المأزق السياسي يعطّل محاولات استئناف جلسات الحكومة اللبنانية

السنيورة: الدولة مختطفة من قبل «حزب الله»

من اجتماع الرئيسين عون وميقاتي أمس (دالاتي ونهرا)
من اجتماع الرئيسين عون وميقاتي أمس (دالاتي ونهرا)
TT

المأزق السياسي يعطّل محاولات استئناف جلسات الحكومة اللبنانية

من اجتماع الرئيسين عون وميقاتي أمس (دالاتي ونهرا)
من اجتماع الرئيسين عون وميقاتي أمس (دالاتي ونهرا)

لم تسفر محاولات استئناف جلسات مجلس الوزراء عن أي خرق حتى الآن، وسط تصاعد الخلافات السياسية على خلفية الانقسامات حول إجراءات المحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، ما تسبب في تعطيل إنجاز ملفات مطلوبة من الحكومة، وفي مقدمتها التفاوض مع صندوق النقد الدولي وحلحلة في ملف الكهرباء، ووضع حد لتدهور قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار.
وزار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمس رئيس الجمهورية ميشال عون، وخرج من دون الإدلاء بأي تصريح، في وقت قالت الرئاسة اللبنانية إن عون عرض مع ميقاتي نتائج المحادثات التي أجراها رئيس الحكومة خلال زيارته إلى مصر، وتطرق البحث إلى الأوضاع الاقتصادية والمعيشية خصوصاً بعد التعميم الذي صدر عن حاكم مصرف لبنان «وانعكاساته السلبية لا سيما أن لبنان دخل مرحلة التفاوض مع صندوق النقد الدولي».
وقالت رئاسة الجمهورية إن عون بحث مع ميقاتي أيضاً «عدم انعقاد مجلس الوزراء ما يؤثر سلباً على العمل الحكومي وأداء الوزارات والإدارات العامة ومصالح المواطنين، خصوصاً أوضاع موظفي القطاع العام ومسألتي زيادة بدل النقل اليومي والمساعدة الشهرية المقررة للموظفين لمواجهة الظروف المعيشية الراهنة».
ولم يمنع هذا التأزم السياسي الحكومة من محاولة إنجاز ملفات بغرض التخفيف من تداعيات الأزمات المعيشية، وفي مقدمتها ملف الطاقة، وقال ميقاتي أمس في بيان إنه طلب خلال زيارته الرسمية إلى مصر دعماً في مجال الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء بشكل عاجل.
ويشهد لبنان أزمات اقتصادية وغذائية خانقة تزيد من مصاعب اللبنانيين الذين يعانون من نقص إمدادات الطاقة، كما يعاني انغلاقاً سياسياً وتباينات بين أركان الحكومة. وعبر رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة عن هذا الواقع، واصفاً الدولة اللبنانية بأنها «مختطفة من قبل حزب الله». وقال في تصريح لقناة تلفزيونية مصرية: «لبنان، بدون أدنى شك، يمر الآن بظروف في منتهى الصعوبة، خصوصاً أنه يعاني من انهيارات على أكثر من صعيد وطني وسياسي واقتصادي ومالي ومعيشي، وذلك بسبب جملة من الأسباب والعوامل والصدمات التي تتشابك وتتفاقم فيما بينها، ومن ضمنها الاستعصاء المزمن على الإصلاح، وأيضاً بسبب التدخلات الأجنبية في لبنان، وأيضاً بسبب وجود السلاح غير الشرعي، وبسبب أن الدولة اللبنانية أصبحت مختطفة في دورها وحضورها وقرارها الحر من قبل حزب الله والأحزاب الطائفية والمذهبية التي تدور في فلك حزب الله وإيران».
ولم تنعقد جلسات مجلس الوزراء إلا مرتين، أنجزت خلالها تعيينات إدارية في الداخل، لكن الخلافات الداخلية حالت دون استمرارها، في وقت يفترض أن تبدأ الحكومة بتحقيق الإصلاحات، وتنجز ملفات أساسية تضع لبنان على سكة التعافي من أزماته المعيشية والاقتصادية.
وتقول مصادر وزارية إن المطلوب أن تنجز الحكومة مشروع موازنة المالية العامة، وملف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي كي تضع البلاد على سكة التعافي، كما تشترط المؤسسات الدولية إنجاز الإصلاحات اللازمة في قطاع الكهرباء، إضافة إلى المفاوضات مع صندوق النقد، لكي تبدأ مسار المساعدات، وهو ما يتوقف على اجتماعات الحكومة.
وينجز الوزراء المعنيون ملفاتهم، بانتظار انعقاد جلسات الحكومة لإقرارها، وهو ما أكده وزير الخارجية عبد الله بو حبيب، لافتاً إلى أنه أنجز التعيينات الدبلوماسية المطلوبة من وزارته، لكن إقرارها مرهون باجتماع مجلس الوزراء. ويحذو وزراء آخرون حذوه، تحضيراً للاجتماعات التي لا تزال تعرقلها الخلافات على إجراءات المحقق العدلي، ولم يتحقق أي خرق يُذكر لإعادة تفعيلها انطلاقاً من حل هذا الملف.
ويسعى وزير العدل إلى تسوية على شكل حل قضائي لمشكلة الادعاء على الوزراء والنواب خارج إطار المقايضة السياسية المطروحة في الكواليس والندوة النيابية الداعية إلى الفصل في التحقيقات عبر إحالة الرؤساء والوزراء إلى المجلس الأعلى (المحكمة المختصة) أو عبر تشكيل لجنة نيابية لمحاكمتهم بحسب ما أفادت وكالة الأنباء «المركزية»، في وقت أكد عضو تكتل «لبنان القوي» النائب أسعد درغام «أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يرفض الدعوة إلى عقد مجلس الوزراء خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى انفراط الحكومة» على ضوء الانقسامات بين «حزب الله» و«حركة أمل» و«تيار المردة» من جهة، و«التيار الوطني الحر» من جهة ثانية، مشيراً إلى أن ميقاتي «يتريث في الموضوع عل الأيام والمساعي تحمل حلاً للمشكلة»، منبهاً إلى أن «هذا التموضع يفاقم الأزمة ويزيد من عزلة لبنان ويؤدي إلى الانفجار».



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.