آلاف المتظاهرين في ليبيا ضد تمديد ولاية البرلمان

وزير خارجية فرنسا: لا يجوز ترك الأمور تتفاقم

متظاهرون ليبيون يرفعون لافتات ضد تمديد ولاية المؤتمر الوطني العام في البلاد أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون ليبيون يرفعون لافتات ضد تمديد ولاية المؤتمر الوطني العام في البلاد أمس (أ.ف.ب)
TT

آلاف المتظاهرين في ليبيا ضد تمديد ولاية البرلمان

متظاهرون ليبيون يرفعون لافتات ضد تمديد ولاية المؤتمر الوطني العام في البلاد أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون ليبيون يرفعون لافتات ضد تمديد ولاية المؤتمر الوطني العام في البلاد أمس (أ.ف.ب)

تظاهر آلاف الليبيين الرافضين لتمديد ولاية المؤتمر الوطني العام (البرلمان) في عدة مدن ليبية أمس، وسط حالة من الاستنفار الأمني والعسكري. وبينما غادر نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر إلى تونس فجأة للمشاركة في احتفالها الرسمي بمناسبة المصادقة على الدستور الجديد، تعهد رئيس الحكومة علي زيدان لمواطنيه بالاستجابة لمطالبهم أيا كانت، ودعاهم في المقابل إلى نبذ العنف.
وتجمع آلاف المتظاهرين بميدان الشهداء وسط طرابلس وأمام فندق «تيبستي» بمدينة بنغازي رافعين أعلام الاستقلال، ورددوا الهتافات المناوئة لقرار المؤتمر الوطني الذي يعتبر أعلى سلطة دستورية وسياسية في البلاد بتمديد فترة ولايته القانونية التي انتهت رسميا أمس إلى نهاية العام الحالي.
بينما طوق جنود من الجيش مبنى المؤتمر الوطني لمنع دخوله، وأغلقوا الطرق المؤدية إليه، كما تم تعزيز الإجراءات الأمنية حول مقر الحكومة الانتقالية ومختلف الوزارات والمصالح الحيوية تحسبا لوقوع صدامات.
وقال متظاهرون وناشطون سياسيون في طرابلس لـ«الشرق الأوسط» إنهم طردوا طاقم عمل قناة «الجزيرة» القطرية من الميدان وأجبروهم على مغادرته اعتراضا على ما وصفوه بطريقة «تناول القناة للمظاهرات وانحيازها إلى جماعة الإخوان المسلمين». كما رفع بعض المتظاهرين في عدة مدن ليبية صورا وملصقات للمشير عبد الفتاح السيسي نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع المصري، نكاية في «الإخوان».
وشهدت عدة مدن أخرى مثل المرج، شحات، البيضاء، طبرق، أجدابيا، الأبيار، مظاهرات سلمية رفعت شعارات رافضة لتمديد عمل المؤتمر الوطني، وللمطالبة بتجميد عمل الأحزاب السياسية إلى حين الانتهاء من صياغة الدستور الجديد للبلاد وتفعيل الجيش الوطني والشرطة.
وبينما وصل رئيس المؤتمر الوطني نوري أبو سهمين إلى تونس للمشاركة في الاحتفال المقام بمقر المجلس الوطني التأسيسي التونسي بمناسبة المصادقة على الدستور الجديد، ناشد علي زيدان رئيس الحكومة الانتقالية جميع الليبيين تجنب العنف في تسوية خلاف بشأن البرلمان المؤقت الذي كان من المقرر أن تنتهي ولايته أمس، في ظل مواجهة البلاد انقسامات عميقة بشأن مستقبل المجلس.
وأعلن زيدان عقب عودته من مالطا التي توقف فيها لبضع ساعات أن مجلس الوزراء المصغر في حالة انعقاد مستمر، مشيرا إلى أنه تم تشكيل عدد من اللجان بمختلف الوزارات ومناطق مديريات الأمن في طرابلس وبنغازي والمدن الرئيسة ومختلف المدن. ونبه زيدان الجميع إلى ضرورة التأهب وحفظ الأمن والتزام الحراك السلمي، وألا يلجأ الجميع للعنف تحت أي سبب من الأسباب لأن كل شيء يمكن أن يتحقق بالسلم والإقناع والحوار، مضيفا «الحكومة تحت إمرة الشعب وتحت إرادة الشعب، وما يطلبه الشعب ستقوم به أيا كان هذا الطلب.. ومهمتها الآن حفظ الأمن وتوفير الخدمات وضمان مسار الدولة على المستوى الداخلي والخارجي بكيفية غير مرتبكة وبكيفية تحقيق ما تصبو إليه».
ودعا زيدان مواطنيه إلى التعاون مع أجهزة الدولة من خدمات طبية والجيش والشرطة وكل المتطوعين لتنظيم الأمور بالتعاون معهم بسلاسة، معتبرا أن «كل ما وجد في الدولة وجد بإرادة الشعب، وكل ما ينبغي أن يستمر سيستمر بإرادة الشعب، ولكن ينبغي ذلك بالإقناع والحوار وروح التسامح والسلم لأن العنف لن يأتي بخير».
وكان الصديق عبد الكريم، نائب زيدان والمكلف بوزارة الداخلية، قد أصدر تعليماته إلى الأجهزة الأمنية التابعة للوزارة بعدم التعرض لأي مظاهرة سلمية أو منعها. ونقلت وكالة الأنباء المحلية عن مصادر قولها إن التعليمات تنص على حماية المتظاهرين المدنيين وتأمين حق التظاهر السلمي الذي كفلته أهداف ومبادئ ثورة 17 فبراير (شباط) عام 2011، التي نادت بحق التظاهر وحرية الرأي والتعبير. وشدد نائب رئيس الحكومة المؤقتة المكلف بالداخلية على كل الإدارات والأجهزة والمراكز الأمنية التابعة للوزارة، الالتزام بهذا التعميم وعدم تلقي أي تعليمات من أي جهة كانت تخالف ما جاء فيه.
إلى ذلك، أكد مجلس مجاهدي وثوار ليبيا، أنه مع إرادة الشعب الليبي في التظاهر السلمي وحق التعبير وحرية الرأي، لكنه أعلن في المقابل في بيان له أمس رفضه التام لأي مظاهر قد تؤدي إلى الفوضى والعنف وإراقة الدماء أو ما يصاحبها من أعمال تخريب للممتلكات العامة أو الخاصة. ودعا المجلس في بيانه إلى تفويت الفرصة على الذين يحاولون استغلال الظروف التي تمر بها البلاد بإدخالها في منزلق خطير قد يؤدي إلى صراع دامي على السلطة.
من جهته، نفى أبو بكر بدر، مدير عام مطار البرق الدولي، ما تردد عن منع أعضاء المؤتمر الوطني من الدخول أو الخروج عبر المطار، مشيرا إلى أن ما تم تداوله عبر بعض القنوات الليبية المحلية لا أساس له من الصحة. وبعد مرور عامين ونصف العام على سقوط نظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي، تمر عملية التحول الديمقراطي في ليبيا بأزمة، حيث يعرقل الاقتتال بين الإسلاميين والقوميين الحكومة، كما لا يتمكن الجيش الذي أنشئ حديثا من بسط سيطرته في كثير من الأحيان.
وأوقفت ميليشيا في شرق البلاد تصدير النفط وهو مصدر الدخل الرئيس للبلاد، ولا يزال الملف الأمني مصدر قلق، وتجلى هذا في اختطاف زيدان نفسه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وانتخب المؤتمر الوطني العام عام 2012، وكان من المفترض أن تنتهي ولايته أمس، لكن أعضاءه مدوا ولايته لإتاحة مزيد من الوقت للجنة خاصة لوضع مسودة الدستور الذي يعتبر خطوة أساسية في عملية الانتقال السياسي بليبيا. ويقول مراقبون إن «كثيرا من الليبيين يشعرون بأن المؤتمر الوطني العام لم يحرز تقدما في ظل الاستقطاب الواقع بين تحالف القوى الوطنية القومي وحزب العدالة والبناء الذراع السياسية لجماعة الإخوان». وتابع المراقبون «تجسيدا لهذا الاستقطاب تحالفت كتيبة الزنتان مع تحالف القوى الوطنية، بينما تحالفت كتيبة مصراتة مع القيادة الإسلامية. ولعبت الكتيبتان المتناحرتان دورا رئيسا في المعارضة السابقة، وتعقد الانتقال السياسي في ليبيا نتيجة تحالف عشرات من كتائب المعارضة السابقة التي قاتلت للإطاحة بالقذافي وترفض التخلي عن أسلحتها مع فصائل سياسية متنافسة تلجأ كثيرا للقوة العسكرية للضغط من أجل تنفيذ مطالبها».
ويحتل قائد سابق لمقاتلي المعارضة مرافئ نفطية رئيسة في شرق البلاد، مما أدى إلى انخفاض صادرات ليبيا إلى النصف، وذلك للمطالبة بمزيد من الحكم الذاتي لهذه المنطقة ونصيب أكبر في الثروة النفطية. وأبرز هجوم لمسلحين مجهولين تردي الوضع الأمني الذي لم تسلم منه العاصمة، حين حاولوا اقتحام مقر قيادة الجيش الليبي في طرابلس أول من أمس، وتبادلوا إطلاق النار مع الجنود، ثم سرقوا بنادق ومركبات عسكرية.
وقال المتحدث باسم الجيش علي الشيخي، إن القوات اشتبكت مع المسلحين حين حاولوا الدخول، واضطرتهم للمغادرة، بينما قال مصدر عسكري إن الاشتباك وقع عند باب مبنى القيادة، وإن المسلحين سرقوا عددا قليلا من بنادق الكلاشنيكوف وأربع سيارات على الأقل. وقال ضابط رفيع بالجيش، طلب عدم نشر اسمه، إنه يعتقد أن ما حدث كان نزاعا بين الحرس في مقر القيادة.
وبعد نحو ثلاث سنوات من الثورة على القذافي ما زال الجيش الليبي في مرحلة التدريب، ولا تضاهي قوته قوة جماعات المقاتلين السابقين المدججين بالسلاح والميليشيات التي قاتلت لخلع القذافي، لكنها ترفض الآن التخلي عن سلاحها.

وعلى صعيد اخر، يبدو أن الحكومة الفرنسية لم تحسم بعد موقفها النهائي إزاء ما يتعين القيام به لوضع حد للحركات الجهادية والإرهابية في الجنوب الليبي. ففيما عد رئيس الأركان الفرنسي الأميرال أدورا غيو قبل أسبوعين أن عملية عسكرية دولية هي «الحل الأمثل» لإعادة الأمن والاستقرار إلى الجنوب الليبي، استبعد وزير الخارجية لوران فابيوس هذا الاحتمال ودعا إلى انتظار ما قد يسفر عنه الاجتماع الوزاري الخاص بليبيا وأمنها في السادس من الشهر المقبل في روما. وجاء كلام فابيوس، في لقاء صحافي مختصر، أعقب اجتماعه برئيس حكومة مالي بعد ظهر أمس، ردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط». وقال الوزير الفرنسي: «إذا كان السؤال يتناول تدخلا عسكريا «في ليبيا»، فالجواب بالنفي.
وتتعرض باريس منذ أسابيع لضغوط من أصدقائها الأفارقة للقيام بعمل ما من أجل وضع حد لانفلات الحدود الجنوبية لليبيا، الذي يسهّل تحرك المجموعات الجهادية. وكان كلام وزير داخلية النيجر في باريس، في الخامس من الشهر الحالي الأوضح، إذ أعلن بمناسبة زيارته للعاصمة الفرنسية أنه «من المشروع تماما أن تتدخل فرنسا والولايات المتحدة لمجابهة التهديد الإرهابي في جنوب ليبيا»، كما أنه يتعين على الدول التي أطاحت بالعقيد معمر القذافي أن «تتحمل تبعات ما قامت به»، لأن المنطقة المذكورة «تحولت وكرا للإرهاب». وبحسب وزير داخلية النيجر، فإن تدخلا عسكريا «أصبح اليوم في باب الممكن».
وقالت مصادر فرنسية لـ«الشرق الأوسط» إن سببين رئيسين يقفان وراء تردد باريس. الأول يكمن في أن القوات الفرنسية ضالعة في عمليتين عسكريتين في أفريقيا (مالي وأفريقيا الوسطى)، وبالتالي سيكون من الصعب عليها الانخراط في عملية عسكرية ثالثة في ليبيا. أما السبب الثاني فيكمن في أن مبادرة كهذه تحتاج لطلب أو لموافقة من السلطات الليبية الحالية. ولكن وبالنظر للصعوبات الداخلية التي تواجهها هذه السلطات، فإن الحكومة التي يقودها علي زيدان أو المؤتمر الوطني العام، من الصعب أن «يخاطر» أي من الطرفين بطلب تدخل عسكري خارجي. بيد أن باريس «تعترف» أن التحالف الذي أسقط نظام القذافي «لم يقم بما كان يتوجب عليه» لمساعدة النظام الجديد ليقف على رجليه، الأمر الذي يفسر، إلى حد كبير، الصعوبات الحالية الأمنية والسياسية.
وترى مصادر ليبية أن النظام الجديد وجد نفسه بلا دولة ولا أجهزة أمنية ولا إدارة ومع 20 مليون قطعة سلاح بأيدي الليبيين وعشرات الميليشيات التي تتقاسم النفوذ والسيطرة على المناطق والموارد، وأولها النفط.
وسيكون الوضع في ليبيا الذي وصفه الوزير فابيوس بـ«الصعب» محل بحث في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بعد غد (الاثنين) المقبل في بروكسل. وينتظر أن يعمد هؤلاء الوزراء إلى تقويم المساهمة التي يقدمها الاتحاد في الموضوع الأمني لليبيا.
وأفاد فابيوس بأنه أرسل، أول من أمس، رسالة إلى زيدان «للنظر في العلاقات الثنائية وتقويم التزامات فرنسا»، ومنها تأهيل قسم من القوى الأمنية الليبية و«عرض مجموعة من الأفكار التي يمكن أن تطرح في اجتماع روما». بيد أن فابيوس رفض الكشف عن مضامينها، تاركا ذلك لاجتماع روما المقبل.
وشدد الوزير الفرنسي على أنه «لا يجوز ترك الأمور تتفاقم» في الجنوب الليبي، إذ يتعين الأخذ بعين الاعتبار ما حصل في مالي، حيث اضطرت باريس إلى إرسال قواتها، في شهر فبراير (شباط) الماضي، لوقف زحف قوات تنظيم القاعدة في شمال أفريقيا ومجموعات جهادية أخرى باتجاه العاصمة المالية.
ومن ناحيته، أعرب رئيس الحكومة المالية عمر تتام لي عن «القلق العميق» إزاء انفلات الوضع الأمني في الجنوب الليبي، ولم يخفِ «مخاوفه» من نزول هذه المجموعات نحو شمال مالي.
وقال المسؤول المالي إن بلاده «معرضة كما النيجر وبالدرجة نفسها» للخطر الإرهابي، مضيفا أن «التحدي الأول» الذي تواجهه هو إعادة بناء قواتها الأمنية لفرض الرقابة على الحدود فضلا عن توثيق التعاون الأمني بين البلدان المعنية وتبادل المعلومات والتخطيط المشترك.
ويؤكد مسؤولون أمنيون أن العملية العسكرية الفرنسية في مالي دفعت ببعض المجموعات الجهادية إلى جنوب ليبيا، ويدللون على ذلك بالعملية التي استهدفت موقع عين أميناس الغازي في الجزائر، إذ ثبت أن القائمين بالعملية انطلقوا من ليبيا. وفي لقاء سابق، تساءل وزير خارجية ليبيا لـ«الشرق الأوسط» في معرض رده على المآخذ التي تساق ضد الحكومة الفرنسية لفشلها في ضبط حدودها، عن الأسباب التي تمنع بلدان الجوار من ضبط حدودها هي الأخرى، ومنع تسلل المجموعات الإرهابية منها وإليها.
وقالت الخارجية الفرنسية إن الأولوية بالنسبة لفرنسا ولبلدان الاتحاد الأوروبي هو «تدعيم القوى الأمنية الليبية» عبر برامج تعاون أوروبية ودولية.
وأرسل الاتحاد الأوروبي بعثة إلى ليبيا مشكلة من 110 خبراء مدنيين مهمتهم المساعدة على تأهيل الأجهزة الليبية على فرض الرقابة على الحدود البرية والبحرية والجوية. وحددت المهمة بعامين، ويتولى الاتحاد الأوروبي تمويلها. وأكد الناطق باسم الخارجية رومان نادال أن باريس «جاهزة» للبدء بتأهيل 1000 رجل شرطة ليبي في ليبيا نفسها.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.