بنزيمة يتألق... وريال مدريد يسير بخطى واثقة نحو استعادة اللقب الإسباني

غرناطة يفسد احتفالية سيميوني بمرور عشر سنوات على قيادة أتليتكو ويهدد آماله في الاحتفاظ بالبطولة

بنزيمة سجل هدفي فوز الريال على بلباو ليعزز صدارة فريقه (إ.ب.أ)
بنزيمة سجل هدفي فوز الريال على بلباو ليعزز صدارة فريقه (إ.ب.أ)
TT

بنزيمة يتألق... وريال مدريد يسير بخطى واثقة نحو استعادة اللقب الإسباني

بنزيمة سجل هدفي فوز الريال على بلباو ليعزز صدارة فريقه (إ.ب.أ)
بنزيمة سجل هدفي فوز الريال على بلباو ليعزز صدارة فريقه (إ.ب.أ)

يسير ريال مدريد المتصدر بخطى واثقة نحو استعادة اللقب الإسباني بعد انتصاره 2 - 1 على مضيفه أتلتيك بلباو بثنائية الفرنسي كريم بنزيمة في مباراة مقدمة من المرحلة 21 للدوري، فيما تلقى أتليتكو مدريد خسارة رابعة متتالية في مباراة مؤجلة من المرحلة التاسعة على يد مضيفه غرناطة بالنتيجة ذاتها مفسداً احتفالية المدير الفني الأرجنتيني بمرور 10 سنوات على قيادة الفريق.
وعزّز ريال موقعه في صدارة الترتيب برصيد 46 نقطة (14 انتصاراً، 4 تعادلات وخسارة واحدة) بفارق ثماني نقاط عن إشبيلية الثاني، مستفيداً من تعادل الأخير أمام برشلونة الثلاثاء 1 - 1. كما يتقدم بفارق 13 نقطة عن ريال بيتيس الثالث. ويحتل أتلتيك بلباو المركز العاشر برصيد 24 نقطة.
على ملعب سان ماميس، سجّل بنزيمة هدفين سريعين في الدقيقتين 4 و7. ليثبت مرة أخرى معدنه الذهبي حيث رفع رصيده إلى 15 هدفاً هذا الموسم في صدارة هدافي «لا ليغا»، وليصبح رابع لاعب في تاريخ الدوري الإسباني يسجل 30 هدفاً أو أكثر خلال عام واحد. في المقابل سجّل لبلباو أوهيان سانسيت في الدقيقة 10.
وأعرب الإيطالي كارل أنشيلوتي المدير الفني لريال مدريد عن سعادته بمشوار فريقه في النصف الأول من الموسم، لكنه حذر من أن الطريق لا يزال طويلاً قبل الحديث عن تتويج النادي الملكي باللقب. وقال أنشيلوتي عقب المباراة: «الفوز يعني لنا الكثير بسبب الغيابات الناجمة عن فيروس كورونا. ينبغي أن نسلط الضوء على ذلك، إنها مباراة ناتشو ولوكاس فاسكيز وإدواردو كامافينغا وإيدين هازارد وفيدريكو فالفيردي، لقد قدموا جميعاً مباراة رائعة».
وأضاف: «في أغلب الوقت كانت مباراة الكفاءة والالتزام الرائع، هذا هو الشيء الأكثر أهمية بالنسبة لي، هذا في مثل أهمية النقاط الثلاث، وما نعول عليه دائماً». ولدى سؤاله عن فرص فريقه في التتويج باللقب قال: «لقد أدينا بشكل جيد للغاية، لكن يبقى المشوار طويلاً، سنرى إذا كان بمقدورنا التتويج بلقب ما، إنه أمر ضروري في هذا النادي، لكن الآن لدينا أسبوع راحة، نحن نستحق ذلك».
ووجّه غرناطة ضربة قاسية لأتليتكو مدريد حامل اللقب ومدربه الأرجنتيني دييغو سيميوني الذي احتفل أمس بمرور عشرة أعوام على توليه قيادة الفريق، وذلك بعدما ألحق به هزيمة رابعة متتالية في الدوري وذلك بنتيجة 2 - 1 في مباراة مؤجلة من المرحلة التاسعة. ومُني أتليتكو بخسارته الرابعة على التوالي بعد سقوطه أمام ريال مايوركا (1 - 2)، وريال مدريد صفر - 2 وإشبيلية (1 - 2)، ليخسر بطل إسبانيا المزيد والمزيد من فرص العودة إلى معركة اللقب حيث بات يحتل المركز الخامس بـ29 نقطة بالتساوي مع ريال سوسيداد السادس ومتقدماً بنقطة واحدة عن برشلونة السابع.
أما الفريق الأندلسي فحقق فوزاً تاريخياً على حساب أتليتكو للمرة الأولى منذ 48 عاماً في جميع المسابقات، كما بقي للمباراة الخامسة توالياً بلا خسارة ليتقدم ثلاثة مراكز من الخامس عشر إلى الثاني عشر برصيد 22 نقطة.
ولم يكن سيميوني يتمنى أن يحتفل بتحقيقه إنجازاً نادراً مع مرور عقد كامل على توليه تدريب أتليتكو بهذا الشكل، حيث يمرّ الفريق المتخم بالنجوم بفترة تتطلب مراجعة سريعة قبل انطلاق مرحلة الإياب.
ومنذ تولى سيميوني قيادة الفريق نجح في ترسيخ مكانته بين الثلاثة الكبار في إسبانيا، رفقة ريال مدريد وبرشلونة ليغير التاريخ الحديث للدوري الإسباني.
ونجح سيميوني في قيادة أتليتكو للفوز بثمانية ألقاب من بينها لقبان في الدوري الإسباني ولقبان في الدوري الأوروبي كما صعد بالفريق مرتين إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، رغم أن ميزانية ناديه أقل بكثير من ميزانية غريميه الكبار ريال مدريد وبرشلونة.
وبعد 10 سنوات في القطب الثاني للعاصمة، أقل ما يُقال عن الأرجنتيني دييغو سيميوني إنه «مجنون»، لكن بالمعنى الإيجابي للكلمة نظراً إلى الشغف والاندفاع والحماس الذين يحددون شخصية المدرب.
صام أتليتكو مدريد عن لقب الدوري الإسباني منذ عام 1996 حين توج به بوجود سيميوني في صفوفه كلاعب، مكتفياً بمشاهدة العملاقين برشلونة وريال مدريد يحتكران منصة التتويج. وعاد دييغو إلى الفريق الذي دافع عن ألوانه في مرحلتين من 1994 حتى 1997 ثم من 2003 إلى 2005، لكن هذه المرة كمدرب في ديسمبر (كانون الأول) 2011 على أمل أن ينقل حماسه واندفاعه وحتى جنونه إلى لاعبي الفريق الملقب بـ«لوس روخيبلانكوس».
عندما تسلم الأرجنتيني قيادة أتليتكو، كان الفريق قابعاً في المركز التاسع في منافسات الدوري وخرج للتو من مسابقة الكأس المحلية على يد ألبشيتي، لكنه أنهى الموسم وهو متوج بلقب الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» على حساب المنافس المحلي أتلتيك بلباو ومدربه الأرجنتيني أيضاً مارسيلو بيلسا (3 - صفر).
وبقيادة لاعبين مثل الحارس البلجيكي تيبو كورتوا، والأوروغواياني دييغو غودين، والتركي أردا توران، وكوكي (ما زال مع الفريق) والكولومبي راداميل فالكاو، أنهى أتليتكو الدوري بطريقة إيجابية بعدما شق طريقه إلى المركز الخامس، وأحرز كأس السوبر الأوروبية على حساب تشيلسي الإنجليزي بطل دوري الأبطال باكتساحه 4 - 1 بفضل ثلاثية من فالكاو. في 2013. حقق أتليتكو أفضل بداية دوري في تاريخه بعد فوزه بالمباريات الثماني الأولى، وواصل نتائجه الجيدة حتى نجح في نهاية المطاف بإحراز لقب الدوري للمرة الأولى منذ 1996 بفضل تعادل خطفه في المرحلة الأخيرة أمام برشلونة برأسية غودين. ولم يكتفِ أتليتكو بالتألق محلياً، بل بلغ المباراة النهائية لدوري الأبطال لأول مرتين متتاليتين لكن النهاية كانت دراماتيكية إذ خسر أمام الجار اللدود الريال 1 - 4 ثم بركلات الترجيح. في 2018 توج مجدداً بلقب الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) لينال المدرب المكافأة بتمديد عقده حتى 2020.
وفي صيف 2018 وبفضل إحرازه الكأس السوبر الأوروبية على حساب ريال مدريد ومدربه الفرنسي زين الدين زيدان، بات سيميوني المدرب الأكثر فوزاً بالألقاب في تاريخ أتليتكو أمام لويس أراغونيس. لكن نادي العاصمة خرج من ذلك الموسم خالي الوفاض على صعيد الألقاب.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».