عبد الله أنس صهر الزعيم الروحي لـ«الأفغان العرب»: ثقافة «قطع الرؤوس» من اختراع «القاعدة»

أبو المجاهدين العرب أكد أن الشباب المسلم الذي يذهب إلى سوريا لن يكون آمنا

عبد الله أنس
عبد الله أنس
TT

عبد الله أنس صهر الزعيم الروحي لـ«الأفغان العرب»: ثقافة «قطع الرؤوس» من اختراع «القاعدة»

عبد الله أنس
عبد الله أنس

في الوقت الذي يشهد فيه الوضع في سوريا مزيدا من التدهور، ويتزايد فيه، في نفس الوقت، تعقد الأمور يوما بعد يوم، تتركز مخاوف المراقبين للموقف على خطر الجهاديين الأجانب الذين سافروا إلى البلد الذي مزقته الحرب للمشاركة في القتال الدائر هناك. ومع اندلاع الفوضى بسبب الأفغان العرب الذين شاركوا في الحرب ضد الاتحاد السوفياتي في أفغانستان في ثمانينات القرن الماضي، والتي ما زالت أحداثها ماثلة في أذهان الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، يجدر بنا النظر مرة أخرى في التجارب السابقة لأعضاء تلك المجموعة من الجهاديين. كما يعد عبد الله أنس من ضمن القلائل الذين يأتي عبد الله عزام على رأسهم، والذين هم على دراية بتجارب الأفغان العرب.
ويُعد أنس الذي تزوج ابنة عبد الله عزام (أحد الآباء المؤسسين للقاعدة كما يدعي التنظيم نفسه)، هو الرجل الثاني في قيادة مكتب الخدمات في مدينة بيشاور الباكستانية، و«أبو الأفغان العرب» خلال فترة الجهاد الأفغاني ضد الاتحاد السوفياتي في ثمانينات القرن الماضي. وقام مكتب الخدمات بتوفير الدعم اللازم للمجاهدين إبان سنوات الحرب ضد الروس. ويبدو أنس فخورا بسجله الجهادي الذي يمتد على مدار عشر سنوات، ويعد أحمد شاه مسعود وأسامة بن لادن من أهم رفقاء السلاح.
وقبل لقائه عبد الله عزام، كان أنس قد شارك في تأسيس الحركة الإسلامية في جنوب الجزائر بالفعل، وعمل مع الإسلاميين البارزين هناك مثل محفوظ نحناح وعباس مدني. بعد أن تلقى تعليمه في السعودية والجزائر، ظل أنس يعمل كإمام لأحد المساجد ومحفظ للقرآن الكريم. وبجانب دراسته للعلوم الدينية، حصل أنس على شهادة في السياسة الدولية من المملكة المتحدة. بدأت رحلته إلى أفغانستان عندما عرف بالصدفة فتوى أطلقها عبد الله عزام يقول فيها إنه من الواجب على كل المسلمين أن يذهبوا للقتال في أفغانستان. وقابل أنس بالصدفة عبد الله عزام في مكة، الذي دعاه للذهاب إلى أفغانستان.

بعد خروج الاتحاد السوفياتي من أفغانستان واغتيال عبد الله عزام في عام 1992، أصاب الإحباط أنس بسبب الأفكار التكفيرية التي دخلت إلى أفغانستان مع الوافدين الجدد من أمثال أيمن الظواهري. وقد تركز دور أنس على توفير الاحتياجات اللوجيستية للمجاهدين الأفغان، في الوقت الذي كانت فيه «القاعدة» تتبنى أجندة أكبر. ومع اندلاع الاقتتال الداخلي بين المجاهدين الأفغان، رحل أنس عن أفغانستان إلى الجزائر. لكن انتماءه لجبة الإنقاذ الإسلامية، التي واجهت حملة شديدة من الأجهزة الأمنية بعد نجاحها في الانتخابات، أجبره على العيش في المنفى في فرنسا ثم في المملكة المتحدة.
والآن، يقوم أنس بكتابة مذكراته، كما يعمل مع الشباب على حل النزعات في أفغانستان.
* ما السر وراء الاعتماد على العرب الأفغان بشكل كبير للغاية على النقيض من المقاتلين الأجانب في سوريا؟
- أدركنا أن ذلك الأمر لا يتعلق بحمل أسلحة الكلاشنيكوف أو دعوة المقاتلين للقتال. وأتذكر عندما عدت من رحلتي الأولى التي قمت بها إلى مزار شريف في عام 1984، حيث كتبت تقريرا إلى عبد الله عزام قائلا إننا نحتاج إلى مئات من المسلمين الذين لديهم المهارات الخاصة بأعمال عمال الإغاثة والسياسيين والمستشارين والمرشدين إلى جانب كونهم مقاتلين، بالإضافة إلى وجود اتصال بين الأفغان والعالم الخارجي. وسيكون هؤلاء الرجال مثل سفراء في 29 مقاطعة من مقاطعات أفغانستان. وللأسف أننا أخفقنا في ذلك، ناهيك بأن النتائج قد كانت مختلفة.
* ما أوجه الاختلاف بين المقاتلين العرب الأفغان والمقاتلين الحاليين الموجودين في سوريا؟
- يتمثل الاختلاف في أن معظمهم يذهبون إلى هناك من أجل الاستشهاد. وعندما ذهبت إلى أفغانستان كان الهدف هو تحريرها أو نيل الشهادة، وكانت هذه الفكرة هي التي يقبلها الشيخ عزام ومسعود وبن لادن. وأسهمنا بشكل إيجابي وبنّاء في ذلك الصراع، حيث إننا لم نذهب إلى هناك من أجل نيل الشهادة فقط.
* كيف تتعاملون مع السجناء؟ هل تقطعون رؤوسهم مثلما نشاهد ما يحدث هذه الأيام في سوريا من خلال الـ«يوتيوب»؟
- كان السجناء يتمتعون بحقوقهم كاملة، حيث قدمنا لهم نفس الطعام الذي نتناوله ونفس الملابس التي نلبسها، وكذلك نفس مستوى المعيشة. وبعد مرور عدة أشهر، بدأ الكثير من قوات الاتحاد السوفياتي في الاعتقاد بأنهم ليسوا سجناء بسبب معاملتنا الطيبة لهم. وبالإضافة إلى ذلك، أظهرنا لهم من خلال سلوكنا معهم أننا لسنا أشخاصا متعطشين للدماء. واعتنق بعضهم الإسلام، في حين ظل البعض الآخر أصدقاء لنا حتى الآن. ومن غير المقبول أن نقوم بإعدام هؤلاء الأشخاص تحت ذريعة أن الله سيغفر لنا بسبب مدى خطورتهم. وتكون هناك مسؤولية كبيرة فيما يتعلق بقتل السجناء، حيث يتعين عرضهم للمحاكمة وإصدار أحكام عليهم لأنه من غير الممكن تقرير من الذي يستحق الموت ومن لا يستحق إلا بعد فهم حالتهم. وللأسف، فإن هذه الثقافة اندثرت الآن. وأعتقد أن المسؤول الأول عن ذلك هو تنظيم القاعدة.
* يبرر الكثير من الأشخاص ارتكاب الأعمال الوحشية بسبب الصدامات والضرر الذي تسببه الحروب، فهل توافق على ذلك؟
- لقد سمعت عن هذه الحجة، حيث يجب علينا أن نتفهم أن المقاتلين يرتكبون تلك الأعمال الوحشية بسبب الضرر الذي تسببه لهم الحروب، بيد أن هذا الأمر يتعذر تبريره. إنني مقاتل منذ كان عمري ثماني سنوات وأعرف مئات المقاتلين، بعضهم دمر 300 دبابة، في حين أنهم لم يرتكبوا أي أعمال من هذا القبيل. ولا يعاني المقاتلون ضغوط ما بعد صدمة الحروب، بل يظلوا هادئين ولا يعانون أي أحلام مروعة. إنني لا أؤمن بهذا الأمر، حيث إن صحابة النبي، صلى الله عليه وسلم، لم يتعرضوا لهذا الأمر على الإطلاق على الرغم من الحروب التي خاضوها.
* بعض المحللين يلقون باللائمة على الأفغان العرب بشأن جميع العواقب التي نراها الآن. هل تتفق مع هذا التقييم؟
- لا أوفق على هذا التقييم. قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، كان تنظيم القاعدة معروفا عادة باسم «الأفغان العرب». أنا مؤسس «الأفغان العرب»، وأستطيع أن أقول لك إنه كان هناك 300 مقاتل فقط هم الذين يقاتلون باستمرار من بين إجمالي المقاتلين الذين يتراوح عددهم ما بين 3000 و4000 شخص. وكان أغلب هؤلاء المقاتلين في بيشاور، حيث يقومون بأعمال القيادة والتدريس والإدارة وما إلى ذلك. ووفقا لما يراه آباؤنا أو وسائل الإعلام فإننا مجاهدون، ويوجد في بيشاور الأميركيون والبريطانيون والقنصليات الدولية ومنظمات الإغاثة، حيث إننا كنا نعمل معهم. وكان مصطلح «الأفغان العرب» مبالغا فيه لأن الأنظمة مثل نظام مبارك قامت بتصنيفنا على أننا خطر أمني.
* نشأت حركة الشباب عن طريق الأفغان العرب، أليس كذلك؟
- يجب أن نقسم الفترة إلى ثلاث فترات مختلفة. ففي خلال الفترة من عام 1979 إلى 1992، شهدت أفغانستان جهادا مشروعا. وفي الفترة من عام 1996 إلى 2001، كانت هناك حرب أهلية. ومنذ ذلك الحين، 2001، حتى الوقت الحالي تعد تلك الحقبة التاريخية مختلفة. وكانت أفغانستان تواجه حربا أهلية ولم تكن خاضعة لأي احتلال من أي قوى أجنبية. وفي حالة الحرب الأهلية، يأمرنا الله أن نسعى لحل الأزمة، وبخلاف ذلك، فيجب علينا ألا نكون طرفا في هذا النزاع.
* هل تشرح لنا الاختلاف بين رؤية عبد الله عزام ورؤية تنظيم القاعدة؟
- ما كان الشيخ عبد الله عزام ليقبل على الإطلاق الأمور التي تحدث في الوقت الحالي. وعندما قام الصحافيون الغربيون بزيارة أفغانستان، قال الشيخ عزام إن أي صحافي غربي أو عامل إغاثة أو مسؤول رسمي أو غير رسمي جاء إلى هنا بموجب دعوة يعد أمانة في أعناقنا ويجب علينا الحفاظ عليه. وكان يوجد الكثير من الحكومات الغربية والعربية في بيشاور، بيد أن الشيخ عزام لم يأمرنا على الإطلاق بمضايقتهم، حيث كانت مهمتهم هنا تتمثل في مساعدة الأفغان مثل مهمتنا أيضا. وعلاوة على ذلك، لم يحدث أي تعرض للقنصليات الشيوعية في باكستان لأن المعركة كانت داخل الخنادق، بينما كانت المنازل والسيارات والنساء خارج ميدان المعركة آمنة. وللأسف لم يكن الأمر كذلك مع تنظيم القاعدة.
* هل جرت إساءة استخدام أفكار عبد الله عزام؟
- كل شخص يستخدم أفكار عزام للتجنيد سيجيب عن ذلك السؤال في المستقبل، حيث إنهم يتعاملون بدقة مع رسالته. وقد شاهدت مقطعا مصورا على شبكة الإنترنت يقول فيه عزام: «نعم، إذا كان الدفاع عن وطنك إرهابا، فإننا نفتخر جميعا بأننا إرهابيون». وبالإضافة إلى ذلك، كنت موجودا في محاضرة لمدة ساعة واحدة بقرية بنجشير، حيث كان عزام يرد على مسألة تسمية السوفياتيين لنا بأننا إرهابيون بسبب دفاعنا عن أفغانستان. وقد جرى تفسير هذا الأمر خارج السياق الذي ذكر فيه، مع تطبيقه على جميع الأعمال الإرهابية التي تُرتكب الآن. وعلى الرغم من ذلك، يجب أيضا أن نتذكر أن الظروف السياسية في جميع أنحاء العالم تدفعهم للإصرار على صحة أفكارهم.
* الكثير من الذين ينضمون لتنظيم القاعدة في الوقت الحالي يفعلون ذلك اقتداء بمثال عبد الله عزام، فهل تُطبق أفكاره الآن؟
- إذا قال لي شخص إنه يريد أنه يذهب للقتال في الصومال أو سوريا أو وزيرستان في الوقت الحالي، فسوف أنصحه بعدم فعل ذلك. لقد رحلت إلى أفغانستان عندما كانت الظروف آمنة، حيث كانت القيادة الأفغانية تقاتل عدوا واضحا وهو الاتحاد السوفياتي. لقد طورت مجموعة المجاهدين الأفغان علاقة صداقة مع بلاد الغرب، حيث كانت لها مكاتب في كل العواصم الغربية والخليجية. كانت ممارسة الجهاد تقوم على معناه الإسلامي، ولم يكن هناك وجود لفلسفة الكراهية وسفك الدماء. كما جرى الاعتراف بعبد الله عزام أميرا للمجاهدين من الأفغان العرب، وكان يقوم بزيارة سنوية للولايات المتحدة وأوروبا وشارك في جمع الأموال اللازمة لدعم الجهاد في أفغانستان. لم يتبنَ عبد الله عزام مطلقا أفكار الاختطاف أو التفجيرات الانتحارية. ولأن أفكار عبد الله عزام لم يعد لها وجود، أشعر بقلق كبير من أن الشباب المسلم الذي يذهب إلى سوريا لن يكون آمنا، حيث سيجري استخدامه فقط من أجل الإطاحة ببشار الأسد. هناك الكثير من أجهزة الاستخبارات التي تستغل النيات الحسنة لأولئك الشباب، كما أن «القاعدة» لم تعد تطبق نفس المنهجية التي ظهرت على أساسها. إنني أتعجب: لماذا ينفذون هجمات تفجيرية ضد الناس في بريطانيا؟ الجهاد لا يعني نشر الكراهية. في الماضي، كان المرء يذهب للقتال والجهاد، فإذا لم ينل الشهادة يعود لممارسة الحياة المدنية العادية من دون أن يضمر أي مشاعر كراهية تجاه أحد. أما الآن، هناك عمليات غسيل للمخ يجري خلالها الثناء على القيام بعمليات انتحارية خارج نطاق الجهاد الحقيقي.
* ما مستقبل الجهاد على المستوى العالمي؟
- يقول الرسول، صلى الله عليه وسلم، في حديث فيما معناه «الجهاد باق إلى قيام الساعة»، لكن الدعوة إلى الجهاد يجب أن يجري إطلاقها في سياقها الصحيح. وقد قسم ابن قيم الجوزية الجهاد إلى أربع مراتب، والتي يعادلها في الوقت الحالي جهاد قول الحقيقة وجهاد طلب العلم وجهاد القلم والجهاد المسلح. وهناك الكثير من المجالات التي ينبغي للأمة الإسلامية أن تجاهد فيها، فالأمة تحتاج إلى أن تتخلص من الأنظمة الديكتاتورية، وتحتاج إلى أن تحيا بكرامة وسط دول العالم. أما فكرة الجهاد المسلح ضد حكومة البلد الذي يعيش المرء فيه فقد أثبتت فشلها، من دون أن نناقش ما إذا كانت جائزة أم لا. وإذا نظرنا إلى تجارب جميع الجماعات المسلحة خلال الـ20 عاما الماضية، سنجد أن جميعها فشل باستثناء حركة الجهاد في أفغانستان.
* هل اللجوء إلى الصراع المسلح مسموح به في حالة قيام الحكومة بإجهاض العملية الديمقراطية مثلما حدث مع جبهة الإنقاذ الإسلامية في الجزائر والإخوان المسلمين في مصر؟
- قبل 30 عاما، كانت الأفكار الجهادية تقوم على أن التغيير يمكن تحقيقه فقط من خلال استخدام السلاح، لكن ثورات الربيع العربي أثبتت أن الشعوب يمكنها إحداث التغيير بالطرق السلمية. وهذا هو جهاد الكلمة الذي أؤيده.
* لماذا لا ينطبق ذلك على حالة سوريا؟
- عندما تكون مضطرا للدفاع عن نفسك فإن الأمر يصبح مختلفا تماما عن اعتقادك أن اللجوء لحمل السلاح هو السبيل الوحيدة لإحداث التغيير. وكان الأسد قد اعترف بنفسه بأن الأشهر الستة الأولى من الاحتجاجات كانت سلمية، مما يعني أن المدنيين هم الذي أطلقوا شرارة الثورة. أما التنظيمات الجهادية من أمثال «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) فلا تتبنى نفس أجندة المدنيين الثوريين.
* الكثيرون من أتباع تنظيم القاعدة يشيرون إلى أسامة بن لادن بوصفه «شيخا»، فهل كان مؤهلا على مستوى العلوم الدينية لنيل ذلك اللقب؟
- لم يفكر أسامة بن لادن أبدا في كونه شيخا بالمعنى الديني. وكان الشيخ عبد الله عزام يخصص ثلاثة شيوخ يؤمون الناس في الصلاة في حالة غيابه: الأول أبو حجر العراقي، والثاني أبو إبراهيم العراقي، وكنت أنا الثالث الذي يتقدم للصلاة في حالة غيابهما. لم يؤم أسامة بن لادن الناس في الصلاة أبدا، ولم يلقِ أي خطب. وهذا لا يعني أنه لم يلقِ الكثير من الخطب البليغة في المملكة العربية السعودية المليئة بأبيات الشعر والتي كان الهدف الأساسي منها هو رفع مستوى الوعي حول أفغانستان.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.