال مستمرة منذ مارس 2025 (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وعقب قراره توقيف إمام أوغلو، تردد في الأوساط السياسية أن غورليك تجاوز وزير العدل يلماظ تونتش، والتقى إردوغان مباشرة وقد يتم استبداله.

تكهنات سابقة

وتصاعدت التكهنات وطرح اسم وزير الداخلية، على يرلي كايا، كمرشح أساسي للخروج من الحكومة بسبب غضب رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف لإردوغان، دولت بهشلي، من موقفه من التحقيقات في قضية اغتيال رئيس جمعية «الذئاب الرمادية» (أولكو أوجاكلاري) السابق سنان أتش، والاتهامات التي طالت الحزب.

وزير الداخلية التركي السابق على يرلي كايا (من حسابه في إكس)

وتزايدت التكهنات على خلفية عملية ضد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي في ولاية يالوفا (شمال غرب) في 29 ديسمبر (كانون الأول) قُتل فيها 3 من رجال الشرطة، وأصيب 8 آخرون وحارس أمن، إلى جانب القضاء على 6 من العناصر الإرهابية، وانتقادات بهشلي العنيفة له على خلفية الحادث.

وقالت مصادر مطلعة إن إردوغان ناقش مع بهشلي، مسألة التعديل الوزاري خلال لقائهما بالقصر الرئاسي في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتم اقتراح أن يتم تعيين والي إسطنبول الحالي.

جانب من لقاء إردوغان وبهشلي 21 يناير الماضي (الرئاسة التركية)

كان داود غل الذي اكتسب شهرة لجهوده في التضييق على احتجاجات حزب «الشعب الجمهوري» بسبب اعتقال إمام أوغلو، خلفاً لـيرلي كايا، الذي كان شغل منصب والي إسطنبول قبل تعيينه وزيراً للداخلية.

وحظي يرلي كايا في بداية تعيينه عقب انتخابات مايو (أيار) 2023، بنظرة إيجابية من الجمهور لعملياته السريعة ضد المافيا والعصابات.

وزير الداخلية التركي الجديد مصطفى تشفتشي (موقع ولاية أرضروم)

ورأى محللون، منهم مراد يتكين، أن اختيار إردوغان لوزير الداخلية الجديد، مصطفى تشيفتشي، الذي يُعرَف بلقب «الحافظ» لفوزه بالمرتبة الأولى في حفظ القرآن الكريم في مسابقة «كن حافظاً وابق حافظاً»، من ولاية كونيا في وسط الأناضول، هو محاولة لتجنب استعداء أهالي الولاية المحافظين الذين يشكلون جزءاً مهماً من قاعدة التصويت لحزب «العدالة والتنمية» في الانتخابات.

المعارضة غاضبة

واستقبلت المعارضة تعيين غورليك وزيراً للعدل بغضب شديد، وعدّ رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، تعيينه مقدمة لعملية جديدة ضد الحزب، قائلاً إننا نواجه «هجوماً كبيراً».

أوزيل في تصريحات للصحافيين الأربعاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وقال أوزيل، في تصريحات عقب إحياء ذكرى رئيس الحزب الراحل دنيز بايكال، الأربعاء: «في الساعات الأولى من صباح اليوم، عُين شخصٌ كان قد عُيّن رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول لتنفيذ عملية ضد الحزب، في وزارة العدل، ومن خلال هذين المنصبين السياسيين، سيُهاجم أيضاً الهوية المؤسسية لحزب الشعب الجمهوري». وأضاف: «لن نستسلم، لا مجال لليأس، حزبنا يواجه أشد عملية سياسية في تاريخه، سيكون صباح الغد أصعب من صباح اليوم، لا شك في ذلك».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو متحدثاً أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

بدوره، عَدَّ رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء، أن «تعيين شخص يُدير كبرى القضايا القانونية ضد حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري) وزيراً للعدل رسّخ البُعد السياسي لهذه القضايا وجعله رسمياً».

ورأى المحلل السياسي، مراد يتكين، أن التعديل الوزاري يثير تكهنات في الأوساط السياسية بأنّ إردوغان قد يُشدد موقفه السياسي ضد المعارضة، وبما أن غورليك سيترأس الآن مجلس القضاة ومدعي العموم، فسيكون له رأي في تعيين القضاة والمدعين.

وأضاف: «من جهة أخرى، ومع هذا الموقف المتشدد ضد المعارضة، ينبغي الآن أخذ احتمال لجوء إردوغان إلى إجراء انتخابات مبكرة فور حصوله على الأصوات اللازمة في البرلمان (360 صوتاً)، على الرغم من الأزمة الاقتصادية، على محمل الجد».


إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.