طائرات «عاصفة الحزم» تدك معاقل الحوثيين في صعدة.. والضالع على وشك «التطهير»

مفوض حقوق الإنسان ينتقد قنص المدنيين من قبل قوات صالح والحوثيين

دخان كثيف يتصاعد من منشآت استولى عليها مليشيات الحوثي بعد قصف قوات التحالف لها أمس في عدن (أ.ف.ب)
دخان كثيف يتصاعد من منشآت استولى عليها مليشيات الحوثي بعد قصف قوات التحالف لها أمس في عدن (أ.ف.ب)
TT

طائرات «عاصفة الحزم» تدك معاقل الحوثيين في صعدة.. والضالع على وشك «التطهير»

دخان كثيف يتصاعد من منشآت استولى عليها مليشيات الحوثي بعد قصف قوات التحالف لها أمس في عدن (أ.ف.ب)
دخان كثيف يتصاعد من منشآت استولى عليها مليشيات الحوثي بعد قصف قوات التحالف لها أمس في عدن (أ.ف.ب)

كثفت طائرات عملية «عاصفة الحزم»، أمس، قصفها العنيف على معاقل الحوثيين في محافظة صعدة بشمال البلاد وعدد آخر من المحافظات. وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن طيران التحالف قصف مواقع عسكرية للحوثيين ومخازن الوقود الذي يستخدمونه في العمليات العسكرية والحرب ضد الجنوب وبقية المحافظات. وقدرت مصادر محلية عدد الطلعات التي نفذت بـ38 غارة، خلال 24 ساعة، وقصف طيران التحالف مواقع في عمران بشمال صنعاء وغيرها من المناطق التي يتجمع فيها الحوثيون وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.
وفي محافظة تعز، بجنوب صنعاء، لقي نحو 20 مسلحا حوثيا مصرعهم، وذلك عندما قاموا بمهاجمة «اللواء 35» المؤيد للشرعية والذي يسعى، منذ أيام، إلى السيطرة على المحافظة بصورة كاملة وإنهاء وجود الحوثيين الذين ينفذون بعض الهجمات على مواقع ونقاط عسكرية تتبع اللواء، في الوقت الذي استمرت فيه ميليشيا الحوثيين وقوات صالح في قصف أحياء مدينة عدن السكنية بالدبابات ومدافع الهاون، في ظل وضع إنساني متأزم تعانيه المدينة.
وفي محافظة عدن، شن طيران التحالف، صباح أمس، هجوما على مواقع وجود القوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح وزعيم ميليشيات الحوثي، عبد الملك الحوثي. وقال مصدر في المقاومة الشعبية، لـ«الشرق الأوسط»، إن طيران التحالف استهدف أمس القوات المتمركزة في ملعب «22 مايو» شرق مدينة الشيخ عثمان، وكذا القوات المدرعة المنتشرة في جزيرة العمال ومطار بدر العسكري الملاصق لمطار عدن الدولي. وأضاف المصدر أن الطيران الحربي لـ«عاصفة الحزم» كان استهدف، مساء أول من أمس، قوات موالية لصالح والحوثي بينما كانت في طريقها إلى منطقة صلاح الدين غرب عدن، إذ تم وقف زحفها في منطقة عمران الساحلية المتاخمة لصلاح الدين الواقعة ضمن الشريط الساحلي ذاته.
من جهة ثانية، أكد قائد عسكري في المقاومة الشعبية في عدن أنه وبعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي، مساء أول من أمس، قامت مجاميع من ميليشيات الحوثي وصالح بترديد صرختها المعروفة، والتي تهتف «الموت لأميركا وإسرائيل»، في المواضع التي تسيطر عليها وتحديدا في مدخل مدينة المعلا، إذ شوهدت هذه الجماعات وهي متمترسة في مدخل الشارع الرئيسي والدكة وحافون، لافتا في الوقت ذاته إلى أن المقاومة الشعبية تسيطر على معظم مدن محافظة عدن باستثناء الشريط الساحلي الممتد من منطقة العريش شرق مطار عدن إلى تخوم مدينة كريتر جنوبا، وكذا بعض الجيوب المتمثلة في الملعب الرياضي في ضواحي الشيخ عثمان وجزيرة العمال في خور مكسر ونادي التلال في كريتر، وتكاد تكون بقية المناطق تحت سيطرة المقاومة الشعبية.
وعلى الصعيد الإنساني في محافظة عدن، قال عدد من السكان، لـ«الشرق الأوسط»، إن معاناتهم بدأت في التفاقم نتيجة الانطفاءات الكهربائية الآخذة بالتصاعد يوما عن يوم، فضلا عن الأزمة التموينية الناتجة عن شح المواد الغذائية والدوائية المعروضة في السوق. وأفاد هؤلاء بأن حرارة الصيف وارتفاع الرطوبة في عدن لا يمكن تحملهما دون تشغيل تيار الكهرباء وعلى مدى ساعات الليل والنهار. ووصفوا انقطاع التيار عن مساكنهم وفي أيام الصيف المعروفة بشدة حرارتها الواصلة للأربعين درجة بأنه أشبه بالعيش في لظى الجحيم. وناشد السكان دول الخليج والعالم سرعة إغاثتهم في النواحي الإنسانية وعلى وجه الدقة معالجة وضعية هذه الانقطاعات المتكررة والتي تسببت لهم بكثير من المشكلات خاصة للأطفال والشيوخ والمرضى الذين لم يحتملوا مثل هذه الانقطاعات، ناهيك عن إغاثتهم بالمواد الغذائية الأساسية التي اختفت من السوق وإن وجدت فارتفاع سعرها جعلها بعيدة المنال لغالبية سكان المدينة الذين يعتمدون على مرتباتهم المتواضعة وعلى إعانات الرعاية الزهيدة التي لم تصرف لهم نظرا لتوقف معظم المؤسسات والوزارات والخدمات وحتى مصارف النقد الخاصة والعامة.
أما على صعيد جبهة محافظة الضالع، شمال عدن، فما زالت المواجهات مستمرة بين المقاومة الشعبية المدافعة عن المدينة وقوات صالح والحوثي التي لم تتوقف يوما عن إطلاق نيرانها في أرجاء المدينة خاصة حي العرشي الواقع غرب المدينة والذي لم يتوقف فيه الضرب طوال الأسابيع الثلاثة الماضية. وقال قائد عسكري في المقاومة الشعبية بمدينة الضالع، لـ«الشرق الأوسط»، إنه وبعد تسلم هذه المقاومة للأسلحة المتوسطة والخفيفة التي تم إنزالها من خلال طيران التحالف بدأت كفة المقاومة تزيد يوما عن يوم. وأشار المتحدث إلى أن الأيام المقبلة ستشهد تحسنا ملحوظا في أداء المقاومة الشعبية المدافعة عن المدينة إذ بدأت المقاومة في مهاجمة مواضع القوات المتمردة على شرعية الرئيس هادي والدولة. وأشار إلى أن قوات صالح والحوثي تعتمد كليا على السلاح الثقيل المتوافر بكثافة لديها فضلا عن اعتماد أسلوب التسلل إلى المنشآت والمساكن بما في ذلك دور العبادة والمستشفيات والمدارس التي يتسلل إليها القناصة، وإلى أن تفوق القوات الموالية لصالح والحوثي كان في ناحية الأسلحة الثقيلة مقارنة بأسلحة المقاومة الشعبية المقتصرة على الأسلحة المتواضعة والشخصية، ومع هذا التفوق وقفت المقاومة سدا منيعا أمام الدبابة والمدفع والمصفحة.
في السياق ذاته، شهد يوم أمس تبادلا لإطلاق النار بين المقاومة والقوات المهاجمة التي ما زالت تسيطر على مرتفعات جبال المظلوم والخزان المطلة على مدينة الضالع من جهتي الشرق والشمال، علاوة على موضع القشاع ومعسكري عبود والأمن المركزي، بالإضافة إلى مدخل مدينة الضالع من جهة الشمال، وهذه هي المواقع التي توجد بها مدفعية ودبابات صالح والحوثي وتطلق منها معظم القذائف.
من ناحية أخرى، يتزايد قلق المنظمات الحقوقية إزاء الأوضاع الجارية في اليمن، وبالأخص استهداف المدنيين. ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، زيد رعد الحسين، جميع أطراف النزاع في اليمن للعمل على ضمان أن يكون هناك تحقيق فوري في الهجمات التي أدت إلى سقوط ضحايا من المدنيين، ودعاهم إلى الاحترام الكامل والدقيق للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي أثناء العمليات العدائية في البلاد. وقال الحسين، في بيان صادر عنه حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن 264 مدنيا قتلوا، بينهم 84 طفلا على الأقل و25 امرأة، وجرح 681 مدنيا آخرون، في المواجهات منذ أواخر مارس (آذار) الماضي. وأضاف أنه «خلال الأسبوع الماضي اشتدت حدة الاشتباكات في شوارع المناطق المكتظة بالسكان في عدن، بين الجماعات المسلحة الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي من جهة، والمجموعات المسلحة الموالية للحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح من جهة أخرى، وكانت هناك أيضا تقارير تفيد بحدوث حالات تجنيد للأطفال كمقاتلين في عدن والضالع ومأرب».
وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان إن «مثل هذه الأعداد الكبيرة من القتلى المدنيين يجب أن تكون دلالة واضحة لجميع الأطراف في هذا النزاع على أنه قد تكون هناك مشاكل خطيرة في إدارة العمليات العدائية»، وإن «أطراف النزاع ملزمة بضمان احترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان بدقة، وأن تتم حماية السكان المدنيين. ويجب التحقيق بشكل عاجل في أي انتهاك للقانون الدولي بهدف ضمان حقوق الضحايا في العدالة والإنصاف وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات». وأشار إلى أنه «يتوجب على أطراف النزاع اتخاذ جميع التدابير الممكنة لتجنب وضع الأهداف العسكرية في المناطق السكنية المأهولة بالسكان، ويجب بذل العناية القصوى لضمان حماية المدنيين والأهداف المدنية من الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية».
وتطرق بيان مفوض حقوق الإنسان إلى استهداف المستشفيات وسيارات الإسعاف، واعتبر أن «الاستهداف المباشر للمستشفيات وسيارات الإسعاف التي تُستخدم بصورة مباشرة للأغراض الطبية قد يرقى إلى اعتباره جريمة من جرائم الحرب». وحذر من أن «الاستهداف المباشر للمدنيين الذين لا يشاركون بشكل مباشر في الأعمال العدائية قد يرقى إلى اعتباره جريمة من جرائم الحرب». كما تطرق إلى «التقارير التي تفيد بمقتل مدنيين على أيدي قناصة متمركزين على أسطح المنازل في الضالع».



الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.


الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)

بدأت الجماعة الحوثية، خلال الأيام الماضية، سلسلةً واسعةً من الفعاليات واللقاءات والاجتماعات في مناطق سيطرتها؛ للتهيئة لتحويل شهر رمضان المقبل إلى محطة تعبوية ومرحلة انتقالية بين التعليم النظامي والمراكز الصيفية، إلى جانب فعاليات عقائدية تشمل جميع السكان ومن مختلف الفئات.

وكثَّفت الجماعة اجتماعاتها الرسمية، بمشارَكة السلطات المحلية، وقطاعات التربية، والأوقاف، والتعبئة العامة، والشباب، والأمن، والمرور، التابعة لها في مشهد تصفه مصادر محلية بـ«تعبئة شاملة» لمؤسسات الدولة والأنشطة والفعاليات المجتمعة، تحت عناوين خدمية ودينية واقتصادية، تجمعها التهيئة المبكرة لمسميات «البرامج الرمضانية» و«الدورات الصيفية»، بوصفهما مشروعاً تربوياً متكاملاً.

وتشير المصادر إلى أن المضامين المعلَنة لهذه اللقاءات تؤدي إلى تحويل شهر رمضان من مناسبة دينية للمجتمعات العربية والإسلامية، إلى محطة تعبوية كبرى لإعادة توجيه الوعي المجتمعي، وضبط الخطاب الديني، وتكريس مفهوم ما تُسمى «الهوية الإيمانية» الذي تتبناه الجماعة.

ونوَّهت مصادر تربوية إلى أن الجماعة باتت تعمل خلال السنوات الأخيرة على فرض تداخل متعمد بين التقويم الدراسي والبرامج التعبوية، إذ تتزامن التهيئة للفعاليات الرمضانية مع اجتماعات رسمية لمناقشة اختبارات نهاية الفصل الدراسي الثاني، مستعجلة إنهاء العام الدراسي خلال الأيام الأولى من شهر رمضان، والذي يفترض أن يتزامن مع بدء هذا الفصل الدراسي.

فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

وذكرت المصادر أن الجماعة غيَّرت مواعيد الدراسة وقلَّصت فترتها إلى أقصى حدٍّ استطاعته؛ لإفساح المجال لتنظيم المعسكرات الصيفية التعبوية، التي تبدأها فور انتهاء إجازة عيد الفطر.

تهيئة حثيثة

ونظَّمت الجماعة الحوثية، خلال الأيام الماضية، اجتماعات في قطاع التربية الذي تسيطر عليه، في محافظات إب والمحويت وريمة والحديدة؛ للشروع المبكر في الإعداد للمعسكرات الصيفية، تمهيداً للدفع بالطلاب بعد إجازة العيد للالتحاق بها.

ووفقاً للمصادر ووسائل إعلام الجماعة، كلَّف المشرفون الحوثيون على هذا القطاع إدارات المدارس والمعلمين بتهيئة الطلاب وأولياء الأمور نفسياً وفكرياً لهذه المرحلة، ووجَّهوا، بالتنسيق مع جهات تابعة لقطاعات الأوقاف والزكاة والأمن والمرور والمرأة، لتضمين الفعاليات التعبوية خلال شهر رمضان خطابات حول المراكز الصيفية، وتحفيز العائلات على إلحاق أطفالها بهذه المراكز.

وتحذِّر المصادر من أن الجماعة، ورغم ما تواجهه من غضب شعبي داخلي مرتبط بما أوصلت مناطق سيطرتها إليه من تدهور معيشي وخدمي، وما تعرَّضت له من استهداف خارجي، سواء بالضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية، أو بالعقوبات المُشدَّدة المفروضة عليها، فإنها ما زالت تمتلك أدوات التعبئة، وتستطيع إجبار السكان على المشارَكة في فعالياتها التعبوية.

تدهور المنظومة التعليمية يعزز من قدرة الحوثيين على استقطاب الأطفال وتجنيدهم (رويترز)

ونبَّهت إلى أن هذا الربط المباشر بين المدرسة والدورات الصيفية يحوّل التعليم النظامي إلى مجرد جسر عبور نحو برامج بديلة ذات طابع آيديولوجي.

ويأتي وصف الدورات الصيفية في خطابات القادة الحوثيين على أنها «مشروع تربوي وتعليمي متكامل»، يهدف إلى «صناعة جيل واعٍ»، و«تحصين المجتمع من الحرب الناعمة»، و«بناء الإنسان المرتبط بالقرآن».

ومن المنتظر، خلال الأيام المقبلة، عقد لقاءات أخرى مكثفة في مختلف المحافظات الخاضعة للجماعات، وفي القطاعات كافة التي يمكن استغلالها في الحشد والتعبئة وإقناع السكان بالمشاركة.

تقليص دور المدرسة

وإلى جانب القادة التعبويين، يشارك في الفعاليات التحضيرية للبرامج الرمضانية الحوثية عدد كبير من القادة العسكريين والأمنيين، ويجري إنشاء غرف عمليات مركزية وفرعية لمتابعة التنفيذ، ما يعكس اهتمام المستويات القيادية كافة في الجماعة بهذه الأنشطة.

محافظة الحديدة شهدت لقاءات حوثية مكثفة للإعداد للمراكز الصيفية (إعلام حوثي)

ويقول باحث في السياسة والإعلام يقيم في مناطق سيطرة الجماعة، إن الورش التعريفية الخاصة بالمعسكرات الصيفية، والتي شارك فيها عشرات القادة الحوثيين ومسؤولو غرف العمليات، تكشف عن بنية تنظيمية دقيقة، تُعامل هذه الأنشطة بوصفها استثماراً استراتيجياً، ويتضح ذلك أكثر عندما يرد وصفها في خطابات قادة الجماعة بوصفها «سلاحاً»، مع حرصهم على التشديد على تنظيمها في كل عزلة وقرية.

والعزلة في النظام الإداري اليمني هي وحدة تقسيم إداري فرعية تقع ضمن نطاق المديرية، وتستخدم بشكل رئيسي في المناطق الريفية، وتتكوَّن من مجموعة قرى ومحلات تابعة.

ويضيف الباحث الذي طلب عدم نشر اسمه لـ«الشرق الأوسط» إن كثافة هذه الأنشطة وتزامنها الجغرافي والقطاعي، يؤكدان أنها ليست مجرد برامج موسمية منفصلة، بل سياسة ممنهجة لإعادة ضبط العام الدراسي من خلال تقليص دور المدرسة، وإفساح الوقت والمساحة للمراكز الصيفية التي يجري فيها التحكم بالمحتوى والخطاب والهوية، رغم أن المناهج التعليمية في المدارس قد تعرَّضت بدورها لتحريف كبير.

المنظومة التعليمية شهدت تغيرات جذرية خلال أكثر من عقد على انقلاب الحوثيين (أ.ف.ب - أرشيفية)

ويُفسَّر إصرار الجماعة على تقليص دور المدرسة مقابل إعلاء شأن المراكز الصيفية، بسعيها للوصول بالمدارس إلى ما يشبه «المعلامة»، وهي التسمية اليمنية لـ«الكُتّاب»، وما يمثله ذلك من عزل للأطفال عن التعليم الحديث الذي ستحاول أن يكون مقتصراً على فئة محدودة من الموالين والتابعين لها.

وتتضمن الفعاليات الاستعدادية الحوثية لشهر رمضان استغلال الأنشطة الخدمية والاقتصادية والترفيهية، سواء التي تخضع لإدارة الجماعة مثل حملات النظافة ومهرجانات الأسر المنتجة وبرامج الإحسان، أو التي تأتي بمبادرات مجتمعية مثل الأنشطة الرياضية، بوصفها غطاءً اجتماعيً موازياً.

وتتوقع الجماعة أن تعزز هذه الفعاليات القبول الشعبي بالأنشطة التعبوية، وتخلق ارتباطاً ذهنياً بينها وما تزعم تقديمه من خدمات ومساعدات، خصوصاً خلال شهر رمضان، بما يخفف من حساسية المشروع التعبوي الأساسي.


مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».