جيرارد وجد حلولاً لمشاكل خط الوسط فنجح مع أستون فيلا

خبرة المدير الفني كصانع ألعاب موهوب جعلته يفطن لمواطن الخلل وعمل على إصلاحها بسرعة

لاعبو أستون فيلا عادوا لتذوق طعم الانتصارات منذ تولي جيرارد المهمة (رويترز)
لاعبو أستون فيلا عادوا لتذوق طعم الانتصارات منذ تولي جيرارد المهمة (رويترز)
TT

جيرارد وجد حلولاً لمشاكل خط الوسط فنجح مع أستون فيلا

لاعبو أستون فيلا عادوا لتذوق طعم الانتصارات منذ تولي جيرارد المهمة (رويترز)
لاعبو أستون فيلا عادوا لتذوق طعم الانتصارات منذ تولي جيرارد المهمة (رويترز)

يمكن أن تتغير الأمور بسرعة كبيرة في عالم كرة القدم. ففي بداية أكتوبر (تشرين الأول) ، وبعد فوز نادر للغاية على مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد»، كان أستون فيلا على بُعد أربع نقاط فقط من صدارة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. وبدا المدير الفني للفريق آنذاك، دين سميث، آمنا تماما في منصبه، نظراً لمكانته الكبيرة بين الجماهير والإنجازات التي حققها مع النادي. وبعد ذلك تلقى الفريق خمس هزائم متتالية في خمسة أسابيع، وأصبح لا يبتعد عن المراكز المؤدية للهبوط سوى بنقطتين فقط، ليتخذ مجلس الإدارة قراراً مثيراً للجدل بإقالة أحد أكثر المديرين الفنيين المحبوبين في تاريخ النادي.
وبعد أكثر من شهر بقليل، كان سميث يتولى تدريب الفريق المنافس عندما تغلب أستون فيلا على نوريتش سيتي وحقق فوزه الرابع في ست مباريات منذ رحيله. واستطاع المدير الفني الجديد، ستيفن جيرارد، في تجديد الآمال المتضائلة باحتلال أحد المراكز المؤهلة للمشاركة في البطولات الأوروبية. ولم يقتصر الأمر على نجاح المدير الفني الجديد في تطوير أداء ومستويات مجموعة من اللاعبين الذين كانوا يعانون فحسب، لكنه نجح أيضا في أن يكون معشوقا لجماهير النادي.
في البداية، شككت بعض الجماهير في قدرة جيرارد على قيادة الفريق، نظرا لأنه لم يعمل من قبل في الدوري الإنجليزي الممتاز ولأن هدفه الأساسي كان تولي القيادة الفنية لفريق آخر وهو ليفربول - رغم أن هذه الرواية قد تكون مدفوعة بوسائل الإعلام أكثر من المدير الفني الشاب نفسه. ورغم سوء النتائج في المباريات الأخيرة لسميث، فإن العديد من مشجعي النادي كانوا يأملون في منحه مزيدا من الوقت. ومع ذلك، وبعد شهر واحد، كان ليفربول ومانشستر سيتي هما الفريقان الوحيدان اللذان فازا بمباريات أكثر من أستون فيلا منذ عودة جيرارد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.
ومن المفارقة أيضا أن مانشستر سيتي وليفربول هما الناديان الوحيدان اللذان حصلا على نقاط من أستون فيلا تحت قيادة جيرارد. وحتى خلال الخسارتين أمام ليفربول ومانشستر سيتي، كانت هناك إشارات مشجعة تشير إلى أن الفريق بات في أيد أمينة. فرغم الخسارة بهدفين مقابل هدف وحيد أمام مانشستر سيتي، فإن مشجعي أستون فيلا في ملعب «فيلا بارك» كانوا سعداء بعد العرض القوي والمفعم بالحيوية الذي قدمه فريقهم في الشوط الثاني. وأيضا رغم الخسارة أمام ليفربول على ملعب «آنفيلد» بهدف دون رد، فإن الهدف جاء من ركلة جزاء يرى جمهور أستون فيلا أنها غير مستحقة.
لقد نجح جيرارد فور توليه المسؤولية في رفع مستوى الفريق في كل الخطوط تقريباً، وخاصة من حيث التنظيم، الذي كان يبدو أنه قد وصل إلى الصفر تقريبا وقت رحيل سميث. صحيح أن الفريق كان يعاني من غياب عدد كبير من اللاعبين بسبب الإصابات، لكن لسبب أو لآخر كان هناك شعور بأن الفريق قد ضل طريقه. وبعد أن عانى الفريق لإظهار هوية واضحة في ظل غياب نجمه الأبرز جاك غيريليش بسبب الإصابة، فإن هذه الهوية قد اختفت تماما بعد رحيل اللاعب إلى مانشستر سيتي الصيف الماضي.
وكانت أكثر كلمة يركز عليها جيرارد هي «المسافات»، حيث اعترف المدير الفني الشاب في أول مؤتمر صحافي له بأنه أصبح من السهل للغاية أن يستغل المنافسون المساحات الشاسعة الموجودة بين رباعي خط الظهر، مشيرا إلى أن ذلك يعود إلى عدة أسباب من بينها عدم التمركز الصحيح في خط الوسط. من المؤكد أن هذا شيئا لا يسهل قياسه، لكن من الواضح أن الفريق يعاني عندما يفقد الكرة نظرا لأنه لا يلعب بشكل جماعي أو كوحدة واحدة. وكان من الواضح أن الفريق يعاني من العشوائية فيما يتعلق بالضغط على المنافس والقيام بالواجبات الدفاعية.
لكن الآن أصبحت هذه المسافات أضيق، وإذا قام لاعبو الفريق المنافس بتحريك الكرة من جانب إلى آخر، فسيتم تعقبهم من مدافعي أستون فيلا الذين أصبحوا أكثر قدرة على إغلاق المساحات الخالية والدفاع بشكل جماعي محكم. لقد كان أسلوب جيرارد مع رينجرز الاسكوتلندي يعتمد على اللعب بثلاثة مهاجمين في الخط الأمامي على أن تكون المسافات بينهم ضيقة للغاية، وعندما يفقد الفريق الكرة يدخل الجناحان إلى عمق الملعب ويعود لاعبو خط الوسط لمساعدة الظهيرين في النواحي الدفاعية.
ويلعب الظهيران أيضاً دوراً محورياً للغاية، حيث يتعين على كل من ماتي كاش ومات تارغيت القيام بواجباتهما الهجومية من على الأطراف. ويقدم كاش على وجه التحديد مستويات رائعة. ورغم أن نوريتش سيتي لا يعد خصما قويا، لكن جيرارد أوضح بعد الفوز عليه بهدفين دون رد الأسبوع الماضي أن الأداء الذي قدمه أستون فيلا خلال هذا اللقاء هو الأقرب إلى الطريقة التي يريد أن يلعب بها فريقه.
وكان المدير الفني الجديد حذراً بشكل مفهوم بشأن إجراء الكثير من التغييرات في وقت قصير - وكان على الفريق أن يتراجع للدفاع أمام مانشستر سيتي وليفربول - لكن إذا نظرت إلى تمركز الظهيرين خلال مباراة سميث الأخيرة أمام ساوثهامبتون وتمركز الظهيرين خلال أول مباراة لأستون فيلا تحت قيادة جيرارد والتي كانت أمام برايتون، ثم أمام نوريتش سيتي على ملعب «كارو رود»، فستجد اختلافات كبيرة للغاية. عندما يستحوذ أستون فيلا على الكرة فإن الفريق بالكامل يتقدم للأمام، لكن الظهيرين على وجه التحديد يتقدمان إلى الأمام بشكل أكبر. وأمام ساوثهامبتون، كان المدافعان أزري كونسا وتيرون مينغز المتأخرين عن كاش، وظهر ذلك من خلال متوسط الخرائط الحرارية الخاصة باللاعبين. وأمام نوريتش سيتي، كان كاش رابع أكثر لاعبي أستون فيلا تقدما للأمام للقيام بواجباته الهجومية.
إن هذا التحول في طريقة لعب ظهري الجنب لا يمكن القيام به إلا في ظل وجود ثلاثة لاعبين منظمين للغاية في خط الوسط. يعد جون ماكجين هو اللاعب الأبرز في تشكيلة أستون فيلا في الوقت الحالي، لكن أسلوبه الحماسي للغاية في خط الوسط يسبب الضرر للفريق في بعض الأحيان. وبالتالي، فإن تقليل حماسه بعض الشيء ومساعدته على اللعب بمزيد من الانضباط عند فقدان الكرة قد ساعد الفريق على أن يكون أكثر تماسكا، كما ساعد ماكجين نفسه على أن يلعب دورا أكثر فاعلية عندما يستعيد أستون فيلا الكرة.
وأظهر مارفيلوس ناكامبا، الذي غاب عن الملاعب منذ شهرين بسبب إصابة في الركبة، قوة كبيرة فيما يتعلق بالاستحواذ على الكرة بالشكل الذي لم يكن موجودا من قبل، كما أصبح جاكوب رمزي أكثر فاعلية. إن خط الوسط الذي كان يتم التغلب عليه بسهولة في السابق لأنه لم يكن يلعب بشكل منظم، قد أصبح الآن يلعب دوراً أكبر بكثير في طريقة اللعب التي يعتمد عليها الفريق، سواء عند الاستحواذ على الكرة أو دون كرة. وتؤكد الإحصاءات ذلك تماما، حيث ارتفع متوسط تمريرات لاعبي خط الوسط في المباراة الواحدة من 115 تمريرة تحت قيادة سميث إلى 165 تمريرة تحت قيادة جيرارد. كما ارتفع عدد التمريرات الدقيقة من ثلاثي خط الوسط من 58 تمريرة إلى 95 تمريرة.
ولم يكن من قبيل المصادفة أن أكثر خمسة لاعبين تطور مستواهم بشكل ملحوظ منذ وصول جيرارد هم تارغيت، وماكجين، وناكامبا، ورمزي وكاش - بناءً على تقييماتنا الإحصائية. وعند الاستحواذ على الكرة على الأقل، فإن هؤلاء اللاعبين يشكلون خط وسط قويا من خمسة لاعبين.
لقد توقع الجميع فور تولي جيرارد مسؤولية الفريق أن يعمل على تحسين خط الوسط بشكل كبير خاصة أنه كان لاعبا بارعا في خط الوسط، لكن الحقيقة أنه فعل ذلك بشكل رائع وفي فترة زمنية قصيرة. إن المشكلة الواضحة التي كان يعاني منها أستون فيلا في خط الوسط يتم إصلاحها الآن من قبل لاعب كان من بين أفضل لاعبي العالم في هذا المركز. وبعد أن كان غيريليش هو محط اهتمام الجميع والذي تركز عليه كل الأضواء، فإن لاعبي خط خط وسط أستون فيلا أصبح لديهم الآن الفرصة للتألق.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».