«وسط جدة» سيدفع بنمو الناتج المحلي وتوسيع الأنشطة النوعية

اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط»: المشروع يبرز نموذج الإنفاق الرأسمالي المعزز لتطوير القطاعات وتوليد الوظائف

قفزة اقتصادية مرتقبة عند تنفيذ مشروع «وسط جدة» الذي أطلقه ولي العهد السعودي أمس (الشرق الأوسط)
قفزة اقتصادية مرتقبة عند تنفيذ مشروع «وسط جدة» الذي أطلقه ولي العهد السعودي أمس (الشرق الأوسط)
TT

«وسط جدة» سيدفع بنمو الناتج المحلي وتوسيع الأنشطة النوعية

قفزة اقتصادية مرتقبة عند تنفيذ مشروع «وسط جدة» الذي أطلقه ولي العهد السعودي أمس (الشرق الأوسط)
قفزة اقتصادية مرتقبة عند تنفيذ مشروع «وسط جدة» الذي أطلقه ولي العهد السعودي أمس (الشرق الأوسط)

أكد مشروع «وسط جدة» الذي أطلقه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أمس، أن المدن السعودية ذاهبة باتجاه نقلات اقتصادية متسارعة ونوعية مع تنفيذ الحكومة جملة من المشاريع الحيوية التي تدعم كافة القطاعات الواعدة.
ووفقاً لمختصين في الشأن الاقتصادي، سيعمل المشروع العملاق الجديد على رفع القيمة الاقتصادية للمدينة الواقعة غرب السعودية، والتي تحتضن أحد أهم وأكبر الموانئ البحرية والجوية على البحر الأحمر، والتي تعد المنفذ الرئيسي للحرمين الشريفين، لما يشكله المشروع من تنوع في الفرص المتاحة والمساحة المزمع تنفيذ المشروع عليها والتي تزيد على 5.7 مليون متر مربع، كما سيعمل على دفع نمو الناتج المحلي وتوسيع الأنشطة النوعية وتوليد الوظائف.
وزاد تفاؤل الخبراء الاقتصاديين، بهذا المشروع وعوائده على المدينة والميزانية العامة، كونه لا يحمل الدولة أي تبعات مالية مع دخول صندوق الاستثمارات والمستثمرين المحليين والأجانب في تنفيذ المشروع بمواصفات عالمية، إضافة إلى أن إقامة مثل هذه المشاريع تصحح من مسارات المدينة في كافة الجوانب ومنها الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
ووفقاً للتقديرات، سيحقق المشروع ما مقداره 47 مليار ريال (12.5 مليار دولار) قيمة مضافة لاقتصاد السعودية بحلول عام 2030، لما تحتويه المنطقة من معالم اقتصادية متنوعة تشمل دار أوبرا، ومتحفاً، واستاداً رياضياً، والأحواض المحيطية والمزارع المرجانية إضافة إلى 10 مشاريع ترفيهية وسياحية نوعية، ومناطق سكنية عصرية تضم 17 ألف وحدة سكنية مع مشاريع فندقية متنوعة توفر أكثر من 2700 غرفة.
وقال تركي فدعق، المحلل المالي لـ«الشرق الأوسط» إن إطلاق هذه المشاريع له انعكاسات إيجابية متعددة على الاقتصاد السعودي بشكل عام، ومن ذلك عملية الإنفاق على المشاريع؛ إذ لا تتحمل الحكومة أعباء هذه المشاريع وفق ما جرى الإعلان عنه من تحمل صندوق الاستثمارات والمستثمرين من الداخل والخارج تكاليف المشروع، الذي يتوافق مع سياسات في تنفيذ رؤية المملكة 2030، وبالتالي يبرز دور صندوق الاستثمارات في ناحية الإنفاق الرأسمالي الذي يعد بديلاً عن الحكومة وهذا أمر خفض من الأعباء على الميزانية العامة للدولة.
وتابع فدعق، بأن هذه المشاريع ستؤدي إلى توفير أنشطة وفعاليات اقتصادية واجتماعية تنعكس على نمو الناتج المحلي لمختلف القطاعات، بل ستدعم توليد اقتصاديات للثقافة، والسياحة، والرياضة وغيرها من القطاعات، كما أن ذلك يساعد على تحسين وتطوير المظهر الحضري لمدينة جدة ويسهم في فتح مجالات وفرص وظيفية متنوعة.
وتوقع فدعق، أن إطلاق مشروع «وسط جدة» يعالج الاختلالات البيئية التي جرت في وقت سابق، إذ تجري إعادة بناء المناطق بشكل حضاري يتوافق مع المعطيات، وسينعكس ذلك على جدة في توفير أماكن وفرص في أنشطة لم تكن هناك مساحات كافية لإقامتها مع توفير العديد من الخدمات التي كانت غير موجودة لمحدودية المكان الجغرافي على منطقة البحر.
إلى ذلك، قال مرون الشريف، الخبير الاقتصادي لـ«الشرق الأوسط» إن السعودية دأبت على إطلاق جملة من المشاريع الحيوية وذات القيمة الاقتصادية في كافة مدنها، وهذه المشاريع يكون لها ثلاثة مسارات إيجابية تتمثل في تنمية المدينة وتنوع اقتصادها، كذلك إيجاد فرص العمل لسكان تلك المدينة، مع استقطاب المزيد من المستثمرين لتنفيذ هذه المشاريع وفق مواصفات عالمية تتماشى مع المرحلة المقبلة، وهذه العوامل تتوافر في مشروع مدينة جدة الذي يعد من أبرز المشاريع الترفيهية والسياحية.
وأضاف الشريف، أن توسط المشروع في قلب المدينة يعطيه قيمة اقتصادية أخرى في عملية سهولة وقرب المشروع من الجزء الشمالي والجزء الجنوبي، ناهيك عن التنوع الموجود في المشروع والذي يعد عاملاً مهماً في جلب المستثمرين، لافتاً أن جدة تعد بوابة الحرمين الشريفين؛ لذلك يعد هذا المشروع ذا قيمة اقتصادية عالية بالموقع والتنوع وتدفق الزوار من مختلف دول العالم.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد مجموعة فنادق محيطة بالحرم الشريف في مكة المكرمة (الهيئة العامة للأوقاف)

مكة المكرمة تدخل رمضان بزخم سياحي: 38.1 مليار دولار إنفاقاً و35 % نمواً بالضيافة

رفعت وزارة السياحة السعودية درجة جاهزية قطاع الضيافة بمكة المكرمة إلى مستويات قصوى؛ استعداداً لشهر رمضان المبارك، مؤكدةً أن «ضيوف الرحمن أولوية دائمة».

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
يوميات الشرق يتميّز تصميم المركز بطابع معماري معاصر يستند إلى مفهوم «الكتل الضخمة» (واس)

بدء الأعمال الإنشائية لمركز الفنون الأدائية في القدية

بدأت الأعمال الإنشائية لمركز الفنون الأدائية بمدينة القدية (جنوب غرب الرياض)، في خطوة مهمة ضمن مسيرة تطوير المدينة بوصفها وجهة للترفيه والرياضة والثقافة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال استحواذ استراتيجي في «سنود الفندقية»

استحواذ استراتيجي في «سنود الفندقية»

أعلن رئيس مجلس إدارة شركة «موتيلز»، ناصر الماجد، استحواذه على حصة استراتيجية في شركة «سنود الفندقية».

خاص الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية» د. مهند الشيخ (الشرق الأوسط) p-circle 01:03

خاص «جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

مع تسارع التحولات الاقتصادية عالمياً، وإعادة الدول ترتيب أولوياتها الاستثمارية وسلاسل الإمداد، تبرز السعودية لاعباً محورياً لرؤيتها الواضحة لتمكين القطاع الخاص.

زينب علي (الرياض)

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

وبحسب موقع ‌وزارة ​الخزانة، يسمح الترخيص ‌الأميركي ​ببيع ‌النفط ⁠الخام ​والمنتجات ⁠النفطية ⁠والمحملة على متن السفن اعتبارا من 12 مارس ‌حتى ​الساعة ‌12:01 ‌صباحا ‌بتوقيت ⁠شرق الولايات ⁠المتحدة ​يوم ​11 ​أبريل.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن هذا الإجراء قصير الأجل ينطبق فقط على النفط الذي يجري نقله بالفعل ولن يعود بفائدة مالية كبيرة على الحكومة الروسية، مشيراً إلى أن الزيادة المؤقتة في أسعار النفط هي اضطراب قصير الأجل ومؤقت سيؤدي إلى «فائدة هائلة» للاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.


«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
TT

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» عن إجراءات احترازية واسعة النطاق لمواجهة التوترات الأمنية الراهنة، مؤكدة أنها بدأت فعلياً إيقاف أو تعليق الإنتاج في مواقع استراتيجية عدة بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك في وقت كشفت فيه عن مرونة في محفظة أصولها العالمية لتعويض أي نقص في الإمدادات.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة الفرنسية أن العمليات التي شملتها قرارات الإغلاق أو التي هي في طور الإغلاق في قطر، والعراق، والمشروعات البحرية في الإمارات، تمثل نحو 15 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي للشركة.

وأكدت الشركة أن هذه النسبة من الإنتاج المتوقف تسهم بنحو 10 في المائة فقط من التدفقات النقدية لأنشطة التنقيب والإنتاج؛ مما يعطي مؤشراً على محدودية الأثر المالي المباشر للصراع على أرباحها الكلية.

وطمأنت «توتال إنرجيز» الأسواق في السعودية، مؤكدة أن العمليات في مصفاة «ساتورب (SATORP)» تسير بشكل طبيعي حتى الآن، وأن المصفاة تواصل توريد الوقود والمنتجات المكررة لتلبية احتياجات السوق المحلية السعودية دون انقطاع.

كما أشارت الشركة إلى أن إنتاجها من الحقول البرية في الإمارات، الذي يقدر بنحو 210 آلاف برميل يومياً، لا يزال يعمل كالمعتاد وأنه لم يتأثر بالصراع الدائر.

توقعات الأسواق وتعويض النقص

وبشأن تأثير إغلاق مرافق قطر على تجارتها بالغاز الطبيعي المسال، أكدت الشركة أن الأثر يظل محدوداً، وأنه يقدر بنحو مليوني طن.

وفي استراتيجية استباقية لعام 2026، توقعت «توتال إنرجيز» أن يأتي نمو «البراميل المضافة» للإنتاج بشكل كاسح من مناطق خارج الشرق الأوسط. وأكدت الشركة أن ارتفاع أسعار النفط الحالي يفوق بمراحل الخسارة الناتجة عن تعليق جزء من إنتاجها في المنطقة؛ مما يعزز قدرتها في الحفاظ على مستويات ربحية قوية رغم تقلبات المشهد الجيوسياسي.


تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

أكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، أن مسيرة الشركة على مدى نصف قرن «أثبتت أن الابتكار الحقيقي يبدأ بفكرة جريئة ورؤية مختلفة للعالم»، مشيراً إلى أن التكنولوجيا التي طورتها الشركة خلال هذه العقود «لم تكن مجرد أدوات تقنية، بل وسائل مكّنت الناس من العمل والتعلم والحلم وتغيير حياتهم».

وقال كوك، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس X» للتواصل الاجتماعي بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الشركة، إن قصة «أبل» بدأت قبل 5 عقود في مرأب صغير بفكرة بسيطة مفادها بأن «التكنولوجيا يجب أن تكون شخصية وقريبة من الإنسان». وأضاف أن هذا الاعتقاد، الذي كان يُعدّ آنذاك فكرة جريئة، شكّل الأساس الذي انطلقت منه الشركة لتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

منظومة متكاملة

وأوضح أن 1 أبريل (نيسان) يمثل محطة رمزية في تاريخ «أبل»؛ إذ شهدت الشركة خلال هذه العقود انتقالها من إنتاج أول كومبيوتر شخصي إلى تطوير منظومة متكاملة من الأجهزة والخدمات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لملايين المستخدمين حول العالم.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث خلال مناسبة سابقة للشركة (أ.ب)

وأشار رئيس «أبل» إلى أن رحلة الابتكار في الشركة امتدت من أجهزة «ماك» إلى «آيبود»، ثم «آيفون» و«آيباد»، وصولاً إلى «ساعة أبل» وسماعات «إيربودز»، إضافة إلى منظومة الخدمات الرقمية، مثل «متجر التطبيقات» و«أبل ميوزيك» و«أبل باي» و«آي كلاود» و«أبل تي في». وقال إن هذه الابتكارات لم تكن مجرد منتجات، بل أدوات أعادت صياغة مفهوم الإمكانات التقنية ووضعها في متناول المستخدمين.

طرق غير تقليدية

وأضاف كوك أن الفكرة التي قادت الشركة طيلة هذه السنوات هي «الإيمان بأن العالم يتقدم بفضل الأشخاص الذين يفكرون بطريقة مختلفة»، موضحاً أن التقدم يبدأ دائماً بفرد يتخيل حلاً جديداً أو طريقاً غير تقليدية.

وأشار إلى أن روح الابتكار التي انطلقت منها «أبل» لم تكن ملكاً للشركة وحدها، «بل شارك فيها الملايين من المستخدمين والمطورين ورواد الأعمال الذين استخدموا تقنياتها لبناء شركات جديدة وابتكار حلول مختلفة».

وقال إن التقنيات التي طورتها الشركة أسهمت في تحسين حياة الناس بطرق متعددة، «بدءاً من مساعدة الطلاب على التعلم، وصولاً إلى تمكين الأطباء والباحثين والمبدعين من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى». وأضاف أن هذه الأدوات ساعدت أيضاً في «توثيق اللحظات الإنسانية المهمة، مثل تصوير خطوات الأطفال الأولى، ومشاركة اللحظات العائلية، والإنجازات الشخصية».

وأكد كوك أن الشركة تركز اليوم على بناء المستقبل أكثر من الاحتفاء بالماضي، لكنه شدد في الوقت ذاته على «أهمية هذه المحطة التاريخية التي تستدعي توجيه الشكر إلى كل من أسهم في مسيرة الشركة، سواء من فرق العمل المنتشرة حول العالم، ومجتمع المطورين، والمستخدمين الذين شكلوا جزءاً أساسياً من نجاحها».

وأضاف أن أفكار المستخدمين وثقتهم كانت دائماً مصدر إلهام للشركة، مشيراً إلى أن «قصصهم وتجاربهم مع منتجات (أبل) تذكر فريق العمل بما يمكن تحقيقه عندما يجتمع الابتكار مع الجرأة على التفكير المختلف».

تجربة الشركة

وفي ختام رسالته، أشار رئيس «أبل» إلى أن التجربة التي عاشتها الشركة خلال العقود الماضية أكدت مقولة أصبحت جزءاً من ثقافتها، مفادها بأن «الأشخاص الذين يبدون (مجانين) بما يكفي ليعتقدوا أنهم قادرون على تغيير العالم، هم في النهاية من ينجحون في تحقيق ذلك».

وأكد أن هذه الفلسفة كانت وما زالت جوهر مسيرة «أبل»، التي يصفها بأنها رحلة مستمرة يقودها «المتمردون والمبدعون وأصحاب الرؤى المختلفة»، أولئك الذين «يرون العالم بطريقة غير تقليدية ويعملون على إعادة تشكيله».