جيرارد وجد حلولاً لمشاكل خط الوسط فنجح مع أستون فيلا

خبرة المدير الفني كصانع ألعاب موهوب جعلته يفطن لمواطن الخلل وعمل على إصلاحها بسرعة

لاعبو أستون فيلا عادوا لتذوق طعم الانتصارات منذ تولي جيرارد المهمة (رويترز)
لاعبو أستون فيلا عادوا لتذوق طعم الانتصارات منذ تولي جيرارد المهمة (رويترز)
TT

جيرارد وجد حلولاً لمشاكل خط الوسط فنجح مع أستون فيلا

لاعبو أستون فيلا عادوا لتذوق طعم الانتصارات منذ تولي جيرارد المهمة (رويترز)
لاعبو أستون فيلا عادوا لتذوق طعم الانتصارات منذ تولي جيرارد المهمة (رويترز)

يمكن أن تتغير الأمور بسرعة كبيرة في عالم كرة القدم. ففي بداية أكتوبر (تشرين الأول) ، وبعد فوز نادر للغاية على مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد»، كان أستون فيلا على بُعد أربع نقاط فقط من صدارة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. وبدا المدير الفني للفريق آنذاك، دين سميث، آمنا تماما في منصبه، نظراً لمكانته الكبيرة بين الجماهير والإنجازات التي حققها مع النادي. وبعد ذلك تلقى الفريق خمس هزائم متتالية في خمسة أسابيع، وأصبح لا يبتعد عن المراكز المؤدية للهبوط سوى بنقطتين فقط، ليتخذ مجلس الإدارة قراراً مثيراً للجدل بإقالة أحد أكثر المديرين الفنيين المحبوبين في تاريخ النادي.
وبعد أكثر من شهر بقليل، كان سميث يتولى تدريب الفريق المنافس عندما تغلب أستون فيلا على نوريتش سيتي وحقق فوزه الرابع في ست مباريات منذ رحيله. واستطاع المدير الفني الجديد، ستيفن جيرارد، في تجديد الآمال المتضائلة باحتلال أحد المراكز المؤهلة للمشاركة في البطولات الأوروبية. ولم يقتصر الأمر على نجاح المدير الفني الجديد في تطوير أداء ومستويات مجموعة من اللاعبين الذين كانوا يعانون فحسب، لكنه نجح أيضا في أن يكون معشوقا لجماهير النادي.
في البداية، شككت بعض الجماهير في قدرة جيرارد على قيادة الفريق، نظرا لأنه لم يعمل من قبل في الدوري الإنجليزي الممتاز ولأن هدفه الأساسي كان تولي القيادة الفنية لفريق آخر وهو ليفربول - رغم أن هذه الرواية قد تكون مدفوعة بوسائل الإعلام أكثر من المدير الفني الشاب نفسه. ورغم سوء النتائج في المباريات الأخيرة لسميث، فإن العديد من مشجعي النادي كانوا يأملون في منحه مزيدا من الوقت. ومع ذلك، وبعد شهر واحد، كان ليفربول ومانشستر سيتي هما الفريقان الوحيدان اللذان فازا بمباريات أكثر من أستون فيلا منذ عودة جيرارد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.
ومن المفارقة أيضا أن مانشستر سيتي وليفربول هما الناديان الوحيدان اللذان حصلا على نقاط من أستون فيلا تحت قيادة جيرارد. وحتى خلال الخسارتين أمام ليفربول ومانشستر سيتي، كانت هناك إشارات مشجعة تشير إلى أن الفريق بات في أيد أمينة. فرغم الخسارة بهدفين مقابل هدف وحيد أمام مانشستر سيتي، فإن مشجعي أستون فيلا في ملعب «فيلا بارك» كانوا سعداء بعد العرض القوي والمفعم بالحيوية الذي قدمه فريقهم في الشوط الثاني. وأيضا رغم الخسارة أمام ليفربول على ملعب «آنفيلد» بهدف دون رد، فإن الهدف جاء من ركلة جزاء يرى جمهور أستون فيلا أنها غير مستحقة.
لقد نجح جيرارد فور توليه المسؤولية في رفع مستوى الفريق في كل الخطوط تقريباً، وخاصة من حيث التنظيم، الذي كان يبدو أنه قد وصل إلى الصفر تقريبا وقت رحيل سميث. صحيح أن الفريق كان يعاني من غياب عدد كبير من اللاعبين بسبب الإصابات، لكن لسبب أو لآخر كان هناك شعور بأن الفريق قد ضل طريقه. وبعد أن عانى الفريق لإظهار هوية واضحة في ظل غياب نجمه الأبرز جاك غيريليش بسبب الإصابة، فإن هذه الهوية قد اختفت تماما بعد رحيل اللاعب إلى مانشستر سيتي الصيف الماضي.
وكانت أكثر كلمة يركز عليها جيرارد هي «المسافات»، حيث اعترف المدير الفني الشاب في أول مؤتمر صحافي له بأنه أصبح من السهل للغاية أن يستغل المنافسون المساحات الشاسعة الموجودة بين رباعي خط الظهر، مشيرا إلى أن ذلك يعود إلى عدة أسباب من بينها عدم التمركز الصحيح في خط الوسط. من المؤكد أن هذا شيئا لا يسهل قياسه، لكن من الواضح أن الفريق يعاني عندما يفقد الكرة نظرا لأنه لا يلعب بشكل جماعي أو كوحدة واحدة. وكان من الواضح أن الفريق يعاني من العشوائية فيما يتعلق بالضغط على المنافس والقيام بالواجبات الدفاعية.
لكن الآن أصبحت هذه المسافات أضيق، وإذا قام لاعبو الفريق المنافس بتحريك الكرة من جانب إلى آخر، فسيتم تعقبهم من مدافعي أستون فيلا الذين أصبحوا أكثر قدرة على إغلاق المساحات الخالية والدفاع بشكل جماعي محكم. لقد كان أسلوب جيرارد مع رينجرز الاسكوتلندي يعتمد على اللعب بثلاثة مهاجمين في الخط الأمامي على أن تكون المسافات بينهم ضيقة للغاية، وعندما يفقد الفريق الكرة يدخل الجناحان إلى عمق الملعب ويعود لاعبو خط الوسط لمساعدة الظهيرين في النواحي الدفاعية.
ويلعب الظهيران أيضاً دوراً محورياً للغاية، حيث يتعين على كل من ماتي كاش ومات تارغيت القيام بواجباتهما الهجومية من على الأطراف. ويقدم كاش على وجه التحديد مستويات رائعة. ورغم أن نوريتش سيتي لا يعد خصما قويا، لكن جيرارد أوضح بعد الفوز عليه بهدفين دون رد الأسبوع الماضي أن الأداء الذي قدمه أستون فيلا خلال هذا اللقاء هو الأقرب إلى الطريقة التي يريد أن يلعب بها فريقه.
وكان المدير الفني الجديد حذراً بشكل مفهوم بشأن إجراء الكثير من التغييرات في وقت قصير - وكان على الفريق أن يتراجع للدفاع أمام مانشستر سيتي وليفربول - لكن إذا نظرت إلى تمركز الظهيرين خلال مباراة سميث الأخيرة أمام ساوثهامبتون وتمركز الظهيرين خلال أول مباراة لأستون فيلا تحت قيادة جيرارد والتي كانت أمام برايتون، ثم أمام نوريتش سيتي على ملعب «كارو رود»، فستجد اختلافات كبيرة للغاية. عندما يستحوذ أستون فيلا على الكرة فإن الفريق بالكامل يتقدم للأمام، لكن الظهيرين على وجه التحديد يتقدمان إلى الأمام بشكل أكبر. وأمام ساوثهامبتون، كان المدافعان أزري كونسا وتيرون مينغز المتأخرين عن كاش، وظهر ذلك من خلال متوسط الخرائط الحرارية الخاصة باللاعبين. وأمام نوريتش سيتي، كان كاش رابع أكثر لاعبي أستون فيلا تقدما للأمام للقيام بواجباته الهجومية.
إن هذا التحول في طريقة لعب ظهري الجنب لا يمكن القيام به إلا في ظل وجود ثلاثة لاعبين منظمين للغاية في خط الوسط. يعد جون ماكجين هو اللاعب الأبرز في تشكيلة أستون فيلا في الوقت الحالي، لكن أسلوبه الحماسي للغاية في خط الوسط يسبب الضرر للفريق في بعض الأحيان. وبالتالي، فإن تقليل حماسه بعض الشيء ومساعدته على اللعب بمزيد من الانضباط عند فقدان الكرة قد ساعد الفريق على أن يكون أكثر تماسكا، كما ساعد ماكجين نفسه على أن يلعب دورا أكثر فاعلية عندما يستعيد أستون فيلا الكرة.
وأظهر مارفيلوس ناكامبا، الذي غاب عن الملاعب منذ شهرين بسبب إصابة في الركبة، قوة كبيرة فيما يتعلق بالاستحواذ على الكرة بالشكل الذي لم يكن موجودا من قبل، كما أصبح جاكوب رمزي أكثر فاعلية. إن خط الوسط الذي كان يتم التغلب عليه بسهولة في السابق لأنه لم يكن يلعب بشكل منظم، قد أصبح الآن يلعب دوراً أكبر بكثير في طريقة اللعب التي يعتمد عليها الفريق، سواء عند الاستحواذ على الكرة أو دون كرة. وتؤكد الإحصاءات ذلك تماما، حيث ارتفع متوسط تمريرات لاعبي خط الوسط في المباراة الواحدة من 115 تمريرة تحت قيادة سميث إلى 165 تمريرة تحت قيادة جيرارد. كما ارتفع عدد التمريرات الدقيقة من ثلاثي خط الوسط من 58 تمريرة إلى 95 تمريرة.
ولم يكن من قبيل المصادفة أن أكثر خمسة لاعبين تطور مستواهم بشكل ملحوظ منذ وصول جيرارد هم تارغيت، وماكجين، وناكامبا، ورمزي وكاش - بناءً على تقييماتنا الإحصائية. وعند الاستحواذ على الكرة على الأقل، فإن هؤلاء اللاعبين يشكلون خط وسط قويا من خمسة لاعبين.
لقد توقع الجميع فور تولي جيرارد مسؤولية الفريق أن يعمل على تحسين خط الوسط بشكل كبير خاصة أنه كان لاعبا بارعا في خط الوسط، لكن الحقيقة أنه فعل ذلك بشكل رائع وفي فترة زمنية قصيرة. إن المشكلة الواضحة التي كان يعاني منها أستون فيلا في خط الوسط يتم إصلاحها الآن من قبل لاعب كان من بين أفضل لاعبي العالم في هذا المركز. وبعد أن كان غيريليش هو محط اهتمام الجميع والذي تركز عليه كل الأضواء، فإن لاعبي خط خط وسط أستون فيلا أصبح لديهم الآن الفرصة للتألق.



«مونديال 2026»: نوير يعتلي عرشاً تاريخياً في ألمانيا بمشاركته أمام باراغواي

حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)
حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)
TT

«مونديال 2026»: نوير يعتلي عرشاً تاريخياً في ألمانيا بمشاركته أمام باراغواي

حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)
حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)

احتفل حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير بإنجاز تاريخي جديد بمشاركته في مباراة باراغواي، مساء الاثنين، ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم التي تقام في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك.

أصبح نوير قائد ألمانيا وفريق بايرن ميونيخ أكثر لاعبي بلاده يشارك أساسياً في كأس العالم برصيد 23 مباراة، ليتجاوز الثنائي ميروسلاف كلوزه ولوثار ماتيوس اللذين يتساويان بعدد 22 مباراة في التشكيل الأساسي.

كما تساوى الحارس الألماني البالغ من العمر 40 عاماً مع الإيطالي باولو مالديني في المركز الخامس بقائمة أكثر اللاعبين مشاركة في بطولة كأس العالم سواء أساسياً أو بديلاً.

ويتصدر هذه القائمة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بـ 29 مباراة، ويشارك مع بلاده في مونديال 2026، يليه ماتيوس والبرتغالي كريستيانو رونالدو بـ25 مباراة لكل منهما، ثم كلوزه 24 مباراة.

يذكر أن مانويل نوير اعتزل اللعب الدولي بعد خروج ألمانيا من دور الثمانية ببطولة أمم أوروبا يورو 2024 بعد الخسارة أمام إسبانيا التي توجت باللقب لاحقاً.

لكن يوليان ناغلسمان مدرب منتخب ألمانيا أقنع نوير بالعدول عن قراره باعتزال اللعب الدولي في ظل كثرة إصابات مارك أندريه تير شتيغن حارس مرمى برشلونة، وعدم القناعة التامة بالاعتماد على الحارس أوليفر باومان في التشكيل الأساسي.


مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
TT

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)

تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة يوم الاثنين المقبل، صوب الأراضي المكسيكية، وتحديداً نحو ملعب مدينة مونتيرّي، حيث يصطدم المنتخب المغربي بنظيره الهولندي في مواجهة نارية لا تقبل القسمة على اثنين ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026.

وتكتسب هذه الملحمة المونديالية المبكرة رمزية تاريخية استثنائية، إذ تعيد «أسود الأطلس» إلى الأرض التي شهدت ولادة أمجادهم الكروية الأولى وألهمت جيل 1986 الذهبي ليكون أول منتخب أفريقي وعربي يتصدر مجموعته ويتأهل للدور الثاني في تاريخ المونديال. واليوم، يعود الأحفاد إلى المكسيك بالكبرياء والطموح نفسه، متسلحين بمسيرة مجموعات خالية من الهزيمة حصدوا فيها 7 نقاط ثمنية، ليلتقوا كتيبة «الطواحين» في لقاء يمزج بين السحر المهارة الأفريقية والانضباط التكتيكي الأوروبي على ملاعب المكسيك المشتعلة حماساً صاخباً، حيث يرفع النجوم شعار الفوز ولا شيء غيره للعبور نحو ثمن النهائي وإحياء الإرث المكسيكي الخالد.

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

إرث تاريخي متكافئ... تفوُّق الأسود في الوديات وعقدة بيركامب الرسمية

منتخب هولندا (رويترز)

عند تقليب دفاتر الماضي، نجد أن هذا الصدام المتجدد يحمل الرقم 4 في تاريخ مواجهات الطرفين، إذ التقى المنتخبان سابقاً في 3 مباريات. وتشير لغة الأرقام إلى تفوق طفيف لمنتخب المغرب الذي حقق الفوز في مناسبتين وديتين، بينما يظل الفوز الهولندي الوحيد مسجلاً في الذاكرة الرسمية للمونديال. وتعود تلك المواجهة التاريخية إلى نهائيات كأس العالم في أميركا عام 1994، حينما قاد النجم الشهير دينيس نيكولاس ماريا بيركامب بلاده للفوز بنتيجة (2-1) في دور المجموعات، مما يجعل لقاء مونتيرّي فرصة مثالية لكتيبة الأسود للثأر التاريخي، وبوابة سانحة للطواحين لتأكيد العقدة الرسمية في المحافل العالمية.

زحف مجموعاتي مثير... صحوة مغربية وثبات هولندي نحو بطاقة العبور

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بلغ كلا المنتخبين هذا الدور الإقصائي بعد مسيرة مميزة في دور المجموعات حصد خلالها كل طرف 7 نقاط من فوزين وتعادل. وجاء تأهل المنتخب المغربي كوصيف للمجموعة الثالثة بفارق الأهداف خلف البرازيل، إذ استهل مشواره بتعادل مثير أمام السيلساو بهدف لمثله، ثم انتصار ثمين على اسكوتلندا بهدف نظيف، قبل أن يختتم جولاته بعرض هجومي قوي اكتسح فيه هايتي بنتيجة 4-2. وفي المقابل، تربع المنتخب الهولندي على عرش صدارة المجموعة السادسة بالرصيد ذاته، بعدما تعادل مع اليابان بهدفين لمثلهما، واكتسح السويد بخمسة أهداف لهدف، ثم أكد جاهزيته الفنية الكاملة بإسقاط تونس في الجولة الأخيرة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

ميزان القوى بالأرقام... صراع الخطوط الثلاثة تحت المجهر التكتيكي

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

تكشف لغة الأرقام الصادرة من غرف التحليل عن ملامح الصراع الشرس بين الخطوط الثلاثة لكلا الفريقين، فعلى مستوى حراسة المرمى والدفاع، يرتكز المغرب على صمام أمانه في العرين لحماية الشباك التي استقبلت 3 أهداف في المجموعات، بينما تلقت الشباك الهولندية 4 أهداف، مما يعكس بعض الهفوات التي يسعى المدرب رونالد كومان لمعالجتها. وفي الشق الهجومي، تبرز القوة الضاربة لمنتخب «الطواحين» الذي سجل خط مقدمته 10 أهداف كاملة في 3 مباريات بفضل التحولات السريعة، في حين لا يقل الهجوم المغربي شراسة بعدما زار شباك منافسيه في 6 مناسبات، مستفيداً من انطلاقات ظهيره الطائر وقائده أشرف حكيمي وهدافه إسماعيل الصيباري وعناصره المهارية في الثلث الأخير من الملعب.

نقاط القوة والضعف... مهارة الأطلس الفردية في مواجهة الانضباط الأوروبي

تكمن القوة الحقيقية للمنتخب المغربي في التنوع الهجومي الفائق والقدرة العالية على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، إلى جانب الانسجام الكبير بين لاعبي خط الوسط والارتداد السريع للأطراف، وإن عاب الفريق في بعض الأحيان حاجته لمزيد من الدقة في اللمسة الأخيرة أمام التكتلات الدفاعية.

وعلى الجانب الآخر، يستمد المنتخب الهولندي خطورته من انضباطه التكتيكي الصارم، والتميز الواضح في استغلال الكرات الثابتة بوجود مدافعين طوال القامة، بالإضافة إلى الفاعلية الهجومية المفرطة، إلا أن بطء الارتداد الدفاعي في مواجهة المهاجمين السريعين يظل الثغرة التي يأمل الأسود استغلالها لخلخلة الخط الخلفي البرتقالي.

ترشيحات خارج نطاق التوقع... مَن يبتسم له الحظ في المكسيك؟

يقف خبراء كرة القدم عاجزين عن ترجيح كفة منتخب على حساب الآخر، إذ تبدو فرص التأهل متكافئة بنسبة 50 في المائة لكل فريق عطفاً على الجاهزية الفنية والبدنية التي ظهرت في الدور الأول. وتميل الكفة المهارية والفردية نسبياً لصالح لاعبي المغرب القادرين على صناعة الفارق من أنصاف الفرص، بينما تمنح الصرامة الأوروبية والخبرة في المباريات الإقصائية الأفضلية لهولندا. وستكون الكلمة العليا في النهاية للمنتخب الأكثر تركيزاً وذكاءً في التعامل مع تفاصيل اللقاء الصغيرة، لانتزاع بطاقة العبور ومواصلة كتابة التاريخ في المحفل المونديالي الكبير.

اقرأ أيضاً


قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا
TT

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

تحمل مواجهة دور الـ32 في كأس العالم 2026 بمدينة مونتيرّي المكسيكية طابعاً دراماتيكياً استثنائياً، إذ تشهد صداماً عاطفياً وتكتيكياً من طراز رفيع بين المغرب وهولندا.

في هذه الملحمة الإقصائية، يقف ثلاثة من أبرز نجوم المنتخب المغربي المولودين والمنشَّئين في هولندا، وجهاً لوجه ضد البلد الذي علَّمهم أبجديات كرة القدم في الصغر. هؤلاء النجوم اختاروا تمثيل وطنهم الأم تلبيةً لنداء الجذور، واليوم يجدون أنفسهم أمام فرصة تاريخية لكتابة مجد مغربي خالص على حساب أصدقاء الطفولة ومكتشفي مواهبهم الأوائل في الملاعب البرتقالية.

نصير مزراوي... أسد مانشستر الذي نشأ في مدرسة أياكس الصارمة

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يجسد مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، نصير مزراوي، القصة النموذجية للتربية الكروية الهولندية الصارمة، فاللاعب الذي وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 بمدينة لايدن الهولندية، انضم إلى أكاديمية أياكس أمستردام الأسطورية وهو في السابعة من عمره فقط، وتدرج هناك حتى قاد الفريق الأول في أكثر من 130 مباراة، محقِّقاً الدوري الهولندي 3 مرات، قبل رحلته نحو بايرن ميونيخ ثم أولد ترافورد.

ويمتاز مزراوي بمرونة تكتيكية فائقة تسمح له بشغل مراكز الظهيرين الأيمن والأيسر بدقة تمرير تتجاوز 85 في المائة تحت الضغط، وسيكون في ملحمة مونتيرّي بمنزلة الصخرة التي تتكسر عليها أطراف الطواحين، مستغلاً معرفته اللصيقة بأسلوب لعب زملائه السابقين في الملاعب المنخفضة لشل حركة الأجنحة البرتقالية تماماً.

سفيان أمرابط... بلدوزر الوسط والقلب النابض الفاهم للكرة الشاملة

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

وفي عمق الميدان، يبرز المحارب سفيان أمرابط، المولود في 21 أغسطس (آب) 1996 بمدينة هويزن الهولندية، الذي تشرَّب أسلوب الضغط العالي والكرة الشاملة منذ بداياته الاحترافية الأولى مع نادي أوتريخت عام 2014 ثم فينورد روتردام العريق الذي تُوِّج معه بكأس هولندا. أمرابط، الذي تحول إلى ركيزة عالمية لا غنى عنها وبطل الملحمة المونديالية السابقة في «قطر 2022» كأفضل لاعب ارتكاز دفاعي، هو امتداد حي لإرث عائلي مونديالي خالد، فهو الشقيق الأصغر للنجم المغربي السابق نور الدين أمرابط، الذي صال وجال بقميص المنتخب المغربي لسنوات.

يمتلك أمرابط الذي ينشط حالياً في الدوري الإسباني مع نادي ريال بيتيس، أكثر من 55 مباراة دولية، ويواجه اختباراً فريداً من نوعه لتفكيك منظومة الوسط الهولندي والحد من خطورة نجوم الطواحين.

مستنداً إلى قوته البدنية الهائلة، يسعى أمرابط لفرض ميزان القوى وحرمان رفاق الأمس من السيطرة على أم المعارك في وسط الملعب.

أنس صلاح الدين... الموهبة البرتقالية السابقة المتمردة في الرواق الأيسر

الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين (فيسبوك)

ويكتمل هذا المثلث الاستراتيجي بالظهير الأيسر الواعد أنس صلاح الدين، المولود في 18 يناير (كانون الثاني) 2002 في قلب العاصمة أمستردام، والذي مثَّل سابقاً المنتخبات السنية الصغرى لهولندا وتُوِّج معها بكأس أمم أوروبا للناشئين، قبل أن يختار نداء الوطن الأم. وينشط صلاح الدين حالياً عنصراً رئيسياً صاعداً في صفوف نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي بعد فترة إعارة ناجحة من ناديه الأصلي روما الإيطالي أسهم خلالها بقوة في تتويج الفريق بلقب الدوري هذا الموسم رفقة إسماعيل صيباري والهولندي غوس تيل. صلاح الدين، الذي يمتاز بالسرعة الكبيرة والجرأة في الصعود الهجومي، أكد قبل الملحمة تخليه التام عن العواطف، مستهدفاً توظيف خبرته العميقة بأسرار الكرة الهولندية لتأمين الرواق الأيسر للأسود وإبطال مفعول أجنحة الخصم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended