لينيكر: لم أكن أرى نفسي لاعباً رائعاً... وميسي ومارادونا الأفضل على الإطلاق

هدّاف إنجلترا السابق وصف كرويف بالجبان واتهمه بأنه وراء رحيله عن برشلونة

لينيكر نجم المنتخب الإنجليزي السابق والمذيع الأعلى أجراً في «بي بي سي» (غيتي)
لينيكر نجم المنتخب الإنجليزي السابق والمذيع الأعلى أجراً في «بي بي سي» (غيتي)
TT

لينيكر: لم أكن أرى نفسي لاعباً رائعاً... وميسي ومارادونا الأفضل على الإطلاق

لينيكر نجم المنتخب الإنجليزي السابق والمذيع الأعلى أجراً في «بي بي سي» (غيتي)
لينيكر نجم المنتخب الإنجليزي السابق والمذيع الأعلى أجراً في «بي بي سي» (غيتي)

لم يكن المهاجم الإنجليزي السابق غاري لينيكر يعتقد أبداً بأنه لاعب فذ حتى تغيرت هذه النظرة لنفسه تماماً في غضون أسبوعين فقط في إسبانيا. بدأ ذلك في اليوم الأخير من شهر يناير (كانون الثاني) عام 1987، وكان قد سجل للتو هدفه الثالث في مرمى ريال مدريد على ملعب «كامب نو»، وكانت أول ثلاثية (هاتريك) في مباريات الكلاسيكو منذ 24 عاماً. وبعد ثمانية عشر يوماً فقط، سجل لينيكر أربعة أهداف أخرى في مرمى منتخب إسبانيا على ملعب «سانتياغو برنابيو». يقول لينيكر: «كانت هذه هي الفترة التي أدركت فيها حقاً أنني لاعب جيد!».
لكن كيف كان لينيكر يعتقد أنه ليس لاعباً فذاً، وهو من كان قد فاز للتو بلقب هداف الدوري الإسباني الممتاز للعام الثاني على التوالي، وسجل في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، وانضم إلى برشلونة مقابل 2.8 مليون جنيه إسترليني كثاني أغلى لاعب في عالم الساحرة المستديرة آنذاك بعد الأسطورة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا، وفاز بالحذاء الذهبي كهداف لكأس العالم؟ يقول لينيكر من دون أي ابتسامة أو ضحكة أو سخرية أو حياء زائف: «نعم، كنت أعتقد أنني أتخبط على طول الطريق».
وعندما سُئل عما إذا كان عام 1986 هو العام المثالي له في كرة القدم، أم لا، رد قائلاً: «ربما يكون كذلك لو أضفت إليه أول شهرين من عام 1987، أي إذا احتسبنا العام من فبراير (شباط) 1986 إلى فبراير (شباط) 1987».
في الحقيقة، هناك كثير من الأشياء التي يمكن استخلاصها من المحادثة الطويلة التي أجريتها مع لينيكر في خمسة مواقع مختلفة بالعاصمة الإسبانية مدريد - من سطح الفندق إلى الحافلة إلى الحانة إلى السلالم إلى المطعم - بينما كان لينيكر يتحدث عن مسيرته الكروية، التي يقول عنها: «كنت أشعر بالدهشة مع وصولي إلى مستويات أفضل، على الرغم من أنني كنت أواصل تسجيل الأهداف. وعندما سجلت هدفين في أول خمس دقائق بمباراة الكلاسيكو بين ريال مدريد وبرشلونة عام 1987، كنت أسأل نفسي: كيف حدث هذا؟ إنه شيء يفوق العقل! مع بداية الشوط الثاني، لعبت الكرة من فوق حارس مرمى ريال مدريد باكو بويو، وكنت أراقب الكرة وهي تدخل الشباك وأقول لنفسي يا إلهي، لقد سجلت ثلاثة أهداف! ثم ذهبت للعب مع منتخب إنجلترا، وركضت إلى وسط الملعب وسألت مدربي بريان روبسون لماذا أنا محظوظ إلى هذه الدرجة، فرد قائلاً: (أوه، تباً لك! الا تثق في قدراتك!). أنت تسمع اللاعبين يتحدثون دائماً عن ثقتهم الفائقة في أنفسهم، لكنني لم أكن كذلك في حقيقة الأمر».
ويضيف: «في ليستر سيتي، لعبت مع الفريق الرديف إلى جانب عدد من اللاعبين الذين كانوا يمثلون القدوة والمثل الأعلى بالنسبة لي. وعندما انتقلت للعب مع الفريق الأول وبدأت أسجل الأهداف لم أكن أصدق ما يحدث. وعندما تم استدعائي للانضمام إلى المنتخب الإنجليزي، اتصل بي جوردون ميلن هاتفياً وقلت لنفسي وأنا أقود سيارتي الصغيرة من طراز فيات إلى معسكر المنتخب الإنجليزي: يا إلهي، ماذا فعلت؟ ماذا سأفعل مع توني وودكوك، وبيتر شيلتون، وتريفور فرانسيس؟ لقد كانوا جميعاً رائعين».
وإذا لم يكن لينيكر يعرف مكانته حقاً، فإنه كان يعرف كيف يسجل الأهداف من أنصاف الفرص. ويقول المهاجم الإنجليزي السابق: «لم أكن أسجل الأهداف بطريقة غريزية كما يعتقد البعض. فما كنت أفعله هو أنني كنت أفكر بشكل رائع، فقد كنت أتحلى بهدوء شديد للغاية، ولم يكن لدي كثير من العواطف والمشاعر، كان لدي حافز كبير، وكنت قادراً على التعامل مع الضغوط، والتفكير في أحداث المباريات كثيراً».
لم يفكر لينيكر أبداً في الانتقال إلى برشلونة حتى حدث ذلك، وعندما وصل إلى هناك لم يكن متأكداً من إمكانية نجاحه، على الرغم من أنه كان يلعب تحت قيادة المدير الفني تيري فينابلز، الذي يعد أقرب مدرب يعرفه جيداً طوال مسيرته الكروية. يقول لينيكر: «كان إيفرتون أفضل فريق لعبت له بفارق كبير عن البقية. ولولا العقوبات التي فرضت على النادي لتمكنا من الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا لأننا كنا فريقاً جيداً. لم يكن لدي أي خيار آخر. قال لي هيوارد كيندال إن النادي وافق على العرض المقدم من برشلونة لضمي، وقد وافقت أنا أيضاً على ذلك. كان كل شيء غريباً بعض الشيء. لقد قال إننا كنا صريحين جداً وهذا هراء، فقد كان من الممكن أن أبقى وأحقق الكثير».
كان إيفرتون وصيف الدوري الإنجليزي الممتاز، وخسر المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي أمام ليفربول، وهو الأمر الذي لا يزال مؤلماً بالنسبة للينيكر، الذي يقول: «الشيء الأكثر سخافة هو أن كلا الفريقين ذهبا في جولة حول المدينة في حافلة مكشوفة. كان ليفربول في المقدمة ومعه كأسان، أما نحن فكنا خلفه وليس معنا أي جماهير. لم يرق هذا الأمر لبيتر ريد وانسحب على الفور، وكان يتعين علي أنا أيضاً أن أفعل الشيء نفسه، لكنني كنت لطيفاً أكثر من اللازم. لقد كانت فكرة سيئة للغاية، وكان الأمر محبطاً جداً. الغريب أن إيفرتون كان قد فاز بلقب الدوري قبل سنوات من انضمامي إليه، كما فاز بالدوري بعد رحيلي، وشعرت بأنه ربما أنا السبب في عدم حصوله على اللقب!».
ويضيف: «كان المدير الفني لبرشلونة، تيري فينابلز، ذكياً جداً وفهم الأمر بسرعة، وقضينا ساعات قبل مباراة ريال مدريد نتحدث عن تلك المباراة. ورغم أن البعض قد أشادوا بآخرين بعد فوزنا في هذه المباراة، لكن فينابلز كان هو صاحب الفضل الأول لأنه كان أول من جعل برشلونة يلعب بطريقة الضغط العالي على حامل الكرة وقاد الفريق للفوز بلقب الدوري الإسباني الممتاز في عام 1985، وفاز على ريال مدريد في سانتياغو برنابيو، ووصل إلى نهائي كأس أوروبا عام 1986. لكن خسارة المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام ستيوا بوخارست الروماني كانت لها تأثيرات مدمرة. لقد كان تيري رجلاً متفائلاً، لكنه تأثر كثيراً بهذه الخسارة. لقد انضممت إلى فريق في حالة حداد، إن جاز التعبير، بعد خسارة هذه البطولة، وقال لي تيري: نحن بحاجة إلى إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح مرة أخرى».
فهل لم يكن برشلونة يعتمد على طريقة الضغط العالي آنذاك؟ يقول لينيكر: «لم أكن أبداً من نوعية المهاجمين الذين يضغطون من الأمام على دفاعات الفرق المنافسة من أجل سحب فريقي للأمام، لكنني كنت هدافاً، وقد أجرى النادي صفقتين مهمتين بالتعاقد معي أنا ومارك هيوز. لكن هذا النادي سبق أن لعب له لاعبون عظماء مثل يوهان كرويف، كما كان دييغو مارادونا هناك قبل عامين، ولا يمكنك أن تضعني مع هذه الفئة من اللاعبين العظماء».
سجل لينيكر هدفين في أول ظهور له مع برشلونة أمام راسينغ سانتاندير، ثم ثلاثية في مرمى ريال مدريد، وتصدر عناوين الصحف في اليوم التالي. وواصل لينيكر تألقه وأحرز 21 هدفاً في ذلك الموسم، ثم 20 هدفاً في الموسم التالي. لكن مارك هيوز كان يعاني، وأدى تراجع النتائج إلى إقالة فينابلز وتعيين لويس أراغونيس ثم يوهان كرويف، الذي غير مركز لينيكر لكي يلعب في مركز الجناح.
يقول لينيكر: «لم يكن كرويف يريدني في الفريق. لقد أشركني في مركز الجناح، لذلك شعرت بالغضب وطلبت الرحيل. لقد كان واضحاً في هذا الأمر. كان يحق لكل نادٍ آنذاك أن يتعاقد مع اثنين فقط من اللاعبين الأجانب، وكان كرويف يريد أن يتعاقد مع لاعبين يناسبون طريقة عمله وتفكيره. لقد تفهمت الأمر وقبلت ذلك، فأنا لست من نوعية اللاعبين المغرورين، لكن لم تكن لديه الشجاعة ليقول لي ذلك. كنت أتمنى أن أقول له إنني أرغب في اللعب تحت قيادته، فهو مدير فني عبقري، لكن إذا كان لا يريدني فيجب علينا التوصل إلى طريقة ما لرحيلي عن النادي. كنت أرى أن طريقة لعبه تناسبني تماماً، لأنها تتطلب من المهاجم الصريح أن يظل دائماً داخل منطقة الجزاء، وهو الأمر الذي أريده دائماً، وبالتالي كنت أتمنى لو يشركني في المباريات، لكنه لم يمنحني الفرصة. يمكن لأي لاعب أن يلعب في مركز الجناح، فهذا أمر سهل للغاية، لكنه بعد ذلك أصبح يخرجني من الملعب بعد وقت مبكر من بداية اللقاء حتى يظهر للجميع أنني لا ألعب بشكل جيد، فأنا لست ساذجاً!».
ويضيف: «كانت هناك مباراة كلاسيكو أمام ريال مدريد قرب نهاية الموسم، وكان يتعين علينا الفوز بها. جلست على مقاعد البدلاء في تلك المباراة، وقد كان هذا أمراً غريباً، نظراً لأنه قد سبق لي التألق أمام ريال مدريد وأحرزت هاتريك في مباراة، ثم هدفي الفوز في مباراتين أخريين، كان الجميع يرى أنني دائماً أتسبب في إزعاج شديد لدفاعات ريال مدريد في مثل هذه المباريات. وقبل نهاية الشوط الأول مباشرة، بدأت الجماهير في المدرجات تهتف باسمي. وتواصلت الهتافات مع بداية الشوط الثاني، لكنه لم يسمح لي حتى بأن أجري عملية الإحماء. وقبل نهاية المباراة بعشرين دقيقة، نظرت نحوه وقلت (أنت جبان). لقد سمعني الجميع وأنا أقول ذلك، وانتهت المباراة بالتعادل السلبي. لكن لو سألتني عما إذا كنت قد كرهته، فسأقول لك لا. وهل كنت أعتقد أنه مدير فني عظيم؟ سأقول لك نعم بكل تأكيد. كما أنني حزنت كثيراً عندما علمت بنبأ وفاته. لقد كان واحداً من أعظم الشخصيات على الإطلاق، وأنا أتفهم موقفه تماماً».
عاد لينيكر إلى لندن لينضم إلى فينابلز مجدداً في نادي توتنهام. وبعد ذلك، انتقل إلى اليابان ليعتزل مبكراً بسبب الإصابات المؤلمة التي تعرض لها. يقول لينيكر: «كنت أشعر بآلام شديدة لدرجة أنه لو قالوا لي سوف نقتلك فكنت سأوافق على ذلك حتى أتخلص من هذه الآلام». تعرض لينيكر لكسر في الساق بعد انضمامه لنادي غرامبوس الياباني وخضع لإعادة تأهيل لمدة ثمانية أشهر لحفظ ماء الوجه وإتمام عقده، لكنه كان لا يزال يعرج حتى انتهى عقده مع النادي.
ويبدو نجم المنتخب الإنجليزي السابق والمذيع الأعلى أجراً حالياً في قناة «بي بي سي»، معزولاً عن مآسي وأزمات العالم. لكنه رغم ذلك يعد أحد أكثر الرياضيين البريطانيين صراحة فيما يتعلق بالحديث عن الشؤون السياسية.
ويجد لينيكر عزاءه في كرة القدم، إذ لا يزال الدوري الإنجليزي الممتاز يستقطب المواهب والأشخاص أصحاب الخبرات الكبيرة من الخارج، فالمدير الفني لنادي ليفربول، يورغن كلوب، «ألماني»، والمدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، «كاتالوني». وعبر لينيكر عن إعجابه الشديد بكرة القدم «غير المسبوقة» التي يقدمها ليفربول ومانشستر سيتي خلال السنوات القليلة الماضية. وتبدو كرة القدم، رغم كل سلبياتها، أقل معاناة من السياسة البريطانية، لذا يبدو من المناسب خلال هذا الأسبوع أن نسأل لينيكر عن رأيه في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
يقول المهاجم السابق للمنتخب الإنجليزي: «لم أشعر بخيبة أمل بسبب نتيجة الاستفتاء، فأنا أعتقد أن الاستفتاء كان نزيهاً في البداية وقد قبلت بنتيجته. لكنني شعرت بخيبة أمل حقيقية عندما أدركت الأكاذيب التي كانت تروج لها الحملة المؤيدة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والتي كانت تقول إن المملكة المتحدة تدفع 350 مليون جنيه إسترليني أسبوعياً إلى الاتحاد الأوروبي، أو أشياء أخرى عن سيادة الدولة، ثم اتضح بعد ذلك أن هذا الحديث برمته كان هراء وليس له أي أساس من الصحة. لكن على الجانب الآخر، فإن الحملة التي كانت تطالب ببقاء بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي كانت تتسم بالسلبية ولم تنجح في التعامل بالشكل الصحيح مع هذه الأكاذيب، كما لم تنجح في تسليط الضوء على سياسات الاتحاد الأوروبي الجيدة بشأن البيئة وحقوق العمال وحرية التنقل بين الدول الأعضاء في الاتحاد. لقد أدى ذلك إلى بث كثير من السموم والانقسام».
ويشير لينيكر إلى أن أكثر لاعب يجعله يشعر بالسعادة والمتعة وهو يشاهده؛ النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي رحل الآن عن برشلونة ولن يشارك في مباريات الكلاسيكو مرة أخرى ضد ريال مدريد. يقول لينيكر عن ذلك: «إنه لأمر محزن رحيله عن برشلونة، لكنني سعيد لأن الناس بدأوا يقدرون الآن ما فعله خلال السنوات القليلة الماضية. فحتى عندما يكون ميسي في أقل مستوياته فإنه يقدم ثلاث أو أربع لمحات لم أتمكن أنا من تقديمها خلال مسيرتي الكروية بالكامل. إنه يلعب كأنه على ارتفاع 40 قدماً ويكشف الملعب تماماً بشكل لا يراه أي لاعب آخر. إنه مختلف تماماً من الناحية الذهنية عن باقي اللاعبين، ويمتعنا بلمحات فنية ومهارية لا تصدق. بصراحة، لا يوجد أي لاعب آخر يقترب منه، باستثناء دييغو مارادونا. ميسي يواصل تألقه اللافت منذ 17 عاماً، لكن مارادونا لم يتوهج سوى لسنوات قليلة بسبب المشاكل التي كان يعاني منها».
ويضيف: «بيتر شيلتون لن يغفر لمارادونا ما فعله أبداً (عندما سجل هدفاً بيده في مرماه في كأس العالم 1986)، وأنا أتفهم ذلك تماماً. لقد أحرز مارادونا هذا الهدف من لمسة يد واضحة، وقبل الهدف الثاني كان هناك خطأ واضح لصالح غلين هودل. لم ألاحظ ذلك حتى شاهدنا الأمر مرة أخرى من أجل فيلم وثائقي وتعجبنا جميعاً مما حدث. لذا، لم يكن ينبغي احتساب الهدفين، وهو ما كان يعني أن الهدف الذي سجلته كان سيكون هدف الفوز وكنا سنفوز بكأس العالم! هناك لاعبان فقط رأيتهما طوال حياتي يمكنهما تسجيل هذه النوعية من الأهداف: ميسي ومارادونا. ورغم أن ما فعله مارادونا قد دمرنا وحطمنا، لكني يجب أن أشير إلى أنه كان رجلاً جيداً للغاية».
ويتابع: «دييغو كان يعاني من حالة من الفوضى، لكن يا له من رجل رائع! لقد قضيت بعض الوقت معه وهذا جنون. لقد كان كل مكان يذهب إليه يسوده الهرج والفوضى بسبب الشعبية الهائلة التي كان يتمتع بها، لدرجة أنني كنت أتساءل: كيف يمكنه أن يحافظ على عقله وسط كل هذا؟ لقد جعلني هذا الأمر أحمد الله أنني لم أكن بنفس مهارته وشعبيته. ربما كنت سأنجح في التعامل مع الأمر لو كنت في مكانه، لكن لا أعرف كيف. لقد دخل دييغو عالم المخدرات والمافيا، لكنه كان رفيقاً رائعاً ومرحاً وذكياً - فلا يمكنك أن تكون لاعب كرة قدم عظيماً دون أن تكون ذكياً».
يقول لينيكر: «لقد أجريت معه قرعة كأس العالم للتلفزيون ذات مرة. لقد كانت قرعة معقدة، وكان بها كثير من المعلومات، وقد نجحنا في ذلك، ولم نرتكب أي أخطاء. وفي النهاية، قلت له شيئاً من قبيل أنه كان جيداً دائماً في لعب الكرة بيديه، فعانقني كثيراً وقال لي: لقد كنت لاعباً جيداً، لكن لو كنت جيداً في كرة القدم كما أنت الآن في هذا العمل، فربما كنت ستصل إلى نفس مستواي!».
يقول لينيكر مبتسماً: «أليس هذا جميلاً؟ لقد جعلني أشعر بالسعادة في ذلك اليوم. لقد سعدت بكلماته، لكنني لم أكن لأصل أبداً إلى مستواه، فقد كنت مجرد لاعب هداف!».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.