سنة المواجهات في إثيوبيا تنتهي لصالح الحكومة المركزية

آبي أحمد من نوبل للسلام إلى الاتهام بجرائم حرب

جنود إثيوبيون اعتقلهم متمردو تيغراي في ميكيلي يوم 22 أكتوبر الماضي (أ.ب)
جنود إثيوبيون اعتقلهم متمردو تيغراي في ميكيلي يوم 22 أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

سنة المواجهات في إثيوبيا تنتهي لصالح الحكومة المركزية

جنود إثيوبيون اعتقلهم متمردو تيغراي في ميكيلي يوم 22 أكتوبر الماضي (أ.ب)
جنود إثيوبيون اعتقلهم متمردو تيغراي في ميكيلي يوم 22 أكتوبر الماضي (أ.ب)

شنت القوات الحكومية الإثيوبية هجمة مضادة على قوات «جبهة تحرير شعب تيغراي» وحققت انتصارات كبيرة عليها بعدما اقتربت كثيراً من العاصمة أديس أبابا، وذلك بعد سنة من الحرب بين القوات الفيدرالية وتلك التابعة لإقليم تيغراي، وبذلك رجح توازن القوى لصالح الحكومة المركزية، لكن لا أحد يستطيع الجزم بمآلات الأوضاع في البلد الذي سجل أعلى معدلات نمو في أفريقيا قبل اندلاع الحرب في نوفمبر 2019.
في 20 ديسمبر (كانون الأول) 2021 أعلنت «جبهة تحرير شعب تيغراي» انسحابها من إقليمي أمهرا وعفر شمال وشرق إثيوبيا، بعدما سيطرت على مواقع مهمة في الإقليمين، إبان الهجمة المرتدة التي شنتها على القوات الحكومية وحققت فيها مكاسب كبيرة، في خطوة القصد منها وقف إطلاق النار والحرب التي استمرت نحو 13 شهراً.

رئيس الوزراء الإثيوبي يتحدث لجنوده في 29 نوفمبر الماضي (غيتي)

وكانت القوات التابعة للجبهة استعادت زمام المبادرة، وسيطرت على معظم إقليم تيغراي، بما في ذلك عاصمته ميكلي، وتقدمت إلى إقليمي أمهرا المجاورتين لها واقتربت من العاصمة أديس أبابا، ما اضطر رئيس الوزراء آبي أحمد إلى إعلان حالة الطوارئ والتعبئة العامة في البلاد، وتسليم مهام منصبه لنائبه وقيادة الجيش بنفسه.
بدأت الحرب في تيغراي في 4 نوفمبر 2020، بين القوات الحكومية الفيدرالية، المعروفة بـ«قوات الدفاع الوطني»، والقوات الرديفة من جهة، وبين قوات «جبهة تحرير شعب تيغراي» من جهة أخرى. واستطاعت القوات الحكومية استعادة السيطرة على الإقليم وعاصمته ميكلي، وطردت قوات تيغراي خارج المدن الرئيسية في غضون أسبوعين. وأعلن رئيس الوزراء الإثيوبي أن الحرب «انتهت».
بيد أن «جبهة تحرير شعب تيغراي» أعلنت استمرارها في القتال «حتى خروج الغزاة» كما وصفت القوات الحكومية، واستعادت زمام المبادرة في يونيو (حزيران) الماضي، وأعادت السيطرة على معظم مدن الإقليم، واتجهت شرقاً وجنوباً باتجاه إقليمي عفر وأمهرا، وسيطرت على مدن مهمة، ووصلت حتى مدينة ديسي التي تبعد عن العاصمة أديس أبابا نحو 200 كيلومتر، وأقامت تحالفات مع قوات «جبهة تحرير أورومو» المعارضة وقوات أخرى، وهددت باجتياح أديس أبابا.
وفي 24 نوفمبر الماضي، توجه آبي أحمد إلى جبهات القتال لقيادة جيشه، وأوكل صلاحياته إلى نائبه ديمكي ميكونن، وقاد المعارك التي أدت إلى تراجع تقدم قوات تيغراي، وشن هجمات على الإقليم نفسه.
ونتج عن القتال الذي استمر أكثر من عام مقتل الآلاف وتشريد ونزوح ولجوء أكثر من مليوني شخص حسب تقديرات أممية.

وأعلنت الحكومة الاتحادية في الثاني من نوفمبر حالة الطوارئ الوطنية لمدة ستة أشهر، ودعت السكان إلى تنظيم صفوفهم للدفاع عن مدنهم في وجه قوات تيغراي.
وبُذلت جهود دولية وإقليمية قادها مبعوث الرئيس الأميركي للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان، ومبعوث الاتحاد الأفريقي الرئيس النيجيري الأسبق أولوسيغون أوباسانجو، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وهو ما لم يحدث حتى الآن.
وتعد «جبهة تحرير شعب تيغراي» العضو المؤسس ذا النفوذ الأكبر، الذي كان يقوده رئيس الوزراء الأسبق مليس زيناوي حتى وفاته في 2012، وخلفه رئيس الوزراء السابق هيلا مريام ديسالين الذي استقال فجأة وخلفة رئيس الوزراء الحالي آبي أحمد الذي أطاح بالجبهة من الحكومة الاتحادية في أبريل (نيسان) 2018 وأبعدها من السلطة، فآلت السيطرة التامة لقوميات أمهرا وأورمو وشعوب جنوب إثيوبيا بقيادة آبي أحمد، فعاد قادة الجبهة إلى إقليمهم ليحكموه لمدة ثلاث سنوات، وحدثت أثناء ذلك عمليات عصيان للسلطات الاتحادية.
كون آبي أحمد «حزب الازدهار» من مجموعة الأحزاب القومية الموالية له، ورفضت «جبهة تحرير شعب تيغراي» الانضمام إليه، بعد أن كانت تهيمن على السلطة منذ إسقاط حكومة منقستو هيلا مريام في 1991.

رجل قرب دبابة تابعة لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» في 6 ديسمبر الجاري (أ.ف.ب)

وبنهاية دورته الرئاسية المقررة في 29 أغسطس (آب) 2020، أرجأ آبي أحمد الانتخابات العامة مرتين، تحت ذريعة جائحة «كورونا»، فاعتبره التيغراي «حاكماً غير شرعي». لذلك ارتفعت حدة التوتر بين أديس أبابا وميكلي، واتهم آبي أحمد تيغراي بالضلوع في محاولات لتقويض حكومته، وتمسكت تيغراي بإجراء الانتخابات البرلمانية في إقليمها، وهو ما رفضته أديس أبابا واعتبرت انتخابات الإقليم «غير قانونية».
وبعد زيارات متبادلة بين آبي أحمد ورئيس إريتريا آسياس أفورقي، تحسنت العلاقات بين الرجلين بعد قطيعة طويلة بين البلدين، ونتج عن ذلك عمل عسكري وأمني مشترك الهدف منه القضاء على «جبهة تحرير شعب تيغراي».
وفي 4 نوفمبر 2020، بلغ التوتر ذروته وصنف البرلمان الإثيوبي «جبهة تحرير شعب تيغراي» منظمة إرهابية. بعدها مباشرة، شنت القوات الاتحادية هجوماً كبيراً على تيغراي، استخدمت فيه قوات كبيرة وسلاح الجو الاتحادي فألحقت هزيمة سريعة بقوات تيغراي، وسط اتهامات لدولة إريتريا بمعاونة قوات آبي أحمد. وأسفر القصف الجوي لميكلي والقتال عن خسائر مادية وبشرية كبيرة، وتشرد نتيجة لها أكثر من 40 ألفاً لجأوا إلى السودان المجاور. واتهمت الأمم المتحدة الطرفين بارتكاب جرائم حرب في المنطقة أثناء الحرب.
زعيم «جبهة تحرير شعب تيغراي» دبرسيون غبرمايكل أمر مقاتليه بالعودة، وأعلن وقفاً فورياً لإطلاق النار والدخول في مفاوضات، لتدخل الحرب مرحلة المواجهات التفاوضية بين تيغراي وأديس أبابا. ولا أحد يدري ماذا سيكون رد أديس أبابا، لكن الراجح أن جذور القتال ذات الطابع السياسي ستظل كامنة، لأن مرارات الأحزاب «القومية» ستظل باقية ما لم تحل المفاوضات جذور الأزمات.
قاربت المواجهات المسلحة من النهاية، لكن إثيوبيا دخلت في مواجهات حقوقية مع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والذي ألف لجنة تحقيق دولية ضدها باتهامات إبادة جماعية واستخدام الطعام كسلاح حرب، لكن أديس أبابا وصفت هذا التحقيق بأنه «ذو دوافع سياسية»، وهو أمر قد تهدم صورة رئيس الوزراء آبي أحمد الحائز على جائزة نوبل للسلام في 2019 لنجاحه في إيقاف الحرب مع إريتريا، الجارة المستقلة عن بلاده، التي استمرت منذ إعلان الأخيرة استقلالها في 1991.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟