رامي قاضي: لا أدعي أني مخترع.. فقط وظفت تقنيات استعملت في قطع الأثاث وأعطيتها بعدًا عصريًا

بعد نجاحه التجاري يستعرض قدراته الإبداعية وخياله الخصب في باريس

تصميم فستان يأخذك إلى حقبة الخمسينات  -  رامي قاضي  -  تصميم يستعرض خيالا خصبا وقدرة على الإبداع  -  بعض التصاميم جاءت ثلاثية الأبعاد فخففت من سمك الأقمشة
تصميم فستان يأخذك إلى حقبة الخمسينات - رامي قاضي - تصميم يستعرض خيالا خصبا وقدرة على الإبداع - بعض التصاميم جاءت ثلاثية الأبعاد فخففت من سمك الأقمشة
TT

رامي قاضي: لا أدعي أني مخترع.. فقط وظفت تقنيات استعملت في قطع الأثاث وأعطيتها بعدًا عصريًا

تصميم فستان يأخذك إلى حقبة الخمسينات  -  رامي قاضي  -  تصميم يستعرض خيالا خصبا وقدرة على الإبداع  -  بعض التصاميم جاءت ثلاثية الأبعاد فخففت من سمك الأقمشة
تصميم فستان يأخذك إلى حقبة الخمسينات - رامي قاضي - تصميم يستعرض خيالا خصبا وقدرة على الإبداع - بعض التصاميم جاءت ثلاثية الأبعاد فخففت من سمك الأقمشة

لم يكن رامي قاضي مصدقا ردود الفعل التي تلقاها في باريس. كان أقصى ما يحلم به أن يشارك في أسبوع باريس للموضة الراقية، وأن يتعرف عليه الناس بوصفه مصمما شابا ينحت طريقه نحو العالمية بشكل جاد. بيد أن حجم الإقبال والتغطيات التي حصلت عليها تشكيلته فاق كل توقعاته وآماله. يقول: «دخلت مجال تصميم الأزياء منذ سنوات، وأصبح لي اسمي في الدول العربية، لكن لم يكن بإمكاني أن أبقى مكاني أو أستكين للنجاح الذي حققته. في بيروت، نحن نعمل لكي نبيع، إلا أني شعرت بأني ما زلت في مقتبل العمر، وبداخلي طاقة تصرخ وشحنة من الأفكار كان لا بد لي من التعبير عنها وإلا شعرت بالملل القاتل.. كان الحل أن أشد الرحال إلى باريس لتفجير هذه الطاقة».
التشكيلة التي قدمها رامي قاضي في باريس كانت عصرية وعالمية بكل المقاييس، كما كان واضحا أن الهدف منها لم يكن تجاريا. تتلمس فيها لمسات من جنون الابتكار ورغبة جامحة في طرح أفكار جديدة. هذه الرغبة لم تتجسد في التصاميم بقدر ما تجسدت في الأقمشة وتقنياتها. رامي كان يريدها أن تثبت أنه مصمم قادر على الابتكار والدخول مع الكبار مجال الإبداع. صف من الفساتين والتنورات المستديرة تأخذك إلى حقبة الخمسينات، وتجعلك تستحضر «دي نيو لوك» الذي يلتصق بالراحل كريستيان ديور، تقترب منها، وتكتشف أنها منفذة بحرفية يدوية عالية، وتقنيات عصرية يريدها المصمم أن تصبح لصيقة به في يوم من الأيام. يقول: «أردت من هذه التشكيلة أن تكون خيالية وتقوم على فكرة واحدة تتكرر في أغلب القطع مع التركيز على التفاصيل». ويشير مبتسما: «طبعا أملي أن تروق للكل، لكني في الوقت ذاته أدرك تماما أنها لن تناسب الكل، فهي ليست تجارية وهدفي منها ليس البيع وتحقيق الربح».
يبدو واضحا من كلام المصمم الشاب أنها تشكيلة تغذي رغبته في استعراض خيال خصب وقدرة على الإبداع من خلال حرفية تبرز أسلوبه، الذي يريده أن يكون مختلفا عن أسلوب أقرانه من المصممين اللبنانيين تحديدا. رغم أنه لم يبح بذلك بشكل واضح ومباشر، فإنه لمح إلى أنه مسكون برغبة في تغيير الصورة النمطية التي ارتبطت بالتصاميم العربية عموما واللبنانية خصوصا، من خلال صورة فساتين منسابة وغنية بالتطريزات. بعبارة أخرى أسلوب نجح فيه إيلي صعب، وبدأ الكثير من الشباب في تقليده وكأنهم بذلك سيحققون النجاح الذي حققه المبدع إيلي. لا ينكر رامي أنه من أشد المعجبين بالمصمم إيلي صعب «فهو أستاذ استطاع أن يحقق ما لم يحققه غيره من العرب، لكن لن يجود الزمان بإيلي آخر». هذه القناعة جعلته يبتعد عن التقليد والخوف من الوقوع في مطبه، ولو من باب توارد الأفكار. طموحه كان فرض نفسه في مجال أصبح مزدحما بالمصممين الشباب الطامحين للعالمية والنجومية، وفي الوقت ذاته تغيير النظرة النمطية لكل مصمم لبناني يشارك في الأسبوع الباريسي «كان مهما بالنسبة لي أن أقول للعالم بأن لدينا مواهب كثيرة وأساليب مختلفة رغم أننا قد نتشارك في الهوية أو الروح الشرقية».
في الموسم الماضي، قدم تشكيلته الثانية في الأسبوع، وباعتراف الجميع كانت مختلفة تماما عما قدمه في الموسم السابق، بتقنياتها التجريبية إن صح القول. فقد بدا واضحا أن نجاح تشكيلته الأولى منحه ثقة إضافية للغوص في تقنيات جديدة. يروي رامي أنه «في أول موسم، وعندما تناهى خبر مشاركتي في الأسبوع، قال الجميع بأنني مصمم لبناني آخر سيقدم ما أصبح مألوفا ومتوقعا، لكن عندما رأوا بأم أعينهم ما قدمته، فوجئوا».
عاد إلى كتب التاريخ وخرج منها بتقنيات إثنية كانت تستعمل في تغليف الكراسي وتنجيد قطع الأثاث، وطوعها لتناسب صناعة فساتين أنيقة، حيث استعمل خيوط الحرير والرافيا والتقنيات التي استعملها صناع الأثاث، أحيانا بمزج 3 خيوط مع بعض، وأحيانا أخرى بتطريز الجلد بخيوط معدنية. ويعلق بتواضع بأنه لا يدعي أنه قدم اختراعا، وكل ما في الأمر أنه وظف تقنيات تقليدية في التطريز على قطع الأثاث في فساتين، تبرز أن الإبداع ممكن ما دامت هناك رغبة قوية في العطاء والانفتاح على الآخر.
يعود رامي قاضي بذاكرته إلى الوراء ويقول إنه كان يريد دائما أن يكون مصمم أزياء، لكن الأمر لم يكن مقبولا في الوسط الذي كان يعيش فيه؛ فمهنة المصمم كانت معيبة و«كان المتوقع منك أن تصبح إما محاميا أو طبيبا أو مهندسا». عندما كبر واستقوى، فرض رغبته، لا سيما أنه رغم اجتهاده في الدراسة لم يكن تلميذا أو طالبا متفوقا، لأنه كان يعاني من عسر القراءة. كانت قوته تكمن في ذاكرته الفوتوغرافية وحبه لكل ما هو بصري. كان يعشق زيارة المتاحف والسفر، ويخزن كل الصور التي تلتقطها عيونه في خياله، ثم يجسدها في تصاميم مبتكرة وأنيقة. لحسن حظه أنه اكتشف سريعا هذه القوة، كما أن الحظ لعب دورا مهما في مسيرته؛ فقد تم قبوله في مؤسسة «ستارش» وهو ما فتح له الأبواب. أما نقطة التحول بالنسبة له، فكانت ظهور المغنية ميريام فارس بتصاميمه، عندما كان في بداية المشوار. يقول: «حينها كان فريق عملي لا يتعدى 3 أشخاص، ولم تكن لي خبرة كبيرة في التواصل الاجتماعي، والفضل الكامل في هذا يعود إلى ميريام فارس، التي فتحت عيوني على قوة تأثير شبكات التواصل الاجتماعي؛ فقد كان لها جمهور عريض يتابع كل ما تنشره وكل ما تلبسه، ما ساعدني على الانتشار».
في يناير (كانون الثاني) الماضي، وفي باريس، لم يكن يحتاج إلى أي نجمة لكي يثير الاهتمام بقدراته، فقد عرض تصاميمه على دمى، كانت كافية لكي تقوم بالمهمة على أحسن وجه؛ فقد أبرزت أن العودة إلى الخمسينات، الحقبة التي يعشقها وتأثر بها كثيرا، لا تعني التوقف عندها والغرف منها إلى حد التخمة، بل يمكن استعمالها كخيط البداية فقط لكتابة فصول جديدة ومثيرة. وحتى إذا كانت الصورة الأولية تستحضر تصاميم «ديور» فإن التفاصيل الداخلية والخارجية، على حد سواء، تؤكد أن الاستلهام جائز والتأثر مقبول، ما دام هناك تطوير واجتهاد. وما لا يختلف عليه اثنان أن رامي قاضي قدم الكثير من التطوير والاجتهاد.
يعتبر رامي قاضي واحدا من خريجي مؤسسة «ستارش»، وقبلها درس في معهد إسمود بلبنان، وتخرج منه بشرف. كما سبق له العمل مع كل من ربيع كيروز وجورج شقرا، حيث اكتسب خبرة لا يستهان بها. في عام 2011، افتتح أول محل خاص به في بيروت، يتوفر على تصاميمه الجاهزة والإكسسوارات والـ«هوت كوتير» وفساتين الزفاف. افتتاح محله في هذه المنطقة كان استراتيجية لكي يجذب الأنظار والزبونات.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.