سنة المواجهات في إثيوبيا تنتهي لصالح الحكومة المركزية

آبي أحمد من نوبل للسلام إلى الاتهام بجرائم حرب

جنود إثيوبيون اعتقلهم متمردو تيغراي في ميكيلي يوم 22 أكتوبر الماضي (أ.ب)
جنود إثيوبيون اعتقلهم متمردو تيغراي في ميكيلي يوم 22 أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

سنة المواجهات في إثيوبيا تنتهي لصالح الحكومة المركزية

جنود إثيوبيون اعتقلهم متمردو تيغراي في ميكيلي يوم 22 أكتوبر الماضي (أ.ب)
جنود إثيوبيون اعتقلهم متمردو تيغراي في ميكيلي يوم 22 أكتوبر الماضي (أ.ب)

شنت القوات الحكومية الإثيوبية هجمة مضادة على قوات «جبهة تحرير شعب تيغراي» وحققت انتصارات كبيرة عليها بعدما اقتربت كثيراً من العاصمة أديس أبابا، وذلك بعد سنة من الحرب بين القوات الفيدرالية وتلك التابعة لإقليم تيغراي، وبذلك رجح توازن القوى لصالح الحكومة المركزية، لكن لا أحد يستطيع الجزم بمآلات الأوضاع في البلد الذي سجل أعلى معدلات نمو في أفريقيا قبل اندلاع الحرب في نوفمبر 2019.
في 20 ديسمبر (كانون الأول) 2021 أعلنت «جبهة تحرير شعب تيغراي» انسحابها من إقليمي أمهرا وعفر شمال وشرق إثيوبيا، بعدما سيطرت على مواقع مهمة في الإقليمين، إبان الهجمة المرتدة التي شنتها على القوات الحكومية وحققت فيها مكاسب كبيرة، في خطوة القصد منها وقف إطلاق النار والحرب التي استمرت نحو 13 شهراً.

رئيس الوزراء الإثيوبي يتحدث لجنوده في 29 نوفمبر الماضي (غيتي)

وكانت القوات التابعة للجبهة استعادت زمام المبادرة، وسيطرت على معظم إقليم تيغراي، بما في ذلك عاصمته ميكلي، وتقدمت إلى إقليمي أمهرا المجاورتين لها واقتربت من العاصمة أديس أبابا، ما اضطر رئيس الوزراء آبي أحمد إلى إعلان حالة الطوارئ والتعبئة العامة في البلاد، وتسليم مهام منصبه لنائبه وقيادة الجيش بنفسه.
بدأت الحرب في تيغراي في 4 نوفمبر 2020، بين القوات الحكومية الفيدرالية، المعروفة بـ«قوات الدفاع الوطني»، والقوات الرديفة من جهة، وبين قوات «جبهة تحرير شعب تيغراي» من جهة أخرى. واستطاعت القوات الحكومية استعادة السيطرة على الإقليم وعاصمته ميكلي، وطردت قوات تيغراي خارج المدن الرئيسية في غضون أسبوعين. وأعلن رئيس الوزراء الإثيوبي أن الحرب «انتهت».
بيد أن «جبهة تحرير شعب تيغراي» أعلنت استمرارها في القتال «حتى خروج الغزاة» كما وصفت القوات الحكومية، واستعادت زمام المبادرة في يونيو (حزيران) الماضي، وأعادت السيطرة على معظم مدن الإقليم، واتجهت شرقاً وجنوباً باتجاه إقليمي عفر وأمهرا، وسيطرت على مدن مهمة، ووصلت حتى مدينة ديسي التي تبعد عن العاصمة أديس أبابا نحو 200 كيلومتر، وأقامت تحالفات مع قوات «جبهة تحرير أورومو» المعارضة وقوات أخرى، وهددت باجتياح أديس أبابا.
وفي 24 نوفمبر الماضي، توجه آبي أحمد إلى جبهات القتال لقيادة جيشه، وأوكل صلاحياته إلى نائبه ديمكي ميكونن، وقاد المعارك التي أدت إلى تراجع تقدم قوات تيغراي، وشن هجمات على الإقليم نفسه.
ونتج عن القتال الذي استمر أكثر من عام مقتل الآلاف وتشريد ونزوح ولجوء أكثر من مليوني شخص حسب تقديرات أممية.

وأعلنت الحكومة الاتحادية في الثاني من نوفمبر حالة الطوارئ الوطنية لمدة ستة أشهر، ودعت السكان إلى تنظيم صفوفهم للدفاع عن مدنهم في وجه قوات تيغراي.
وبُذلت جهود دولية وإقليمية قادها مبعوث الرئيس الأميركي للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان، ومبعوث الاتحاد الأفريقي الرئيس النيجيري الأسبق أولوسيغون أوباسانجو، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وهو ما لم يحدث حتى الآن.
وتعد «جبهة تحرير شعب تيغراي» العضو المؤسس ذا النفوذ الأكبر، الذي كان يقوده رئيس الوزراء الأسبق مليس زيناوي حتى وفاته في 2012، وخلفه رئيس الوزراء السابق هيلا مريام ديسالين الذي استقال فجأة وخلفة رئيس الوزراء الحالي آبي أحمد الذي أطاح بالجبهة من الحكومة الاتحادية في أبريل (نيسان) 2018 وأبعدها من السلطة، فآلت السيطرة التامة لقوميات أمهرا وأورمو وشعوب جنوب إثيوبيا بقيادة آبي أحمد، فعاد قادة الجبهة إلى إقليمهم ليحكموه لمدة ثلاث سنوات، وحدثت أثناء ذلك عمليات عصيان للسلطات الاتحادية.
كون آبي أحمد «حزب الازدهار» من مجموعة الأحزاب القومية الموالية له، ورفضت «جبهة تحرير شعب تيغراي» الانضمام إليه، بعد أن كانت تهيمن على السلطة منذ إسقاط حكومة منقستو هيلا مريام في 1991.

رجل قرب دبابة تابعة لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» في 6 ديسمبر الجاري (أ.ف.ب)

وبنهاية دورته الرئاسية المقررة في 29 أغسطس (آب) 2020، أرجأ آبي أحمد الانتخابات العامة مرتين، تحت ذريعة جائحة «كورونا»، فاعتبره التيغراي «حاكماً غير شرعي». لذلك ارتفعت حدة التوتر بين أديس أبابا وميكلي، واتهم آبي أحمد تيغراي بالضلوع في محاولات لتقويض حكومته، وتمسكت تيغراي بإجراء الانتخابات البرلمانية في إقليمها، وهو ما رفضته أديس أبابا واعتبرت انتخابات الإقليم «غير قانونية».
وبعد زيارات متبادلة بين آبي أحمد ورئيس إريتريا آسياس أفورقي، تحسنت العلاقات بين الرجلين بعد قطيعة طويلة بين البلدين، ونتج عن ذلك عمل عسكري وأمني مشترك الهدف منه القضاء على «جبهة تحرير شعب تيغراي».
وفي 4 نوفمبر 2020، بلغ التوتر ذروته وصنف البرلمان الإثيوبي «جبهة تحرير شعب تيغراي» منظمة إرهابية. بعدها مباشرة، شنت القوات الاتحادية هجوماً كبيراً على تيغراي، استخدمت فيه قوات كبيرة وسلاح الجو الاتحادي فألحقت هزيمة سريعة بقوات تيغراي، وسط اتهامات لدولة إريتريا بمعاونة قوات آبي أحمد. وأسفر القصف الجوي لميكلي والقتال عن خسائر مادية وبشرية كبيرة، وتشرد نتيجة لها أكثر من 40 ألفاً لجأوا إلى السودان المجاور. واتهمت الأمم المتحدة الطرفين بارتكاب جرائم حرب في المنطقة أثناء الحرب.
زعيم «جبهة تحرير شعب تيغراي» دبرسيون غبرمايكل أمر مقاتليه بالعودة، وأعلن وقفاً فورياً لإطلاق النار والدخول في مفاوضات، لتدخل الحرب مرحلة المواجهات التفاوضية بين تيغراي وأديس أبابا. ولا أحد يدري ماذا سيكون رد أديس أبابا، لكن الراجح أن جذور القتال ذات الطابع السياسي ستظل كامنة، لأن مرارات الأحزاب «القومية» ستظل باقية ما لم تحل المفاوضات جذور الأزمات.
قاربت المواجهات المسلحة من النهاية، لكن إثيوبيا دخلت في مواجهات حقوقية مع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والذي ألف لجنة تحقيق دولية ضدها باتهامات إبادة جماعية واستخدام الطعام كسلاح حرب، لكن أديس أبابا وصفت هذا التحقيق بأنه «ذو دوافع سياسية»، وهو أمر قد تهدم صورة رئيس الوزراء آبي أحمد الحائز على جائزة نوبل للسلام في 2019 لنجاحه في إيقاف الحرب مع إريتريا، الجارة المستقلة عن بلاده، التي استمرت منذ إعلان الأخيرة استقلالها في 1991.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».