تحرك مفاجئ للميليشيات في طرابلس يربك المشهد الليبي

عقب الإطاحة بقائد عسكري ووسط كلام عن حتمية تأجيل الانتخابات

عناصر أمن يحرسون مبنى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في بنغازي أمس (رويترز)
عناصر أمن يحرسون مبنى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في بنغازي أمس (رويترز)
TT

تحرك مفاجئ للميليشيات في طرابلس يربك المشهد الليبي

عناصر أمن يحرسون مبنى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في بنغازي أمس (رويترز)
عناصر أمن يحرسون مبنى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في بنغازي أمس (رويترز)

تسارعت الأحداث في العاصمة الليبية، طرابلس، على نحو غير مسبوق، بعدما سيطرت ميليشيات مسلحة لساعات على مقرات السلطة الانتقالية في البلاد، إثر تحرك عسكري مفاجئ أعقب إقالة عبد الباسط مروان من منصبه كقائد لمنطقة طرابلس العسكرية. فيما أكد أحد أعضاء المفوضية العليا للانتخابات أن الاستحقاق الانتخابي المقرر إجراؤه الأسبوع المقبل سيؤجل.
وعاد الهدوء أمس، بعد انتشار عسكري وأمني مكثف وتحركات غير معتادة للميليشيات المسلحة في مختلف أرجاء العاصمة، بينما التزم رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة الصمت حيال هذه التطورات، التي تعد الأعنف من نوعها منذ تسلمهما السلطة في مارس (آذار) الماضي.
وكان المنفي، وهو القائد الأعلى للجيش الليبي، أعفى في وقت سابق من مساء أول من أمس، اللواء مروان من منصبه، وعين مكانه العميد عبد القادر منصور، المقرب من «عملية بركان الغضب» التي تشنها القوات الموالية للحكومة، بعد ترقيته استثنائياً إلى رتبة لواء.
وقال المركز الإعلامي للحكومة، إن منصور باشر عمله بمعسكر التّكبالي حيث التقى بالضباط وضباط الصف والجنود التابعين «للواء 444 قِتال»، وحضهم على مواصلة العمل وبذل المزيد من الجهود من أجل فرض الأمن والقضاء على التّهريب وأوكار الجريمة.
لكن سرعان ما اندلعت اشتباكات مسلحة في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس، بين حرس المجلس الرئاسي ومسلحين حاولوا مهاجمة مقره في العاصمة طرابلس. وسمع دوي إطلاق نار بالأسلحة الثقيلة بطريق الشط في المدينة، وسط تحركات للميليشيات المسلحة في مناطق متفرقة منها.
وظهرت تحشيدات ضخمة للميليشيات بالقرب من وزارة الدفاع وسط العاصمة، كما تمت محاصرة مقر رئاسة الحكومة، وترددت معلومات عن إخلاء بعض المقرات الحكومية بطرابلس ونقل المنفى وأعضاء المجلس الرئاسي إلى مكان آمن بعد حصار مقر المجلس. لكن مصادر مقربة من المنفى أكدت أمس أنه يتابع أعماله بشكل طبيعي بمقر إقامته بطرابلس. وبحسب مصادر غير رسمية، فقد طلب المنفي من قوة عسكرية وبعض الأجهزة الأمنية حماية منزله تحسباً لأي هجوم على عائلته بعد تعرضه لتهديدات.
وسيطرت بعض الميليشيات المسلحة على كل الطرق المؤدية لمقرات الحكومة والمجلس الرئاسي في طرابلس، وانتشرت الآليات المسلحة حولهم، بينما تردد أن قوات تتحرك بتعزيزات عسكرية كبيرة من قاعدة براك الشاطئ باتجاه طرابلس.
وكان صلاح بادي، قائد ما يعرف باسم «ميليشيات الصمود» المنتمي إلى مدينة مصراتة في غربي البلاد، حرض على محاصرة مقرات السلطة الانتقالية رفضاً للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.
وقال بادي عقب ساعات فقط من زيارة مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا ستيفاني ويليامز إلى مدينة مصراتة أول من أمس: «لن تكون هناك انتخابات رئاسية طالما (الرجال) موجودون، واتفقت مع (الرجال) لإغلاق كل مؤسسات الدولة في طرابلس... لن نرضى بالانتخابات بهذه الطريقة، الأمور ستتغير من هذه الساعة، وسنتخذ القرار أولاً، نحن لسنا من يعلن بياناً وينام في بيته، اتفقنا على قرار بسيط سوف يقلب الأمور رأساً على عقب».
وهدد بادي في تسجيل مصور بأنه «لن تكون هناك انتخابات رئاسية» كما هاجم ستيفاني.
ونفى مصدر حكومي ما يتم تداوله بشأن عملية عسكرية سريعة ودقيقة لتنفيذ انقلاب في طرابلس، ووصفها بمعلومات مفبركة ومزيفة. كما قلل مسؤول عسكري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من أهمية الانتشار العسكري، ونفى أنباء عن محاصرة مواقع حكومية، مؤكداً أن القوات التي نُشرت تابعة لوحدات عسكرية بوزارتي الدفاع والداخلية، هي ذاتها التي تقوم بتأمين هذه المقرات.
وكشفت وسائل إعلام محلية النقاب أن ويليامز أوصت بمنع 20 عسكرياً شاركوا في اقتحام مقر الحكومة، من السفر خارج البلاد.
وكانت ويليامز أعلنت أنها التقت مساء أول من أمس مجموعة من القيادات العسكرية وأمراء الكتائب المسلحة بمصراتة، وأن اللقاء كان ودياً وتميزت المداخلات بلغة التهدئة وتغليب الحلول السياسية.
وعقدت اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» اجتماعاً لها بمقرها في مدينة سرت أمس، بمشاركة ويليامز وعدد من المراقبين المحليين والدوليين، لاستكمال ما تم التوصل إليه خلال جولتهم الأخيرة الخاصة بإجلاء القوات الأجنبية والمرتزقة.
وستناقش اللجنة بحضور عدد من مندوبي الدول الراعية لوقف إطلاق النار عبر تقنية الفيديو، إخراج «المرتزقة» ونزع الألغام وتبادل المحتجزين.
وقال عضو اللجنة مراجع العمامي إن اللجنة ستعقد لاحقاً اجتماعاً عبر الدائرة المغلقة مع «مجموعة برلين»، لمناقشة النتائج وآخر المستجدات.
ومع ذلك، فقد اتهمت مصادر في القوات الموالية للحكومة «الجيش الوطني» بتحشيد قواته في مدينة سبها بجنوب البلاد، عقب الاشتباكات التي اندلعت مؤخراً بين الطرفين، وأسفرت عن سقوط 7 أشخاص ما بين قتيل وجريح.
وفي شأن آخر، وفي سابقة هي الأولى من نوعها، قال مجلس النواب إن نائب رئيسه المُكلف فوزي النويري، الذي يترأس وفداً رسمياً من أعضاء المجلس، ناقش مساء أول من أمس، مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة، وقف التدخلات الخارجية في الشأن الليبي وسُبل تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا والمنطقة.
في المقابل، أبلغ عضو مفوضية الانتخابات أبو بكر مردة وسائل إعلام محلية بأن إجراء الانتخابات في موعدها بات من الماضي، في إشارة إلى حتمية تأجيلها.



زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

زيارة مرتقبة للمبعوث الأميركي جاريد كوشنر إلى المنطقة هذا الأسبوع لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسط تعثر في التنفيذ بعد رفض إسرائيلي للمضي نحو المرحلة الثانية، إثر خريطة طريق طرحها الوسطاء ولاقت قبول حركة «حماس» نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتأتي الزيارة وسط تحركات واتصالات مكثفة للوسطاء (مصر وقطر وتركيا) لدفع واشنطن للضغط على إسرائيل، وتحمل فرصاً كبيرة لحلحلة الأزمة، بحسب ما أكده خبير مصري لـ«الشرق الأوسط».

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة، نهاية يوليو الماضي، مع تفاهمات جديدة بين الوسطاء وحركة «حماس» وفصائل فلسطينية، بشأن ترتيبات لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر الماضي، وتعثر تنفيذه مع اندلاع «حرب إيران»، وفي ظل توالي خروقات إسرائيل.

ورحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقتها بما تم التوصل إليه واعتبره «اتفاقاً تاريخياً»، فيما رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التفاهمات الجديدة قبل نحو أسبوع قائلاً: «إسرائيل ترفض الاتفاق، ولن تنسحب على الإطلاق حتى يتم نزع سلاح (حماس) بشكل حقيقي، ونحن نناقش هذا الأمر حالياً مع الأميركيين».

وبحسب ما نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، الجمعة، فإن مسؤولاً أميركياً أكد تفهم واشنطن لاحتياجات نتنياهو السياسية، ما دام أنه يواصل تنفيذ المطالب الأميركية، خاصة فيما يتعلق بتقييد الهجمات على غزة، وبالتالي فإنه لا يتم النظر إلى رفضه الخطة على أنه موقف نهائي.

زيارة مرتقبة

ونقلت «الصحافة الفرنسية» عن مسؤول أميركي، الخميس، قولة إن الولايات المتحدة تنظر في إرسال كوشنر إلى إسرائيل، بعد ساعات من حديث موقع «أكسيوس»، أن صهر ترمب ووسيطه في الشرق الأوسط وروسيا سيتوجه إلى إسرائيل ومصر هذا الأسبوع لإجراء محادثات حول الوضع في غزة.

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ونقلت قناة «آي نيوز 24» العبرية، الجمعة، عن مصدر في مجلس السلام تأكيداً بأن الزيارة لإسرائيل والقاهرة ستكون هذا الأسبوع، وسيكون مع كوشنر وملادينوف، عضو المجلس توني بلير؛ بهدف «تعزيز خريطة الطريق لخطة النقاط الـ15».

المصدر ذاته أوضح للصحيفة العبرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتفقان على الهدف النهائي للخطة، وهو نزع سلاح «حماس»، مضيفاً: «سنستمع إلى المخاوف التي أُثيرت وسنناقش الخطوات التالية، ما هو مهم أن الجانبين متفقان على النتيجة المطلوبة ويعملان لإيجاد طرق لتسريع التقدم».

وبعد الزيارة إلى إسرائيل، سيواصل كوشنر، برفقة ملادينوف وبلير، إلى القاهرة، حيث من المقرر عقد اجتماعات مع الوسطاء. وقال المصدر العبري إن «الاجتماعات ستحدد بشكل ملموس الخطوات التالية لتنفيذ خريطة الطريق».

إشارات إيجابية

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، الدكتور طارق فهمي، أن تحركات واشنطن و«مجلس السلام» في هذا التوقيت تحمل إشارة إيجابية لعدم انهيار التفاهمات التي يرغب ترمب بإتمامها، لافتاً إلى أن واشنطن قد تزيد الضغوط الفترة المقبلة حال ماطلت إسرائيل، «ولن يتورع الرئيس الأميركي أن يلتقي منافسي نتنياهو مثل نفتالي بينيت أو آيزنكوت أو يائير لابيد في البيت الأبيض لتحقيق ما يريد».

ويتوقع فهمي أن الفريق الأميركي لن يقبل بتعديل مسار الخطة الأميركية، أو طرح بديل، لكن وارد أن يتم دمج واختصار بعض البنود بعد جلسات الاستماع مع الأطراف بهدف إنجاز الخطوة قبل الدخول في مستنقع الانتخابات الإسرائيلية ونتائجها ثم تشكيل الحكومة، وهذا مسار يستغرق شهوراً.

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي هاكان فيدان بمدينة العلمين المصرية، مساء الخميس، على ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، مشدداً على تعويل بلاده على الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويؤكد فهمي أن الموقف المصري، والتوافق التركي معه، يؤكد أن الجميع يعول على التحرك الأميركي ونتائجه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في مسار الاتفاق.

وفي 9 أغسطس (آب)، أكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن القاهرة تجري اتصالات مكثفة مع الوسطاء والشركاء لإنقاذ الاتفاق، وخاصة أن نتنياهو يضع عراقيل، وليس لديه تصور سوى التصعيد لضمان فوزه بالانتخابات المقبلة.


هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
TT

هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تصعيد ميداني حوثي مستمر على جبهات عدة في اليمن، حذرت الحكومة اليمنية من أن استمرار الجماعة المدعومة من إيران في امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية، إلى جانب تهديد الملاحة واستهداف المنشآت المدنية، يهدّدان بإعادة البلاد إلى دوامة جديدة من العنف، ويقوّضان فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة والأمم المتحدة والمجتمع الدولي لسنوات.

وتزامن التصعيد، خلال الساعات والأيام الأخيرة، مع مواجهات وتحركات عسكرية في محافظات تعز والحديدة والضالع وصعدة، شملت دفع الجماعة بتعزيزات وآليات إلى جبهتي مقبنة والكدحة غرب تعز، وتمركزها في مرتفعات منطقة السعيدة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية استهداف مواقع وتحركات حوثية في عدد من الجبهات، حسبما ذكر الإعلام العسكري.

وقالت مصادر ميدانية إن ضربات للمقاومة الوطنية الحكومية في الساحل الغربي استهدفت مواقع وقيادات حوثية في منطقة البرح، بينها مقرات تابعة لما يُسمى «اللواء 14 صماد» و«اللواء 155 مشاة»، مشيرة إلى مقتل وإصابة عشرات العناصر وإعطاب آليات خلال ثلاثة أيام. كما استهدفت مدفعية الجيش مواقع ومنصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة في رازح وغمر بمحافظة صعدة شمالاً.

مدفعية تابعة للقوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات الحوثيين (إعلام عسكري)

وفي جنوب الحديدة، أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية بأن الجماعة الحوثية استهدفت جنوب الخوخة بطائرات مسيّرة انتحارية، فيما أعلنت القوات الحكومية استهداف تحركات حوثية في محور الحديدة.

وامتد التصعيد إلى منطقة باب المندب، حيث أعلنت مصادر عسكرية سقوط صاروخين أطلقتهما الجماعة الحوثية باتجاه مديرية ذو باب المندب بمحافظة تعز في مناطق غير مأهولة.

ونقل الإعلام العسكري عن عبد القوي الوجيه، مدير عام المديرية، قوله إن الصاروخين أُطلقا من شمال شرقي مديرية الحشاء في محافظة الضالع، واستهدفا منطقة الحريقية قرب باب المندب، من دون أن يسفر الهجوم عن ضحايا أو أضرار مادية.

ووصف الوجيه الهجوم بأنه محاولة لزعزعة الاستقرار وإرهاب السكان، معتبراً استهداف المناطق السكنية والمنشآت المدنية جزءاً من نهج الجماعة في إثارة الخوف وتقويض الاستقرار.

وجاء التصعيد الميداني في الساحل الغربي اليمني بالتزامن مع تحرك سياسي وعسكري يقوده نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، الذي ناقش مع محافظي تعز والحديدة التطورات العسكرية في المحافظتين، داعياً إلى توحيد الجبهة الداخلية وتعزيز صمود السكان في مواجهة الهجمات الحوثية.

توضيح حكومي لمجلس الأمن

في مجلس الأمن، خلال جلسته الأحدث بشأن اليمن، وضعت الحكومة الشرعية التصعيد الحوثي في إطار أوسع، محذرة من أن استمرار الجماعة في الاحتفاظ بقدرات عسكرية متطورة خارج مؤسسات الدولة لا يهدد اليمن وحده، وإنما أمن المنطقة والممرات البحرية والتجارة الدولية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تواجه «لحظة دقيقة ومفصلية» بعد أسابيع من التصعيد الحوثي، محذراً من تقويض فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة اليمنية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي على مدى سنوات.

وربط السعدي بين التصعيد الداخلي والهجمات على الملاحة، مشيراً إلى محاولات الجماعة إنشاء جسر جوي بين صنعاء وطهران، واستهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، والهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وصولاً إلى استهداف ميناء المخا والمنشآت المدنية والسفينة اليمنية «تهامة».

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد تعبوي في صنعاء (رويترز)

وقال إن الهجوم على السفينة «تهامة» أدى إلى مقتل أربعة من أفراد طاقمها، هم ثلاثة باكستانيين وبحار إندونيسي، وإصابة أربعة آخرين، بالإضافة إلى اندلاع حريق وأضرار مادية. وأضاف أن الجماعة عاودت استهداف السفينة بصاروخ آخر في أثناء وصول فرق الإنقاذ لإجلاء الطاقم والمصابين، ما أدى إلى إصابة أحد أفراد فريق الإنقاذ.

واعتبرت الحكومة أن استهداف السفن والموانئ والمنشآت الحيوية يفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في اليمن، محذرة من أن تحويل الأراضي والمياه اليمنية إلى منصة لتهديد الملاحة والتجارة الدولية يوسّع نطاق الأزمة إلى ما يتجاوز حدود الصراع الداخلي.

وفي هذا السياق، رحبت الحكومة اليمنية بموقف مجلس الأمن الذي أدان الرحلات الجوية الإيرانية غير المصرح بها إلى مطاري صنعاء والحديدة، والهجمات الحوثية على الأعيان المدنية في السعودية والسفن التجارية، وجدد تأكيد سيادة اليمن واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه.

ودعت الحكومة الشرعية اليمنية مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الفعلي لقرارات المجلس، خصوصاً القرارين «2140» و«2216»، وتعزيز آليات منع تهريب الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية والخبرات إلى الحوثيين ومساءلة الجهات التي تنتهك نظام العقوبات.

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء الهجمات الحوثية (رويترز)

وتقول الحكومة إن أي تسوية سياسية مستدامة في اليمن لا يمكن أن تقوم مع بقاء جماعة مسلحة تنازع الدولة سلطاتها أو تحتفظ بالسلاح خارج مؤسساتها. وفي المقابل، أكدت التزامها بخيار السلام والتعاطي مع المبادرات الإقليمية والدولية، شريطة أن يؤدي المسار السياسي إلى إنهاء أسباب الحرب وإعادة مؤسسات الدولة واحتكارها للسلاح ووسائل القوة.

ضغط على مسار السلام

ترى الحكومة اليمنية أن نمط التصعيد الحوثي خلال السنوات الماضية يعكس استخدام الأزمات والهجمات الخارجية وسيلة لتأجيل الاستحقاقات السياسية وفرض وقائع جديدة على الأرض، محذرة من أن استمرار تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى الجماعة يتعارض مع متطلبات السلام المستدام.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول لاستهداف مواقع الحكومة اليمنية (رويترز)

وفي ملف إنساني آخر، اتهمت الحكومة اليمنية الحوثيين بالتنصل من اتفاق رعته الأمم المتحدة للإفراج عن أكثر من 1600 أسير ومحتجز، معتبرة أن إفشال الاتفاق يمثّل امتداداً لاستخدام الملفات الإنسانية أداة للمساومة السياسية. كما دعت مجلس الأمن إلى الضغط من أجل الإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني وغيرهم من المحتجزين تعسفياً.

وقال السعدي، في ختام كلمته، إن بلاده لا تطلب من مجلس الأمن «مجرد التضامن مع الحكومة اليمنية»، وإنما الدفاع عن مبادئ تشمل حماية المدنيين واحترام سيادة الدول وحرمة المنشآت والموانئ التجارية وحماية حرية الملاحة.


مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
TT

مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)

أكدت مصر تضامنها مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد الهجوم الذي استهدف سفينتين تابعتين لشركة «أدنوك» الإماراتية أثناء عبورهما مضيق هرمز مساء الخميس.

وقالت «الخارجية المصرية» في بيان لها الجمعة، إن «الاعتداء يمثل تهديداً لأمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية حركة السفن في أحد أهم الممرات المائية الدولية».

وشددت على «ضرورة وقف كل الأعمال التي من شأنها تهديد أمن وسلامة الملاحة الدولية أو تعريض السفن والمنشآت المدنية للخطر، وضرورة احترام قواعد القانون الدولي، بما يسهم في خفض التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة».

وتعرضت سفينتان تابعتان لشركة «أدنوك» الإماراتية لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز، مساء الخميس، دون تسجيل أي إصابات. وذكرت الشركة في بيان أنه تمت السيطرة على الوضع، مشددةً على أهمية حماية سلامة البحارة، وضمان حرية الملاحة والأمن البحري.

وكان المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» العسكري في إيران، قد قال الخميس، «إن أي سفينة تجارية أو ناقلة نفط لن تتمكن من عبور مضيق هرمز بأمان من دون الحصول على إذن، والخضوع لإشراف القوات المسلحة الإيرانية».