ليفربول ضيفاً على ليستر «الجريح»... وتوتنهام لمواصلة صحوته على حساب ساوثهامبتون

منافسات الدوري الإنجليزي تتواصل بلقاء وستهام مع واتفورد وكريستال بالاس مع نوريتش اليوم

صلاح يتوسط لاعبي ليفربول خلال التدريبات استعداداً لمواجهة ليستر (رويترز)
صلاح يتوسط لاعبي ليفربول خلال التدريبات استعداداً لمواجهة ليستر (رويترز)
TT

ليفربول ضيفاً على ليستر «الجريح»... وتوتنهام لمواصلة صحوته على حساب ساوثهامبتون

صلاح يتوسط لاعبي ليفربول خلال التدريبات استعداداً لمواجهة ليستر (رويترز)
صلاح يتوسط لاعبي ليفربول خلال التدريبات استعداداً لمواجهة ليستر (رويترز)

تتواصل مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز دون توقف، حيث يحل ليفربول ضيفا على ليستر سيتي ويلتقي ساوثهامبتون مع توتنهام، ووستهام مع واتفورد، وكريستال بالاس مع نوريتش سيتي اليوم في افتتاح المرحلة العشرين التي تلعب على مدار ثلاثة أيام رغم أزمة تفشي فيروس كورونا بالبلاد وتأثيرها في تأجيل العديد من المباريات.
وبعدما غاب عن المرحلة السابقة الـ«بوكسينغ داي»، يعود ليفربول اليوم إلى الملعب، حيث يحل ضيفاً على الجريح ليستر الذي يعاني الأمرين هذا الموسم بعد الاكتفاء بستة انتصارات في آخر 17 مباراة، ليتجمد رصيده عند 22 نقطة في المركز العاشر.
وكانت مباراة الأحد الأولى لليستر في الدوري الممتاز منذ فوزه الكبير على نيوكاسل 4-صفر في 12 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، إذ غاب عن المرحلتين الماضيتين لإرجاء مباراتيه مع توتنهام وإيفرتون بسبب فيروس كورونا.
وعاد ليستر إلى المباريات في منتصف الأسبوع المنصرم حين تواجه مع ليفربول بالذات في ربع نهائي مسابقة كأس الرابطة وخرج مهزوماً بركلات الترجيح، وبالتالي سيسعى المدرب الآيرلندي الشمالي برندن رودجرز إلى الثأر من الفريق الذي أشرف عليه من 2012 حتى 2015.
وسيكون على ليفربول ومدربه الألماني يورغن كلوب التعامل مع ضغط المباريات بحنكة، إذ تنتظر فريقه الأحد موقعة ساخنة على ملعب تشيلسي، قبل مواجهة الفريق اللندني الآخر أرسنال الخميس التالي خارج ملعبهم أيضاً في نصف نهائي كأس الرابطة.
وتلقى ليفربول خبراً ساراً قبل يومين بعدما أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن بإمكان الأندية الإبقاء على لاعبيها الأفارقة حتى الثالث من يناير (كانون الثاني) قبل تسريحهم للمشاركة مع منتخبات بلادهم في كأس الأمم الإفريقية المقررة بين 9 الشهر المقبل و6 فبراير (شباط) في الكاميرون.
وكان من المفترض أن ينضم اللاعبون الأفارقة إلى منتخباتهم في 27 الشهر الحالي، لكن في رسالة موجهة من فيفا إلى رابطة الأندية الأوروبية، أفادت الهيئة الكروية العليا بأن الاتحاد الإفريقي للعبة وافق على تمديد المهلة حتى الثالث من يناير، ما يعني أن بإمكان ليفربول الاعتماد حتى حينها على الثلاثي المصري محمد صلاح والسنغالي ساديو ماني والغيني نابي كيتا.
كما سيستفيد كلوب من عودة الثلاثي فيرجيل فان دايك وفابينيو وكيرتيس جونز لتشكيلة الفريق بعدما انتهت فترة عزلهم لإصابتهم بفيروس كورونا.
وغاب اللاعبون الثلاثة عن الفريق منذ الفوز على نيوكاسل 3 / 1 يوم 16 ديسمبر الحالي بعد ثبوت إصابتهم ولكنهم عادوا للتدريب مع زملائهم الجمعة. واستفاد ليفربول من تأجيل مباراته مع ليدز بالمرحلة السابقة ليمنح لاعبيه بعض الراحة من تكدس المباريات كما استعاد الثلاثي المتعافي من كورونا مستواهم قبل مواجهة ليستر سيتي.
وما زال البرازيلي تياغو ألكانتارا هو الوحيد من صفوف ليفربول الذي يخضع للعزل للإصابة بالفيروس.
وبغياب أرسنال الرابع عن هذه المرحلة بسبب تأجيل مباراته مع ولفرهامبتون، يأمل الجار توتنهام الخامس الفوز على مضيفه ساوثهامبتون اليوم للاقتراب أكثر من «المدفعجية» وتقليص الفارق الذي يفصله عنهم إلى ثلاث نقاط. ويملك توتنهام 29 نقطة متأخرا بست نقاط عن أرسنال رابع الترتيب لكن من 16 مباراة مقابل 19 لغريمه اللندني. ويدخل توتنهام بقيادة المدرب الإيطالي أنطونيو كونتي لقاء اليوم بمعنويات مرتفعة بعد فوزهم الأحد على الجار الآخر كريستال بالاس 3-صفر. ولن يكون ساوثهامبتون صيدا سهلا لتوتنهام خاصة بعد فوزه الثمين 3-2 على وستهام في معقل الأخير بملعب لندن الأحد ليقفز إلى المركز 14 برصيد 20 نقطة.
ويبدو سبيرز في وضع جيد على الصعيد التنافسي، لا سيما أنه يملك ثلاث مباريات مؤجلة ستضعه في قلب الصراع على الصدارة في حال خرج منها منتصراً، شرط ألا يتعثر كثيراً من الآن وحتى إقامتها.
وبدا الفريق اللندني أكثر استقرارا مع كونتي الذي تولى المسؤولية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعد إقالة المدرب البرتغالي نونو إسبريتو سانتو لتراجع النتائج والمستوى.
وردا على سؤال إذا كان توتنهام يحقق تقدما يشبه ما فعله كونتي مع تشيلسي حين فاز باللقب قال المدرب الإيطالي: «الوضع مختلف هذه المرة... لا أميل إلى المقارنة بين فرق وحالات مختلفة. أتذكر أنني بدأت الموسم مع تشيلسي في 2016-2017 وحين تفعل ذلك يكون أمامك فرصة للعمل بشكل أفضل مع اللاعبين واتخاذ القرارات المناسبة بشأنهم... الوضع مختلف هذه المرة، فأنا وصلت بعد مرور حوالي 12 مرحلة».
وبينما توجد علامات على التحسن قال كونتي إنه لا يزال أمامه الكثير من العمل، وأوضح: «يجب أن نواصل التحسن والبناء على الثقة التي حصلنا عليها. ندرك جميعا أنه لا يزال أمامنا الكثير من العمل. من الرائع مواصلة الفوز وأن نرفع من حصيلة التهديف وأن نخرج أيضا بشباك نظيفة كما حدث مع كريستال بالاس».
ويتطلع وستهام إلى تصحيح مساره عندما يحل ضيفا على واتفورد العائد للمنافسات بعد غياب بالمرحلتين السابقتين لتفشي فيروس كورونا بين صفوفه. وبعد أن كان وستهام بقيادة المدرب الاسكتلندي ديفيد مويز بين فرق الطليعة حتى نوفمبر الماضي، لم يحقق الفريق اللندني سوى انتصار واحد في آخر ست مباريات، آخرها الخسارة على ملعبه أمام ساوثهامبتون 2-3 الأحد. من جهته يأمل واتفورد صاحب المركز السابع عشر برصيد 13 نقطة والمؤجل له 3 مباريات أن يستغل تراجع مستوى منافسه وحصد انتصار بملعبه يبعده عن مناطق الخطر.
ويلعب غدا مانشستر سيتي المتصدر مع برنتفورد، وتشيلسي ضد برايتون. وقدم سيتي الأحد في اليوم التالي لعيد الميلاد، المعروف في إنجلترا بـ«بوكسينغ داي»، أفضل هدية لجمهوره بدك مرمى ليستر بسداسية (6-3) في لقاء أنهى شوطه الأول 4-صفر قبل أن يعود الضيوف إلى أجواء اللقاء بثلاثة أهداف في الشوط الثاني.
ورأى غوارديولا بعد الانتصار التاسع توالياً لفريقه الذي يخوض الأحد المقبل اختباراً صعباً في ملعب أرسنال الرابع، أن ما شاهده الأحد كان «إثارة نموذجية في يوم متميز... الكثير من الأهداف. كانت ممتعة للجميع بالفعل. انتصار آخر مهم جداً بالنسبة لنا لمواصلة مسيرتنا. سنرتاح قليلا ثم نذهب إلى المباراة التالية».
وتابع: «لم أكن أتوقع عودة (ليستر) في الشوط الثاني. لكننا تحدثنا عن عودة محتملة بين الشوطين. تقدمنا 4-0 وكنا نخلق الفرص، لكن في كل مرة كانت لديهم الكرة وصلوا في الثلث الأخير وصنعوا الفرص. كانت المباراة مفتوحة. إنهم فريق كبير يتمتع بالكثير من الجودة».
ولا يبدو أن أحداً باستطاعته مقارعة فريق غوارديولا الذي ابتعد في الصدارة بفارق ست نقاط عن ملاحقه ليفربول.
وبعد اكتفائه بفوز وحيد في المراحل الأربع الماضية ما تسبب بتنازله عن الصدارة، عاد تشيلسي الأحد من ملعب أستون فيلا بالنقاط الثلاث بفضل البلجيكي روميلو لوكاكو الذي أهداه الفوز 3-1، وهو يمني النفس بمواصلة لعب دور «المُطارد» لمانشستر سيتي حين يستضيف برايتون غدا أيضا.
وحقق لوكاكو عودة موفقة إلى الفريق الذي غاب عنه لمباراتين بسبب إصابته بفيروس كورونا، وذلك بتسجيله هدف التقدم 2-1 ثم بانتزاعه ركلة جزاء نفذها الإيطالي جورجينيو ليحسم النقاط الثلاث نهائياً.
وقال لوكاكو بعدما وضع حداً لصيام عن التسجيل في الدوري الممتاز منذ 11 سبتمبر (أيلول): «كنت بحاجة إلى أداء مثل الذي قدمته أمام فيلا (بعد دخوله في الشوط الثاني)، نحن المُطارِدون الآن لسيتي المتصدر. لم تكن نتائجنا ممتازة في الآونة الأخيرة والآن علينا القيام بالمطاردة».
ويقف رجال المدرب الألماني توماس توخيل على المسافة ذاتها من ليفربول الثاني الذي يتفوق بفارق الأهداف، وبفارق ست نقاط عن سيتي المتصدر.
ولم يكن توخيل راضياً عما تمر به الفرق في هذه الفترة الصعبة من الموسم والتي ازدادت صعوبتها كثيراً بسبب فيروس كورونا، موجهاً انتقاده لرابطة الدوري الممتاز بالقول: «يجبروننا على اللعب حتى وإن كنا مصابين بكوفيد. لدينا إصابات جديدة لكن لا يمكن التوقف. القرارات تصدر من أناس جالسين خلف مكاتبهم».
وبغياب أرسنال عن هذه المرحلة بسبب تأجيل مباراته مع ولفرهامبتون، كما أرجئت مباراة ليدز وأستون فيلا. وأعلن ليدز في بادئ الأمر تأجيل مباراته ضد أستون فيلا بسبب تأخر انتهاء الحجر الصحي للاعبيه الذين ثبتت إصابتهم بفيروس كوفيد-19. ثم وفي وقت لاحق الأحد، أعلنت رابطة الدوري الممتاز عن تأجيل مباراة أرسنال وولفرهامبتون أيضاً لأن الأخير «لا يملك العدد المطلوب من اللاعبين المتوفرين (13 لاعب ميدان وحارس مرمى واحد على الأقل) بسبب عدد حالات كوفيد-19 والإصابات في الفريق».
وبالتالي، ارتفع عدد المباريات التي أرجئت في الأسبوعين الأخيرين بسبب فيروس كورونا إلى 15.
وبعد أن اختتم المرحلة 19 أمس أمام مضيفه نيوكاسل، سيختتم مانشستر يونايتد السابع مع ثلاث مباريات مؤجلة المرحلة العشرين الخميس ضد ضيفه بيرنلي، ويلتقي في نفس اليوم نيوكاسل مع إيفرتون.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».