الحوثيون مصدومون من اختراقهم... وزعيمهم يأمر بملاحقة «الخونة»

سياسيون يمنيون: أدلة «التحالف» أقامت الحجة على المجتمع الدولي

الحوثيون مصدومون من اختراقهم... وزعيمهم يأمر بملاحقة «الخونة»
TT

الحوثيون مصدومون من اختراقهم... وزعيمهم يأمر بملاحقة «الخونة»

الحوثيون مصدومون من اختراقهم... وزعيمهم يأمر بملاحقة «الخونة»

تسببت الأدلة التي استعرضها تحالف دعم الشرعية في اليمن؛ خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده العميد الركن تركي المالكي، في إحداث صدمة لدى أوساط قيادة الميليشيات الحوثية، لا سيما بعد أن كشفت عن الاختراق الاستخباري الواسع لهرم قيادة الجماعة، إلى جانب ما كشفت عنه من تبعية الميليشيات المطلقة لإيران وأذرعها الإرهابية في المنطقة؛ وفي المقدم منها «حزب الله» اللبناني.
وفي حين وصف سياسيون يمنيون أدلة التحالف التي عرضها المالكي بأنها أقامت الحجة على المجتمع الدولي الذي لا يزال يداهن الميليشيات، توقعوا لـ«الشرق الأوسط» أن «تشهد المرحلة المقبلة ضربات موجعة للانقلابيين؛ خصوصاً في حال إصرارهم على المضي في التصعيد الإرهابي».
صدمة الميليشيات الحوثية، إلى جانب الارتباك الذي أظهره قادتهم، تجليا في محاولة بعضهم التشكيك في أدلة التحالف حتى قبل أن يستعرضها العميد المالكي، إلى جانب محاولتهم التشويش على المؤتمر الصحافي بالإعلان عن مؤتمر صحافي للمتحدث باسم ميليشياتهم يحيى سريع.
في غضون ذلك، ظهر زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي هو الآخر في موقف أكثر ارتباكاً عبر عنه بتوجيه أوامره لجهاز الأمن الوقائي التابع له مباشرة بشن حملات اعتقال واسعة في أوساط ضباط المخابرات وبعض مساعدي قادة الميليشيات، بمجرد انتهاء مؤتمر المالكي، بحسب ما كشفت عنه مصادر مقربة من أروقة الحكم الانقلابي في صنعاء.
ووفق هذه المصادر، شدد زعيم الميليشيات على ملاحقة من وصفهم بـ«الخونة»؛ حيث وجه أصابع الاتهام بخصوص اختراق جماعته إلى من وصفهم بـ«بقايا النظام السابق»؛ في إشارة إلى الضباط الذين كانوا موالين لـ«حزب المؤتمر الشعبي» والرئيس الراحل علي عبد الله صالح.
وفي حين يقدر مراقبون يمنيون أن تصريحات المالكي ستعمق من حالة الارتياب المتبادلة بين أجنحة الميليشيات؛ خصوصاً بين التيار المنتمي إلى صعدة المستأثر بأغلب المناصب، والتيارات الأخرى المحسوبة على صنعاء وذمار، يجزم سياسيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بأن «هذه الأدلة أظهرت هشاشة الميليشيات استخبارياً، خصوصاً أنها وثقت ظهور المسؤول الأول عن استخباراتها (أبو علي الحاكم) وهو يتلقى التعليمات من أحد عناصر (حزب الله)».

كسر عنجهية الحوثي
في هذا السياق؛ يرى الأكاديمي اليمني والباحث السياسي؛ الدكتور فارس البيل، أن «ما أورده التحالف مهم ومتقدم على مستويات عدة؛ لجهة أنه تأكيد للمؤكد بتبعية الميليشيا تماماً لـ(الحرس الثوري) و(حزب الله)، حيث ظهرت وهي مجرد تابع ذليل ومنقاد بلا رأي ولا حيلة». وأضاف البيل في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ظهر خطاب (حزب الله) وإيران للحوثيين في مقام الاستعلاء والإذلال، كما لو أنهم ينظرون للجماعة على أنهم أدنى الخادمين، وبذلك؛ فالصورة التي قدمها التحالف للعالم تكفي لترسم معالم هذه الميليشيا وصورتها لعقود طويلة؛ إنها الخادم المسلوب، الذي يبذل دون أجر حتى».
وعلاوة على هذه الصورة، يقول البيل؛ «ما أعلنه التحالف للملأ هو بمثابة كسر لعنجهية الحوثي وأسطورة التخفي وبراعة التمكن والسرية التي ظنت أذرع إيران أنها متفوقة بها وأنها عصية على الاختراق والفضح. يضاف إلى ذلك، أن ما كشف عنه التحالف دليل دامغ للوسطاء والمجتمع الدولي الذين لا تزال صورة الحرب في اليمن لا تخرج لديهم عن إطار صراع بين طرفين على السلطة».
وزيادة على ذلك؛ يرى الدكتور البيل أن «التحالف بكشفه عن هذه الأدلة المادية يحمل المجتمع الدولي مسؤولية مضاعفة في ضرورة إنقاذ اليمن بجدية، واتخاذ تدابير حقيقية للوصول إلى السلام الحقيقي، ومغادرة الغموض والحياد السلبي واللعب بأوراق المشكلة اليمنية على طاولة المصالح الذاتية».
وعن رد فعل الجماعة الحوثية على هذه الأدلة، أشار البيل إلى أن الميليشيات «بدت في حالة من الانهزام الواضح أمام هذا الكشف المبهر، وإن حاولت المكابرة، لكن هزيمتها الداخلية كبيرة، على مستويات عدة».
وأضاف: «يمكن أن نقول إن تصدعاً كبيراً أحدثته هذه المعلومات والتغيرات في سلوك التحالف، حيث تشعر الميليشيا الآن بأنها تزوى في مكان ضيق، وأن القادم أكبر، وعليها أن تراجع مواقفها، وألا تركن إلى حيلها المكشوفة».

ما بعد الأدلة ليس كما قبله
من جهته؛ يرى المحلل السياسي اليمني محمد المخلافي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «ما قبل الكشف عن الأدلة الموثقة من قبل التحالف لن يكون كما قبلها»، ويقول: «غالباً ما يلي إقامة الحُجة من قبل التحالف أمام المجتمع الدولي تحركات عسكرية واسعة، لكن الجديد هذه المرة هو في البعد الزمني من حيث التوقيت، وهو الإجماع الدولي المتشكل بسبب الصدام الحوثي مع كل مساعي السلام في بعديها الأممي والأميركي خلال عام 2021؛ مما صنع قناعة بضرورة إعادة التوازن النوعي للمعركة العسكرية على الأرض سبيلاً وحيداً لإعادة الحوثيين مجدداً إلى طاولة الحوار الأممية».
وفي شأن اختراق الجماعة الحوثية من داخلها، يرى المخلافي أن «إرسال رسائل مبطنة لجماعة إرهابية بأن هيكلهم التنظيمي مخترق على مستوى أعلى الهرم، يعدّ نوعاً من أنواع حروب الجيل الخامس في بعدها السيبراني، وهو من أكثر الأساليب نجاعة في حسم الحروب والصراعات، خصوصاً عند التعامل مع تنظيم لا يضع أي اعتبارات لحجم الخسائر البشرية في صفوف مقاتليه المؤدلجين فكرياً».

إثبات التبعية لإيران
من ناحيته؛ يقول وكيل وزارة الإعلام اليمنية، عبد الباسط القاعدي، إن «المعلومات التي كشف عنها التحالف بخصوص اختراق الصف القيادي الأول في الجماعة الحوثية، أثبتت تبعيتها لإيران، وأن الجماعة إحدى الأدوات التي تستخدمها طهران لنشر الفوضى والعبث في المنطقة، وبالأخص في الممرات المائية العالمية، وما يسببه ذلك من أثر على الاستقرار والأمن العالميين».
ويضيف القاعدي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أكدت المعلومات أيضاً على وجود صراع مصالح داخل ميليشيات الحوثي، وهذه الصراعات تظهر بأشكال عدة؛ منها التصفيات؛ كما حدث مع حسن زيد وغيره؛ ومنها تسريب المعلومات كالذي أظهره التحالف، وهذا يعود لاستئثار عصبة عبد الملك الحوثي القادمين من صعدة بكل شيء على حساب بقية المنتمين أو المؤيدين للحوثي».
ويتابع وكيل وزارة الإعلام اليمنية: «الأمر الآخر؛ أثبتت المعلومات الشبه الكبير بين ميليشيات الحوثي وبين أخواتها من جماعات الإرهاب الأخرى، وأنها مجرد بيدق بيد الممول يستخدمها لتحقيق مصالحه، كما أثبتت أيضاً أن الترويج لفصل الحوثي عن طهران أمر في عداد المستحيل؛ إذ إن المولود سيامي والعملية تقتضي التضحية بالجنين (الحوثي)، فكل أسباب الحياة تصل إليه من إيران عبر حبل سري يتغذى منه، مما يجعل عملية الفصل مع المحافظة على حياة الجنين أمر مستحيل»؛ وقف تعبيره.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.