عروض الأزياء بين دراما الإخراج المسرحي وضخامة الديكورات

بعضها ينسج قصصًا مثيرة وقوية.. وبعضها تمويهًا على رتابة الأزياء وافتقاد الجديد فيها

أرجوحة ضخمة نصبها مارك جايكوبس في ساحة «كور كاريه» بمتحف «اللوفر» في عرضه لـ«لويس فويتون» في أكتوبر عام 2011
أرجوحة ضخمة نصبها مارك جايكوبس في ساحة «كور كاريه» بمتحف «اللوفر» في عرضه لـ«لويس فويتون» في أكتوبر عام 2011
TT

عروض الأزياء بين دراما الإخراج المسرحي وضخامة الديكورات

أرجوحة ضخمة نصبها مارك جايكوبس في ساحة «كور كاريه» بمتحف «اللوفر» في عرضه لـ«لويس فويتون» في أكتوبر عام 2011
أرجوحة ضخمة نصبها مارك جايكوبس في ساحة «كور كاريه» بمتحف «اللوفر» في عرضه لـ«لويس فويتون» في أكتوبر عام 2011

ما لا يختلف عليه اثنان أن عروض الأزياء أصبحت أكثر إبهارا وتعقيدا. فالدراما والإخراج المسرحي أصبحا جزءا لا يتجزأ من العروض، وهو ما يتطلب تكاليف عالية لا يقدر عليها الكل، لا سيما أنها، أي التكاليف، تضع المصممين الشباب في مأزق وترميهم خارج اللعبة، فعروضهم البسيطة تبدو باهتة بالمقارنة مع تلك التي يصر على حبكها مصممو البيوت الكبيرة. وما علينا في هذا الصدد، إلا أن نتذكر عروض جون غاليانو سابقا عندما كان يمسك بزمام دار «ديور» أو عروض مارك جايكوبس عندما كان في دار «لويس فويتون»، مرة بنصب سلالم متحركة تنزل منها العارضات وسط ساحة في متحف «اللوفر»، أو بالاستعانة بقطار ضخم يستحضر قطار الشرق السريع، أو أرجوحة ضخمة.. وهلم جرا. بعد خروجه منها، خففت الدار من غلو هذه العروض وبذخها مكتفية بالتركيز على الأزياء والإكسسوارات في مقرها الجديد «منظمة لويس فويتون» التي صممها لها المعماري العالمي فرانك غيري، بالقرب من غابة «بوا دو بولون».
لكن مهما أسهبنا في الحديث عن مارك جايكوبس أو جون غاليانو وغيرهما في هذا المجال، فإن البطولة تبقى لكارل لاغرفيلد من دون منازع، فهو يتحفنا في كل موسم بديكور جديد يبهرنا، ويكاد ينسينا الأزياء نفسها لولا أنه يعرف جيدا أن الأمر يتعلق بـ«شانيل» وكل ما يخرج منها ساحر وجذاب، حتى وإن كان بيجاما على شكل فستان سهرة. في عرضه الأخير، حول «لوغران باليه» المقر شبه الرئيسي لدار «شانيل»، إلى مقهى باريسي أطلق عليه اسم «براسيري غابرييل»، نصب وسطه بارا من خشب الماهوغني، يقدم فيه نُدُل برابطات عنق «بابيون»، القهوة بالكريمة، والكرواسون وحلويات «لاديري»، قبل أن يأخذ الضيوف أماكنهم على أرائك من الجلد الأحمر. الفكرة أن هذه الأزياء تخاطب امرأة عصرية تريد أن تبدو أنيقة في كل الأوقات. قبل ذلك، حول المكان نفسه إلى متحف للفن حديث، ثم إلى سوبر ماركت يباع فيه كل ما يخطر على البال من الحليب إلى الخضراوات والشوكولاته، ومرة إلى شارع غامبون، عنوان الدار، الذي شهد ثورة نسوية مثيرة، وهلم جرا من المسرحيات التي أصبح يتقنها جيدا ولا يكتمل أي عرض من عروضه من دونها، إلى درجة أن التكهنات تسبق العرض بأيام، وتحديدا منذ التوصل لبطاقة الدعوة التي تعطي بعض المفاتيح لفك اللغز. لكن دائما يكون المكان بديكوراته، أكبر من كل التوقعات. الملاحظ أن الأزياء، خلال العرض، تصبح ثانوية وكأنها مجرد كومبارس في هذه الدراما، ولا تبرز جمالياتها إلا بعد أن تهدأ النفوس وتخف قوة الإبهار التي تشد الأنفاس لساعات، وربما أكثر. فقط عندما تعود المهتمات إلى الإنترنت لمتابعة العرض من جديد، يكتشفن مدى روعتها، ودقة تلك التفاصيل التي تجعل كل ما يخرج من أنامل لاغرفيلد أو خياله ساحرا.
البعض يرى أن هذه الحبكات المسرحية والجرعات القوية من الإبهار التي بات المصممون يعتمدونها في عروضهم، مبالغات أو فذلكات لا داعي لها، لأنها تبدد الطاقة ومبالغ طائلة على عرض لا يستغرق سوى 20 دقيقة في أحسن الحالات، فيما يجب أن يكون التركيز على الأزياء أولا وأخيرا. هذه الشريحة ترى أيضا أنها وسيلة رخيصة للتأثير على الحضور، عندما لا تتضمن الأزياء أي جديد يذكر، ما يستدعي إضافة بهارات تغطي على بساطتها وعلى تكرارها.
المدافعون في المقابل، يرون أنها عملية تواصل مع الزبون، يحاول من خلالها المصمم أن يشرح تصوره الخاص، والإطار الذي يريد أن يضع فيه هذه التصاميم، خصوصا أن عصر الإنترنت يتطلبها. وسواء كانت الفئة الأولى أو الثانية على حق، فإن المؤكد أنه في حال نجح العرض وشد الانتباه، فإنه ينجح أيضا في إضفاء العمق على فستان أو تنورة أو تايور، مهما كانت بساطته. وهذا ما أصبح كثير من المصممين يدركونه ويحاولون استغلاله، وهذا أيضا ما تعرفه دار «شانيل» التي تستعمل أجزاء من هذه الديكورات لتزيين محلاتها المترامية في كل أنحاء العالم، وكأنها تحكي لزبائنها قصصا مثيرة لتزيد من عنصر التشويق، أو تدعوهم من خلالها إلى دخول عالم «شانيل» الباريسي، الذي يخاطب كل الأذواق والأعمار. في هذا العرض، مثلا كانت هناك عشرات القطع، حتى إذا لم تعجبك المعاطف الجلدية المبطنة المنتفخة المستوحاة من الثمانينات، فهناك الفساتين ذات الخصور المنخفضة للنهار. وإذا لم تكوني من المعجبات بالتنورات ذات الخطوط المتعرجة المتداخلة الألوان، التي نسقها المصمم فوق بنطلونات وقطع من الـ«موهير»، فيمكنك الحصول على تنورة من الحرير تتكون من عدة طبقات، أو منقوشة بمربعات بالأبيض والأسود وغيرها. فقد فكر المصمم في كل مناسباتك وغطاها من كل الجوانب حتى يسد الأبواب على باقي بيوت الأزياء باكتفائك به من جهة، ويبرز خصوبة «شانيل» من جهة ثانية فيما يخص الأزياء والإكسسوارات على حد سواء.
لكن، ورغم أن قدرات الدار الفرنسية ومصممها المخضرم لا تقارن بغيرها، فإن هذا لا يعني أن مصممين آخرين يحاولون المزج بين الديكور والأزياء لخلق صورة متكاملة تبعد الملل عن النفوس.. من هؤلاء نذكر:
جولي دي ليبران، في مجموعتها الثانية لدار «سونيا ريكييل». بحكم إمكانات الدار المحدودة بالمقارنة، اختارت، كما كان الحال في المجموعة الأولى، متجرها الرئيسي الواقع في سان جيرمان دي بيريه ليكون مسرحا لها. ما قامت به المصممة أنها أعادت تخيل المكان كمكتبة ضخمة تغطي جدرانها آلاف الكتب، في إشارة إلى أن زبونة الدار امرأة شابة ومثقفة في الوقت ذاته، تلبس فساتين منسابة من الصوف الخفيف، كما تقبل على الجينز والقمصان الواسعة التي تم تنسيقها مع تنورات قصيرة من الجلد، والمعاطف المصنوعة من فراء الثعلب أو من المخمل فيما يخص أزياء السهرة والمساء.
من جهتها، وعندما قدمت ناديج فانهي سابولسكي عرضها الأول لـ«هيرميس» في مقر الحرس الجمهوري، فإنها كانت تدرك أن الخلفية يجب أن تتناسب مع تاريخ الدار. لهذا لعبت على صلتها بالأحصنة والسروج وكل ما يتعلق بالفروسية، وهو ما ترجمته أيضا في الأزياء، من خلال تنورات بلون الزهر، مستوحاة من الأوشحة التي تشتهر بها الدار، ومعاطف من الكشمير بوجهين موشاة حوافها بلون داكن، وتشبه الغطاء الذي يوضع على ظهر الحصان. كانت هناك أيضا بنطلونات مصنوعة من الجلد بجيوب على شكل حدوة الحصان، منفذة بطريقة «هيرميس» المعروفة، والتي تفنن فيها كل المصممين الذين توالوا عليها، من جون بول غوتييه إلى كريستوفر لومير وأخيرا فانهي سابولسكي. كل منهم أعاد تصورها بطريقته في أول ظهور لهم، وفي كل مرة تغني إرث الدار بالمزيد.
في دار «سان لوران» استكان المصمم هادي سليمان إلى ما يعرفه، وكرر الديكور نفسه تقريبا الذي يلعب عليه منذ دخول الدار منذ بضع سنوات. فقد صممه مرة أخرى على شكل منصة متحركة يتم رفعها وخفضها باستخدام قضبان ضخمة. لأن الإطلالات كانت تستحضر صورة «لوليتا» عصرية، فإنه اختار موسيقى مناسبة كتبت خصيصا له وغنتها فرقة «فيلينز» التي تقدم موسيقى الـ«بانك» وتتكون من فتيات فقط، كما انعكست على كثير من الإطلالات، مثل الفساتين القصيرة والمنقطة أحيانا، التي تناسب حفلات التخرج، والقطع الجلدية الضيقة جدا، ماركته المسجلة، إضافة إلى بنطلونات بسحابات، و«كابات» من جلد النمر بلون الأسود الأبنوسي، وقطع أخرى مزدانة بحبات الترتر، مع قوس أبيض كبير على الكتف. يمكن القول إن العرض كان خدعة محكمة لإغراق الحواس بموسيقى الـ«بانك روك»، وإن بقيت المشكلة في التصاميم التي لم يكن فيها جديد، وأصبحت متوقعة من هادي سليمان. وهذا يعني أنه بات عليه أن يفكر في طرق جديدة تفاجئ الحضور وتبهره ولا بأس أن يتعلم من كارل لاغرفيلد أن عنصر المفاجأة لا بد منه، فضلا عن ابتكار في التصاميم ولو في التفاصيل.
في المقابل، كان ديكور عرض «فالنتينو» بسيطا أو منعدما؛ إذ أقيم في خيمة وسط حدائق التويلريز، وركز فيه الثنائي ماريا غراتسيا تشيوري، وبيرباولو بيكيولي على الأزياء حتى لا يشتتان جهودهما على الديكور أو المؤثرات الجانبية. ونجحا إلى حد كبير في إثارة الإعجاب، لأن التصاميم كانت البطل بلا منازع، تميزت بمزيج من «الإثارة الحسية والاستقلالية» استلهمها المصممان من نساء قويات ومبدعات، مثل إيميلي فلوغي، التي ألهمت الفنان جوستاف كليمت، والفنانة سيليا بيرتويل، التي ساهمت في طبع بعض النفشات التي استعملها المصممان في كثير من القطع. رغم الإثارة الحسية التي تفوح من جوانب كثير من التصاميم، فإنه كانت هناك أيضا بساطة محتشمة، تجسدت في قطع بياقات مستديرة وأكتاف صغيرة وخصر مرتفع، علاوة على «كابات» سادة من الجلد الأسود ظهرت مع بنطلونات مستقيمة، أو تنورات موشاة باللون الذهبي، وفساتين مصنوعة من 10 أنواع مختلفة من القماش الخفيف المخرم أو الحرير والريش.
كانت هناك أيضا قطع مطبوعة بأشكال زهور ونباتات وحيوانات تزأر بالأناقة ولا تحتاج إلى إخراج مسرحي يخطف منها الأضواء أو يغطي على أي نقص فيها. لولا ظهور كل من النجمين بين ستيلر، وأوين ويلسون، بطلي فيلم «زولاندر» في آخر العرض، لظل الحديث مركزا على الأزياء وحدها. ومع ذلك، حتى هذان النجمان، كانا يروجان لنفسيهما ولفيلمهما المقبل الذي يتم تصويره في روما، أكثر ما كانا يروجان لتشكيلة ستبيع نفسها بسهولة، لسلاستها، وهو ما يؤكد أن الأمر لا يحتاج إلى تكاليف عالية وديكورات ضخمة لبيع الأزياء، بقدر ما يحتاج إلى التركيز على التصاميم نفسها لتجنب تشتيت الانتباه، إلا إذا كانت الفكرة التمويه على تصاميم مستهلكة لا جديد فيها أو ديكور ضخم ومثير، بمعنى الكلمة، كما هي الحال بالنسبة لدار «شانيل».



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.